بسم الله الرحمن الرحيم

لا يجوز أن يقوم بذات الله صفةٌ حادثة لأن قيام الصفة الحادثة بشيء يدل على حدوثه على تغيره والتغير هو أقوى علامات الحدوث، الشيء إذا تغير معناه حادث، القضية العقل أن الشيء الذي يتغير من حالٍ إلى حال لسان حاله يقول أنا أتغير من حالٍ إلى حال، وما يتغير من حالٍ إلى حال يحتاج إلى من يغيره من حال إلى حال، لأن الشيء الذي يتغير مستحيل في العقل أن يكون هو يغير نفسه من حالٍ إلى حال، ومستحيلٌ أن لا يكون له مغير، فالشيء الذي يتغير من حال إلى حال لا بد له من مغير، وهذا الذي يغيره من حالٍ إلى حال لا يجوز أن يكون مثله، لا يجوز أن يكون شبيهًا له، فصفة الكلام لله تبارك وتعالى كسائر الصفات الذاتية ليس له بداية وليس له نهاية ليس بمبتدأ وليس بمختتم،

ليس ككلام العالمين، ليس ككلامنا، نحن كلامنا حادثٌ، وكلامنا لغة وكلامنا حروف وأصوات وكلامنا يدخله التعاقب، وكلامنا مبتدأ ومختتم، وكلامنا يدخله اللحن، أما كلام الله الذي هو صفة ذاته فلا يجوز أن يكون لغةً، لأن اللغات ليست أزلية وصفة الله أزلية، لأن اللغات حادثة، اللغات إن كانت العربية أو العبرانية أو السريانية أو غير ذلك من اللغات هذه لم تكن في الأزل، هذه حادثة، فلا يجوز أن يكون كلام الله الذي هو صفة ذاته لغة، ولا يجوز أن يكون صوتًا لأن الصوت هو يحصل بانسلال الهواء واصطكاك الأجرام، الصوت مخلوق، فلا يقال إن الله تعالى متصف بصوتٍ أزلي أو متصف بصوت ليس أزليًا، لا يقال عن الله متصف بالصوت، ولا يوجد أي حديث ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيه نسبة الصوت إلى الله،

أما الكلام ثابت قال الله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) يعني أن الله تعالى أسمع موسى كلامه الذاتي الأزلي الأبدي الذي هو ليس بحرف ولا بصوت ولا لغة، وكلام الله هذا موجودٌ دائمًا ليس شيئًا يحدث بعد انقطاع أو ينقطع بعد حدوث، كلام الله موجودٌ دائمًا موسى عليه السلام لما كان عند جبل الطور طور سيناء، الله تعالى أزال عن سمعه الحجاب المعنوي الذي هو مانعٌ من سماع كلام الله الذي هو موجود أزلًا وأبدًا، الله لو أزال عن أسماعنا هذا الحجاب المعنوي الذي يمنع من سماع كلامه لكنا سمعنا كلام الله، لأنه شيء موجود هذا الكلام شيءٌ موجود أزال الله عن سمع موسى الحجاب المعنوي الذي يمنع من سماع كلامه سبحانه وتعالى فسمع موسى كلام الله،

وفهم منه ما فهم، ليس سمع حرفًا وصوتًا ولغة، سمع كلام الله الذي هو صفةٌ لله تبارك وتعالى وليس ككلام العالمين، ويدل أن المقصود بهذه الآية إثبات صفة الكلام لله حقيقة أن الله تعالى قال (وكلم الله موسى تكليما) يعني أؤكد هذا الفعل بالمصدر والعرب إذا أرادت أن تؤكد الفعل لمنع الظن أنه يراد به المجاز، حتى لا يظن أن المراد به المجاز لأن الألفاظ في لغة العرب بعض الألفاظ تستعمل للحقيقة وتستعمل للمجاز، وكلم الله موسى تكليما هذا مصدر فيه تأكيد أن موسى عليه السلام سمع كلام الله الذي هو صفةٌ لله تبارك وتعالى، الكلام في لغة العرب يكون له حقيقة، يعني هو المعنى الذي استعملت له الكلمة أولًا، كقولك مثلًا أسد، إذا قلت أسد هذه الكلمة لأي شيء تستعمل في الحقيقة للحيوان المعروف،

لكن إذا قلت زيدٌ أسدٌ هنا أردت به المجاز، معنًى ثانٍ لعلاقة يفهم من ذلك أنك أردت صفةٌ من الأسد موجودة في زيد، أنه شجاع، لأن الأسد معروف عنه أنه شجاع، فيوجد لهذه الكلمة حقيقة ويوجد لها استعمال في المجاز، هنا المراد الحقيقة، وكلم الله موسى تكليما، الله تعالى أسمع موسى عليه السلام كلامه الذي هو ليس بحرف وليس بصوت وليس بلغة ليس ككلام العالمين، لا يجوز أن يكون كلام الله ككلام العالمين، نحن نتكلم بحرفٍ وصوتٍ ولغة، لاحظ إذا أنت أردت أن تنطق بهذه الحروف بسم الله الرحمن الرحيم، أنت الآن تكلمت بلغة عربية، وابتدأت كلامًا ثم انقطعت عن الكلام، أنت تكلمت بحروف متعاقبة لما قلت بسم الله الرحمن الرحيم، نطقت بالباء ثم انتفت فخرجت السين ثم انتفت فخرجت الميم،

هذا لا يجوز في كلام الله الذي هو صفة ذاته سبحانه وتعالى كلام الله الذي هو صفة ذاته ليس شيئًا مخلوقًا، ليس شيئًا حادثًا، ليس شيئًا متعاقبًا، ليس ككلام العالمين، فإذا إنسان قال لك عادة يتبادر إلى ذهنه أن يقول لك والقرآن الذي نقرأه ألسنا نقول عن هذا القرآن الكريم كلام الله، كلام الله له إطلاقان، يطلق ويراد به هذا الذي نحن نقرأه نحن نتلوه نحن نحفظه في صدورنا، ويكون مطبوعًا على الأوراق، هذا يقال عنه كلام الله لماذا، لأن هذا من تأليف بشر، وليس من تصنيف ملك، هذا شيءٌ أخذه جبريل عليه السلام من اللوح المحفوظ بأمرٍ من الله، ونزل به كما هو معروف في ليلة القدر، أخذه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر،

ثم صار سيدنا جبريل عليه السلام ينزل بهذا القرآن العظيم بهذه الألفاظ بهذه الكلمات على النبي محمد عليهما السلام على حسب الأمر، فيقال عن هذا اللفظ كلام الله لماذا، لأنه عبارة عن الصفة الذاتية، العبارة شيء والمعبر عنه شيءٌ آخر هذا عبارة عن الصفة الذاتية، عبارة عن صفة الكلام، فيقال عنه كلام الله، هذا ما ألّفه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا جبريل، جبريل هو أخذه بأمرٍ من الله من اللوح المحفوظ، والله تعالى خلق صوتًا بحروف القرآن سمعها جبريل عليه السلام، فحصل له أمران، حصل لجبريل عليه السلام أن أخذ حروف ألفاظ القرآن من اللوح المحفوظ وأن سمع صوتًا بهذه الحروف أيضًا، حصل له الأمران، وهو الذي صار يقرأ على رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام،

جبريل هو الذي كان يقرأ القرآن على الرسول ليس الله يقرأ على الرسول كما يقرأ الأستاذ على التلميذ، هذا لا يجوز على الله، وهذا الذي قلته هو معنى قول الله تعالى (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) فإذا قرأناه يعني إذا قرأه عليك جبريل بأمرنا، فاتبع قرآنه يعني فاتبع يا محمد قراءته قراءة جبريل، الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على أن لا ينفلت منه القرآن فكان إذا جاءه جبريل عليه السلام ليتلوا عليه القرآن حين يقرأ جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام حرصًا على أن لا ينفلت منه القرآن يقرأ مع قراءة جبريل فنزل عليه قول الله تعالى (لا تحرك به لسانه لتعجل به) الخطاب لمن لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لا تحرك به بالقرآن يعني،

لسانك أثناء قراءة جبريل لتعجل به يعني خوفًا من أن ينفلت منك (إنا علينا جمعه وقرآنه) يعني نحن ضمنا لك أن يكون القرآن مجموعًا في صدرك أن لا ينفلت منك، إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأنه يعني فإذا جاء جبريل وقرأ عليك القرآن بأمرنا فاتبع قرآنه يعني يا محمد اتبع قراءته، فإذا الذي يقرأ من، جبريل على الرسول عليهما السلام، لا يقال عن الله هو يقرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم لا، قال الله تعالى (إنه لقول رسول كريم) إنه أي القرآن لقول مقروء رسولٍ كريم أي جبريل، يعني هو كان يقرأ على الرسول (ذي قوة عند ذي العرش مكين) أي الله تعالى أعطاه قوةً عند ذي العرش أي عند خالق العرش مكين، أي متمكن، له درجةٌ عاليةٌ عند الله،

وجبريل هو كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (علمه شديد القوة ذو مرة فاستوى) علمه أي علم الرسول، شديد القوة أي جبريل هو شديد القوة ذو مرة فاستوى ذو قوة، هو سوي الخلق، مستوي الخلق عليه السلام هو كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم صار الرسول أعلم منه، أعلم من جبريل والرسول أفضل خلق الله، أفضل من جبريل وأفضل من كل الأنبياء وأفضل من كل الملائكة وأفضل من كل الأولياء، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فلذلك يقال عن هذا اللفظ كلام الله، لأن هذا عبارة عن صفة الكلام الذاتي الأزلي الأبدي، الذي ليس بحرفٍ ولا صوت، ويقول أهل الحق أهل السنة والجماعة، هذه المسألة مسألة إثبات الكلام لله على ما يليق به هي

المسألة الثالثة في مسائل العقيدة، في الترتيب، أول مسألة تنزيه الله عن مشابهة الخلق، تليها مسألة توحيد الله في الفعل، أي اعتقاد أن الله تعالى وحده الذي يبرز من العدم إلى الوجود، هو خلق الأجسام خلق الأجرام خلق الأحجام وخلق الأعمال، حين نقول خلق الأعمال يدخل في ذلك الخير والشر، لأن الخير عمل والشر عمل، هذا خلقه الله تعالى،

المسألة الثالثة إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى على ما يليق به على مذهب أهل السنة والجماعة، ليس على مذهب المشبهة المجسمة، هم يقولون الله يتكلم بحرف وصوت ولغة، ويبتدأ ذلك متى شاء وينتهي ذلك متى شاء، ويقولون يقوم بذات الله حروفٌ متعاقبةٌ يقولون جنسها أزلي لكن هي حادثة، هكذا يقول ابن تيمية، الذي تبعه كثيرٌ من المشبهة في هذه العقيدة، يقول الله يقوم بذاته حروفٌ متعاقبةٌ يقول هذه الحروف جنسها أزلي لكن هي حادثة، يقول ابن تيمية والعياذ بالله الله كل ما أراد خلق شيء يقول كن كن، كن كن، بحرفين متعاقبين، جعل الله محتاجً للنطق بحرفين متعاقبين، على زعمه قائمين بذاته لإيجاد المخلوق، الله تعالى إذا شاء أن يوجد شيءٌ وُجد في الوقت الذي أراد الله تبارك وتعالى بتخليق الله،

سبحانه وتعالى لو كان يحتاج كل مخلوق إلى حرفين متعاقبين كن كن كن ليوجد لما كان هذا الخلق موجودًا لأنه في كل لحظة يدخل من الخلق في الوجود ما لا يدخل تحت الإحصاء، ما لا نستطيع إحصاء، لا نستطيع عدّه، فلو كان كل مخلوق يحتاج لكن كن كن، لما كان هذا الخلق موجودًا، وهذا الخلق موجودٌ إذًا لا يحتاج إلى حرفين متعاقبين، إذا قال لك شخص ما معنى قول الله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) معناه سرعة الإيجاد، الله إذا أراد في الأزل وجود شيءٍ وُجد في الوقت الذي أراد الله، لا أحد يستطيع أن يمنع ذلك ولا أحد يستطيع أن يؤخر ذلك وهو يسير على الله، سهلٌ على الله، لأنه لا يوجد شيء صعب على الله، هذا لنفهم نحن الإنسان منا إذا أراد أن يقول كن هل يجد صعوبةٌ أو مشقة في النطق بها،

لا يوجد مشقة في قول كن، الله تعالى لا يوجد شيء صعب عليه، فجاء في القرآن الكريم (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) معناه إذا أراد الله وجود شيءٍ وُجد في الوقت الذي أراد لا أحد يستطيع أن يمنع ولا أحد يستطيع أن يؤخر وهو سهلٌ على الله تبارك وتعالى، بكلمة واحدة تقول معناه سرعة الإيجاد، ليس معناه أن الله محتاج لنطقٍ الله لا يسمى ناطقًا يسمى متكلمًا، نحن نسمى ناطقين، يقال هذا ناطقٌ الله يسمى متكلمًا، ما معنى يسمى متكلمًا، أي أنه متصفٌ بصفة الكلام، الذي هو كلام أزلي أبدي ليس بحادث ليس بحرف وليس بصوت ليس ككلام العالمين، ومن أقوى أدلة أهل السنة والجماعة على أن كلام الله الذي هو صفة ذاته ليس شيئًا حادثًا ليس ككلام العالمين أن الله تعالى هو يتولى حساب الخلق بنفسه يوم القيامة،

ليس كحساب مخلوق لمخلوق، إذا كان ملك وأراد أن يحاسب الرعية، كيف يحاسبهم بالحرف والصوت بالسؤال بالحرف والصوت، لما فعلت كذا لما تركت كذا، لما لم تطعني في كذا، هذا حساب مخلوق لمخلوق، كملكٍ لرعية، أو أستاذ مثلًا للتلاميذ أو والد لأولاده هذا حساب مخلوق لمخلوق، حساب الله للخلق ليس كحساب مخلوقٍ لمخلوق، ما معنى أن الله تعالى هو بنفسه يتولى حساب الخلق، حساب الإنس والجن، معناه في يوم القيامة يوجد موقف للسؤال في هذا الموقف الله تعالى يزيل عن أسماع العباد عن أسماع الجن والإنس الحجاب المعنوي المانع من سماع كلامه، فيسمع كل الخلق كلام الله، الذي ليس بحرف ولا صوت ولا لغة فيفهمون منه السؤال عن أعمالهم ونياتهم وأقوالهم،

يفهمون منه، لما فعلت كذا لما تركت كذا، ألم أصح بدنك ألم أروك من الماء البارد، يفهمون نحو ذلك ليس معناه أن الله ينطق بحرف كما أنا الآن أنطق، ويفرغ الله من حساب العباد في لحظة قصيرة، فلو كان حسابه للخلق كحساب مخلوق لمخلوق، بحرف وصوت ولغة لأكل عليه زمانًا طويلًا، والله يقول عن نفسه سريع الحساب ويقول عن نفسه أسرع الحاسبين ما معنى أسرع الحاسبين، معناه أنا أسرع من كل حاسب، هذا معناه، في لحظة قصيرة يزال الحجاب المعنوي عن أسماع الخلق عن أسماع العباد، فيسمعون كلام الله، الكافر لا يفرح، لا يحصل له فرح، لا يحصل له سرور، يغتم، المؤمن الطيب المؤمن الصالح يحصل له سرور، يستأنس يحصل له سرور، حين يسمع كلام الله الذي هو ليس ككلام العالمين،

إبليس خلق الله تعالى قبل خلق آدم وهو إلى الآن حيًا، ماذا يفعل إبليس، يفعل الشر، يكفر الناس ويوقعهم في المعاصي ويأمر الشياطين يرسل سرايا الشياطين حتى يوسوسوا للناس، يوقعوا بعضهم بعض الناس في الكفر وبعضهم بعض الناس في الكبائر، والصغائر، وهو لا يزال حيًا وسيبقى حيًا إلى حين النفخ في الصور، هذا وحده لو كان حسابه بالسؤال بالحرف والصوت واللغة، كم يأخذ من الوقت، يأخذ آلافًا من السنين، الله أعلم كم يأخذ من الوقت، لأنه منذ متى وهو عائش إلى الآن الله أعلم كم مضى عليه من الحياة، وكم سيبقى بعد، الله أعلم، نحن لا نعلم، لكن لو كان هذا وحده حسابه بالحرف والصوت كما يحاسب المخلوق المخلوق لأكل زمانًا طويلًا، ولما كان الله أسرع الحاسبين كما أخبر الله،

الله أخبر أنه أسرع الحاسبين وكلامه حقٌ بلا شك، ويأجوج ومأجوج كم عددهم الله أعلم، هؤلاء قومٌ كفار سيحاسبون، ووراءهم كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام تاويل ومنسك وتاريس، أمم خلف يأجوج ومأجوج كم عددهم الله أعلم، من يحاسبهم الله، سبحانه وتعالى، هؤلاء كلهم لو كان حسابهم بالحرف والصوت واللغة لأكل زمانًا طويلًا، فحساب الله للخلق ليس كحساب مخلوقٍ لمخلوق وكلام الله الذي هو صفة ذاته ليس ككلام العالمين قال الله تعالى (ألا له الخلق والأمر) فرق بينهما حتى يُعلم أن أمر الله الذي هو عُبر عنه بما جاء في القرآن الكريم المُعبر عنه ليس شيئًا مخلوقًا ألا له الخلق والأمر، فرق بينهما ليُعلم أن أمر الله ليس بشيءٍ مخلوق،

ما عُبر عنه في القرآن الكريم فلذلك تلاحظون أن العبارات مختلفة في الكتب السماوية، القرآن الكريم باللغة العربية، التوراة التي أنزلت على سيدنا موسى عليه السلام باللغة العبرانية، الإنجيل الأصلي الذي أنزل على سيدنا عيسى المسيح عليه السلام باللغة السريانية، وكلٌ يقال عنه كلام الله، وقلنا كلام الله ليس بحرفٍ ولا صوتٍ ولا لغة، وهذه لغات، مخلوقة حادثة، معناه كلٌ عبارة عن صفة الكلام الذاتي الأزلي الذي ليس بحرف ولا صوتٍ ولا لغة، قلنا كلام الله له إطلاقان، يطلق على اللفظ المنزل الذي هو حروف وأصوات ولغة، ننطق به نحن نحفظه في صدورنا، يكتب على الأوراق، هذا لا شك أنه مخلوق، لكن نحن لا نقول كلام الله مخلوق ونسكت حتى لا يُتوهم أن صفة الله مخلوقة،

لكن عند الشرح والبيان والتفصيل هذا الورق مخلوق، أليس كتب عليه آيات قرآنية أليس كتب على هذا الورق ليس كمثله شيء هل من خالق غير الله ونحو ذلك، كتب على هذه الأوراق، هذا الورق حادث وهذا الحبر حادث وهذه الحروف حادثة، لكن ما عبرت عنه هذه الحروف المعبر عنه ليس بحادث وهو كلام الله، كما إذا واحد يا أحبابنا قال بلسانه الله، إنسان عربي قال بلسانه الله، فإذا واحد سأل ما الذي نطق به يقول الذي سمع الله، هل معنى ذلك أن الخالق سبحانه وتعالى قام ذاته بلسان هذا الناطق لا، إنما معناه أن هذا الناطق الذي نطق بحروف لفظ الجلالة نطق بهذه الحروف التي هي عبارة عن الذات المقدس، ليس معناه أن ذات الله صار حالًا بلسان الناطق بحروف لفظ الجلالة،

أليس العربي يقول بلغته والسرياني يقول بلغته، والإنكليزي يقول بلغته، والفرنسي يقول بلغته، كلٌ يعبر بعبارة والمعبر عنه واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، كذلك هذه العبارات مختلفة واللغات مختلفة والمعبر عنه واحد وهو كلام الله الذي ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، أفضل نعمة يؤتاها الإنسان الفهم الصحيح، الذي به يعرف العقيدة الصحيحة، الله تعالى حرم المشبهة المجسمة نفاة التوسل الفهم الصحيح، فجعلوا الله كالإنسان وصفوه بأنه ينطق بالحروف والأصوات واللغات، يقولون يتكلم متى يشاء ويسكت متى يشاء، يقولون كلامه مبتدأ ومختتم، يقولون الله له لسان وشفتان والعياذ بالله، يقولون الله له رجل على معنى العضو ويد على معنى العضو ووجه على معنى العضو نصف أعلى ونصف أسفل،

ما بقي للمشبهة إلا أن يقولوا الله إنسان لكن هذه الكلمة ما قالوها، لكن من حيث ما قالوه يؤدي إلى هذا، من حيث ما يؤدي إليه ما قالوه يؤدي إلى هذا، إلى أنهم يقولون الله إنسان لكن ما تلفظوا بهذا اللفظ يقولون عن الله قاعد، جالس، والعياذ بالله يقولون عن الله ساكن في السماء، يقولون عن الله ينزل حقيقة، من مركزٍ عالٍ هو فيه إلى السماء الدنيا حتى يقول للناس هل من مستغفر فأغفر له، هل من داعٍ فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه، الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا أراد ينزل ملك ربنا، بأمر ربنا، كل ليلة في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا، الملك ينزل بأمرٍ من الله، إلى السماء الدنيا،

الملائكة هم الذين ينزلون، الذي هو له نزول بانتقال من مكانٍ إلى آخر هذا مخلوق حادث حجم هذا، قلنا في درس البارحة الحركة ما هي انتقال الجرم من مكانٍ إلى آخر، حجم يعني، من مكان، يعني يوجد مكان، يشغله الحجم، إلى آخر، هذا من صفة المخلوق ليس من صفة الخالق، لذلك بيانًا لهذا جزاه الله محمدًا عنا خير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى إذا مضى شطر الليل الأول أمر مناديًا ينادي، إن ربكم يقول هل من داعٍ فأستجيب له هل من سائلٍ فأعطيه هل من مستغفرٍ فأغفر له، حتى ينفجر الفجر، من الذي يقول الملك، مبلغًا عن الله، الملك هو الذي يقول مبلغًا عن الله،

أما الله تعالى فهو كما أخبر عن نفسه ليس كمثله شيء، وكلامه قديمٌ أي لا ابتداء له كسائر صفاته كل الصفات الذاتية التي هي ثابتة لله سبحانه وتعالى قديمة بمعنى لا ابتداء لها لأنه سبحانه أي لأن الله الذي ننزهه عن مشابهة الخلق هذا معنى سبحانه، سبحانه يعني ننزهه عن مشابهة الخلق، وهذا معنى سبحان الله أو سبحان ربي الأعلى، أو سبحان ربي العظيم، أي أنزه الله الذي هو أعظم من كل عظيم، أنزه الله الذي هو أعلى قدرًا، من كل علي، هذا معناه، ليس معناه أن الله له مكان عالي، أو الله له حجم ضخم، لا، الله خالق الأحجام فلا حجم له، خالق الأجسام فلا جسم له، كما ذكرنا في درس البارحة وشرحنا ذلك بفضل الله، لأنه سبحانه مباينٌ لجميع المخلوقات أي لأن الله الذي نزهه غير مشابهٍ لجميع المخلوقات،

يعني لا يجوز أن يكون الله مشابهًا لشيء من الخلق ولا يجوز أن يكون شيءٌ من الخلق مشابهًا لله تبارك وتعالى، في الذات والصفات والأفعال، ذات الله حقيقة الله الذي لا يشبه الحقائق، أما ذات المخلوق حجمه هذا، جسمه هذا، الذي هو عليه هذا ذاته، أما ذات الله ليس حجمًا ليس جسمًا، ليس شيئًا يشغل حيزًا من الفراغ، والصفات صفات الله تعالى ليست كصفات الخلق، لا نقول كما قال بعض الجهلة المنتسبين للإسلام يقولون صفات الإنسان هي صفات الله والعياذ بالله، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رضي الله عنه الذي هو من السلف الصالح قال ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر الذي يصف الله بصفة من صفات البشر فقد كفر، فكيف الذي يصف الله بصفات من صفات البشر،

هذا أكفر وأكفر، إذا واحد وصف الله بصفة واحدة من صفات البشر فقد كفر، فكيف الذي يصف الله تعالى بصفات من صفات البشر هذا يكون أكفر معناه يكون أكثر كفرًا، والأفعال، الله سبحانه وتعالى له صفات تسمى صفات الذات وله صفات تسمى صفات الفعل، ما الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، صفات الذات هي التي يوصف الله بها ولا يوصف بمقابلها، تقول العلم لا يوصف بمقابل ذلك، نقول الوحدانية لا يوصف بمقابل ذلك، نقول الكلام لا يوصف بمقابل ذلك، عرفتم ما معنى بمقابل ذلك نقول العلم يعني لا يوصف الله بالجهل، حين نقول الله سميع بصير لا يوصف الله بالصمم والخرس، يوصف بها صفات الذات ولا يوصف بمقابلها، صفات الفعل يوصف بها وبمقابلها، الله يحيي ويميت،

هذه من صفات الفعل، الإحياء والإماتة والإسعاد والإشقاء والرزق، هذه من صفات الفعل، يوصف بها وبمقابلها، ماذا قلنا في درس البارحة، فعل الله صفته في الأزل والمفعول حادث، نقول هذا الإنسان مخلوق من خلقه الله، تخليق الله أزلي، الإنسان مخلوق، هو وُجد بعد أن لم يكن، أم صفة الله أزلية، الإنسان هو حادث المخلوق هو حادث، سبحانه وتعالى، هذا تأكيد لهذا المعنى، لما نقول سبحانه ننزه الله تنزيهًا وتعالى، يعني أنزه الله ثم تكرار ذلك للتأكيد، عما يقول الظالمون أي الكافرون، علوًا كبيرا، أي أنزه الله تعالى عن ما يقول الكافرون، قال الله تعالى (والكافرون هم الظالمون) أي الكاملون في الظلم، لأن الكفر أشد الظلم، أشد الذنوب الكفر،

لا يوجد معصية أشد من الكفر، بعد الكفر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، بعد ذلك الزنى، بعد ذلك ترك الصلاة وأكل الربا، أما أشد الذنوب ما هو؟ الكفر، لا يقال عن معصية دون الكفر هي كفر على معنى أنها توجب لصاحبها الخلود في النار، لا يقال على هذا الوجه لا نقول عن معصية هي دون الكفر هذا كفر على معنى الذي فعل يستحق الخلود الأبدي في نار جهنم، لا، الذي يستحق الخلود في نار جهنم الذي مات على الكفر، سب الله ومات هذا يخلد في نار جهنم، في الأحداث اللبنانية في السبعينيات، واحد عند قريب من المقاصد في الطريق الجديدة نزلت هذه القذائف التي كانت تنزل فأصيب، فذهب بعض إخواننا أليس يأخذون الجرحى إلى المستشفى، أخذوا جريحًا من الجرحى أصيب في هذه القذائف التي نزلت في الطريق سب الله،

ثم قُبض، هذا يخلد في نار جهنم، لأنه مات على الكفر، الإنسان المؤمن يلجأ إلى الله، في حال الشدة يلجأ إلى الله، في حال الرخاء يلجأ إلى الله، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، التزم بطاعة الله في الرخاء، الله يساعدك في حال الشدة، تضرع إلى الله في الرخاء وتضرع إلى الله في الشدة، المؤمن إذا شعر بشدة يزداد التجاءه إلى الله تبارك وتعالى، يقول يا رب، يقول لا إله إلا الله، هذا شأن المؤمن، لكن من عوّد لسانه والعياذ بالله على الكفر، فصار فيه شدة، من شأن هؤلاء أنهم يسبون الله، عندما تقع بهم شدة، عندما يحصل لهم ألم عندما يحصل لهم أذى، عندما يحصل لهم ضرر هؤلاء السفهاء الذين تعوّدوا سب الله، يسبون الله تعالى عندما تحصل لهم مصيبة،

الله تعالى يحفظنا من الكفر ومن المعاصي، قال الرازي الكافرون هنا في هذه الآية (والكافرون هم الظالمون) أي الكاملون في الظلم البالغون المبلغ العظيم فيه، كما يقال العلماء هم المتكلمون أي هي الكاملون في العلم وهكذا هنا، حين نقول نقرأ هذه الآية والكافرون هم الظالمون أي هم الكاملون في الظلم، فإذا إنسان انتبهوا يا أحبابنا، إذا إنسان قتل مسلمًا بغير حق، لكن لم يستحل ذلك، لا نقول عنه كفر، إن كان هذا المسلم غيره أو نفسه، يعني إذا قتل نفسه انتحر يعني لا نقول عنه كفر، ماذا نقول عنه عصى الله، إذا قتل مسلمًا آخر عصى الله، إذا قتل نفسه عصى الله لو كان شدة وقعت به عصى الله، إذا قتل نفسه، واحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أصابه مرض شديد ما صبر عليه هذا في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام حصل،

أخذ شيئًا من الحديد وقطع براجمه هذه البراجم، هذه العظام الناتئة من اليد حين تضم اليد، فنزف الدم حتى مات، واحد من أصحابه رآه في الرؤيا هيئته حسنة وقد غطيت يداه، فسأله ماذا فعل الله بك، قال له غفر لي لهجرتي إلى نبيه، كان هاجر هو قال له غفر لي، ماذا فعل هو قتل نفسه، انتحر، ما صبر على الألم، فانتحر، قال له غفر لي لهجرتي إلى نبيه، قال له وما بال يديك، قال له قيل له لن نصلح لك ما أفسدت، فأصبح الرجل فذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وحكى له ما رأى هنا الدليل الاستدلال من كلام الرسول، لأن كلام الرسول دليل، عليه الصلاة والسلام فلما حكى له قال الرسول اللهم وليديه فاغفر، قال العلماء باب الدليل على أن قاتل نفسه ليس بكافر،

لأن الرسول اللهم وليديه فاغفر، لو كان مات على الكفر الرسول لا يدعوا له بالمغفرة، نحن نقول نعلم الناس إذا مات إنسانٌ على الكفر لو كان أباك لو كان أمك، لو كان قريبًا لك، لو كان صديقك لا يجوز أن تترحم عليه، مات على الكفر انتهى، هذا أمره انتهى، لا يجوز أن تستغفر له، بعض الناس يقولون لا يجوز على الميت إلا الرحمة ما صحيح هذا الكلام، الكافر لا يُترحم عليه، إنسان مات على الكفر لا يُترحم عليه، الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كل أعمامه دخلوا في الإسلام، بعضهم دخل وبعضهم ما دخل، أبو طالب كان يدافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ويحول بين الكفار وبين الرسول يمنع الكفار من إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم الرسول حبًا بالخير له أتاه وهو مريض،

قال يا عم قل لا إله إلا الله هذه الكلمة إن قلتها أشهد لك بها عند الله، بعض كبار المشركين كان عنده، قالوا له أترغب عن ملة عبد المطلب فقال له لولا أن تعيرني بها نساء من قريش لأقررت بها عينك إني على ملة عبد المطلب، عبد المطلب كان يعبد الأصنام، صحيح أنه كان من أهل الفترة لكن كان يعبد الأصنام، قال إني على ملة عبد المطلب، الرسول ماذا قال وكان بعده حي، قال لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك، يعني طالما أنت حي سأطلب من الله أن يغفر لك بإدخالك في الإسلام، لأن الكافر إذا دخل في الإسلام غُفر له، هذا معنى لأستغفرن لك ما لم أُنهى عنك، يعني طالما أنت حي سأطلب من الله أن يدخلك في الإسلام ليغفر لك به بالإسلام، فلما أُخبر أنه مات من الذي أخبره علي ابن أبي طالب،

ابنه يعني، جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قال له لقد مات عمك الشيخ الضال يا رسول الله، وفي رواية لقد مات عمك الشيخ الكافر يا رسول الله، ما قال الرسول اللهم ارحمه ولا قال اللهم اغفر له، قال اذهب فواره، ولا قال نصلي عليه صلاة الجنازة، صلاة الجنازة على من تصلى على الميت المسلم، ليس على الكافر، ما استغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم، ونزل على الرسول قول الله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) يعني من أحببت له الهداية أنت لا تستطيع أن تخلق ذلك في قلبه، الذي يخلق الهداية في قلب من شاء، هو الله الرسول داعٍ إلى الله،

أما الذي يخلق الهداية في القلوب فهو الله، إنك يعني يا محمد لا تهدي من أحببت، أي من أحببت له الهداية احفظوا هذه الجملة، قلب كل نبي لا يميل لمحبة كافر، الله حفظهم من هذا، ولو كان قريبًا له، لا يميل قلبه لمحبة ذات كافرٍ، إنما يحب له الهداية، يحب له الخير، ونزل على الرسول قول الله تعالى (وهم ينهون عنه وينئون عنه) في أبي طالب، يعني ينهى الناس عن إيذاء الرسول وينئون نئى يعني ابتعد، يبتعدون منه يعني لا يؤمنوا به، كان ينهى الناس عنه يعني يكون حائلًا بين الناس حتى لا يؤذوا الرسول عليه الصلاة والسلام بينهم وبين الرسول ولا يؤمنوا بالرسول وهذا دليل على أن الله هو يهدي من يشاء، أبو لهب أليس كان عم الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب له الخير والرسول عليه الصلاة والسلام حين نزل عليه قول الله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) نفذ الرسول،

دعا عشيرته الأقربين وأنذرهم قال لهم أنا رسول الله قولوا لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله حتى تفلحوا وإلا أنذركم بعذاب عظيم، بعذاب النار إن بقيتم إلى ما أنتم عليه فسبه هذا الخبيث أبو لهب، قال له تبًا لك ألهذا جمعتنا، جمعهم ليدعوهم إلى الإسلام، فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يخلق شيئًا الرسول داعٍ إلى الله لا يخلق الهداية في قلب إنسان، فيتخلص من معنى ما مضى إثبات ثلاث عشرة صفة لله تعالى تكرر ذكرها في القرآن إما لفظًا وإما معنًى كثيرًا، يعني حين نقول على العبد أن يعرف ربه، ما معنى هذه المعرفة ليست معرفة الإحاطة، العبد لا يحيط بذات الله سبحانه وتعالى، لا يحيط معرفةً بذات الله سبحانه وتعالى، حين نقول على العبد أن يعرف ربه،

يعرف ما يجب له من الصفات، ما يستحيل عليه، وما يجوز في حقه، هذه الصفات الثلاث عشرة نص العلماء أنه يجب على كل مكلفٍ أن يعرفها أن يعلمها، ليس أن يحفظ لفظها، حفظ ألفاظها من فروض الكفاية، لكن معرفتها فرض عينٍ على كل مكلف، لأن هذا معرفة الله، كيف يعرف الله ربه بمعرفة ما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه، وهي الوجود، الله تعالى قال (أفي الله شك) أي لا شك في وجود الله وقام الدليل العقلي على إثبات وجود الله وهو سهلٌ، نقول العالم متغير وكل متغير لا بد له من مُغير فإذًا هذا العالم لا بد له من مُغير، العالم متغير يتغير من حال إلى حال، وكل متغير لا بد له من مغير، فهذا العالم لا بد له من مغير، العالم يتطور من حال إلى حال،

انظر إلى الأرض، انظر إلى حال نفسك حين تكون صحيحًا كحالك حين تكون سقيمًا حين تكون صغيرًا كحالك حين تصير شابًا، كحالك حين تصير عجوزًا، لا، تتغير من حالٍ إلى حال، هذا التغير الذي يحدث فيك دليل على أنك تتطور من حال إلى حال وعلى أن لك مطورًا هو طورك من حالٍ إلى حال، هو غيرك من حال إلى حال، هذا الذي طورك هذا الذي غيّرك، من حال إلى حال سبحانه وتعالى ليس مثلك، لأن العقل يقضي أن الذي يغير غيره من حال إلى حال لا يجوز أن يكون كالشيء الذي يغيره من حالٍ إلى حال، هكذا يقضي العقل، فالله سبحانه وتعالى هو أبرزنا من العدم إلى الوجود هو طورنا، هو يغيرنا من حالٍ إلى حال، فهو لا يجوز أن يكون مثلنا لا يجوز أن يكون متغيرًا لا يجوز أن يكون متطورًا،

ولا يجوز أن يكون له بداية ولا يجوز أن يكون له نهاية، من رزقه الله الفهم الصحيح يعرف هذا، بسهولة، حتى قال العلماء حتى إن الحمار إذا سمع صوت خشبةٍ يفزع من شأنه أنه يفزع، مع أنه لا عقل له، الحمار ليس عنده عقل، لكن صار مركوزًا في هذا الحمار أن هذا الصوت ناتجح حاصل بسبب ارتطام شيء بشيء، فلذلك من شأنه أنه يفزع، حين يسمع هذا الصوت يفزع، يبتعد لأنه صار مركوزًا فيه بخلق الله سبحانه وتعالى أن هذا حصل من شيء من ارتطام شيء بشيء فحصل هذا الصوت، الذي هو حمار لا عقل له، لكن مركوز فيه هذا بخلق الله سبحانه وتعالى، فكيف بهذا العالم، إذا واحد نظر إلى هذا العالم كيف يتغير من حال إلى حال كيف يتطور من حال إلى حال، الأرض حالها في الشتاء يختلف عن حالها في الصيف،

الإنسان حاله في الصغر يختلف عن حاله في الشباب، وعن حاله في الكبر، فإذا هو يتغير من حالٍ إلى حال، وكل متغير لا بد له من مغير، وهذا المغير لا يجوز أن يكون مثله، فهذا الإنسان لو نظر إلى حال نفسه وفكر هل أنا أستطيع أن أطور نفسي من حالٍ إلى حال، لا، أنا حين كنت ضعيفًا هل أجد أني أستطيع أن أخلق لنفسي القوة، لا، لا أستطيع، إذا مرضت أستطيع أن أخلق لنفسي الشفاء، لا أستطيع، أليس أحدنا يمرض ويجد نفسه في حال التعب وفي حال العجز لا يستطيع أن يخلق لنفسه الشفاء، ويتطور من حال إلى حال من ضعفٍ إلى قوةٍ ثم من قوةٍ إلى ضعف، ثم إلى الموت ولا يستطيع إنسان أن يمنع ذلك عن نفسه، ليس بيده ذلك، من الذي يطور الإنسان الله،

من الذي يطور هذا الخلق، من حالٍ إلى حال، الله، لكن بعض الناس فيهم هذه الصفة التي هي العقل لكنهم لا يستعملون العقل، لا يستعملونه كما ينبغي فيلحدون وينكرون وجود الله تبارك وتعالى فهؤلاء يقال عنهم ملاحدة لا يؤمنون بوجود الله، والوحدانية، أي أن الله تعالى واحدٌ لا شريك له، قال الله تعالى (قل هو الله أحد) أي الله واحدٌ لا شريك له، والقِدم أي أن الله موجودٌ لا ابتداء لوجوده هو الأول والآخر هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده لأن كل شيءٍ له بداية يحتاج إلى من خلقه إلى من أبدأه الله سبحانه وتعالى موجودٌ لا بداية له، وكل ما سواه موجود له بداية، هذا العالم له بداية، لا يقال العالم أزلي مع الله، الله وحده أزلي لا ابتداء لوجوده،

وكل ما سوى الله حادث، من أحدثه من خلقه، الله، الله ليس له بداية، أي الأزلية والبقاء أي الله موجودٌ لا نهاية لوجوده، بقاء الله ذاتي ليس له أوجب له ذلك، ليس كبقاء الجنة والنار، بقاء الجنة والنار ليس ذاتيًا إنما بقاء الجنة والنار لأن الله شاء لهما البقاء، وإلا فهما حادثتان، دخلتا في الوجود بعد أن لم تكونا، الجنة ما كانت في الأزل والنار ما كانت في الأزل، لكنهما باقيتان لمشيئة الله بقاءهما، الله شاء أن تبقى الجنة وشاء أن تبقى النار، وشاء أن يبقى أهل الجنة فيها، وشاء أن يبقى أهل النار في النار، الكفار سيتعذبون في جهنم عذابًا لا نهاية له أجارنا الله منها، والقِدم أي الأزلية، والبقاء أي أن الله موجود لا نهاية لوجوده،

وقيامه بنفسه، قال الله تعالى (فإن الله غني عن العالمين) أما نحن كل الخلق مفتقرون إلى الله، أما الله غني عن العالمين، هذا معنى قيامه بنفسه، معناه أن الله مستغنٍ عن كل ما سواه، بعض جهلة الناس يقولون لفظًا كفريًا يقولون الله خلق نفسه بنفسه، هذا كفر الله ليس مخلوقًا، الله خالقٌ وليس بمخلوق، الله وجوده أزلي أبدي ليس حادثًا، لا يقال عن الله كان بعد أن لم يكن، الرسول صلى الله عليه وسلم قال كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، أي كان الله في الأزل، ولم يكن في الأزل إلا الله، فكل من يقول أنه كان في الأزل سوى الله شيء سوى الله هذا كافر، إذا واحد قال كان هذا العالم في الأزل مع الله هذا كافر، إذا واحد قال جنس هذا العالم كان في الأزل مع الله كما قال ابن تيمية،

هذا كافر، لأنه أشرك بالله، الله سبحانه وتعالى وحده الموجود الذي لا بداية لوجوده، كل ما سوى الله لوجوده بداية، وقيامه بنفسه، معناه أن الله تبارك وتعالى غني عما سواه، لا يحتاج لغيره، نحن نحتاج إلى الله، نحن مفتقرون إلى الله، الخلق مفتقرون إلى الله، الله ليس بحاجة لأحد، فإن الله غني عن العالمين، مستغنٍ عن كل ما سواه، لا يحتاج لأحد، نحن نفتقر إلى الله، الله لا يحتاج إلينا، الذي يقول الله محتاجًا لشيء من خلقه، فهذا كافر، واحد والعياذ بالله عن واحد من الأولياء، قال لولا هذا لما كان لله عازب، باللغة العامية والعياذ بالله، الله سبحانه وتعالى هو خلق الخلق وهو مستغنٍ عنهم، هم لم يكونوا موجودين في الأزل،

الله خلقهم الله أبرزهم من العدم إلى الوجود، هم مفتقرون إلى الله فإن الله غني عن العالمين، الله مستغنٍ عن كل ما سواه مستغنٍ عن كل شيء، لا يحتاج إلى شيء، الخلق مفتقرون إلى الله، أما الله فهو غني عن العالمين، والقدرة الله سبحانه وتعالى له صفة القدرة، صفة أزلية أبدية ليست كصفات الخلق، وقدرته شاملة، عامة، الله قادر على كل شيء، إذا أراد الله في الأزل أن يوجد شيء وُجد هذا الشيء في الوقت الذي أراد الله بقدرة الله الأزلية، قدرتنا نحن ليست قدرة كاملة، قدرتنا قدرة ناقصة، قدرتنا نحن ليست أزلية، قدرة الله صفته في الأزل، ليست شيئًا حادثًا، الله على كل شيء قدير، لا يقال عن الإنسان على كل شيء قدير، الذي هو على كل شيء قدير الله سبحانه وتعالى،

سمعت من بعض الناس والعياذ بالله يقول فلان على كل شيء قدير، الذي يجعل إنسانًا كرب العالمين هذا كافر والعياذ بالله، من هو الذي على كل شيءٍ قدير، الله، وحده، ما معنى على كل شيءٍ قدير، الله لا يعجزه شيء، إذا أراد الله في الأزل وجود شيءٍ وُجد هذا الشيء في الوقت الذي أراد الله تبارك وتعالى بقدرة الله الأزلية، في الوقت الذي شاء لا يستطيع أحد أن يمنع ذلك، لا يستطيع أحد أن يؤخر ذلك، بعض الناس يكفرون ماذا يقولون، يقولون فلان الله مش قادر عليه، سمعت إنسانًا يقال عنه شيخ كبير وعلى رأسه لفة، وله مكان يجتمع إليه الناس باسم التدريس، والناس تقبل يده، بأذني سمعته يقول ربنا ليس قادر على اليهود، كفر والعياذ بالله،

الله قادرٌ على كل شيء، لا يعجزه شيء، هذا شيخ يقبلون يده، يحضرون خطبة الجمعة عنده يصلون عنده، والعياذ بالله، ويعتقدون فيه الصلاح والولاية، قال أنا سمعت بأذني قال ربنا مش قادر على اليهود، يقول أنا قلت على المنبر، يفتخر مسرور بنفسه، قال أنا قلت على المنبر، أين أنت يا الله، أين العدل، وما ربك بظلام للعبيد، الله سبحانه وتعالى يبتلي خلقه بما شاء من أنواع الابتلاءات، أليس أنبياء قتلوا، هم أحب الخلق إلى الله، أليس كفار قتلوا أنبياء، الأنبياء أحب الخلق إلى الله ومع ذلك بعض الكفار تسلط على بعض الأنبياء وقتلهم، النبي له مرتبته عند الله، سبحانه وتعالى، النبي له شأنه له درجته عند الله سبحانه وتعالى، لا يقال هذا الكلام،

الذي يقول هذا الكلام هذا يعترض على الله تبارك وتعالى، يقول والعياذ بالله قال أين أنت يا الله أين العدل، يقول هذا على وجه الافتخار، قال أنا قلت على المنبر أين أنت يا الله أين العدل، يظن بنفسه الإسلام والعلم والصلاح والولاية، يعطي يده للناس حتى يقبلوها، مات هذا الإنسان كان لا يقبل النصيحة، نصح لكنه لا يقبل النصيحة، والبقاء وقيامه بنفسه، معناه أن الله سبحانه وتعالى مستغنٍ عن كل ما سواه، الله تعالى لا يحتاج إلى شيء قال الله تعالى (فإن الله غني عن العالمين) الله مستغنٍ عن كل شيء وكل شيء مفتقرٌ إلى الله، هو الله لا يحتاج إلى أحد إن أطاعه الخلق هم استفادوا من الطاعة، إن عصاه من عصاه هذا الذي عصاه هو يضر نفسه،

بالمعصية، أما الله تعالى لا ينفعه أحد ولا يضره أحد، كماله أزلي أبدي، إذا إنسان اعترض على الله كفر، هو لا يضر الله شيئًا، ضر نفسه، إذا إنسان شتم الله إذا إنسان قال الله ليس عنده عدل، كفر هو كفر ضر نفسه، والعياذ بالله، بعض الناس يتكلمون عن الله كما يتكلمون عن بعض الخلق، يصفون الله بالنقائص، يصفون الله بالعجز هذا الشخص الذي حدثتكم عنه سمعته بأذني كان يخطب على المنبر والعياذ بالله، سمعته بأذني يقول ربنا مش قادر على اليهود، كفر، وهذا من أصرح الكفر، الذي يصفه الله بالعجز هذا كافر، عنده مركز الناس تقبل يده، يظنون به الصلاح ويظنون به الولاية، ويتكلم بمثل هذه الألفاظ، قال ربنا مش قادر على اليهود، الله قادر على كل شيء،

لا يعجزه شيء، الأنبياء أحب الخلق إلى الله ومع ذلك ابتلى الله تعالى بعض الأنبياء بأن قتلهم بعض الكفار، وهم أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ليسوا هينين على الله، درجتهم عالية عند الله، هم أحب الخلق أشرف الخلق الأنبياء، ومع ذلك ابتلوا فكيف بمن هو دونهم، أليس يبتلى، المسلم يبتلى في جسمه يبتلى في ماله، يبتلى في صحته، ويصبر، المسلم من شأنه يصبر، ويترقى بصبره على هذا البلاء، لا يضره هذا البلاء طالما هو ثابت على طاعة الله تعالى، والقدرة الله تعالى له صفة القدرة، قدرته تامة كاملة هو قادرٌ على كل شيء، القدرة صفة لله، بها يوجد الممكن ويعدم، نقول الله على كل شيء قدير، قادر على الإيجاد، ما شاء أن يوجد من هذا الخلق الله قادر على إيجاده،

لا أحد يستطيع أن يمنع الله ولا أحد يستطيع أن يؤخر هذا الشيء عن أن يكون موجودًا في الوقت الذي أراد الله أن يكون موجودًا فيه، ومن وصف الله بالعجز فهو كافرٌ، من يصف الله بأنه ليس قادرًا على كذا فهذا كافر، الله تعالى قال (وهو على كل شيء قدير) الله قادر على إيجاد ما سبقت مشيئته بأنه يكون موجودًا، لا أحد يستطيع منع ذلك، ولا أحد يستطيع أن يؤخر ذلك عن أن يكون موجودًا في الوقت الذي أراد الله أن يكون موجودًا فيه، والإرادة ومعناها المشيئة هنا، وهي تخصيص الممكن العقلي ببعض ما يجوز عليه دون بعض، أيضًا للتذكير مما أقوله لكم بين وقت وآخر هذه الصفة الإرادة من الأشياء التي كتبها شيخنا الشيخ عبد الله رحمه الله على اللوح لنا في السبعينيات،

في بيته الذي كان هنا في برج أبي حيدر، حتى نحفظ هذا التعريف، ما معنى الإرادة، المشيئة، تخصيص الممكن العقلي ببعض ما يجوز عليه دون بعض، ما هو الممكن العقلي ما يقبل الوجود والعدم، يعني يقبل من حيث الإمكان العقلي أن يكون موجودًا وأن يكون معدومًا الله خصص هذه الممكان ببعض ما يجوز عليها دون بعض، أنا من الممكنات العقلية، لما أنا على هذا الحجم بدل سواه مما يجوز عليّ عقلًا، أطول أعرض، أقل بتخصيص من الله سبحانه وتعالى، وهكذا كل الحادثات، بتخصيص من الله تعالى هي تكون على ما هي عليه، مشيئة الله تامّة كاملة، شاملة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقال الله تعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) كل ما يجري في الكون بمشيئة الله،

لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، يعني العباد لا يشاءون شيئًا إلا إذا شاء الله في الأزل أن يشاؤوا إذا شاء لهم أن يشاؤوا شاءوا إن لم يشأ لا يشاؤون، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، غلبت مشيئته المشيئات كلها، غلبت مشيئة الله كل المشيئات، فالعبد مشيئته تحت مشيئة الله، لذلك الرسول علم بعض بناته أن تقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، مشيئة الله لا تتغير، أنت مشيئتك تتغير، تشاء شيئًا ثم تغير،

أما الله تعالى مشيئته لا تتغير، ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن، خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتى والمسن، على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن، فمنهم شقي ومنهم سعيد وهذا قبيح وهذا حسن، هكذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ما شئت أي يا ربي كان وإن لم أشأ، لأن مشيئة الله هي الغالبة، وما شئت إن لم تشأ لم يكن، يعني إذا أردت شيئًا وما شاء الله أن يكون هل يكون، لا يكون، هذا معنى ما شئت كان وإن لم أشأ، وما شئت إن لم تشأ لم يكن، والعلم الله تعالى له صفة العلم، وهو علمٌ واحدٌ علم بعلمه كل شيء، علم الله سبحانه وتعالى أزلي أبدي ليس بمتطور لا يتغير، لا يزيد ولا ينقص، علمنا يزيد وينقص،

تعلم أشياء بعد أن لم تكن عالمًا بها، أنت تعلم أشياء وتجهل أشياء، الله لا يوصف بالجهل، لا يجوز على الله الجهل، الله يوصف بالعلم، وعلمه واحد أزلي أبدي ليس بمتغير، ليس بمتطور، يعني لا يقال الله الآن علم كذا، الله علمه أزلي، عالمٌ بكل شيء بعلمٍ واحدٍ أزليٍ أبديٍ ليس بمتطور، لا يتغير، وهو بكل شيء عليم، سبحانه وتعالى، هذه الصفات حفظوها أولادكم واشرحوا لهم معاني هذه الصفات التي هي صفات واجبة لله سبحانه وتعالى، والسمع والبصر، الله سميعٌ قلنا لا كالسامعين بصيرٌ لا كالمبصرين، سمعه صفته في الأزل، بصره صفته في الأزل، الله يسمع كل مسموع بسمعٍ أزلي، ليس بسمعٍ حادث، الإنسان يسمع ما يسمع بسمعٍ حادث، الإنسان يرى ما يرى ببصرٍ حادث،

الله يرى كل المرئيات ببصرٍ أزلي، كما قال الله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) أنت حين تبصر يحدث فيك بصر، أنت حين تسمع يحدث فيك سمع، الله يسمع بسمعٍ أزلي لا يحتاج إلى جارحة، لا يحتاج إلى آلة، أنت جعل الله لك فيك السمع كيف نسمع نحن، بهذه الآلة الأذن، كيف نبصر نحن بهذه الآلة العين الجارحة، الله تعالى يسمع بلا جارحة بلا آلة يرى بلا جارحة بلا آلة، لأنه ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، والحياة الله تعالى له صفة الحياة وهي صفةٌ أزلية أبدية ليست بروح ودمٍ وعصبٍ وجسم، نحن حياتنا كيف تكون باجتماع الروح مع الجسد إذا اجتمع هذا الروح الذي فينا مع هذا الجسد نكون أحياء، حياة الله صفته في الأزل ليست كحياة العالمين الله لا إله إلا هو الحي أي متصفٌ سبحانه وتعالى بصفة الحياة التي هي أزلية أبدية،

والكلام، الله تعالى متصفٌ بصفة الكلام، قال الله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) أي أسمعه كلامه الذاتي الأزلي الأبدي الذي ليس بحرفٍ ولا صوتٍ ولا لغة، ليس بمبتدأ ولا مختتم، وقلنا كل الخلق في يوم القيامة عباد الله الجن والإنس المؤمن والكافر كلهم سيسمعون كلام الله لأن الله يحاسب العباد بنفسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب، هذا معناه، أي يزيل عن أسماع هؤلاء الخلق الحجاب المعنوي المانع من سماع كلامه الذي هو كلامٌ ذاتي أزلي أبدي ليس بحرف ولا صوت، فيسمع هؤلاء العباد كلام الله فيفهمون منه السؤال عن أقوالهم ونياتهم وأفعالهم، الكافر لا يفرح يغتم المؤمن الطيب المؤمن التقي المؤمن الصالح يحصل له سرور،

فرح لا يوصف، فرح عظيم، الله يرزقنا أن نكون من هؤلاء والمخالفة للحوادث، أي أن الله تعالى لا يشبه شيئًا من الخلق، بأي آية نستدل بقول الله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) قلنا في الدرس الماضي، هي أعظم وأصرح وأوضح آية في تنزيه الله عن مشابهة الخلق، تليها هذه الآية (وكل شيء عنده بمقدار) معناه الله تعالى خلق كل هذا الخلق على مقدارٍ مخصوص من الحجم، هذا معناه وكل شيء عنده بمقدار، على كل مخلوق على مقدار مخصوص من الحجم إن كان هذا الخلق من العالم الذي يسمى اللطيف أو الكثيف، الجسم يسمى جسمًا لطيفًا وجسمًا كثيفًا، إن كان من الجسم اللطيف أو الكثيف كلٌ خلقه الله سبحانه وتعالى على مقدارٍ مخصوص من الحجم،

يعني الروح جسم حجم، وموجودة في الإنسان ولا يعرف حقيقتها إلا الله، لكنها حجم مخلوق، الهواء الريح حجم، وله صفات، أليس مرة يكون قويًا ومرة يكون ضعيفًا، مرة يكون حارًا ومرة يكون باردًا، من الذي خلقه، الله، من الذي خلق الصفات فيه، الله، فهذه الريح حجم لكنه لطيف، الروح حجم لكنه لطيف، الجن أصل خلقتهم حجم لطيف، أليس الجني يدخل في الإنسان الملك حجم لطيف على أصل خلقته، أليس الملك يدخل يديه في بطن المرأة الحامل ويصور الجنين بإذن الله تبارك وتعالى، يدخل يديه فيتصرف هناك التصرف الذي هو مأذونٌ له فيه، جسم الملك على أصل خلقته جسم لطيف، وأجسام كثيفة الإنسان جسم كثيف، يمسك باليد، الروح لا تضبط باليد، الجني لا يضبط باليد،

الملك لا يضبط باليد، إذا كان على أصل خلقته والريح كذلك لا تضبط باليد، هذه أجرام أحجام أجسام، هذه مخلوقة وهذه مخلوقة، وصفات هذه مخلوقة وصفات هذه مخلوقة، من الذي خلقها الله، الله الذي خلقها لا يجوز أن يكون مثلها فهو ليس حجمًا كثيفًا وليس حجمًا لطيفًا، ولا يجوز وصفه بأوصاف الحجم الكثيف أو بصفات الحجم اللطيف، لا يوصف بهذه الصفات ولا يوصف بهذه الصفات، مثلًا الإنسان ينفعل، الله لا يوصف بالانفعال، الإنسان إذا صار عنده حزن ينفعل، إذا صار عنده فرح ينفعل، الله لا يوصف بالانفعال، الانفعال تغير، التغير من صفات المخلوقين، الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بصفة من أوصاف المخلوقين، إذا ورد في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم شيء عن الله سبحانه وتعالى ظاهره يوهم معنًى لا يليق بالله فليعلم أن هذا الظاهر المُتوهم الذي لا يليق بالله ليس مقصودًا مما ورد في هذه الآية وليس مقصودًا مما ورد في هذا الحديث،

مثلًا قال الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك الله إلى رجلين الضحك الذي هو معروف من الإنسان أليس أحدنا يضحك يبدو شيء من أسنانه ينفعل هذا لا يجوز على الله، هنا يضحك بمعنى يرضى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لقد عجب من صنيعكما بضيفكما الليلة، عجب إذا إنسان عجب انفعال يكون فيه انفعال، معناه الله رضي عن حال هذا وعن حال هذا الإنسان له معنًى يليق بالله تبارك وتعالى، لا يجوز أن يصف الإنسان رب العالمين بصفة من صفات المخلوقين، فإذا ورد لفظ ظاهره معنًى لا يليق بالله ماذا نقول هذا اللفظ له معنًى يليق بالله، إن كان في الآية إن كان في حديث الرسول الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا نقول هذا له معنًى يليق بالله،

أكيد تحتمله لغة العرب، لكن له معنًى يليق بالله تبارك وتعالى، كيف نقف على معنى هذا اللفظ الذي ورد في الآية أو في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ظاهره يوهم معنًى لا يليق بالله، نرجع إلى أهل العلم، بماذا يفسره أهل العلم أهل السنة والجماعة، نقول هذا معناه في حق الله تبارك وتعالى كذا وكذا، من المعنى الذي هو يليق بالله، مثلًا حين تسمع الرحمن على العرش استوى، كلمة استوى في لغة العرب قال الحافظ ابن العربي، قال هذه اللفظة لها خمسة عشرة معنًى، في لغة العرب، بعض هذه المعاني تليق بالله، وبعض هذه المعاني لا تليق بالله، على أي معنًى يحمل هذا اللفظ على المعنى الذي يليق بالله، ليس على المعنى الذي لا يليق بالله،

يعني إذا أنا جلست على الكرسي، يقال في لغة العرب هذا الرجل الذي يدرس استوى على الكرسي، يعني قعد عليه، هل يقال عن الله استوى بمعنى قعد لا، لا يجوز على الله، لي جسم، لي نصف أعلى ونصف أسفل، وجسمي حين أجلس هذا الجزء الذي هو أسفل يلتصق بما جلست عليه، هذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، واستوى لها معنًى في لغة العرب يليق بالله تبارك وتعالى، لها معنى القهر، الرحمن على العرش استوى، معناه الله تعالى خلق العرش وهو مسيطر عليه، وهو قاهر العرش، وهذا معنًى يليق بالله، حفظ العرش، أبقى العرش، قهر العرش، هذا يليق بالله تبارك وتعالى،

أما جلس، قعد، استقر، هذا لا يليق بالله هذا يوصف به المخلوق، ولا يوصف به الخالق، فلما كانت هذه الصفات التي سبقها ذكرها الآن، ذكرها كثيرًا في النصوص الشرعية قال العلماء تجب معرفتها وجوبًا عينيًا، يعني تجب معرفة هذه الصفات الثلاث عشرة التي ذكرها وكل صفةٍ يوجد دليل على إثباتها من القرآن الكريم كما ذكرت على كل مكلف بعينه، فلما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزلية، ثبت بالبرهان بالدليل الشرعي والعقلي أن ذات الله أزلي لا ابتداء له وبذلك يثبت أن صفات الله أزلية لا بداية لها ولا نهاية لها، لأن الشيء إذا اتصف بصفة حادثة معناه تغير، وأقوى علامات الحدوث التغير، الشيء الذي يتغير يكون حادثًا مخلوقًا،

الله يغير ولا يتغير، هذه العبارة سلمت للعوام، عبارة حلوة ومعناها صحيح، العوام يقولون سبحان الذي يغير ولا يتغير، قال شيخنا الشيخ عبد الله رحمه الله هذه سلمت لكم، هذه من العبارات الحلوة التي يقولها العوام ومعناها صحيح، العوام يقولون سبحان الذي يغير ولا يتغير، الله يغير في الخلق كل يوم هو في شأن يغير في خلقه كل يوم، ليس هو يتغير،

أما هو لا يتغير، أقوى علامات الحدوث، التغير، لو كان متغيرًا لكان كخلقه، ولو كان كخلقه لم يكن خالقًا لهم هو خالقهم، فإذًا هو لا يتغير، هذا يكون في قلب من شاء الله تعالى له أن يفهم الفهم الصحيح، المشبهة وصفوا الله بالتغير، قالوا الله جلس على العرش، العرش مخلوق حادث، قل الله خالق كل شيء، العرش حادث مخلوق فإذا شيء جلس على العرش يكون حادثًا لأن العرش مخلوق، لا يوجد لا ابتداء لوجوده إلا الله، لا إله إلا الله، الله وحده الموجود الذي لا بداية لوجوده، إذا قيل الله جلس على العرش والعياذ بالله من الكفر معنى هذا أن الله حادث، لأن العرش حادث، ثم الجلوس لا يكون إلا من له نصف أعلى ونصف أسفل، يعني يكون مركبًا من نصفين،

والمركب مخلوق، والمخلوق لا يكون إلهًا، الجالس مخلوق، والمخلوق لا يكون إلهًا، الرحمن على العرش استوى، إخبارً على أن الله خلق العرش وهو مسيطر عليه قاهره، ليس معناه أن الله قعد على العرش جلس على العرش، أنا جالس على الكرسي مخلوق حادث، لي نصف أعلى ونصف أسفل، والشيء من جسمي التصق بما جلست عليه، كل هذا لا يجوز على الله، وأنا مخصص لي حجم، أنا جلست على شيء إما أن أكون بحجمه أو يكون هو أوسع مني أو أنا أوسع منه، يكون مقدر بالمساحة، لي حجم، أكون مخصصًا، والمخصص لا يكون إلهًا، الله تعالى يرزق الفهم الصحيح لمن يشاء، المشبهة المجسمة يظنون بقولهم الله جالس على العرش، أنهم عظموا الله، هؤلاء شتموا الله، الذي يقول الله جالس على العرش شتم الله،

لأنه كأنه يقول الله كالملائكة وكالناس والقرود والبهائم والخنازير والعياذ بالله، لأن الملائكة يجلسون والناس يجلسون، والبهائم يجلسون، والجن يجلسون، والبشر يجلسون، أما الله سبحانه وتعالى لا يجوزأن يكون متصفًا بصفة من صفات الخلق، الرحمن على العرش استوى، إخبارٌ على أن الله قاهر العرش خلق العرش وهو قاهره، مسيطر عليه، فإذا واحد قال لك الله قاهر كل شيء، لماذا تقول هنا الرحمن على العرش استوى معناه قاهر العرش، لأنه إذا فُهم أن الله قاهر العرش وهو أكبر جسم خلقه الله يفهم أنه من باب الأولى أن الله قاهر ما دونه، إذا كان الله قاهرًا لأكبر الأجسام وهو العرش، مسيطر على أكبر الأحجام وهو العرش ومن باب الأولى قاهر ومسيطر على كل شيء سبحانه وتعالى،

هذا معنى الرحمن على العرش استوى إخبارٌ عن أن الله قاهر العرش، مسيطر عليه، العرش حدث، الله خلقه والله مسيطرٌ عليه فيفهم من ذلك أنه مسيطر على ما دونه من باب الأولى، فلما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزلية، ثبتت الأزلية لذات الله بالدليل النقلي والعقلي، قال الله تعالى (هو الأول والآخر) يعني هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده والآخر هو الذي لا نهاية لوجوده وبقاء الله ذاتيٌ ليس غيره أوجب له ذلك، النار باقية لمشيئة الله بقاءها، الجنة باقية لمشيئة الله بقاءها،

أما بقاءها ليس ذاتيًا هي حادثة، فبالنظر إلى ذاتها لكونها حدثت بعد أن لم تكن مع قطع النظر عن خبر الله تعالى يجوز عليها عقلًا الفناء، لكن الله أخبر أن النار جهنم يعني لا تفنى وأن الجنة لا تفنى فلا يجوز عليهما الفناء، الجنة باقية، والنار باقية، لمشيئة الله ذلك لأن الله شاء لهما البقاء، وإلا فهما حادثان الجنة حادثة والنار حادثة، لكن الله شاء أن تبقى الجنة وشاء أن تبقى النار، فلما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزلية، الله ذاته معناه حقيقيته الذي لا يشبه الحقائق، أزلي أي لا ابتداء لوجوده وصفاته سبحانه وتعالى أزلية ليست بحادثة، لأن قيام الصفة في شيء يدل على حدوثه، لأن أقوى علامات الحدوث التغير،

فإذا قام شيء بشيء لم يكن فيه معناه تغير معناه هو حادث مخلوق، الإله خالق وليس بمخلوق، صفاته أزلية أبدية ذاته أزلي أبدي، وصفاته أزلية أبدية، فلا يقال حدث في ذاته صفة، لا يقال هذا، يقال الله سبحانه وتعالى أزلي وصفاته أزلية، فلما ثبتت الأزلية لذات الله، ثبت هذا شرعًا وعقلًا هو الأول والآخر أي هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده الله سبحانه وتعالى أزلي بمعنى لا ابتداء لوجوده، ثبت من ذلك من إثبات هذا أن صفات الله أزلية لأن التغير هو أقوى علامات الحدوث ومن تطرأ عليه صفة لم يكن متصفًا بها معناه تغير، والمتغير حادث أنه مخلوق، وجب أن تكون صفاته أزلية، لأن حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات، إذا حدثت صفة في شيء معنى ذلك أن هذا الشيء حادث لماذا لأنه تغير وقلنا أقوى علامات الحدوث التغير،

ومما سلم للعوام من اللفظ من الكلام يوجد في كثير من كلام العوام أشياء فاسدة غير صحيحة، ويوجد أشياء سلمت لهم، مما سلم للعوام من الكلام أنهم يقولون سبحان الذي يغير ولا يتغير، الله يغير في خلقه أما هو لا يتغير، وهذا معنى قول الله تعالى (كل يوم هو في شأن) معناه كل يوم هو يغير في خلقه، ليس هو يتغير، لا، الإنسان يتغير، من حال إلى حال،

أما الله يغير ولا يتغير، كل يوم هو في شأن يرفع قومًا يضع آخرين، يسقم أناسًا، يعافي آخرين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم يغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين، يعني يغير في خلقه كل لحظة، أما هو لا يتغير، لماذا، لأن أقوى علامات الحدوث التغير، الشيء الذي يتغير معناه حادث، لذلك لا نقول الله تعالى تطرأ عليه صفة، نقول الله أزلي وصفاته أزلية، الله سبحانه وتعالى لا ابتداء لوجوده، ولا انتهاء لوجوده، وصفاته لا ابتداء لها ولا انتهاء لها، وسبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين.