بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد، فإن الله تعالى أمر عباده بعبادته كما في قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي إلا لآمرهم بعبادتي، فالله تعالى أمر عباده بعبادته ليبتليهم أيهم أحسن عملا، أي ليظهر المطيع من العاصي وهو عالمٌ من هو المطيع، ومن هو العاصي، قبل أن يخلقهم، الله تعالى كلف عباده بعبادته لأداء فرائضه واجتناب ما حرم عليهم، وهو القائل (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) فالله تعالى كلف عباده بعبادته لأداء فرائضه واجتناب ما حرمه عليهم،
لا ليتبين له من المطيع ومن العاصي بل الله تعالى عالمٌ بكل شيء في الأزل، لا يتجدد عليه علمٌ إنما الله تبارك وتعالى كلّف عباده بعبادته لأداء فرائضه واجتناب ما حرم عليهم ليظهر لعباده حتى يعلموا هم من المطيعيون ومن هم العصاة، وهذا معنى ما ورد في القرآن الكريم من نحو قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ومن نحو قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الله تعالى ابتلى الناس ليبين للناس من سيصبر ومن لا يصبر، الله تعالى كلف عباده بعبادته ليظهر للناس من سيكون طائعًا ومن سيكون من العصاة، فالله تعالى عالمٌ بكل شيء بعلم أزلي، يعلم من من العباد سيكون أنثى وسيكون ذكرا، يعلم من من العباد سيكون طائعًا ومن سيكون عاصيا،
يعلم من سيكون من العباد تقيًا ومن سيكون فاجرًا، يعلم من سيكون من العباد مسلمًا، ومن سيكون غير مسلم، كل هذا يعلمه الله تعالى بعلمٍ أزليٍ لا يتجدد عليه علمٌ، نحن يتجدد علينا علمٌ نحن يظهر لنا شيء جديد، لأننا لا نعلم غيب السموات والأرض، أحيانًا الإنسان يكون يحسن ظنه بإنسان آخر فجعله أمين سره، أو جعله أمين صندوقه، أو جعله شريكه، أو أسكنه في بيتٍ مجانًا شفقة عليه، فتبين له فيما بعد أنه خائن، هذا معنى أنّى يتجدد لنا علمٌ، يتبين لنا شيء جديد،
أما الله تعالى لا يقال الله يتبين له جديد، لأن الله تعالى عالم الغيب والشهادة، فربنا يستحيل عليه أن يعلم بشيءٍ لم يكن عالمًا به في الأزل، أما نحن ما سيجري بعد المغرب وقبل المغرب وبعد العشاء وبعد لحظة، لا نعلمه، لما يحصل الشيء يحصل لنا علمٌ به، قبل ذلك لا نعلمه، بل كل شيءٍ حدث أو سيحدث فرب العباد عالم به في الأزل، أي بعلمه الذي لا بداية له، فإن الله تبارك وتعالى تنزه عن أن يتصف بصفةٍ حادثة، الولد قبل أن يتعلم جدول الضرب كاملًا، لا يعرفه، لما تعلّمه صار عارفًا به، تجدد له علمٌ لأنا نتصف بصفة حادثة، الله تعالى ليس كذلك، لا يقال الله لا يعلم بكذا ثم علم به، لا يقال الله ما كان عالمًا بكذا ثم صار عالمًا بكذا،
بل كل صفاته من علمه وقدرته وإرادته وغير ذلك أزليٌ، لا بداية لوجوده وهو الموصوف بصفاتٍ أزلية، أما الإنسان قبل أن يتعلم الرياضيات قبل أن يتعلم الطب، قبل أن يتعلم الشعر، لا يقال فيه إنسانٌ شاعر، أو إنسانٌ طبيب، لما تعلم الشعر ونظمه يقال فيه شاعر، لما يتعلم الطب يقال فيه طبيب، حدث له صفة جديد،
أما الله تعالى لا يقال ما كان عالمًا وبعد ذلك صار عالمًا، الله لا يقال ما كان قادرًا وبعدها صار قادرًا، لا يقال في حق الله ما كان يعلم غيب السموات والأرض، لما خلق السموات والأرض صار عالمًا بما في السموات والأرض، بل الله عالم الغيب والشهادة لا يخفى عن علمه شيء، يعلم ذلك بعلمٍ أزلي، ليس بعلم يتجدد،
أما أنتن الآن تسمعن الدرس فما سمعتنه الآن ما سمعتنه قبل ذلك، فإذًا تجدد لها علمٌ، وكذلك الإنسان الطالب في المدرسة قبل أن يدرس دروس الجغرافيا التي ما كان سبق له أن سمعها، ما كان عارفًا بها، ثم لما درسها تجدد له علمٌ صار عنده معلومات جديدة، أما الرب عز وجل لا يقال كل ما مضى زمانٌ صار لله علمٌ جديد، بل كل شيءٍ يعلمه الله تعالى بعلمٍ أزليٍ أبديٍ لا تخفى عليه خافية، وما ورد في القرآن الكريم مما يتوهم منه بعض الناس الذين لا فهم لهم أن الله يعلم بالشيء بعد أن كان لا يعلم به، فذلك ليس معنى الآن لا أحد يتوهم أن يوجد آية في القرآن تعطي هذا المعنى أن الله صار عالمًا بالشيء ومن قبل ما كان عالمًا، الأستاذ في المدرسة يشرح درس،
درسين، ثلاثة، يقول لهم هل فهمتم يقولون نعم، فإذًا أخرجوا الأوراق لنجري الامتحان، حتى يتبين له للأستاذ من الذي هو صار عنده فهمٌ في الدرس ومن بعدو يحتاج إلى إفهامٍ للدرس، لماذا عمل الامتحان ليتبين له للأستاذ أما رب العباد ليس كذلك، رب العباد عالمٌ بنا قبل أن يخلقنا من سيكون طائعًا ومن سيكون عاصيًا، لا أحد يتوهم أنه يوجد آية في القرآن الكريم تعطي أن الله صار عالمًا بشيء بعد أن لم يكن عالمًا به، الأستاذ في الصف ما كان عالمًا بنتائج الطلاب إلا بعد الامتحان، قبل الامتحان قد يظن أن الكل يفهم الدرس، قد يظن أن الكل مستواهم عالي، قد يظن أن الكل ينجح بعد الامتحان، تبين له خلاف ذلك، أو بعد الامتحان تأكد له ما كان يظنه،
أن الكل يفهم، تأكد له، أما الله تعالى لا يقال الله يظن ظنًا، بل الله عالم الغيب والشهادة الأب والأم يظنون ظنًا يمكن يكون المولود ذكر، أما الله لا يقال أن الله لا يعلم أن المولود سيكون ذكرًا أم أنثى، لا يقال الله لا يعلم متى نكسب غدا وبأي أرضٍ نموت ومتى نموت، بل الله تعالى عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء، نحن الواحد منا لا يعرف متى يموت، ولا أين يموت ولا كيف يموت، لا يعرف، هل سيموت بسكينٍ أم بسمٍ أم بسقطة أم بهدمٍ، لا يعلم، هل سيموت على الطريق أم على فراشه، أو في المستشفى أم في مكان عمله، هل سيموت في سنٍ مبكرةٍ أم في سن الشباب أم في سن الشيخوخة، أم الكهالة أم الطفل، لا يعلم، لا هو ولا أبوه ولا أمه،
الله تعالى عالمٌ بكل شيء ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، ثم الله تعالى كان قادرًا على أن يجعل العباد كلهم أتقياء كسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم حيث لا يكون فيهم عاصٍ ولا سيء خلق، ولا خبيث، ولكنه علم في الأزل وشاء وقدّر أن يكون قسمٌ من عباده مؤمنين، وأن يكون قسمٌ من عباده كافرين، وأن يكون قسمٌ من المؤمنين أتقياء صالحين، وأن يكون قسمٌ من المؤمنين فسقة، عصاة، هذا شيءٌ بين الناس موجود، الله يعلمه بعلم أزلي،
أما نحن لا نعلمه، إلا بعد ما يحصل، إذا سمعنا من فلان يسب الله عرفنا أنه كفر، قد يكون ممن هو يتظاهر بالولاية والتقوى، ونظن فيه الولاية نحن أو نعتقد ثم يتبين لنا أنه لا يصلي ولا يصوم، ويسب الدين إذا غضب، وإذا كان يمزح يتسخط على الله تعالى حينئذٍ يتبين لنا أن ظاهره إن كان يتستر باللحية والعمامة والجبة والاشتغال بالسبحة يتبين لنا أنه والعياذ بالله تعالى خارج من دين محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى كان قادرًا على أن يجعل العباد كلهم أتقياء، كسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم لكنه علم في الأزل وشاء وقدّر أن يكون قسمٌ من عباده أتقياء صالحين، وشاء أن يكون قسمٌ من عباده طالحين فاسدين، عصاة مفسدين، أليس هو القائل في القرآن الكريم (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) خلق الله مسلمين،
وخلق الله مجرمين كافرين، وعلم الله أن هؤلاء وشاء يكونون صالحين، وأين مآلهم في الآخرة جنة نعيم، أين مآل الصالحين جنة نعيم في الدار الآخرة في النعيم المقيم، الذي لا يزول ولا ينقطع، وعلم الله تعالى أن يكون الطالحون يعني الكافرون وغيرهم من أهل العذاب الأليم، لأنه في قسم من العصاة المسلمين سيعذبون في النار، قسمٌ يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم بشفاعته قبل أن يكملوا المدة التي يستحقونها، وشاء الله أن يكون هؤلاء قسمين أيضًا قسمٌ يكون من أهل العذاب الأليم ذلك العذاب الذي لا ينقطع وهم دائمون في النار لا يموتون، وعذابهم ذلك دائم عليهم في النار لا ينقطع وهؤلاء هم الكفار، الذين قال الله فيهم (وما هم بخارجين من النار) ويقول أهل النار وهم في النار لمالك خازن النار (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) عندما يشتد عليهم العذاب فيجيبهم خازن النار رئيس ملائكة خزنة النار بعد ألف سنة (قال إنكم ماكثون) خروج من جهنم لهم لا يوجد،
الله تعالى قال (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها) لا ليرتاحوا، ليذوقوا العذاب، نسأل الله حسن الختام، أما في الدنيا ممكن إنسان يتعذب يحترق بالنار ويحترق بالماء الساخنة، وينسلخ جلده، ثم يعالج فيصير معافًا، أما الكفار أهل النار لا يصيرون إلى حال المعافاة من عذاب النار، بل هم في النار، قطعت لهم ثيابٌ من نار، هم في غرف من نار، من فوقهم نار ومن تحتهم نار، ويشربون ماء الصديد هذا الماء الذي يسيل منهم لما تحترق جلودهم، ويأكلون من شجر الزقوم، شجرٌ خبيث، رائحته نتن وشكلها قبيح وطعمها صعبٌ، وكذلك يشربون من غسلين، يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله يجاوب المؤمنون الكفار،
قالوا إن الله حرمهما على الكافرين، ليس لهم الكفار ماء مروي، ولا لهم رزق نافع، بل يشربون ماء الحميم تتقطع منهم أمعائهم، فتسلت من أدبارهم، هذا حالهم، ويضربون بمقامع من حديد، الملائكة يضربون وجوههم وجنوبهم وأدبارهم بمقامع من حديد، إذا الإنسان في الشتاء غسل يديه وأكل ضربة عليهما في الصف، يبكي أكثر، لأن الضرب عند شدة البرد مؤلم أكثر، تصوروا أن الكفار في النار يضربون بمقامع من حديد مع أن النار متسلطة عليهم، نسأل الله حسن الختام، هذا هو جزءٌ من حالة هؤلاء الذين في النار خالدون فيها إلى أبد الآباد، الله تعالى لا يخرجهم من النار ولا تتحول النار بالنسبة لهم رمادًا، ليس صحيح أن آخر النهار نار جهنم تأكل بعضها وتصير رماد وتنطفئ،
على الكفار، لا ليس صحيحًا، لا يخرجون منها، بل الله تعالى قال في القرآن الكريم (كل ما خبت زدناهم سعيرا) أما نار الدنيا كل ما مر عليها وقت طويل تخف إلى أن تصير رمادًا وتنطفئ، نار جهنم على الكافرين ليست كذلك، القسم الثاني من الذين يدخلون النار، قسمٌ منهم علم الله أنهم يذوقون العذاب برهة، من الدهر، ثم يفارقونه فيدخلون الجنة، هؤلاء العصاة المسلمون، يدخلون النار بمعاصيهم بعدل الله تعالى، مع أن الله تعالى عفا عن قسم من عصاة المسلمين ما عذبهم في القبر، ولا عذبهم في الآخرة، يفعل الله ما يريد، هؤلاء مسلمون، مؤمنون، لكن ماتوا بدون توبة عن ترك صلاة، عن عقوق والدين، عن سرقة عن زنًا لكن الله فعالٌ لما يريد،
يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء من عصاة المسلمين، أما الكفار من أهل العذاب في النار إلى أبد الآباد أما عصاة المسلمين فريقان، فريقٌ يسامحه الله ويعفو عنهم نسأل الله تعالى حسن الختام والعفو والعافية، وقسمٌ منهم يعذبهم الله تعالى في الآخرة في النار، هؤلاء يذوقون العذاب برهة في النار، برهة من الدهر، ثم يفارقونه فيدخلون الجنة، لكن لا يدخلون الجنة محزونون، إذا الإنسان نجح على الصف الأعلى بالإكمال، ينظرون له نظرة أوطى من الإنسان الذي نجح من أول مرة في أول دورة، بامتياز بدرجة جيد جدًا، أهل الجنة لا أحد يدخلها وهو مكتئب، لا أحد يدخل الجنة وهو حزين، لا أحد يدخل الجنة وهو محروق والدخان يخرج من ثيابه، لا أحد يدخل الجنة وعليه كآبة،
أهل الجنة لا يجدون كآلة ولا نكدًا ولا ظلمةً ولا يجدون آلامًا، ولا يجدون بؤسًا، فهذا الفريق الأول الذين هم خالدون في النار، هؤلاء هم الكفرة، (الذين كذبوا الله ورسله) إن كان ملحدين، الذين يقولون لا يوجد الله، إن كان مجوس الذين يقولون يوجد إله للخير وإله للشر، يقولون إله الخير النور وإله الشر النار، إن كانوا الذين يسخرون من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وينكرون نبوته، إن كانوا قاضيانية أحمدية، يقولون عن زعيمهم غلام أحمد القاضياني هو نبي آخر الزمان ليس محمد بن عبد الله، هؤلاء الكفرة من مات منهم على هذا الاعتقاد يدخل النار ولا يشم رائحة الجنة، البهائيون يقولون عن زعيمهم المسمى بهاء الله، إن الله حل فيه على زعمهم الله دخل فيه فصاروا يصلون إليه،
هؤلاء من مات منهم على هذا الاعتقاد لا يدخل الجنة ولا يشم رائحتها، ولا يشفع له نبيٌ ولا ملكٌ مقرب، ولا شهيد، وكذلك من يكذب الجنة أو النار أو يكذب وجود الملائكة، مثل هؤلاء من مات منهم على هذا الاعتقاد يكذب ولو آية في القرآن الكريم، أو كذب القرآن أو عشرة آيات من القرآن كمن كذب كل القرآن، من هؤلاء الذين يدخلون النار ويخلدون فيها إلى أبد الآباد، يخلد في النار مهانا، له فيها عذابٌ مهين، فهؤلاء الناس الذين يقولون باللهجة العامية عن عذاب القبر وعذاب النار، (مين راح شاف وأجى خبر) أنا لا أصدق، بعض الناس يقولون الذي يموت وينزل إلى القبر، تدق عليه مثل البلاطة يرن لا عنده شعور ولا إحساس ولا يسأل ولا يعذب ولا يوجد آخرة،
يقول لك من ذهب ورأى أنا لا أصدق، أليس الله تعالى قال في القرآن الكريم (وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة) هذا رجل كان مشركًا اسمه العاص بن وائل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عظام بالية، رميم، قال له يا محمد أيبعث الله هذا وقد رُمّ، عظام بالية بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم هو قصده أن يعذب بالبعث بعد الموت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يبعثها ويبعثك ثم يدخلك النار، من شأنه نزل قول الله في سورة يس (وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه من يحيي العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة) من الذي خلق آدم من ماءٍ وتراب، الله، ولما نصير إلى التراب الله تعالى يعيدنا كما بدأ خلقنا،
الله تعالى لا يعجزه شيء، فمن يقول من ذهب ورأى وأتى، وهو ينكر عذاب القبر والبعث بعد الموت هذا مكذبٌ للقرآن الكريم، قد يكون والده شيخ إسلام، قد يكون والده حج ثلاثين مرة على الجمل، هذا لا علاقة له بهذا، العبرة بحسن الختام، قد يكون الإنسان أبوه مجوسيًا، وهو مسلم تقي يدخل الجنة ويكون فيها من أهل النعيم، كم وكم من أناس يقولون نحن سنصلي ونصوم إذا كان في آخرة ندخل مع الذين يدخلونها وإذا ما كان يوجد آخرة لم نخسر شيئًا، هذا لا يكون إيمانًا بالجنة والنار والبعث بعد الموت، هذا شكٌ في الجنة والنار والبعث بعد الموت، هذا خروجٌ من الدين وبعض هؤلاء متحجبات على العادة حسب ما أهلهم يطلبون منهم، ويكون في قلوبهم الشك في الآخرة الشك في البعث بعد الموت هؤلاء لا يكونون مؤمنين إذا إنسان قال أنا سأصوم وأصلي،
وأفعل الخير مع الناس إذا كان يوجد آخرة أدخل مع الذين يدخلون الجنة لا أخسر شيئًا وإذا لم يكن يوجد آخرة يكون الناس أحبوني، هذا لا يكون آمن بالله ورسوله إيمانًا صحيحًا، لا، من آمن بالله ورسوله صدق ما أمر الله الإيمان به، يكون صدق ما أمر الله الإيمان به، فلا يصح الإيمان من إنسانٍ يكذب اليوم الآخر، فلا يصح الإيمان من إنسان يكذب واحدًا من النبيين، الذي يسب النبي عيسى، كمن يسب النبي محمدًا، الذي يسب آدم كمن يسب محمدًا، الذي يسخر بنبي الله آدم كمن يسخر بنبي الله عيسى، كمن يسخر بنبي الله موسى كمن يسخر بنبي الله محمد، صلى الله عليه وسلم ما معنى قوله تعالى (لا نفرق) أي لا نكذب بعضهم ونصدق بعضًا، بل نؤمن بكل الأنبياء الذي يقول أنا تابع لشريعة محمدٍ دون غيره من الأنبياء فذلك الصحيح لأن شريعته تختلف عن شريعة الأنبياء الذين كانوا قبله،
وذلك كاختلاف شريعة محمد عن الشرائع التي أنزلت عن الأنبياء الذين قبله في فرضية عدد الصلوات، ولم يكن فرضية خمس صلوات في شرائع الأنبياء الذين قبل محمدٍ صلى الله عليه وسلم، يعني معنى الكلام كان يوجد وضوء، في شرع عيسى كان يوجد وضوء، بشرع موسى كان يوجد وضوء، في شرع داود في شرع سليمان كان يوجد وضوء، ما كان يوجد تيمم، كانوا إذا فقدوا الماء ينتظروه حتى يجدوه ولا يتيمموا، التيمم اختص به النبي محمد لوحده، صلى الله عليه وسلم، دون سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان مما اختصت به شريعة محمدٍ من بين الشرائع، شرائع الأنبياء كلهم، جواز الصلاة في أي موضعٍ كان بعد أن كانت شرائع الأنبياء قبله أنه لا يجوز تأدية الصلاة إلا في مكانٍ مخصوص،
الذي يذهب على البحر، والذي يذهب إلى النهر، والذي يمشي على الأوتستراد الدولي والذي يكون في الجبل، أو في بيته، أو في المستودع الدور الثالث تحت الأرض، أو كان في حديقة عامّة أو خاصة وأدركته الصلاة، ماذا يفعل في شرع محمد، يصلي، وأدركته الصلاة في الطائرة أو في الباخرة، ماذا يفعل، يصلي، ولو كان في السيارة ولو كان على الدابة، لكن يتبع الأحكام الشرعية، بعض الناس في الطائرة لا يصلون إلى القبلة، بل يصلي الواحد إلى القبلة، ولا يصلون مع ركوعٍ وقيام، كما هو يصلي في بيته، لا بد أن يصلي مع قيامٍ وركوع في الطائرة أما أن يصلي على الكرسي في الطائرة لا يصح، يصلي على الكرسي أو هو جالس على الأرض في الباخرة لا يصح، يصلي في السيارة وهو جالس لا يصح يتعلم الإنسان كيف تصح به عبادته،
أليس الله تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) أيضًا كتب الصيام على من قبلنا، لكن الله تعالى في هذه الآية ما فصّل، التفصيل كان في شريعة الأنبياء السابقين، وكذلك كانت المصلحة البشرية في عهد نبي الله آدم عليه السلام تقتضي تزوج الأخ بأخته من غير بطن، كان الحكم من غير بطن، فشرع الله تعالى لنبيه آدم وحيًا أن يزوج بنيه الذكور من بناته يعني الأنثى من كل بطن من الذكر من البطن الآخر، هكذا ما كان يسمى زنى، أن يزوج ولده من أخته من البطن الثاني، هي حواء حملت أربعين بطنًا، في كل بطن ذكرٌ وأنثى، التوأم لم يكن يزوجهم لبعضهم، إلا من كان من بطنٍ آخر، هذا شرع الله تعالى، المصلحة البشرية اقتضت ذلك والله تبارك وتعالى حرّم هذا في ما بعد،
فلا يجوز هذا في شرع محمدٍ عليه الصلاة والسلام، في شرع نبي الله إسرائيل الذي اسمه يعقوب، أبوه لنبي الله يوسف، في شرع نبي الله يعقوب كان يجوز الجمع بين الأختين، في عقدٍ واحد لرجل واحد قال الله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) يعني حرام إلا ما قد سلف، كان في شرع يعقوب جائزًا،
أما في شريعتنا لا يجوز، فنحن نطبق شرع محمدٍ صلى الله عليه وسلم وذلك لأن شرع محمدٍ صلى الله عليه وسلم ناسخٌ لجميع الشرائع التي قبله، فيجب الإيمان بأن كل شريعة من شرائع الأنبياء كان اتباعها واجبًا قبل أن تنزل شريعة أخرى، قبل أن تنزل شريعة محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ماذا كان واجبًا على قوم عيسى أن يتبعوا شرع عيسى، صلى الله عليه وسلم، فلما نزل القرآن الكريم توقف العمل بكل الشرائع السابقة، ووجب العمل بشريعة محمدٍ عليه الصلاة والسلام فشريعته ناسخةٌ لكل الشرائع التي كانت قبل محمدٍ صلى الله عليه وسلم، هذا يدل على معنى قوله تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) الله عز وجل خلقنا لكن ما تركنا عبثًا، بل خلقنا وأمرنا بأوامر ونهانا عن المناهي المحرمات،
وكما قلت أول الدرس الله خلقنا ليأمرنا بعبادته، الله خلقنا ليأمرنا بأداء فرائضه، واجتناب نواهيه فلا يظنن ظانٌ أن الواحد منا خلق على أنه لا يؤمر ولا ينهى، لا، بل نحن مكلفون، بل الإنسان خلق ليأتمر بالأوامر الإلهية ويجتنب المناهي أي المحرمات فإذا سئلت لما خلقنا الله تعالى، الجواب ليأمرنا بالأوامر الإلهية وينهانا عن المناهي أي المحرمات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا وانفعنا بما علمتنا وانفع بنا يا ربنا، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا واتبعوا سبيلك واقنا وإياهم عذاب النار، اللهم اغفر لشيخنا ومشايخه، ووالديه وولده وأحبابه ومريديه يا رب العالمين، واجعلنا اللهم في خدمة الدين والمسلمين بجاه عبدك ورسولك سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين وبسر سورة الفاتحة.