لذلك نهى السلف عن التفكر في ذات الله تعالى للوصول إلى حقيقته، لأنه لا يعلم الله على الحقيقة إلا الله، إنما معرفتنا بالله هي بمعرفة ما يجب له تعالى وما يستحيل في حقه وما يجوز في حقه، قال ابن عباس رضي الله عنهما :"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله"، رواه البيهقي.

وكلُّ من يتفكر في ذاته تعالى فيتخيل بخياله صورة أو يتوهمها بوهمه ويعتقد أن ما تخيّله وتوهَّمه هو الله فهو ليس مسلمًا موحدًا إذ لا فرق بينه وبين عابد الصنم، فعابد الصنم عبد صورة نحتها وهذا عبد صورة تخيلها، وأما المؤمن المصدق فيعبد من لا شبيه له ولا مثيل، كما قال الإمام أحمد الرفاعيُّ رضي الله عنه: "غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان"، وهذا كله يؤخذ من قوله تبارك وتعالى في الآية المحكمة الجامعة من سورة الشورى: }ليس كمثله شىء{ ولذلك ختم رحمه الله عقيدته النافعة هذه بإيراد هذه الآية:

}لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{.

الشرح: قدَّمَ الله تعالى التنزيه في هذه الآية على قوله }وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ ليُعلَم أن سمعه ليس كسمع غيره أي ليس بأذن أو بواسطة، وأن بصره ليس كبصر غيره أي ليس بحدقة لأنه سبحانه ليس كمثله شىء.