فإذا قال لك: ما يجوزُ في حقه سبحانهُ وتعالى؟

فقل: فِعلُ كلِ ممكنٍ أو تركُهُ كإرسالِ الرُسُل، وإنزالِ الكتبِ، وسعادةِ فلانٍ وشقاوةِ فلانٍ، وادخالُ فلانٍ النارَ وفلان الجنة، ومنهُ رؤيتَنا له سبحانهُ وتعالى في الآخرة. والدليلُ على ذلكَ: أنهُ لو وجبَ عليه فعلُ شىءٍ أو استحالَ لكان مقهورًا ولو كانَ مقهورًا لكانَ عاجزًا، ولو كان عاجزًا لما وُجدَ شىءٌ من العالمِ وهو باطلٌ.

فإذا قال: كيفَ نرى اللهَ وقد قال: {لا تُدركُهُ الأبصار} (سورة الأنعام/103) والرؤيةُ تستلزمُ أن يكونَ جسمًا متحيزًا في جهةٍ؟

فقل: نراهُ تعالى من غيرِ كيفيةٍ ولا مثالٍ ومن غير أن يكونَ في مكانٍ والمكانُ للرائينَ بقوةٍ يخلقُها اللهُ تعالى لنا، ولا يلزمُ من الرؤيةِ الإدراكُ وقد علقَ رؤيتَهُ على أمرٍ جائزٍ وهو استقرارُ الجبل، وما عُلِّقَ على الجائزِ جائزٌ.

فرؤيتهُ تعالى جائزةٌ وقد قال تعالى: وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربِها ناظرة} (سورة القيامة/22-23).