بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، ومن هذه الأسماء التي سأتكلم عنها اليوم اسم الله العلي، وهو الذي يعلو على خلقه هذا معنى العلي الذي يعلو على خلقه لكن يا أحبابي بقهره وقدرته ويستحيل وصفه بارتفاع المكان لأنه تعالى منزّه عن المكان لأنه خالقه، إذًا لا يقال إنه يعلو على خلقه بالمكان لا، يعلو على خلقه كما ذكرنا بالقهر والقدرة سبحانه وتعالى فصفات الله عز وجل أزلية أبدية، يعني ليس لها بداية وليس لها نهاية والمكان حادث مخلوق له بداية والله تعالى موصوفٌ بأنه عليٌ قبل خلق المكان إذًا فليس علوه بالمكان سبحانه علوه ليس له مكان ولا جهة، فالعلي هو المستحق لأوصاف الرفعة والجلال والتقديس من كل آفة، وإذا قلنا تعالى أي أنه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين، بل علم العارفين ومعنى الأعلى الأشرف وتقول العرب على فلان فلانًا أي غلبه وقهره لذلك قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهمُ *** تركناه صرعى لنسرٍ وكاسرِ
أما قول نبينا صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا الحديث، يقول ابن فورك ضبط لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الياء من ينزل أي يُنزل ربنا هنا واضح ينزل ربنا أي ينزل ملائكته وقال معناه أن يظهر رحمته لهم، وإيجابته لدعائهم وقال القاضي عياض معناه ينزل ملك ربنا على تقدير حذف مضاف كما يقال فعل السلطان كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه لكنه هو الذي أمر العرب تقول بنى الملك قصرًا معناه أمر بأن يبنى ليس هو الذي بنى بيده، وقال الطيبي لما ثبت بالقواطع العقلية والنقلية أنه تبارك وتعالى منزّهٌ عن الجسمية والتحيز والحلول امتنع عليه النزول بمعنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه بل المعني به على ما ذكره أهل الحق،
يعني ما معنى ينزل ربنا على ما ذكر أهل الحق، دنو رحمته ومزيد لطفه على العباد وإيجابة دعوته وقبول معذرتهم، انظروا إلى تفسير العلماء ما أحد منهم قال ينزل ربنا أي ينزل بذاته من علو إلى سفل، كما يقول البعض يظنون أن الله موجود جالس على العرش وأنه في الثلث الأخير من الليل يترك العرش وينزل إلى السماء الدنيا هذا لا يقول به مسلم هذا تشبيه لله بخلقه، العلماء انظروا ماذا يقولون ما أحد منهم قال ينزل نزولًا حسيًا من فوق إلى تحت ينزل بالحركة والسكون كل العلماء نفوا ذلك عن الله لأن الحركة والسكون من لوازم الجسمية والله ليس جسم سبحانه وتعالى يقول سيدنا النووي في تفسير هذا الحديث مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكيٌ هنا عن مالكٍ والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأولين أحدهما تأويل مالك ابن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره،
والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف، انظروا إلى تفسير العلماء لهذا الحديث الشريف، وكان من جملة دعاء الصحابي الجليل العلاء ابن الحضرمي قوله يا علي يا عظيم، ومن خواص هذا الاسم اسم الله العلي الرفع من أسافل الأمور إلى أعاليها، فيكتب هذا الاسم ويعلق على الصغير فيبلغ وعلى الغريب فينجمع شمله وعلى الفقير فيجد غناه اللهم يا علي يا عظيم ارفع البلاء والغلاء عن المسلمين في كل مكان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.