بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أشرف الخلق والمرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، سأتكلم في هذه الحلقة عن اسمين من أسماء الله عز وجل الاسم الأول واسم الله المجيب ما معنى المجيب هو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول بفضله ومنه وكرمه، ومن جملة لطائف الدعاء ما جاء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملكٌ موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثله، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أحاديث ما فيه ذكر آدابٍ للدعاء،
وما فيه إشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للداعي كيف ينبغي أن يكون حتى يجاب دعاءه فمنها أن يكون رزقك طيبا وتأكل حلال وتبتعد عن الحرام وكذلك يا أحبابي دعوة المسافر فإنه يرجى فيها إجابة الدعاء، وأن يكون الداعي على حالة الانكسار والتذلل، ومما يقوي إجابة الدعاء وهو مستفاد من هذا الحديث أن يكثر في الدعاء من قول يا رب يا رب يا رب فتكرار هذا من أسباب إجابة الدعاء، وجاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يومٍ سبعة وعشرين مرة أو خمسًا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض، انظروا يا أحبابي أن تقول كل يوم اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات هذا لا يأخذ منك وقتًا طويلًا لكن انظر إلى الفائدة التي من وراءه أن يكون إن شاء الله دعاءك مستجاب وغير ذلك أنه بكل مؤمن ومؤمنة استغفرت لهما يكون لك ثواب،
ومن خواص اسم الله المجيب إسراع الإجابة بأن يذكر مع الدعاء سيما مع اسمه تعالى السميع، والاسم الثاني الذي أريد أن أتكلم عليه من أسماء الله الحسنى اسم الله الواسع، ما معنى الواسع هو الذي وسع رزقه جميع خلقه، فالله تعالى وسع قدرته جميع الممكنات فلا يشغله شأنٌ عن شأن يقول الإمام أبو سليمان الواسع الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ووسع رزقه جميع خلقه، يقول الإمام الرازي المفسر في هذا الأمر إنما ذكر اسم الواسع بعد المجيب لأن التقدير كأن سائلًا سئل وقال كيف يمكنه إجابة الكل وكيف يسمع أصواتهم دفعة واحدة وكيف يعلم ضمائرهم مرة واحدة وكيف يقدر على تحصيل مراداتهم دفعةً واحدة فيقول الرازي فأجبت عن هذا السؤال أن هذا يصعب في حق الواحد منا لضيق قدرتنا وعلمنا أما الله سبحانه فهو الذي يسع علمه جميع المعلومات وقدرته جميع المقدورات فلا يتعذر عليه إجابة المحتاجين،
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه قال كان يقال إن لكل مؤمن دعوةً مستجابة عند إفطاره إما أن يعجل له في دنياه أو يدخر له في آخرته قال فكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول عند إفطاره يا واسع المغفرة اغفر لي والله تعالى وسعت قدرته الممكنات كلها ووسع علمه كل شيء سبحانه يؤت الملك من يشاء وينزل الملك ممن يشاء وينصر عباده المؤمنين ولو كانوا قلة قليلة فسبحان الواسع العليم الذي إذا سلم العبد المؤمن له فهو المنصور بإذن الله عز وجل ومن خواص اسم الله الواسع يا أحبابي حصول السعة والجاه وسعة الصدر والقناعة والسلامة من نحو حرصٍ وغلٍ وحقدٍ وحسدٍ بذاكره الملازم له، اللهم يا سميع يا مجيب الدعاء وكاشف البلاء نسأل أن توفقنا لما تحبه وترضاه اللهم يا واسع الرحمة والكرم والعطاء يا مجيب الدعاء ارحمنا عند الموت يا الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.