ولا تتغير مشيئة الله عزَّ وجلَّ لأن التغير يحصل في المخلوقين وهو أكبر علامات الحدوث، قال تعالى: }ما يبدَّلُ القولُ لديَّ{ [سورة ق/29]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا محمد إني إذا قضيتُ أمرًا فإنه لا يُردَّ" رواه مسلم. وإنما يغيّر الله المخلوقين بحسب مشيئته التي لا تتغير، فما شاء حصوله وُجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه، وما لم يشأ وجوده لا يوجد أبدًا، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :"ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" رواه أبو داود. وسواء في ذلك الخير والشر والطاعة والمعصية والكفر والإيمان فإنها كلها تحصل بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، لكن الخير بمحبة الله وبرضاه وبأمره والشر ليس بمحبة الله ولا برضاه ولا بأمره.

فمن اتقى الله فبتوفيقِ الله له، ومن فسق وعصى فبخذلان الله له وهو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيةِ الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.

وليس العبد في ذلك مجردًا عن المشيئة ولكنه تحت مشيئة الله تبارك وتعالى كما قال في الكتاب العزيز }وما تشآءون إلا أن يشآء الله ربُّ العالمين{ [سورة التكوير/29].