بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أشرف المرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة رواه البخاري، من هذه الأسماء اسم الله القوي، ما معنى القوي في حق الله القوي معناه التام القدرة الذي لا يعجزه شيء ولكن يُتنبه لا يجوز أن يقال الله قوة، أو قدرة، إنما هو ذو القوة وذو القدرة والقوة بمعنى القدرة ولكن نقول بما ورد في الكتاب والسنة من تسمية الله القوي وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه رغّب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وورد هذا اللفظ بكماله وثبت عنه دون زيادة العلي العظيم فمن شاء ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله،

ومن شاء ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد ورد أيضًا بزيادة العزيز الحكيم ولكن لا يجوز أن يقال لا حول لله كما نسمع اليوم ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله كما ورد ذلك في الحديث الصحيح فالله تعالى هو الذي يحفظ من الشر من شاء من عباده فالذي يعمل الشر فمشيئة الله والذي يعمل الخير بمشيئة الله لكن من عمل الخير فإن الله تعالى يحب عمله وأما من يعمل شرًا فلا يحب الله عمله وروي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال له إبراهيم عليه السلام امر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة قال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله،

وأيضًا من هذه الأسماء التي سأتكلم عنها اسم الله المتين ما معنى المتين الذي لا يمسه تعبٌ ولا لغوب، لأنه الله سبحانه وتعالى منزّه عن التعب ومنزّه عن اللغوب يعني بداية التعب اليهود المجسمة ماذا قالوا قالوا الله خلق السموات والأرض ثم تعب فجلس على قفاه على العرش يوم السبت، فنحن لا نعمل يوم السبت وصفوا الله بالتعب وصفوا الله بالجلوس الله يوصف لا بالتعب ولا بالجلوس ولا بالمشقة ولا بالاستراحة كما زعم هؤلاء المشبهة فأنزل الله تعالى في الرد عليهم (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب)

وأما استواء الله على العرش فليس بمعنى الاستراحة بعد تعب ولا الاستقرار في مكان فلم يرد في القرآن إطلاق الجلوس على الله فلا يجوز القول بأنه جالس على العرش ولو قال القائل لا كجلوسنا ثم إن القرآن نزل بلغة العرب ومعاني كلامهم وما كانوا يعتقدونه في خطابهم فالاستواء في لغة العرب له خمسة عشرة معنى كما قال الحافظ أبو بكر ابن العربي فللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز منها ما يجوز على الله فيكون معنًى للآية ومنها ما لا يجوز على الله بحال وهو إذا كان بمعنى الاستقرار والجلوس ثم إن السلف والخلف متفقون على أن الآيات والأحاديث التي ظاهرها فيه نسبة الحيز والجهة والجسمية ظاهرها محالٌ على الله وذلك لأنه لو كان في جهة من الجهات لكان له أمثال وهذا مستحيل على الله،

وقد سئل إمام أهل السنة في زمانه أحمد ابن حنبل رضي الله عنه عن الاستواء فقال استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر رواه الإمام الرفاعي في كتابه البرهان المؤيد رضي الله عنه وقد نقل الإجماع على إحالة أي على استحالة كونه تعالى في جهةٍ الفقيه المالكي محمد بن أحمد ميارا حيث قال وأما الإجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله لا جهة له فلا فوق ولا تحت ولا شمال ولا خلف، إذًا يا أحبابي الله لا يشبه شيئًا من خلقه اللهم يا قوي يا من لا يعجزه شيء عليك بمن يكيد للمسلمين يا الله اللهم يا قوي يا متين عليك باليهود الغاصبين يا الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.