ومن المسائل المنفرد بها في الأصول مسئلة الحُسن والقبح التي يقول بها المعتزلة، فقال بها ونصرها وصنف فيها وجعلها دينَ الله بل ألزم كلّ ما يُبنى عليها كالموازنة في الأعمال.
وأما مقالاته في أصول الدين منها قوله: إن الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا. وإنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. وإن القرءان محدَث في ذاته تعالى. وإن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائمًا، فجعله موجبًا بالذاتِ لا فاعلاً بالاختيار، سبحانه ما أحلمه. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود.
وصرح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصنف جزءًا في أن علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهي التي زلق فيها بعضهم، ومنها أن الأنبياء غير معصومين، وأن نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئًا، وصنف في ذلك عدة أوراق. وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله.

