التحذير من جماعة حزب الإخوان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد، فإن حزب الإخوان هو حزب تأسس سنة 1928 في مصر من قبل الشيخ حسن البنا. كان الشيخ حسن البنا قد أسس هذا الحزب لتعليم الناس الدين ولتجهيز مجاهدين في سبيل الله ضد المستعمرين. وكان الشيخ حسن البنا صوفيا حسن العقيدة، فقد قال في كتابه المسمى العقائد الإسلامية: «السلف والخلف ليس بينهم خلاف على أنه لا يجوز حمل آية الاستواء على المعنى المتبادر».

ثم دخل في صفوف حزبه أناس من المخربين غيروا فكر الحزب عما أراده مؤسسه الشيخ حسن البنا، وصار أداة تخريب وتدمير. ومن أبرز هؤلاء رجل يقال له سيد قطب.

درس سيد قطب الأدب واشتغل زمنا بالصحافة، ومر في بعض فترات حياته بحالة من التمرد كما يصفه بعض أتباعه حتى سخر من القيود الأخلاقية والاجتماعية، ومر في مرحلة من الارتياب في العقيدة، حتى إنه اعترف في كتابه لماذا أعدموني أنه أقام على الإلحاد إحدى عشرة سنة.

وبعد اغتيال الشيخ حسن البنا سنة 1949 ظهر سيد قطب بين جماعة حزب الإخوان على أنه القائد، فأحيا عقيدة الخوارج الداعية إلى تكفير المسلمين، وزعم أن من حكم بغير حكم القرآن ولو في جزئية واحدة فهو كافر مطلقا وأنه أنكر ألوهية الله وادعى الألوهية لنفسه، وأن كل من يعيش في ظل هذا الحكم كافر أيضًا، واستحل بذلك دماء الحكام الذين يحكمون بالقانون ودماء الرعايا. يقول سيد قطب: «ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا الله» وقال: «البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله» وقال:

«البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد»، وقال: «حياة البشرية اليوم تحكمها الجاهلية والإسلام اليوم متوقف عن الوجود مجرد الوجود»، إلى غير ذلك من النصوص التي صرح فيها بتكفير الأمة الإسلامية جمعاء.

وقد استدل سيد قطب على مقالته هذه بآية فهمها على غير وجهها وهي قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}. وتفسيره لهذه الآية مخالف لما فسرها به صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عنهم تفسيران مشهوران للآية:

الأول: تفسير ترجمان القرآن عبد الله بن عباس لها حيث قال: «إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفرا ينقل عن الملة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} كفر دون كفر» رواه الحاكم في المستدرك وصححه. ومعنى كلام ابن عباس أن الذي يحكم بغير الشرع لأجل رشوة أو قرابة أو نحوها كأن حكم بحبس السارق بدلا عن قطع يده فإنه يكون واقعا في ذنب كبير يشبه الكفر، وهذا معنى قوله: «كفر دون كفر». وقد ورد إطلاق الكفر على بعض الذنوب الكبيرة كقوله عليه الصلاة والسلام:

«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» والمراد أنه ذنب كبير يشبه الكفر بدليل قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا}. ومثل ذلك قوله عليه السلام: «اتقوا الرياء فإنه الشرك الأصغر» أي أنه ذنب كبير يشبه الشرك الأكبر الذي هو عبادة غير الله. فيفهم مما سبق أن الشرك نوعان شرك أكبر وهو عبادة غير الله وشرك أصغر وهو الرياء، كذلك الكفر كفر أكبر كمسبة الله، وكفر أصغر كالحكم بغير الشرع.

الثاني: تفسير البراء بن عازب فإنه قال بأن هذه الآية نزلت في الكفار لا في المسلمين. والسبب في نزول هذه الآية على تفسيره أن اليهود جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فسألوه عن حكم الرجل الذي تزوج ثم زنى فقال لهم «يرجم» فقالوا: لا نقبل، فأوحى الله إلى نبيه أن هذا الحكم في التوراة، فقال لهم النبي: «ائتوا بالتوراة»، فأتوا بها فقرأ واحد منهم فلما وصل إلى حكم رجم الزاني المحصن وضع يده على الموضع وتجاوزه، وكان في المجلس عبد الله بن سلام، فقال لليهودي: «ارفع يدك» فلما رفعها وقرأ ظهرت الآية التي في التوراة المؤيدة لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالآية على تفسير البراء بن عازب معناها: من أنكر حكم القرآن فرده ولم يرضَ به فهو كافر.

وقد قال الشيخ حسن البنا في المخربين الذين ظهروا في جماعته قبيل وفاته ما حكاه الشيخ محمد الغزالي في كتابه معالم الحق حيث قال: «وكان الأستاذ حسن البنا نفسه وهو يؤلف جماعته في العهد الأول يعلم أن الأعيان والوجهاء وطلاب التسلية الاجتماعية الذين يكثرون في هذه التشكيلات لا يصلحون لأوقات الجد. فألف ما يسمى بالنظام الخاص، وهو نظام يضم شبابا مدربين على القتال، كان المفروض من إعدادهم مقاتلة المحتلين الغزاة. وقد كان هؤلاء الشباب الأخفياء شرًّا وبيلًا على الجماعة فيما بعد، فقد قتل بعضهم بعضا وتحولوا إلى أداة تخريب وإرهاب في يد من لا فقه لهم في الإسلام ولا تعويل على إدراكهم للصالح العام. وقد قال حسن البنا فيهم قبل أن يموت: إنهم ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين».