الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم نذكركم بإخلاص النية لله تبارك وتعالى.
بآخر درس تكلمنا عن أهوال يوم القيامة، وأن يوم القيامة يوم طويل وإن كان اسمه يوم ومدته خمسون ألف سنة ويوم القيامة خمسون موقفًا، أول موقف البعث خروج الموتى من القبور بعد الحشر الناس تجتمع ومن بعدها تكلمنا عن الحساب، وعن الميزان، وصلنا إلى الصراط تقريبًا، الله تبارك وتعالى يخلق الميزان يظهر الميزان مع أن الله قادرٌ على محاسبة العباد من غير ميزان رب العالمين بقدرته أن يحاسب العباد من دون ميزان لماذا يوجد ميزان، الميزان لإظهار العدل يا جماعة الخير عند الله لا يضيع شيء، لو أخذوا حقك عند رب العالمين لا يضيع، وإن كنت ظالـمًا اعلم أنه عند رب العالمين لا يضيع حق المظلوم، عند الله لا يضيع شيء، قال عليه الصلاة والسلام أتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله من ليس له دينار ولا درهم،
يعني لا يوجد معه فلوس، وعليه ديون ولا يوجد معه مال، قال لا المفلس يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وأكل مال هذا فيؤخذ من حسناته ويعطى للمظلوم، فإن لم يكن له من حسنة فيؤخذ من سيئات المظلوم وترمى على ظهر الظالم، هذا هو المفلس، الذي لا يوجد عنده حسناته يؤخذ من سيئاته غيره وترمى على ظهره، معناه أنا اليوم عندما أقع في ذنب أو تعدي أو ظلم، يوم القيامة نحن نحاسب، الناس تتواجه يوم القيامة، كل واحد له حق على غيره يتواجه معه، لأجل هذا يجب الواحد منا أن ينتبه إلى هذا الأمر، الرسول عليه الصلاة والسلام قال:
من ظلم قِيد شبرٍ طُوّقه من سبع أراضين يوم القيامة، يصبح من السبع أراضي مثل الطوق في رقبته، وهو ماذا ظلم بقدر شبر، يوم القيامة بقدر سبع أراضٍ برقبته، وكان يقول الرسول عليه الصلاة والسلام الظلم ظلمات يوم القيامة، نحن الآن في الدنيا وقادرين أن نلحق بأنفسنا نذهب نستسمح ونتوب إلى الله يا فلان أنا أعتذر ويا فلان أنا غلطت ويا فلان سامحني، الآن في الدنيا نستطيع أن نفعل هذا لكن يوم القيامة لا يستطيع، يوم القيامة إظهارٌ للعدل لأجل هذا يخلق الله الميزان يقول النبي عليه الصلاة والسلام لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، معناه الشاة الجلحاء التي ليس له قرون، والشاة القرناء التي لها قرون،
إذا شاة قرناء في الدنيا نطحت شاة جلحاء ليس لها قرون، يوم القيامة وقد يحصل العكس هذه الشاة الجلحاء قد تنطح الشاة القرناء وبعدها كله سيصبح ترابًا، لماذا هذه الشاة التي نُطحت في الدنيا تنطح في الآخرة إظهار للعدل، حتى يظهر للناس أن الله عادل، لأجل هذا نحن مطلوب أن نستغل رمضان نصفي حساباتنا ونتوب إلى الله، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لو أنكم لا تذنبون فتتوبون لخلق الله تعالى خلقًا آخر يذنبون فيتوبون فيتوب الله عليهم، معناه لو كنا كالملائكة تعلمون الملائكة لا يقعون في الحرام الملائكة مجبولون على الطاعة، لا يفعلون المعاصي الملائكة، لو نحن البشر كنا مثل الملائكة لا نقع في المعصية لخلق الله خلقًا آخر غيرنا،
وكان هؤلاء الخلق الآخر يذنبون ويتوبون حتى يتوب الله عليهم، معناه نتوب إلى الله، فالله تعالى تواب الله يقبل التوبة، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، على قدر ما كانت ذنوبك كثيرة، ما دام أنت التجأت إلى الله وتوسلت إليه بما أنك تتوب إلى الله وتستغفر رب العالمين قال الله غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا معنى الموت على الإيمان هذا شرط للمغفرة الموت على الإسلام لأتيتك بقرابها مغفرة، فالله تعالى غفّار للذنوب،
وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل كان قد استقى من بئر لكن قبل أن يستقي من البئر ماذا حصل معه كان بالصحراء وكان يلهث من العطش فجأة وجد بئرًا، شرب من هذا البئر بعد قليل وجد كلبًا يلهث، قال هذا الكلب يقاسي ما كنت أقاسي، فنزع خفه ووضعه في فمه وصار ينزل في البئر حجرة حجرة يتمسك بجدار البئر حتى وصل إلى الماء ووضع الماء في الخف ورجع ووضع الخف في فمه وصعد من البئر وهو يتمسك بحجارة البئر حتى وصل إلى طرف البئر وسقى هذا الكلب فقال النبي عليه الصلاة والسلام فغفر الله له، الله تعالى غفر له ذنوب بسبب سقياه للكلب، الله تعالى يحب من عبده أن يستغفر وأن يتوب، نحن نخطئ هل يا ترى نتوب، يوم القيامة لا توجد توبة،
لا تقبل التوبة يوم القيامة، الآن تقبل التوبة، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عينان لا تمسهما النار، واحد منهم بكت من خشية الله، وكان يقول فإن لم تبكوا فتباكو إذا كنت لا تحس في قلبك أن شيء يدفعك لتبكي، تباكى تعال إلى نفسك وابكي، يجبر نفسه على أن يبكي وبعدها يصير لوحده يبكي، وإذا كنت لا تستطيع أن تبكي فاعلم أن هذا بسبب قسوة القلب، وقسوة القلب مميتة، وقسوة القلب شيء خطير، وإذا كان قلبك قاسي معناه أن تنتبه إلى نفسك، لأن القلب عندما يقسى يوصل إلى مكان خطير، الله تعالى قال في القرآن (كلا بل ران على قلوبهم) عندما يقفل القلب، الواحد قد يختم له على غير الإسلام، أنا لا أؤلف الآن، هناك واحد كان يؤذن للصلوات الخمس حوالي أربعين سنة وبدون مقابل،
لا يأخذ راتبًا، وهو على فراش الموت قال لعائلته أريد مصحفًا، وهو على فراش الموت مسك المصحف وقال أنا بريء مما فيه، ومات، أعوذ بالله، لماذا هذا ماذا كان يفعل أربعين سنة يؤذن للصلوات، كان يتتبع عوارت الناس، وكلنا عيوب، والواحد منا يعرف نفسه وما عيبه، وإذا الناس انغرت بك أنت لا تغتر بنفسك، كل واحد منا يعرف نفسه، الواحد ينظر إلى نفسه ويعرف من نفسه ما هو فاعل، انظروا ذلك الرجل بسبب ذنب هو يقع فيه، وتكرر منه ذلك كثيرًا، خُتم له على الكفر، والعياذ بالله، ليس فقط هو، بعض الذنوب لها شؤم، القلب لحمه طري، اليوم الواحد عندما يخطئ تأتي نقطة سودا على هذا القلب ويرجع فيخطئ تأتي نقطة سوداء أخرى ولا يتوب، تتراكم هذه النقط السوداء وفي النهاية القلب يقفل ويسود ويفحم،
وإن أبعد قلوب الناس من ربنا الرحيم قلب قاسي، النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن جلاء القلوب ذكر الله، كيف تجلّي القلب، أن تذكر رب العالمين أنك تستغفر مثلًا، عبد الله ابن عمر ابن الخطاب كان يقول كنت أعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مئة مرة استغفر الله العظيم وأتوب إليه إذا الرسول محمد ما كان يترك الاستغفار الرسول الذي ليس عليه ذنوب، في المجلس الواحد كان يقرأ الاستغفار مئة مرة استغفر الله العظيم وأتوب إليه، هذا الرسول، لماذا لا نفعل مثل الرسول، لماذا ليس عندنا أوراد لماذا لا نستغفر، ماذا ننتظر ليأتي ملك الموت ويقول لنا انتهى ما فعلت فعلت، ملك الموت لا ينتظر لا يستأذن، ملك الموت لا ينتظر وقتك،
ملك الموت لا يراعي خاطرك، ملك الموت لا يرى إن انهيت أو لا، عندما يأتي لا يستأذن، ملك من الملوك في أيام بني إسرائيل، قبل سيدنا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام هذا الملك أحب أن يجلس وحده في القصر، أخرج جميع من في القصر من حراس وخدم وحشم، لم يبقى عنده أحد أحب أن يجلس وحده في القصر كلهم أصبحوا في الخارج، فرأى شخصًا عظيمًا ضخمًا يقف في وجهه انتفض الملك من ذلك المنظر، وهو ملك، والملك يكون حاكم دولة، ترى الناس أمامه يرتجفون ويقبلون يديه، وهكذا، هذا الملك سأله سؤالًا وقال له من أنت، ومن أدخلك عليّ الدار قال له هذا الداخل،
أما الذي أدخلني الدار فربها، وأما أنا فالذي لا يمتنع مني الحجّاب، ولا أنتظر على الأبواب، ولا يمتنع مني كل جبّار عنيد، ولا شيطان مريد، فجثى الملك على ركبتيه، وقال إذًا أنت ملك الموت، قال له أنا ملك الموت، فقال الملك يا ملك الموت هل أنت ممهلي يومًا، أجعل لنفسي عهدًا، قال له ملك الموت هيهات هيهات، لقد انقطعت أيامك، وانتهت مدتك وانقضت أنفاسك، قال له الملك إذًا إلى أين تذهب بي، قال له ملك الموت إلى عمل قدمته، وإلى بيتٍ بنيته، فقال هذا الملك فإني لم أقدّم عملًا صالحا، ولم أبني بيتًا حسنا، فقال ملك الموت، فإذاً إلى (كلا إنها لظى نزاعة للشوا) فخر ميتًا كافرا، ماذا نفعه الحرس، والأموال، ماذا نفعته الدنيا،
كل الذي فعله في الدنيا ماذا نفعه، لأجل هذا الواحد منا المطلوب أن يلحق بنفسه، نحن أمامنا موقف سنقفه سنحاسب، نحضر الجواب أو لا، ورد أن الناس يوم القيامة يأخذون صحائفهم، المؤمن يأخذ كتابه بيمينه، الله تعالى قال (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤموا اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاقي حسابيه ) الله تعالى قال أخبر عنه أنه في عيشة راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية، لا يوجد شيء يزعجه ويكربه، كله فرح وسرور إلى الأبد، وقال عز من قائل (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية) معناه يا ليت موتة الدنيا قضيت علي ولم أبعث بعدها، يا ليتها كانت القاضية،
(ما أغنى عني مالية) يبقى ابن آدم يجمع في عمره المال فلينظر الواحد منا كم في النهار يقضي وقته ليحصل المال وكم من الوقت يسعى لمرضاة رب العالمين يبقى حياته بين دراسة وعمل ليجمع المال وكم من الوقت يسعى لرضى الخالق الذي خلقه وأوجده، يحسب وقته يقارن، (هلك عني سلطانية) أنا الآن بلا سلطان ذليل محتقر، هلك عني سلطانية، (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) قال الله (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه) ثم في سلسلة من حديد ذرعها معناه الذراع الذي هو من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم في سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه، تدخل سلسلة الحديد من فمه وتخرج من دبره، طولها سبعون ذراعًا، قال وهب ابن منبه سبعون ذراعًا بذراع الملائكة،
لا بذراع البشر، فقيل له وكم ذراع الملائكة فقال سبعون ذراع كل ذراعٍ سبعون باعًا، وكلا باعٍ كما بين مكة والكوفة، فقال كعب الأحبار هم الاثنين كانوا من العلماء كانوا بالأصل من اليهود وآمنوا قال كعب الأحبار لو جُمع حديد الدنيا كله ما ساوى حلقة من تلك السلسلة، هذه تدخل من فمه وتخرج من دبره لما هذا لأنه تكبّر في الدنيا، لأنه لم يكن يخاف على نفسه تأتي تقول له هذا الكلام الذي تقوله زينه في ميزان الشرع خاف على نفسك هذا الكلام الذي تقوله يخرج من دين الإسلام تراه لا يهتم لذلك، يقول لك أنا لم أقصد أن أكفر، يقول أنا أمزح، خسر الدنيا وخسر الآخرة بسبب مزحة، بسبب نكتة، بسبب أنه غضب، بعض الناس يقولون أنا كنت غضبان،
وأنا أقول لك الكلام الذي قلته يُخرج من الدين، حتى لو كنت غاضب، الغضب ليس عذرًا، الواحد يتمالك نفسه لكي لا يغضب، الواحد منا ينتبه إلى دينه، لأن دينه هو أغلى شيء يملكه، لا يملك الواحد أغلى من دينه، فالله تبارك وتعالى يضرب للناس يوم القيامة الصراط، والصراط جسر عريض، تحته جهنم، والصراط طويل، والذي يمشينا أعمالنا، يعني القوة الجسدية عنا تذهب، لا يوجد عندنا قدرة جسدية، عملك يمشيك، على قدر أعمالك تمشي، انتهوا تنزل، إلى أين، إلى جهنم، الناس يوم القيامة يصلون إلى الصراط، الكافر كما تعلمون لا يوجد عنده ولا حسنة، أول ما يضع رجله على الصراط ينزل إلى جهنم،
أما المؤمنون، فعلى حسب أعمالهم، النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من الناس من يطير، مثل طرفة عين، أعماله كثيرة جدًا، لدرجة لا يدوس أرض الصراط يطير بهواء الصراط، منهم من يطيرون مثل طرفة العين، وأنا يكون طائرون لكن ليس كالبرق الخاطف، يكونوا طائرين لكن طيرانهم أخف، وأناس يمشون لكن مثل الخيل، بسرعة الخيل، يتجاوزون الصراط ويصلون إلى الجنة، وأناس يمشون هم يمشون لكن يتجاوزون الصراط، وأناس يتلعثمون على الصراط، معناه يترددون قد يمرون أو يقعون، هؤلاء يوجد على طرف الصراط كلاليب، جمع كلاّب، والكلاّب، هو حديدة معوجة الرأس، مثل كلاليب اللحام، هذا اسمه كلاّب، هؤلاء الكلاليب تحملها الملائكة، تحاول الملائكة أن تأخذ الناس بالكلاليب،
وهناك أناس يعلقون بالكلاّب، وينزلون إلى جهنم، هؤلاء هم ليسوا بكفار، الذين نتكلم عنهم الآن هم ليسوا كفارًا، لأنه لو كان كافرًا ما كان وصل كان نزل إلى جهنم، معناه نتكلم الآن عن عصاة المسلمين، عن أشخاص ماتوا وعليهم ذنوب، ولم يتوبوا من تلك الذنوب، تأخذهم هذه الكلاليب وتنزلهم، وأناس تخدشهم الكلاليب لكن لا يُنزله، فالنبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال فمنهم مسلّم ناجٍ، معناه يسلم وينجوا، وقال ومنهم مخدوش مرسل، معناه انخدش لكن أكمل، وقال الرسول ومنهم مكردس في النار، هؤلاء هم العصاة، ليس الكافرين، هذا الصراط كل واحد تمشي به أعماله، ورد عن بعض الأئمة، الصراط طوله ثلاثة آلاف سنة، ألف صعودًا وألف استواءًا،
وألف نزولًا، وهناك الجنة، الذي يتجاوز الصراط نال الذي ناله، وفاز وارتاح، لا يوجد شيء يزعجه، الذي يتجاوز الصراط، بعد الصراط يوجد أحواض، مثل بركات المياه، يوجد أحواض للأنبياء، كل نبي له حوض، حوض سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام هو أكبر الأحواض، الواحد ليجتازه مسافته شهر مشيًا، عرضه مسيرة شهر، فيه مياه أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأزكى رائحة من المسك، ويوجد على أطراف الحوض، كيزان، جمع كوز المياه، بعدد نجوم السماء، يوجد كيزان على أطراف حوض الرسول عليه الصلاة والسلام إن شاء الله نصل إلى الحوض، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يكون واقفٌ على حوضه، كل نبي يقف على حوضه، سيدنا محمد يكون منتظرًا لأفراد أمته،
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يوم القيامة له شؤون، له وظائف، سيدنا محمد يوم القيامة له أمور، من هذه الأمور مثلًا أنه ورد أنه أول من يجتاز الصراط، فيقف عند طرفه الذي يلي الجنة، وينظر في أمته الذين يجتازون الصراط، إذا رأى شخصًا على الصراط متلعثمًا، يرفع يديه ويقول اللهم سلِم سلِم، سيدنا محمد قال وكلام الأنبياء يوم القيامة اللهم سلِم سلِم، هذا كلام الأنبياء، يدعون لأممهم، فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ينتظر أفراد أمته عند الصراط، ويسقيهم، لكنه ما ورد أنه يسقيهم بيده، لكن يسقون من ماء الحوض، كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ذات يوم جالسًا بين صحابته فأغفى رسول الله إغفاءة، فهذه تسمى إغفاءة الوحي،
ليس نائمًا، الرسول ما نزل عليه القرآن إلا في اليقظة، لكن كانت تعلي الرسول عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي حالة، كان الصحابة يقولون كأنه أخذ من بيننا حتى تضرب يده بالأرض، ويعرق، حتى كانت السيدة عائشة تقول كان يتصبب عرقًا في اليوم البرد الشات يكون سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما يؤخذ يتصبب عرقًا، من أثر الوحي، من شدة الوحي، أغفى إغفاءًا ثم ارتفع النبي عليه الصلاة والسلام قال أنس ابن مالك وكان النبي قد ابتسم، فقلنا ما يضحكك يا نبي الله، فقال عليه الصلاة والسلام نزلت عليّ الآن آنفًا سورة، بسم الله الرحمن الرحيم (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) فالنبي عليه الصلاة والسلام ضحك فرحًا،
أن الله تعالى خصه بهذا النهر بالجنة اسمه الكوثر، ويصب في حوضك يا محمد، فالناس الذين يشربون من حوضك يكونون يشربون من ماء الجنة، من بعد ما يشرب الواحد من الحوض، هذه الشربة لا يعطش بعدها أبدا، ولا يجوع، ولا يحزن، ولا يتنكد، ولا ينكرب، ولا يهتم للهموم، ولا أي شيء يحزنه، دخل جنة الله دخل جنة السلام، الله تعالى خص الذين آمنوا بتلك الجنة، وأعدها لهم، وحفظها لهم، الله يكرمهم بها، الله يتفضل على الذين آمنوا، يدخل المؤمن الجنة، وأول من يدخل الجنة سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام، يحرك حلقة باب الجنة، فيقول الملك من، فيقول محمد، فيقول بك أمرت أن لا أحد يدخل الجنة قبلك، فيدخل النبي عليه الصلاة والسلام ويدخل الأنبياء بعده،
ويدخل أولياء أمته، ويدخل الناس تباعًا إلى الجنة، وكل واحد له مكان يتبوأه في الجنة، أقل مؤمن في الجنة له مثل الدنيا وعشرة أمثالها، ورد في الحديث أن آخر أهل النار خروجًا دخولًا الجنة هذا المسلم هؤلاء اسمهم الجهنميون، هؤلاء هم الأشخاص الذين يتعذبون في جهنم ويدخلون الجنة، معناه أن الجهنميون هم مسلمون، يخرجون من جهنم يريدون دخول الجنة، آخر رجل يخرج من جهنم هؤلاء يخرجون زحفًا من شدة الألم لا يستطيعون أن يمشو ويكون لونهم أسود، يصلون إلى مكان فيه مغتسل يغتسلون فيزول عنهم أثر جهنم، ثم يصلون إلى الحوض فيشربون فيزول عنهم ما كان يعتريهم من الباطن، ويسألون الله أن يزيل عنهم هذه التسمية، فترفع عنهم تلك التسمية،
ثم يدخلون الجنة، آخر واحدٍ يريد دخول الجنة يخيل له أنها ملئى تناديه الملائكة يا عبد الله ادخل الجنة، يقول يا رب إنها ملئى، تقول له الملائكة ارجع وادخل الجنة، يرجع يقول يا رب وجدتها ملئى، تقول له الملائكة في المرة الثالثة ارجع فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، تتنعم من كل شبرٍ منها، بنعيم إلى الأبد، أهل الجنة يأكلون ويشربون، تلذذًا لا جوعًا وعطشًا، لا ينامون، الواحد منا يحب أن ينام لكن لو الواحد منا لا يصيبه التعب لا يصيبنا حزن، يوجد أنا ينامون هروبًا من المشاكل أو تنام تعبًا وإرهاقًا،
أما الواحد منا لو كان لا يتعب كان لا ينام كان سعيدًا ويتنعم بنعيم الجنة هكذا يكونون المؤمنون في الجنة الله يجعلنا من أهلها، أما الكفار بنار جهنم عذاب إلى الأبد، نكد إلى الأبد، لهم غرف من نار، ولهم ثياب من نار، أرض جهنم من نار ويأكلون من نار ويشربون من نار، يشربون ماء مغلي كثيرًا لكن يكون عطشان لم يجد غيرها، فيشرب فتذوب فروة وجهه، وتتقطع أمعائه، وتخرج من أدباره، يرجع يريد أن يأكل لا يرى شيئًا يأكله سوى شجرة اسمها الزقوم، مُرّةٌ، لو أدخل على الدنيا غصن من هذه الشجرة لأنتن الدنيا منها، شجرة خبيثة جدًا، يريد أن يأكل منها لم يجد غيرها، بعض الناس يطلبون شرابًا آخر، وأناس تشرب من غسلين، أنواع من الأشربة يشربون،
الناس في جهنم يصرخون وينادون مالك يا مالك ليقضي علينا ربك، الله أخبر في القرآن أنهم ينادون مالكًا، يا مالك ليقضي علينا ربك، بعد ألف سنة مالك لا يجيبهم، كل يوم يطلبون ذلك ويصرخون، ومالك بعد ألف سنة يقول لهم إنكم ماكثون، لا خروج منها، الواحد لا يتعذب في جهنم ألف سنة فقط، ولا آلاف السنين، بل يتعذب في جهنم إلى الأبد، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو من ما رزقكم الله أهل النار ينادون أهل الجنة يوجد منهم أهل وعوائل، ومنهم أصدقاء، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء او من ما رزقكم الله، قالوا إن الله حرمهما على الكافرين، هذا جواب أهل الجنة إن الله حرمهما على الكافرين،
هما جنة ونار لا يوجد غيرهما، نحن نقرر، نحن نختار، حسب نحن ماذا نفعل، مذكرات في الدنيا كثيرة، كل واحد فينا مرت عليه مذكرات، يوم القيامة لا يوجد عنا عذر لنلقيه، يوم القيامة ماذا نقول، رب العالمين أرسل لنا من ذكرنا، ومن ينبهنا، ومن يعظنا، ومن يوقظنا، وأرسل لنا من يدلنا على طريق الخير وطريق الشر، نحن الذين أخطأنا وأصرينا على الخطأ، لا يلومنا إلا نفسه، هكذا يقول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، فالواحد بهذه الدنيا طالما أنه لا يزال على قيد الحياة، لا سيما في أيامنا طيبة مثل أيام رمضان، ماذا يفعل، أولًا من أنواع الخير، يوجد عندنا حضور مجالس العلم،
وعندنا صدقات، الواحد يتصدق، وعندنا صلاة، الذي عليه قضاء صلوات يشفق على نفسه ويبدأ يقضي، يشفق على جلده وعلى بدنه من جهنم، لأنه من أشد ما يكون من التعذيب لعصاة المسلمين هو تركهم للصلاة، ترك الصلاة ليس شيئًا سهلًا، لا ترضى على نفسك أن يقال عنك أنك سيء، وأنت تظن في نفسك أنك حسن، لكن اعرف نفسك إن كنت تارك صلاة أنت لست حسنًا، أنت لست إنسانًا مستقيم الحال، الله لا يحبك، أنت عند الله لست محبوبًا، أنت إن كنت ترك للصلاة أنت معرض نفسك لجهنم، وجهنم ليست شيئًا سهلًا، لو كنت بدأت تصلي، لكن اقض الصلوات، هذا دين لله تعالى، الله تعالى ينبغي أن نقضي دينه، اقض على قدر ما تستطيع، لا تترك نفسك وتمر الأيام وأنت لا تقض،
كما أنه الذي يستطيع أن يتعلم قرآن يتعلم، الذي يستطيع أن يقرأ قرآن يقرأ قرآن، في رمضان ليس مطلوبًا أن نبخل على أنفسنا، لنصل أرحامنا، نفطر الصائمين، نبرّ أهلنا، نزور القبور، أنواع الخير كثيرة، مطلوب أن ننوع من الخير، لأننا لا نعلم بأي عمل نفعله نعتق من نار جهنم، ونتذكر الذين سبقونا ونحبهم، نتذكرهم بشيء طيّب، نتذكر أمواتنا على نية أن يذكرنا أهلنا بعد مماتنا، لأن الإنسان بعد أن يموت ينتظر في قبره الهدية، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان أكرم ما يكون في رمضان، الكرم ليس كم معك من المال، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يعيش معيشة إذا نحن اليوم نسمع عنها نحسب هذا أنه أفقر الفقراء، الفقراء في زماننا لم يعيشوا هذه المعيشة،
الذي عاشها النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا محمد لم يكن فقيرًا، سيدنا محمد كان يعيش هذه المعيشة حتى يتصدق، أي شيء يبقى معه من المال كان يتصدق به، سيدنا محمد ما كان يُطبخ في بيته حتى يتصدق، سيدنا محمد كان يأكل الماء والتمر حتى يتصدق، سيدنا محمد ما كانت بيوته مزينة حتى يتصدق، سيدنا محمد ما كان يلبس الثياب الفاخرة حتى يتصدق، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ما عد من التنعم حتى يتصدق، سيدنا محمد ما ترك لأهله دينارًا ودرهم حتى يتصدق، فنحن مطلوب منا أن نفعل مثل ما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، هذه دعاية إلى الخير، المال يجمعه ويموت ويتركه لغيره، لكن المال الذي تتصدق به هذا يبقى، تجمع به حسنات لنفسك،
هذا امتحان لأنفسنا، هذه الأموال التي بين يدينا هي امتحان واختبار لنا، النبي عليه الصلاة والسلام يقول سبق درهم مئة ألف درهم قالوا كيف يا رسول الله، قال رجل يملك ردهمين، فتصدق بأحدهما، ورجل تصدق بمئة ألف من عرض ماله، من له أجر أكثر الذي تصدق بدرهم، جاء أبو بكر تصدق بدرهمين، كان عمر ابن الخطاب قرر في نفسه وقال إن كنت سابقًا أبا بكر يومًا أسابقه اليوم، جاء عمر وتصدق بدرهم، فوجد أبو بكر تصدق بدرهمين أو تصدق بدينارين، فجاء في اليوم الثاني عمر فقال اليوم أسبق أبا بكر، فتصدق عمر بأربعة، فتصدق أبو بكر بثمانية، فجاء عمر قال اليوم أتصدق بنصف ما أملك، أتى إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فوضع نصف ماله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقال النبي يا عمر ما تركت لأهلك، قال يا رسول الله تركت لهم مثله، فجاء أبو بكر فوضع ماله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي وماذا تركت لأهل يا أبا بكر، قال يا رسول الله تركت لهم الله ورسوله، أي تركت لهم حب الله، وحب الرسول، تركت لهم طاعة الله وطاعة الرسول، تركت لهم رضا الله ورضا الرسول، هذا معنى تركت لهم الله ورسوله، فقال عمر لا أسابقك بعد اليوم أبدا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة، يدفع الواحد عن وجهه جهنم بالصدقة، يدفع عن بدنه النار بالصدقة، الذي ربنا أعطاه المال فليتصدق، وكأنه يقول يا رب هذا المال ليس ملكي، الله تعالى هو الذي يملك المال، نحن لا نملك هذا المال،
ربنا جعل بين أيدينا مالًا وأمرنا ونهانا، هذا المال ليس ملكنا، بدليل أنه يكون هذا المال فترة في حياتنا، وبعدها يذهب إلى غيرنا، العبرة ليست بالمال، الأنبياء أكثرهم كانوا فقراء، العبرة إذا ربنا يرضى عنا أو لا يرضى عنا، لأجل هذا الواحد منا يشتري الجنة بالمال الذي عنده، كيف هذا بأن يتصدق، عندما يتصدق يشتري لنفسه مكانًا في الجنة، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يقول داووا مرضاكم بالصدقة، يعني إذا شخص عنده مريض أو إذا كان هو مكروبًا، أو كان في ضيق، أو في أزمة، يتصدق الله تعالى يفرج كربته بالصدقة، سأكلمكم عن قصة في ذاك رمضان، كان في شخص اسمه عبد الله ابن جعفر، جعفر ابن أبي طالب ابن عمه للرسول، يعني من آل البيت،
كان هو يقول كان النبي إذا دخل المدينة كنا نستقبله نحن الصبيان، فمرة خرجوا الصبيان يقول عبد الله ابن جعفر فوضعني النبي عليه الصلاة والسلام أمامه ووضع إما الحسين أو الحسين خلفه، فدخلنا ثلاثة على فرس واحد، الرسول عليه الصلاة والسلام كان له شأن في أمور الأولاد، هذا عبد الله ابن جعفر كان أصبح كبيرًا يقول مرة دخل المدينة ورأى في بستان من بساتين المدينة عبد أسود، بين رجليه كلب، وكان هذا العبد يأكل لقمة ويطعم الكلبة لقمة، فجاء إليه وقال له لقد رأيت منك اليوم عجبا، قال له هذا العبد الأسود لما، ما العجيب في هذا، قال له تأكل لقمة وتطعم الكلب مثلما تأكل، قال له يكفيك دون ذلك، قال له يا سيدي أستحي من الله أن آكل وعينٌ تنظر إليّ،
وقد جعل الله في يدي مالًا، قال له أنت لمن من أسيادك، قال له ورثة عثمان ابن عفان، ذهب إلى ورثة عثمان ابن عفان، قال لهم عندكم في الناحية الفلانية بستان، قال لهم أشتريه منكم، قال له لا نبيعه خذه فهو لك، خذه كهدية، قال لهم لا أقبل، إلا بالثمن، فاشتراها، قال لهم ولكن أنا ما اشتريتها إلا طمعًا بذاك العبد، قالوا له لا ذاك العبد هو واحد منا، هذا لا نبيعه نحن ربيناه، بقي عليهم حتى اشتراه بالإحراج، هم لا يريدون بيعه، أتى إليه في اليوم التالي وسلم عليه، قال له هل شعرت أنني اشتريتك، قال له لا، لكن يحزنني مفارقة أسيادي، ولكن بارك الله لك فيما فعلت، قال له أشهدك أنك حر، وهذا البستان لك، أعتقه، قال له يا سيدي إن كنت صادقًا، فإني وقفت هذه الأرض على ورثة عثمان، وذهب، أرجع الأرض لأسياده وهو ما عنده أي شيء من المال ولا اللباس، ولا يملك شيئًا، لأنهم له جميل عليه فرد الجميل لأسياده، أكبر جميل علينا جميل الله، وهذا المال ماله، ليس مالنا، ونحن في امتحان، بارك الله بكم.