بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، رواه الإمام البخاري وكما عوّدناكم أننا سنتكلم عن اسم من أسماء الله في وعن الخواص لهذا الاسم واليوم الكلام عن اسم الله العليم ما معنى العليم، هذا من أسماء الله عز وجل العليم هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم المخلوقات وهنا أمر مهم علينا أن ننتبه له أحيانًا البعض بدل أن يقول عن الله العليم أو العالم يقول العارف، العارف هذا ليس من أسماء الله ولا يسمى به رب العالمين إنما الله يسمى باسم العليم أو العالم كما ذكرنا في الدروس الماضية وعلمه سبحانه وتعالى علمٌ واحد لا ابتداء له ولا انتهاء يعني صفة واحدة الله تبارك وتعالى له صفة العلم صفة واحدة لا تتجزأ ليس مثل علمنا نحن نعلم الشيء ثم بعد فترة نعلم شيئًا آخر ونعلم شي ثم بعد فترة نعلم شيئًا آخر أما علم الله سبحانه وتعالى هو واحدٌ يعلم بهذا العلم جميع المعلومات فالله عالمٌ بجميع المعلومات بجميع الموجودات منها والمعدومات فهو سبحانه وتعالى يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويعلم حركة الذر في الجو الهواء ويعلم السر وأخفى، ويعلم هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر ولذلك قال الشاعر في هذا المعنى:
يرى حركات النمل في ظلم الدجى *** ولم يخفى إعلانٌ عليه وإسرار
ويحصي عدد النمل والقطر والحصى *** وما اشتملت أبحرٌ عليه وأنهار
مهما كانت يا أحبابي العين سريعة في استراق النظر إلى شيء أحيانًا يحصل هذا منا، مهما كانت العين سريعة في استراق النظر إلى شيء، مهما كانت النفوس تسر من أمانة أو خيانة الله عالمٌ بكل ما يحصل في هذا العالم الله تبارك وتعالى عالمٌ بكل شيء لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى والخلق لا يعلمون الغيب أنبياء الله وأولياء الله لا يعلمون إلا ما أطلعهم الله تعالى عليه من بعض الغيب،
أما من سوى ذلك من معلومات الله فلا يعلمه أحدٌ إلا الله ولذلك جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمه إلا الله لا يعلم أحدٌ ما في غدٍ إلا الله وما يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله ولا تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، وجاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام سأل النبي عليه الصلاة والسلام تعليمًا للحاضرين من الصحابة فقال يا محمد أخبرني عن الساعة انظروا ماذا أجابه الحبيب المصطفى قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل يعني لا أنا ولا أنت يا جبريل نعلم متى تقوم الساعة لا يعلم وقتها إلى الله،
فنبينا الذي هو أفضل الخلق وجبريل الذي هو أفضل الملائكة لا أحدٌ منهم يعلم متى تقوم الساعة أي القيامة إذا عرفنا هذا يا أحبابي عرفنا أن ألله سبحانه وتعالى هو العالم بكل شيء هذا يرشدنا أن نستحي من الله عز وجل لأنه لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الأعين يعلم ما تخفي الصدور فينبغي أن نستحي من الله وأن الحياء من الله يكون بالإيمان به وبأداء ما افترض وترك ما حرم وغاية الحياء كما جاء في حديث ابن مسعود أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء فقالوا يا نبي الله إننا لنستحيي قال ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ومن خواص هذا الاسم الكريم اسم الله العليم تحصيل العلم والمعرفة لمن لازمه يعني إذا أكثرت من ذكر اسم الله العليم إن شاء الله يكون سبب في تحصيلك للعلم لذلك قالوا من خواصه تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه اللائق به اللهم يا من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء اقضِ حوائجنا فهي لا تخفى عليك يا الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.