قال رحمه الله: "ولا يَشغلُهُ شأنٌ عن شأنٍ".
الشرح: أن الله تعالى يبرز الأشياء من العدم إلى الوجود بمشيئته وقدرته الأزليتين وبتخليقه الأزليّ من غير حاجة إلى جارحة أو إلى استعمال ءالة، بل بمجرد تعلق مشيئته وقدرته بالمقدورات توجد في الوقت والمكان الذي شاء وجودها فيه، ولا يؤخر ذلك ولا يمنعه مانع كما قال تعالى: }إنما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ له كن فيكون{ [سورة يس/82] والموصوف بهذه الصفات لا يشغله شأن عن شأن ولا أمرٌ عن إنفاذ أمر ءاخر، وإنما يحصل ذلك لمن يشتغل بالجوارح ويستعين بالآلات فإنه إذا استغرق شغلها بأمر عَسُرَ عليه الاستعانة بها في أمر ثانٍ، والله عزَّ وجلَّ منزَّه عن ذلك.
قال رحمه الله: "ولا يلحقُهُ وَهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصَ بالذهنِ، ولا يتمثَّلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ".
الشرح: أن هذا يختصره قول الإمام ذي النون المصري ثوبان بن إبراهيم رحمه الله تعالى حيث قال :"مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك" اهـ، رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وذلك لأن كل ما تتصوره ببالك فهو مخلوق والخالق لا يشبه مخلوقه، كما قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه :"من انتهض لمعرفة مدبره فاطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطّل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد". اهـ،

