بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا قال عليٌ في مسألة القدر

اسمعوا معي

أليس الله تعالى علم بعلمه الأزلي أنه سيحصل مهما فعل إذا كان الله شاء وعلم أن لا يصيبك هذا الأمر أن يخطئك هذا الأمر ما كان ليصيبك فهل يجوز أن يقع في هذا العالم شيء الله تعالى لم يرده، أراد الله خلافه، هل تعرف عقيدة أهل البيت في مسألة القدر.

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله، الله تبارك وتعالى مدح أهل البيت في القرآن فقال سبحانه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ونحن نحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحب أهل بيته الكرام رضي الله تعالى عنهم وهذا طريق أهل الاعتدال وأهل الإنصاف، أهل البيت منهم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذاك الكرار الذي كان رابع الخلفاء الراشدين، والذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، ماذا كانت عقيدة سيدنا علي بن أبي طالب صهر النبي عليه الصلاة والسلام زوج بنته السيدة الطاهرة فاطمة بنت محمد رضي الله عنها وصلى الله وسلم على أبيها، ماذا قال سيدنا علي في مسألة القدر اسمعوا معي،

يقول سيدنا علي رضي الله عنه إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقينًا غير شكٍ أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه ويقر بالقدر كله، هذه العبارة الواردة عن سيدنا علي رضي الله عنه تشهد بوجوب الإيمان بالقدر، وأنه يجب على الإنسان حتى يصح إيمانه أن لا يكذب بشيء من قدر الله عز وجل، فقال سيدنا علي إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه، لن يصل لن يتم له إيمان، لن يصل الإيمان إلى قلبه، لم يكون مؤمنًا حتى يؤمن بالقدر، أي حتى يؤمن بأن كل ما يحصل بهذا العالم يحصل بتقدير الله، الله علم به وشاء حصوله وهو الذي يخلقه على وفق علمه ومشيئته سبحانه وتعالى، حتى يؤمن بالقدر ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه،

ما معنى هذه العبارة، معناه حتى يعلم حتى يعتقد حتى يجزم أنه ما أصابه لم يكن ليخطئه، الأمور التي تصيبنا يا أحبابنا إن كانت خيرًا أو شرًا، نعمة أو مصيبة، إذا خرج الإنسان من بيته فالتقى بصديق له وصديقه هذا أعطاه مالًا كان قد اقترضه منه من سنين وهذا الإنسان كان محتاجًا لهذا المال رجع إلى بيته فصار يقول سبحان الله أنا خرجتُ من بيتي وليس معي مال ثم لقيت صاحبي بالصدفة وأعطاني هذا المال، هذا الإنسان حين يفرح أنه أصابه هذا الأمر حصل معه هذا الأمر، هذا الأمر الذي حصل معك أليس الله تعالى علم بعلمه الأزلي أنه سيحصل، بلى، أليس الله تعالى شاء بمشيئته الأزلية أن يحصل بلى، أليس هذا الأمر قد كتب في اللوح المحفوظ أنه سيحصل،

بلى، إذًا يا أحبابنا هذا الأمر الذي أصابك الذي حصل معك لم يكن ليخطئك لا يجوز لا يصح أن لا يقع هذا الأمر بعد أن علم الله وشاء الله وقوعه وحصوله، هذا معنى ما أصابك لم يكن ليخطئك، وهذا كما قلنا في الخير في النعمة وفي المصيبة، في الشر، إذا خرج الإنسان من بيته فالتقى بصديق له من أهل السوء فأخذه إلى الخمارة فشرب الخمر وسكر وهو يعود إلى بيته في الطريق يقود السيارة وهو سكران حصل معه حادث سيارة ومرض أو كسرت رجله دخل إلى المستشفى إلى غير ذلك، بعض الناس ماذا يقول يا ليتني لم أفعل هذا الأمر الذي حصل معي لو أنني ما التقيت به لو أنني ما خرجت من البيت الآن أنا أصبت بهذه الكسور أنا الآن دخلت إلى المستشفى لعلي لا أمشيء بذلك لعلي أصاب بالشلل،

هذا الذي حصل معه هذا الأمر الذي أصابه هذا الأمر هل كان ليخطئه ما كان ليخطئه، بمعنى أن الله علم وشاء أن يصيبك هذا الأمر فلا بد أن يصيبك، فإذًا يا أحبابنا الخير الذي يصيبنا والشر الذي يصيبنا ما كان ليخطئنا وفي المقابل ما أخطئنا لم يكن ليصيبنا، سيدنا علي يقول وما أخطئك لم يكن ليصيبك، الأمر الذي أخطئك أي لم يصيبك إن كان خيرًا أو شرًا أحيانًا الإنسان يكون له سعيٌ إلى أمرٍ ما، مثلًا يريد أن يحصّل مالًا ما يرد أن يحصّل منصبًا يريد أن يحصّل وظيفةً ما يسعى جهده لتحصيل هذه الوظيفة، ويبذل لها مالًا أحيانًا وجهدًا أحيانًا يحتاج لجمع أوراق يأتي لجمع أوراق وأحيانًا قد يكلم شخصًا لييسر له أمر هذه الوظيفة ثم بعد كل هذا يخطئه ذلك،

ما معنى يخطئه يعني لا يصيبه، لا يصل إلى مقصوده هذا الأمر الذي أخطأه الذي كان له في رغبة، مهما فعل إذا كان الله شاء وعلم أن لا يصيبك هذا الأمر أن يخطئك هذا الأمر هذا لن يصيبك، لماذا لأن الله تعالى شاء أن لا يصيبك، الله ما شاء لك حصول هذا الأمر، الله ما شاء أن تحصّل هذا الأمر وكذلك أحيانًا مثالًا آخر أحيانًا يخرج الإنسان من بيته وهو يقطع الطريق تمر سيارة مسرعة أمامه ولكن يسلم منها وهو يقطع الطريق تمر السيارة بسرعة يقول الحمد لله أن هذه السيارة لم تدهسني لم تصبني، هذه السيارة لو أنني أنا أسرعت في خطوي شيئًا قليلًا وأنا أقطع الطريق لدهستني، ماذا قال سيدنا علي ما أخطأك لم يكن ليصيبك، معناه الله علم وشاء بعلمه الأزلي ومشيئته الأزلي وكتب في اللوح المحفوظ أن لا تصيبك هذه المصيبة أن تخطئك هذه السيارة،

فما أخطأك لم يكن ليصيبك، فيا أحبابنا هذا سيدنا علي رضي الله عنه يعلمنا ينبهنا أنه يجب الإيمان بالقدر، هذا كله يا أحباب هو من معاني الإيمان بالقدر، ولذلك ختم سيدنا علي رضي الله عنه كلامه بقوله ويقر بالقدر كله، يعني لا بد أن يقر الإنسان بأن كل شيء يحصل معه ومع غيره في هذه الدنيا هو بتقدير الله، لا يجوز أن يؤمن ببعض القدر ويكفر ببعض، كما يفعل بعض الناس والعياذ بالله، بعض الناس ماذا يقولون، يقولون إذا أصابنا شيءٌ من الخير فهذا بتقدير الله إذا أصابنا شر هذا ليس بتقدير الله، هذا الكلام يخالف القرآن هذا ليس مدحًا لله عز وجل، هذا فيه تنقيص لله تبارك وتعالى لماذا لأن الذي يدّعي أن الشر يحصل من غير إرادة الله يعني على زعمه الله تعالى لم يرد حصول الشر ولكن الشر وقع من غير مشيئة الله فهذا معنى كلامه أن الشر يقع غصبًا عنه سبحانه وتعالى رغمًا عنه سبحانه وتعالى،

وهذا ليس شأن الإله، الإله لا يجوز أن يقع في مملكته، هذا العالم كله مملوكٌ لله تبارك وتعالى، أليس تعالى قال (الحمد لله رب العالمين) هذه الآية نقرأها كل يومٍ في صلواتنا مراتٍ كثيرة ما معنى الحمد لله رب العالمين، أي الله مالك كل هذا العالم، كل هذا العالم مملوكٌ له سبحانه وتعالى، فهل يجوز أن يقع في هذا العالم شيء الله تعالى لم يُرده أراد الله خلافه، لا يجوز إذًا لا بد من الإقرار بالقدر كله كما قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والحمد لله رب العالمين.