ويرمي سيدَنا إبراهيم عليه السلام بالشكّ فيقول في الصحيفة 133 ما نصه :"وإبراهيم تبدأ قصّته فتى ينظر في السماءِ فيرى نجمًا فيظنّه إلهه، فإذا أفَل قال: لا أحبّ الآفلين، ثم ينظر مرة أخرى فيرى القمر فيظنُّه ربَّه ولكنه يأفل كذلك فيتركه ويمضي، ثم ينظر إلى الشمس فيُعجبه كِبرها ويظنّها ولا شكّ إلهًا ولكنها تُخلف ظنَّه هي الأخرى".

فهذا الكلام مناقض لعقيدة الإسلام التي تنصّ على أن الأنبياء تجب لهم العصمة من الكفر والكبائر وصغار الخسّة قبل النبوة وبعدها، وقول إبراهيم عن الكوكب حين رءاه {هذا ربي} هو على تقدير الاستفهام الإنكاري، فكأنّه قال: أهذا ربّي كما تزعمون!؟ ثم لما غاب قال {لا أحبّ الآفلين} أي لا يصلح أن يكون هذا ربًّا، فكيف تعتقدون ذلك؟ ولما لم يفهموا مقصوده بل بقَوا على ما كانوا عليه حينما رأى القمر مثل ذلك، فلما لم يجد منهم بغيته أظهر لهم أنه بريء من عبادته وأنه لا يصلح للربوبية، ثم لما ظهرت الشمس قال مثل ذلك فلم ير منها بغيته فأيس منهم فأظهر براءته من ذلك، وأما هو في حدّ ذاته كان يعلم قبل ذلك أن الربوبية لا تكون إلا لله بدليل قولِه تعالى :{ولقد ءاتينا إبراهيم رشدَه من قبل} (سورة الأنبياء/51).