بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، يقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته، ولم يخفى عليه شيءٌ قبل أن يخلقهم وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وكل شيءٍ يجري بتقديره ومشيئته ومشيئتُه تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن، هذه الجمل من كتاب العقيدة الطحاوية، للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى، والتي بيّن فيها أن الله تعالى عالمٌ بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، ولا يزداد علمه بعد خلق المخلوقات، لأنه تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق يعلم جميع المخلوقات يعلم الأشياء،

يعلم من سيكون من العباد مؤمنا، يعلم من سيكون من العباد كافرا، يعلم من سيكون من العباد سارقًا شارب خمرٍ، زانيًا، آكل ربا، وكل هذا بعلم الله تبارك وتعالى، لم يخفى عليه شيءٌ قبل أن يخلقهم، ثم إن الله عز وجل الذي خلقنا تفضّل علينا بالإيجاد أوجدنا أمرنا بطاعته، ونهانا عن معصيته، لماذا خلقنا الله تعالى، الجواب، الله تعالى خلقنا ليأمرنا بعبادته، الله تعالى خلقنا ليأمرنا بطاعته الله تعالى خلقنا لينهانا عن معصيته، أي أمرنا أن نعبده وحده وأن لا نشرك به شيئا، لأن الله تعالى يستحق علينا أن نعبده، يستحق علينا أن نطيعه، يستحق علينا أن نجتنب النواهي التي نهانا عن التلبس بها، كشرب الخمر، والزنا وعقوق الوالدين،

والسحر والسرقة، وأكل مال اليتيم ظلمًا، كل هذا نهانا الله تعالى عن التلبس به، كل هذا نهانا الله تبارك وتعالى عن ارتكابه فالواجب علينا طاعته ولا يجوز لنا أن نرتكب معصيته، فمن العباد من اهتدى فآمن، ومن العباد من غوى فكان ضالًا، فالذين اهتدوا فبهدي الله اهتدوا، فبمشيئة الله اهتدوا، فبعلم الله وقدرة الله صاروا مهتدين، ومن ضل من العباد فبعلم الله، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم (وأضله الله على علم) فالذين وقعوا في الضلال فبعلم الله، والذين وقعوا في الشرك في الكفر، فبعلم الله، فبمشيئة الله، فبقدرة الله، وقد عبّر عن ذلك الطحاوي رحمه الله وكل شيءٍ أي الخير والشر، الإيمان والكفر، الطاعة والمعصية، كل شيءٍ يجري بتقديره ومشيئته،

ومشيئتُه تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، من الناس من يتسلح بسلاحٍ فيضعه في بيته من غير مأمنٍ فيلعب به ولده فيُقتل ولده بسلاح أبيه، ترى هل هو جلب السلاح إلى البيت ليقتل ولده نفسه بسلاح أبيه، لا، الأب جلب السلاح ليحمي به نفسه، فهل حصل مراد الأب لما قتل الطفل نفسه بسلاح أبيه خطأً، وهو يلعب بسلاح أبيه، لا، فإذًا لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، الأب في مثل هذه الحال، يكون متندمًا متحسرًا حزينًا مكتئبًا لأنه لم تحصل رغبته في أن يكون السلاح ليدافع به عن نفسه من لصوص وغير ذلك، بل حصل أن قتل طفله نفسه به، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، كما علّم النبي صلى الله عليه وسلم بعض بناته، هذه العبارة،

قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا، بعض الناس يسألون هل نحن مسيرون أو مخيرون، الجواب، الذي يوافق القرآن الجواب الذي يوافق حديث رسول الله، ماذا في القرآن وماذا في حديث رسول الله، في القرآن (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وما في الحديث كل شيءٍ بقدر، كلام الطحاوي يوافق القرآن والسنة النبوية المطهرة، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، من الناس من حفظهم الله من الكفر، من الناس من عصمهم الله من الكفر، من الناس من هدى الله قلوبهم ونور قلوبهم بالإيمان فكانوا مؤمنين، هذا ليس لزامًا على الله، هذا ليس واجبًا على الله، أن يجعل عباده مؤمنين، بل فضلًا منه بفضل الله جعلنا مؤمنين،

ولولا رحمة ربنا علينا لكنا من الخاسرين، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله على نعمة الإيمان، فمن وجد نفسه مؤمنًا فليحمد الله، هذه النعمة العظيمة، التي لا تساويها نعمة، ولا تعلوا عليها نعمة، نعمة الإيمان، بفضل الله تعالى، ليس واجبًا على الله، لا شيء واجبًا على الله تبارك وتعالى، لذلك قال الطحاوي يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، هدانا الله الإيمان بفضله، الله تعالى عصم أنبيائه من الكفر وأوليائه من الكفر بفضله، الله عافى أنبيائه وعافى أوليائه من الكفر هذا فضلٌ من الله تعالى، وما على الإله شيءٌ يجب، لا شيء واجب على الله، ثم ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا، من الناس من جعلهم الله ضالّين،

كولد نوحٍ نبي الله كنعان، ابن نبي الله نوح جعله الله من الكافرين، وأهلكه الله غرقا بالطوفان الذي حصل فكان من المغرقين الهالكين، وأبوه نبي الله نوح الله تعالى أضله علم الله بعلمه الأزلي أن ولد نوحٍ واسمه كنعان لن يؤمن ولن يتبع دعوة أبيه نوح، ولن يكون من الناجين، بل سيكون من الهالكين غرقا بالطوفان، فلما وُجد نوحٌ ولما ولد ولده كنعان، ولما دعاه إلى الإسلام، إلى الإيمان، رفض كنعان الإسلام رفض كنعان الإيمان، الله تعالى قال لنوحٍ إنه ليس من أهلك، أي إنه ليس من أهلك الناجين، هذا معنى الآية إنه ليس من أهلك، أي إنه ليس من الناجين، هنا معنى هذا الكلام أن الله علم في الأزل أن ولد نوحٍ كنعان سيدعوه أبوه إلى الإيمان ومع ذلك لن يؤمن،

كيف لن يؤمن، بمشيئة الله، بمشيئة الله لن يؤمن، أضله الله بمشيئته، خذله الله بمشيئته، ابتلاه الله بالغواية والضلالة بعدل الله تعالى، لو أن الله تعالى ابتلى أهل أرضه وسمواته بالكفر، لما كان الله ظالما، لو أن الله جعل أهل أرضه وسمواته كافرين لما كان الله تعالى ظالما، أليس الطفل الرضيع منهم من يموت في مرضه، وهو طفلٌ رضيع، ابن يومه ولد شهرٍ ولد سنةٍ، يموت في مرضٍ، لما ابتلى الله هذا الطفل الرضيع بمرضٍ فمات بمرضه، هذا عدلٌ من الله تعالى،

أما البالغ إذا ابتلي بصحته أو ماله أو بأولاده، أو ضربته سيارة أو ما شابه ذلك، من الناس من يقول، مدري شو عامل حتى الله ضربه، هو الجواب ليس هكذا، لأن البلاء إما أن يكون رفع درجاتٍ وهذا لمن، للأنبياء والأولياء للمتقين، وإما أن يكون تكفير سيئاتٍ وهذا للمبتلين الصابرين، نسأل الله أن يجعلنا منهم، وإما أن يكون جزءًا من العقاب الذي يستحقه في الدنيا قبل الآخرة، ومن ذلك عقوق الوالدين، عقوق الوالدين ليس هينًا عند الله تعالى، ولو كان مسلمًا من الناس من يبتليهم الله، من ينتقم الله منهم في الدنيا قبل الآخرة، فما بالنا بالكافرين، الذين يبتلون في الدنيا، فهذا البلاء الذي يبتلاه الكافر في الدنيا أليس أهلك الله فرعون غرقا،

أليس خسف الله بقارون وماله في الأرض، هذا جزء من العقاب الذي كتبه الله على فرعون وقارون، أما البلاء الذي حصل للأنبياء وقد قال عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، لأن الدنيا ليست دار نعيم مقيم، إنما هي دار عمل، فإذًا، من ابتلاهم الله تعالى بالبلايا والمصائب، لا نقول (مدري شو عاملين الله ضربهن)، ليس شرطًا، قد يكون من المتقين ابتلاهم الله في الدنيا رفع درجاتٍ بصبره، وقد يكون من المسلمين المذنبين فابتلاه الله فبصبره على البلاء يكفر الله عنه سيئات، واضح الكلام، فلا يقال في كل من ابتلي ببلية ومصيبة، انو خرجوا مدري شو عامل، نحن لا نطلع على ما في القلوب الله هو علام الغيوب، إنما نقول من ابتلاه الله وكان من أهل الإيمان إن في ولده أو في ماله أو في صحته،

فصبر له ثواب عند الله تعالى، فإن كان من أهل المعاصي فيرجو أن يكون تكفير سيئات، فقد قال سيدنا علي رضي الله عنه إني إذا أطعته رجوت ثوابه، وإذا عصيته خشيت عقابه، سيدنا علي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشر بالجنة، إني إذا أطعته رجوت ثوابه، يعني الثواب من الله تعالى للعبد المؤمن الطائع ليس واجبًا على الله تعالى، بل فضلًا من الله ورحمة، وإذا عصيته خشيت عقابه، فإن عاقبني على معصية ارتكبتها هذا عدلٌ من الله فلا يجوز لواحدٍ ابتلي في صحته أو ماله أو ولده، أن يعترض على الله فيقول يا الله شو عم نعملك، عم نصليلك وعم نصوم، وندفع الزكاة، وليل نهار نشكرك بلساننا ونحمدك لماذا تبتلينا، انظر لنا بعينتين ليس بعين واحدة،

بطعمي القضامي للي ما الو ضراس، واللحمة للي ما الو سنان، هذا سخف من القول كفرٌ والعياذ بالله تعالى، هؤلاء قرناء إبليس الذين مثله فبسبب الاعتراض على الله طرد إبليس من الجنة، لما أمره الله بالسجود لآدم سجود تحية واحترام، أبى واستكبر، قال ءأسجد لمن خلقت طينا، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فإياك أيها العبد أن تعترض على الله رب العالمين، فإن من ابتلاه الله ببلية فهذا بعدل الله ومشيئته وإن من ابتلاه الله بالكفر والذنب فهذا أيضًا بعدل الله ومشيئته وعلمه، إذا سألك سائلٌ لي الله ليس قادرًا أن يجعل كل العباد مؤمنين وأتقياء صالحين، ليس فيهم عاصي ولا زاني ولا سارق ولا عاق لوالديه، مثل الملائكة سكان السماء،

الجواب الله قادر أن يجعل كل عباده مؤمنين أتقياء صالحين ليس فيهم فاسقٌ ولا رغيل ولا سارق ولا عاق لوالديه، ولا ديوث ولا آكل ربا، ولكن انتبه، توقف، فاسمع أنصت علم الله بعلمه الأزلي قبل أن يخلق العالم كله، أن من العباد من سيكون مؤمنا، وأن من العباد من سيكون كافرا، فلما خلق الله البشر ذكورًا وإناثًا، تنفذت فيهم مشيئة الله وحصل منهم كما علم الله فمن العباد من آمن وبر واتقى، كما علم الله، فآمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ومن العباد من كفر وعاند ورفض الإيمان كأبي جهل وأبي لهبٍ، وقارون وكنعان ولد نوح، كل هذا بمشيئة الله تعالى، كل هذا بقضاء الله وقدره، فالذين آمنوا فبفضل الله فليقولوا الحمد لله الذي هدانا لهذا،

وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولولا رحمة ربنا علينا لكنا من الخاسرين، ومن وجد غير ذلك كما ورد في الحديث الطويل، ومن وجد غير ذلك فيه من وجد خيرًا فليحمد الله، الحمد لله على الإيمان، ومن وجد غير ذلك، فمن كان على الكفر والشرك والطغيان والعياذ بالله، قال رسول الله فلا يلومنّ إلا نفسه، لأن الله علم في الأزل أنه عنده توجه نحو الشر، علم الله في الأزل أنه سيحصل منه الشر، سيحصل منه الكفر، سيكون تابعًا لعدو الله إبليس، فلما وُجد هذا الإنسان ماذا حصل منه، كما علم الله وشاء، لذلك قال الطحاوي رحمه الله وكلهم المؤمنون والكافرون يعني، الطائعون والعاصون، البار والعاصي البار والفاجر، كلهم يتقلبون في مشيئته،

بين فضله وعدله، أناس بفضل الله آمنوا وأناس الله بعدل الله كفروا، ما حدا له حق أن يقول لماذا لم يجعلني مؤمن، علم الله في الأزل أنك لن تؤمن، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) ولو ردوا إلى هذه الدنيا لعادوا لما نهوا عنه لأن الله علم أنهم سيكونون من أهل الشر والعياذ بالله، علم الله في الأزل أن من الناس من سيكون مفاتيح للخير، مغاليق للشر، علم الله في الأزل أن من الناس من سيكون مفاتيح للشر مغاليق للخير، كل هذا بعلم الله تعالى، كل هذا بمشيئة الله تعالى، فمن كان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، ومن كان مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير، هذا كله بمشيئة الله تعالى، لا أحد منا يستطيع أن ينفذ ويخرج عن مشيئة الله تعالى،

فلو أصبت بمرضٍ وأخذت أسباب الوقاية واستعملت أنفع الأدوية، النتيجة إن حصل خفة في المرض، أو ازدياد في المرض، أو ذهب المرض كله، أو مات المريض بمرضه، كل هذه الحالات بمشيئة الله تعالى، إذًا ماذا ينفع الدواء، الدواء سبب في الشفاء والدواء لا يخلق الشفاء، كما أن الماء لا يخلق الارتواء كما أن السكين لا يخلق القطع ولا الجرح، كما أن الطعام لا يخلق الشِبع، من خالق الضر، الله، من خالق النفع، الله تبارك وتعالى، هو الله المتعالي عن الأضداد والأنداد، الله لا ضد له، ولا ند له، أي أن الله تعالى مرتفعٌ بالعظمة والكِبرياء لا بالمكان، وهو متعالٍ ليس معناه مرتفع إلى السقف، أو إلى الفضاء، أو إلى السماء، أو إلى ما فوق العرش،

ارتفع فوقه بالمكان، أنا ارتفعت عنكن بهذه الطاولة، ارتفعت ارتفاعًا مكانيًا أما الله العلي، علو القدر والعظمة، ليس معناه أن الله مرتفعٌ على العرش، الذي لا يصل إليه أحدٌ من أعداءه، والأنداد الله لا ند له، الند هو المثل، الله لا مثيل له، هذا الميكروفون، يشبه هذا ولكنه ليس مثيله، لا يطابقه تمامًا في المواصفات، اختلف عنه في بعض المواصفات، وطابقه في بعض المواصفات، شبيهه،

أما لو تطابقا تمامًا ولم يختلفا ولا بصفة من الصفات، يقال فيهما هذا مثيل هذا، نحن لا نشبه الله ولا بصفة من الصفات، الله تعالى لا ضد له، أي لا نظير له، لا شبيه له، لا مثيل له، هذا معنى متعالٍ عن الأضداد والأنداد، أي تنزه الله عن أن يكون له مثيل أو شبيهٌ تنزه الله عن أن يكون له نظير، قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى لا راد لقضاءه ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، تلاحظون أن الكلام عن الله تعالى في عقيدة الطحاوي يؤيده العقل الصحيح، ليس في الإسلام شيءٌ يناقض العقل الصحيح يستحيل عقلًا أن يكون قضاء الله مردودًا، يستحيل عقلًا أن يكون حكم الله تعالى غير نافذ، يستحيل عقلًا أن يكون الله مغلوبًا في ملكه، الله تبارك وتعالى نافذ الإرادة والمشيئة،

لو شاء الله نزول مطرٍ في فصل الصيف في بلادنا لنزل المطر ولو شاء الله نزول الثلج والبرد في فصل الصيف لنزل الثلج والبرد في فصل الصيف لا راد لقضاءه، ولو شاء الله ارتفاع الحرارة في القطب المتجمد الشمالي، لكان ذلك ولا أحد يستطيع أن يمنع قضاء الله تبارك وتعالى، الله عز وجل لا غالب لأمره، أليس الله تعالى قال (وهو القاهر فوق عباده) العباد يريدون شيئًا والله يريد شيئًا، فإرادة من هي النافذة، إرادة الله تعالى، قال الإمام الطحاوي رحمه الله آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلًا من عنده، الذي قلناه أن الله نافذ الإرادة والمشيئة الذي قلناه من أن الخير والشر بمشيئة الله، الذي قلناه من أن الإيمان والكفر بمشيئة الله، وأن المعصية والطاعة بمشيئة الله،

وآمنا به كله، من أن مشيئة لا تنفذ إلا بمشيئة الله، آمنا بذلك كله، هل من خالق غير الله، لا إله إلا الله، لا خالق إلا الله تبارك وتعالى، إذًا الخالق هو نافذ الإرادة والمشيئة، أما العباد محكومون بإرادة الله ومشيئته، ثم قال عليه الصلاة والسلام وإن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى، لا يصح الإيمان من غير تصديقٍ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فمن قال أنا أؤمن بالله وما شرط أن أؤمن بمحمد بن عبد الله، الآن أفكر، لو قال أنا آمنت بالله أيقنت بالله صدقت بالله أفكر أبحث وأدرس إذا كان محمد رسول الله أو لا، هذا لا يعتبر مؤمنًا لا يعتبر ناجيًا من الخلود الأبدي في النار،

المصطفى والمجتبى معناهما واحدٌ، وكذلك المرتضى، لكن المصطفى والمجتبى فيهما زيادة مدح على المرتضى، والفرق بين النبي والرسول الله بعث مئة وأربعة وعشرين ألف نبي، كلهم أمروا أن يعلموا الناس الإسلام، كلهم أمروا أن يعلموا الناس الإيمان، كلهم أمروا بتوحيد الله رب العالمين، كل الأنبياء، وعدد الرسل ثلاث مئة وثلاثة عشر رسولًا، ما الفرق بين الرسول والنبي، الرسل نزل عليهم الوحي إما بشرع جديد غير شرع الرسول الذي جاء قبله، أو بشرعٍ فيه نسخ بعض شرع الرسول الذي كان قبله، مثلًا محمدٌ صلى الله عليه وسلم وعيسى صلى الله عليه وسلم وموسى صلى الله عليه وسلم رسل الأحكام الفرعية التي كانت في التوراة الصحيحة غير المحرفة غير الأحكام التشرعية في الإنجيل الصحيح غير المحرف،

والأحكام التشرعية الفرعية في القرآن الكريم آخر الكتب السماوية غير الأحكام التشرعية التي في الإنجيل الصحيح، فنحن نصلي خمس صلواتٍ، وفي الإنجيل أمر المسلمين أن يصلوا صلاتين، وآدم عليه السلام كان يصلي فرضًا واحدًا، هذا اختلاف في أحكام الشريعة في فروع الشريعة، هؤلاء رسل فالأنبياء الذين ليسوا رسلًا، يتبعون شريعة الرسول الذي كان قبلهم، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون) ليس فقط موسى، (يحكم النبيون الذين أسلموا) فإذًا بين موسى وعيسى كان يوجد أنبياء كثيرون حكموا بالتوراة، النبيون الذين أسلموا، قال (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا) ففي هذه الآية أن التوراة أنزلها الله تعالى وأن الذين حكموا بالتوراة ليس نبيًا واحدًا بل جمعًا من النبيون،

وأن هؤلاء كانوا مسلمين، فالأنبياء كلهم عقيدتهم واحدة، عقيدة التوحيد، توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به شيئا، كل الأنبياء عقيدتهم التوحيد وإن اختلف بعض الرسل عن بعضٍ بفروع الشريعة كما ذكرت في فرضية الصلاة في شريعة القرآن غير شريعة الإنجيل، غير الشريعة التي أنزلت على آدم مع أن الجميع دينهم واحد، جاءوا كلهم بدينٍ واحد ألا وهو الإسلام، فالنبي الذي ليس رسولًا، فالنبي الذي لم ينزل عليه وحيٌ بشرعٍ جديد نزل عليه الوحي أن يتبع شريعة الرسول الذي كان قبله، هذا هو، لا يوجد نبي لم يؤمر بالتبليغ، بل كل الأنبياء أمروا أن يبلغوا الناس أحكام الإيمان، قال الطحاوي رحمه الله تعالى وإنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء،

وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين، ما من نبيٍ إلا وبشر بنبوة نبي آخر الزمان أحمد، محمدٍ صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى في القرآن الكريم في بيان عظيم درجة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) انتبهوا لقوله تعالى مصدقٌ لما معكم يعني لا يوجد نبي يكذب نبي ليس صحيح هذا الكلام، (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤممن به ولتنصرنه) كل الأنبياء آمنوا بنبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه وسلم (قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) إذًا كل الأنبياء أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بنبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه وسلم أحمد صلى الله عليه وسلم،

الماحي والعاقب والحاشر، له خمسة أسماء، وهم بدورهم أمروا الناس أن يؤمنوا بنبي آخر الزمان محمد عليه الصلاة والسلام ولذلك قبل بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لستمائة عام، كان رجلٌ يسمى أسعد الحميري، تبّع الأوسط الذين ذكر الله قصته في سورة الدخان في قوله تعالى (أهم خير أم قوم تبع) تبع هو نفسه أسعد الحميري، الحكام في ذلك الزمان، كانوا يسمون التبابعة ومفرده تُبّع، أهم خيرٌ أم قوم تبع أسعد الحميري هذا أراد أن يفتح بلاد الشام من جنوب الجزيرة العربية، فصت له الجياد لاستقباله على طول الطريق ما بين الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، مر بطريقه على المدينة المنورة، بطريقه إلى بلاد الشام، فلقي حبرين من أحبار اليهود المسلمين يعني عالمين من علماء اليهود من أتباع موسى عليه السلام،

لأنه قبل ستمائة سنة من بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعني قبل عيسى عليه الصلاة والسلام، فلما دخل المدينة المنورة قالا له، وكانا قد قرئا في التوراة في الكتب قالا له عن المدينة المنورة هذه مهاجر نبي آخر الزمان، يعني نبي آخر الزمان سيهاجر إلى هذه المدينة ثم أنشد يقول شهدت على أحمدٍ أنه رسول من الله بار النسم، ولو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرًا له وابن عم، وجاهدت بالسيف أعداءه وفرجت عن صدره كل غم، هذه الأبيات مما قاله أسعد الحميري لما دخل المدينة المنورة قبل ستمائة عام من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل الأنبياء بشروا بنبي الله محمد نبي آخر الزمان فقالا له، هذه المدينة التي تأتي لتكسرها وتستعلي عليها وتحكمها مهاجر نبي آخر الزمان،

أي سيهاجر إليها نبي آخر الزمان فهذه الأبيات صار أهل المدينة المنورة يحفظونها خلفًا عن سلف، لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، لما وصل إلى المدينة المنورة أول من نزل، نزل ببيت أبو أيوب الأنصاري، الذي اسمه خالد ابن زيد، وكان يحفظها أبو أيوب الأنصاري، هذا تُبّع الأوسط الذي هو اسمه أسعد الحميري أسلم، لما قال شهدت على أحمدٍ أنه رسول من الله بار النسم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تُبعًا فإنه قد أسلم، وهو الذي ذكر الله قصته في سورة الدخان في قوله تعالى (أهم خير أم قوم تبع) تبع لقب اسمه أسعد الحميري، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الطحاوي وإنه خاتم الأنبياء،

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نبي بعدي، وقال وختم بي النبيون، فمهما اشتدت الظلمات وتلاطمت أمواج الظلمات، ومهما انتشر الفساد لا يقال بدنا نبي جديد، بل شريعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع، بنزول القرآن الكريم، لا كتاب بعد القرآن، بوفاة النبي العظيم لا ينزل الوحي على بشرٍ،

وأما نزول عيسى بن مريم عليه السلام الذي هو من علامات الساعة، هذا ليس نزول نبيٍ بوحيٍ جديد بل ينزل عيسى بن مريم من السماء فقد رفعه الله إلى السماء إلى محل كرامته، فلما ينزل إلى الأرض عند المنارة البيضاء شرقي دمشق كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بالقرآن أربعين سنة ثم يموت عيسى صلى الله عليه وسلم، لا يحكم بشرعٍ جديد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، اللهم تقبل منا دعاءنا، اللهم تقبل منا طاعاتنا، واجعلنا عندك من المقبولين يا رب العالمين، واغفر اللهم لمن حضر مجلسنا هذا يا أرحم الراحمين، وعلمنا اللهم ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وانفع بنا يا أرحم الراحمين، بجاه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وبسر سورة الفاتحة.