بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة رواه الإمام البخاري، ومن هذه الأسماء اسم الله اللطيف، ما معنى اللطيف بحق الله، هو المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يحتسبون، فكم من بلاءٍ صرفه الله تعالى وصاحبه لا يدري، وكم من نعمةٍ ساقها الله تعالى لعبده وهو لم يكن يحتسب ذلك وهذا من لطف الله تعالى بعباده واللطيف يا أحبابي من أسماء الله ليس معناه لطيف الجسم، كما نقول هذا جسم لطيف، الله تعالى منزّه عن الجسمية وعن الحجمية وعن الشكل وعن الصورة لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فالجسم اللطيف مثل الملائكة هو الذي لا يضبط باليد كالضوء والظلام والملائكة يقابله الجسم الكثيف هو الذي يضبط باليد كالإنسان والحجر والشجر والدواب،

أما الله تعالى سبحانه ليس جسمًا كثيفًا وليس جسمًا لطيفا، ومن نسب الجسمية لله تعالى هذا لا يكون مسلمًا فقد كفّره علماء المسلمين وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه الذي كفر من قال الله جسم حتى قال الإمام ولو قال لا كالأجسام قال لا يكون مسلمًا لأن الله هو خالق الأجسام الله كان قبل الزمان وقبل المكان وقبل الأجسام وقبل الظلمات وقبل النور فهو سبحانه ليس من قبيل العالم الكثيف كالأرض، وليس من قبيل العالم اللطيف كالنور، لمخالفة لجميع الحوادث أي أن الله لا يشبه شيئًا من خلقه فإذا علمت يا عبد الله إحسان الله تعالى إليك الذي ساقه لك وأنت لا تشعر ولا تدري فكن محسنًا كما أحسن الله إليك ومن لطف الله بعباده أن أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة وسهل لهم أرزاقهم وسبل المعيشة في هذه الأرض،

فالله لطيف بعباده في إيصال المنافع وصرف المضار وهو الذي يعفو عمن يهفو، وأذكر هنا حكاية وقصة جميلة جدًا تحكى عن بعض الصالحين أنه قال أدركتني ضائقة وخوفًا فخرجت هائمًا فسلكت طريق مكة بلا زادٍ ولا راحلة، فمشيت ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع اشتد بي العطش والحر، فخفت على نفسي الهلاك ولم أجد في البرية شجرة أستظل بها فجلست مستقبلًا القبلة فغلبت عيناني وأنا جالس فرأيت شخصًا في المنام فمد يده إليّ وصافحني وقال أبشر يعني غلبته عيناه فنام فرأى في المنام شخص يصاحفه ويقول له أبشر فإنك تسلم وتزور بيت الله الحرام وتزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت له من أنت قال أنا الخضر فقلت ادعوا الله لي فقال لي قل يا لطيفًا بخلق يا عليمًا بخلقه يا خبيرًا بخلقه الطف بي يا لطيف يا عليم يا خبير،

ثلاث مرات قال فقلتها فقال لي هذه تحفة بها غنًى إلى الأبد فإذا لحقك ضائقةٌ أو نزل بك نازلة فقلها تكفى وتشفى ثم غاب عني فاستيقظت وأنا أقولها فوالله ما قلتها عند كل ضائقة وشدة إلا ورأيت من لطف الله بي ما أعجز عن وصفه، يقول سيدنا الجنيد لطف بأولياءه فعرفوه ولو لطف بأعداءه ما جحدوه انظروا إلى هذا الاسم اللطيف الذي من خواصه أنه من ذكره كل يوم مئة مرة أو مئة وثلاثين مرة أو ثمانين مرة وسع الله عليه ما ضاق وكان ملطوفًا به فنقول كما علم الخضر يا لطيفًا بخلقه يا عليمًا بخلقه يا خبيرًا بخلقه الطف بنا وعافنا يا لطيف يا عليم يا خبير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.