نقول: ولا ندري لماذا لم يجزم الحافظ ابن حجر بقول ابن تيمية بهذه المسئلة مع أنّه ذكر في كتابه لسان الميزان قول الحافظ السبكي في ابن تيمية في تلك الأبيات التي منها: يرى حوادث لا مبدا لأولها في الله، وأنه يقول بتجدد حوادث في ذات الله من كلمات وإرادات بحسب المخلوقات. وهو المراد بقول ابن تيمية: نوع العالم أزليّ وأفراده حادثة.
وكذلك رواية مسلم في صحيحه :"اللهمَّ أنتَ الأوَّل فليس قبلَك شىء" تردّ إلى رواية البخاريّ :"كان اللهُ ولم يكن شىء غيرُه" فإنلم ترد ورجحت رواية مسلم كان ذلك رجوعًا إلى قول الفلاسفة وإلغاء لرواية البخاري. فخالف ابن تيمية القرءان والحديث وقضية العقل التي لم يخالف فيها إلا الدهرية وأمثالهم، وهذا ليس مشكوكًا في نسبته إلى ابن تيمية فإنه ذكر ذلك في سبعة من كتبه كما مرّ، وعبّر في بعضها بأزلية جنس العالم. ولو لم يكن نص ابن تيمية في كتبه السبعة التي هي في متناول من يريد الاطلاع عليها لأنها طبعت، لكفي شهادة الحافظين الإمامين الجليلين المتفق على إمامتهما تقي الدين السبكي وأبي سعيد العلائي، وقد تقدمت ترجمة السبكي في كتاب أعيان العصر لتلميذ الصفدي بتوسع ووصفُهُ له بالثناء البالغِ ليُنزَل بمنزلته لما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أنزلوا الناس منازلهم" رواه أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها.

