بسم الله الرحمن الرحيم
يجب الإيمان بمضمونها وعدم التكذيب بها
من جملة الألفاظ التي علمها النبي عليه الصلاة والسلام لبنته هذه كلها تدخل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام كلمة جليلة استفاضت بين الأمة في المشيئة فما هي هذه الكلمة؟
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، روى الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في سننه عن إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يقول لها، قولي إذا أمسيت سبحان الله وبحمده لا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيءٍ قدير وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ علما، قال لها النبي عليه الصلاة والسلام فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح، أحبابنا الكرام هذا الدعاء الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض بناته، فيه فوائد عظيمة، من جملة الألفاظ التي علّمها النبي عليها الصلاة والسلام لبنته أن نقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن،
هذه العبارة التي علّمها النبي عليه الصلاة والسلام لبنته لتقولها كل يوم حتى تقولها كل يوم صباحًا ومساءً، هذه العبارة اشتهرت بين المسلمين واستفاضت وتواترت فيما بينهم، فترى كثيرًا من الناس يرددونها ويؤكدونها ويعتقدون معناها، وهي كلمة حقٍ يجب الإيمان بمضمونها وعدم التكذيب بها، ما معنى هذه العبارة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، معنى هذه العبارة أن كل ما أراد الله تعالى بإرادته بمشيئته الأزلية أن يكون أن يحصل في هذا العالم كان، ما معنى كان أي وُجد وحصل، إذًا ما شاء الله كان أي أن كل ما شاء الله تعالى حصوله في هذه الدنيا كان لا بد أن يكون لا بد أن يوجد ويحصل كما علم الله سبحانه وتعالى وما لم يشأ لم يكن يعني ما لم يشأ الله حصوله لا يكون لا يجوز أن يكون،
لما نقول هذا يا أحباب ونؤكد عليه النبي عليه الصلاة والسلام يعلّمنا هذا الأمر ويبينه لنا لنعلم أن الله تبارك وتعالى لا يجوز أن تكون مشيئته مغلوبة، ما معنى هذا الكلام يعني لا يجوز أن يريد الله تعالى حصول شيء فغيره غير ربنا سبحانه يغلب الله تعالى فيمنع نفاذ مشيئة الله هذا مستحيل، لا يجوز أن يكون، إذا أراد الله حصول أمرٍ في هذا العالم لا بد أن يحصل، لأنه إذا ادعى شخصٌ فقال لو أراد الله حصول أمرٍ إذا أردت أنا غيره إذا لم أرد أنا حصوله فإنه لا يكون هذا معناه أنه جعل الله تعالى مغلوبًا جعل إرادة الله تعالى معطلةً يعني لم يحصل ما أراده الله وهذا مستحيل، الله تعالى يقول عن نفسه سبحانه وتعالى (والله غالب على أمره) يعني الله تعالى لا يكون مغلوبًا الله تعالى هو القاهر وليس بمقهور،
هو الغالب وليس بمغلوب، فما أراد الله أن يكون لا بد أن يكون، وما لم يرد الله حصوله في هذه الدنيا فلا يحصل، فإذا علمنا ذلك أحبابنا فنقول ما يحصل في هذا العالم سواءٌ كان أمرًا معتادًا أو غير معتاد سواء كان من أعمال العباد أو من غير أعمال العباد الزلازل التي تحصل إشراق الشمس كل يوم وغروبها كل يوم، إنبات النبات إثمار الثمر، ذهاب الواحد منا إلى المسجد إلى بيته حين يأكل حين يشرب حين ينام حين يستيقظ، إذا أطاع الله قام فصلى إذا عصى الله والعياذ بالله ذهب إلى الخمارة فشرب الخمر والعياذ بالله هذه كلها تدخل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو بيّن لنا هو علّمنا أن مشيئة الله تعالى نافذة أن مشيئة الله عامّة أنه لا يجوز حصول شيءٍ في هذا العالم على خلاف مشيئة الله عز وجل،
هذه العقيدة يا أحبابنا هي العقيدة الموافقة لكلام النبي عليه الصلاة والسلام أما من خالف هذا الاعتقاد فزعم أن العباد يفعلون خلاف ما أراد الله أن الله تعالى يريد منهم شيئًا وهم يريدون غيره فتفذه مشيئتهم ولا تنفذ مشيئة الله والعياذ بالله هذه العقيدة ليست عقيدة المسلمين، هذه يا أحبابنا عقيدة المجوس، ليست عقيدة المسلمين، المسلمون يعتقدون أن الله غالب على أمره أن الله هو القاهر لعباده وأنه لا يحصل في هذا العالم شيءٌ إلا على وفق مشيئته سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين.