ظواهر الصنعة النحوية واللفظية والمعنوية في وقف التعانق

دراسة تحليلية تقعيدية لأمثلة وقف التعانق في القرآن الكريم

وسيم زكريا الكعكاتي

قسم اللغة العربية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة العالمية، بيروت، لبنان.

البريد الالكتروني

ملخص البحث

يرتبط وقف التعانق المعروف بوقف المراقبة بظواهر نحوية تتصل بالوظائف النحوية التي تؤديها المشتقات العاملة، وهذه الوظائف ترتبط بدور العامل النحويّ وتعلّق الجار والمجرور وما يترتب على ذلك من تكثير الدلالات المعنوية، ومن هذه الظواهر أيضًا اختلاف التراكيب الإسنادية في النصّ القرآني الواحد بحسب موضع الوقف ومحل كل تركيب من الإعراب، بل إن من مواضع وقف التعانق ما يخرُجُ عن كونه وقفًا للتعانق بتأثير القاعدة النحوية فيضعُف قول القائلين به. وكذلك يرتبط هذا النوع من الوقف بخصائص معنوية تتجلّى بخدمة اللفظ المشترك بين احتمالي موضع الوقف لمعنيين يتّمسان بالتداخل أو التغاير أو التنوّع، وبالتالي فإن لهذا الوقف دورًا غي إثراء المعاني التفسيرية للنص القرآني الواحد. أمّا من جهة الخصائص اللفظية فإن وقف التعانق يرتبط بجزء من مركّب جملي مشتركٍ بين جملتين بحيث تتعانق الجملتان في هذا الجزء، ولهذا الجزء صور تركيبية معيّنة لا يخرج عنها وقف التعانق.

هذا كلّه بيّنته في بحثي هذا معتمدًا الدقة في التحليل وإظهار النتائج المرجوة منه.

الكلمات المفتاحيّة: الوقف – المراقبة – الاتعانق – التعلق – المعنى.

Abstract

The Phenomena of Syntactic, Verbal and Semantic Techniques in the Embracing Stop

An analytical, rule-laying study of the instances of embracing stop in the Holy Quran

The Embracing stop, also known as the Stop of Juxtaposition, is associated with syntactic phenomena related to the syntactic functions performed by working derivatives. These functions are related to the role of grammatical factor and the association of the preposition and its object and the consequejp[d] ljugrint expansions of semantic indications.

Also, among these phenomena is the difference in the predicate structures in a single Qur’anic text, according to the position of the stop and the grammatical analysis (I’rab) of each structure. Rather, some embracing stops deviate, from being considered to, due toi the impact of the syntactic rule, weakening the saying that it is.

Likewise, this type of stop is associated with semantic charactaristics that are manifested in serving a double meaning word according to the two possible position of the stop, providing two means that are over lapping, dissimilar or varied; thus, this type of stop has a role in enriching the interpretive meanings og a single Qur’anic text.

As of the verbal characteristics, the embracing stop is linked to a complex, common part of two sentences so that the two sentences embrace each other through it. In the embracing stop, the types of structural images of this part are restricted.

All of this is shown in my research based on recuracy in analysis and demonstration of results.

Keywords: stop,juxtaposition,embracing,attachment,semantics.

المقدمة:

أحمدك اللهم يا من علمت، وأشكرك يا من أنعمت، مستوهبًا منك علمًا نافعًا أتقرّب به إليك، وأصلي وأسلم على رحمتك المهداة منك إلينا، محمدٍ المبعوث رحمة للعالمين ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (١٩٥) ﴾(1) وبعد.

فإن وقف التعانق لا تتوقف عتبة دراسته على استقراء مواضعه وبيان أقسامه وذكر تغاير الأوجه الإعرابية والدلالية باختلاف موضع الوقف، بل لهذا الوقف ظواهر مبنية على استقراء الأوجه الإعرابية، وسمات لفظية ملاحظة من صور وقف التعانق وأخرى معنوية في القرآن الكريم.

إشكالية البحث:

يهدف هذا البحث إلى حلّ الإشكاليات الآتية:

- هل لاختلاف الأوجه الإعرابية المنبثقة عن وقف التعانق ظواهر نحوية؟ وهل تتصف هذه الظواهر بالعموم أو الخصوص؟

- هل لهذا النوع من الوقف سمات لفظية تتعلق بتراكيب الألفاظ والجمل، وهل تتسم هذه السمات بالعموم والشمول لكل أمثلة الوقف أم أنها تختلف باختلاف المثال؟

- ما الخصائص المعنويّة التي تميّز بها هذا النوع من الوقف؟

أفترض أنّ هذا البحث سيتوصل إلى حلّ هذه الإشكالات من جميع جوانبها.

أهمية موضوع البحث:

تظهر أهمية الموضوع بما يأتي:

1 – ارتباطه بعلم الدلالة والقواعد النحوية، لأن اختلاف موضع الوقف يؤدي إلى إثراء المعاني والمواقع الإعرابية المختلفة للجمل والألفاظ، فوقف التعانق له كبير أثر في تنوّع المعاني التفسيرية للآية الواحدة، وهذه المعاني لا بدّ أن تراعي الصناعة الإعرابية السليمة.

2 – حداثة دراسة الظواهر النحوية المنبثقة من وقف التعانق، ولا أعني بالظواهر النحوية اختلاف أوجه الإعراب، بل المراد ما اتصلت به نماذج صور وقف التعانق في القرآن الكريم من القواعد النحويّة.

3 – حداثة دراسة الخصائص اللفظية والمعنوية المتصلة بهذا النوع من الوقف.

أسباب اختيار الموضوع:

يعود سبب اختياري لهذا الموضوع إلى قيامي سابقًا برسالة دكتوراه بعنوان "فاعلية أثر وقف المراقبة في إثراء المعاني اللغوية والتراكيب النحوية"، وقد حللتُ فيها فاعلية اختلاف موضع وقف التعانق في تغيير الإعراب والأثر الدلالي للنص القرآنيّ الواحد. وقد لاحظتُ أثناء هذا العمل أنّ لهذا النوع من الوقوف ظواهر نحوية عامة وخصائص معنوية ولفظية يتّسم بها لم يتطرّق إليها الباحثون، فعقدتُ العزم على إفراد هذه الظواهر والخصائص ببحث علميّ مستقلّ؛ إذ لا أجمل ولا أجدَرَ من أن يقضي المرء عمره في رحاب دراسة علوم القرآن العطرة.

الدراسات السابقة:

يوجد أبحاث وكتب تتصل بوقف المعانقة من ناحية استقراء مواضعها، وبيان اختلاف القرّاء فيها، وأخرى تبحث في أثره المعنويّ أو تستعرض اختلاف الأوجه الإعرابية عند اختلاف موضع الوقف مع إبراز علاقة المعنى بالإعراب، ومن ذلك:

- "وقف التعانق في القرآن الكريم وأثره في المعنى والإعراب" دراسة تحليلية، د. محمد سعد عبد العظيم السيد.

- "الانفتاح الدلالي في وقف المراقبة" دراسة نحوية بلاغية البقرة وآل عمران أنوذجًا، د. مشهور موسى مشاهرة.

- "وقف التعانق في القرآن الكريم" دراسة نحوية دلالية، د. عبد الحميد حمدي.

- كتاب "وقف التجاذب في القرآن الكريم" دراسة نحوية دلالية، د. عبد العزيز الحربي.

أهداف البحث:

لا يهدف هذا البحث إلى بيان اختلاف الأوجه الإعرابية والمعنوية المنبثقة عن وقف التعانق، بل يعتبر بحثي عملًا تحليليًا لما قام به الدارسون لوقف التعانق، وذلك لأنه يهدف إلى:

1 – بيان الظواهر النحوية الناتجة عن وقف التعاني والمتعلقة بالوظائف النحوية وتبادل الأدوار بين العامل والمعمول وفاعلية القاعدة النحوية في إخراج الوقف عن كونه للتعانق وتأثير الأوضاع التركيبية النحوية في احتمالي وقف المراقبة ودور تعلق الجار والمجرور في توجيه هذا النوع من الوقف.

2 – بيان السمات اللفظية التي يتّصف بها وقف التعانق والمتعلقة بالألفاظ المفردة والتراكيب وإظهار مدى عموميتها لجميع أمثلة وقف التعانق الواردة في القرآن الكريم.

3 – إظهار الخصائص المعنوية العامة والخاصة لصور أمثلة وقف التعانق.

صعوبات العمل:

تجلّت صعوبة العمل في عدم وجود ما يساعدني من مرجع أو مصدر أو دراسة يتناول – ولو شيئًا – من موضوع بحثي. فاعمل على استنتاج الخصائص المعنوية واللفظية لوقف التعانق احتاج إلى الكثير من إعادة النظر والتأمل وتدوين الملاحظات وترتيبها مع تحليلًا دقيقًا للوصول إلى نتائج حقيقية تلامس واقع النص القرآني.

منهج البحث:

اعتمدت في بحثي هذا على منهجين:

1 – المنهج الاستدلالي: وذلك بالعودة إلى الآيات القرآنية التي وقع فيها وقف التعانق وجمعها وترتيبها وفقًا للمباحث للتوصل إلى النتائج المرجوة من هذا البحث.

2 – المنهج التحليلي التفسيري، لبيان معاني الألفاظ المعنوية الواردة في البحث.

خطة البحث:

تتألف خطة البحث من مقدّمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة وفهرست المصادر والمراجع.

* المقدمة فيها:

1 – إشكالية البحث.

2 – الدراسات السابقة.

3 – أهمية موضوع البحث.

4 – أسباب اختيار الموضوع.

5 – صعوبات العمل.

6 – أهداف البحث.

7 – منهجية البحث.

8 – خطة البحث.

* التمهيد فيه بيان حد وقف المراقبة لغة واصطلاحًا.

* المبحث الأول: اسشتخلاص الظواهر النحوية من نماذج وقوف التعانق.

* المبحث الثاني: تحليل نماذج وقف المعانقة من حيث الخصائص اللفظية.

* المبحث الثالث: تحليل نماذج وقوف التعانق من حيث الخصائص المعنوية.

* وخاتمة تتضمن أهمّ النتائج والتوصيات.

* وفهرست المصادر والمراجع.

التمهيد:

إن دراسة وقف المعانقة وارتباطه بالدلالات المعنوية والأوجه الإعرابية لا تقف عند عتبة استقراء مواضعه في النصوص القرآنية وبيانها بغية تأكيد الارتباط بين الوقف والدلالة المعنوية والإعراب، بل هي في الواقع تتخطى هذا المستوى النظري إلى مستوى آخر تقعيديّ. وهذا المستوى الآخر يعبّر عن ظواهر نحوية وخصائص لفظية أخرى معنوية قد امتازت بها نماذج صور التعانق دون غيرها من أنواع الوقوف في القرآن الكريم. والبدء بتعريف هذا الوقف مدخل طبعيّ لهذه الدراسة.

فالمراقبة لغة مصدر راقب يُراقب، يقال: رقب الشيء يرقُبُه وراقَبَه مراقبةً ورِقابًا بمعنى حرَسَه(2)، وأما المعانقة فهي مصدر عانق يُعانِقُ، يقال: عانقه وعناقًا أي التزمه فأدنى عنقه إلى عنقه، فمعنى عانقه أن يجعل يديه على عنُق صاحبه ويضمُه إلى نفسه ويقال: تعانقا واعتنقا، قال اللغوي مرتضى الزبيدي(3): الافتعال في موضع المفاعلة فإذا خصّصت بالفعل واحدًا دون الآخر لم تقُل إلا عانقه في الحالين(4)، وهذا نصّ من الزبيدي في جواز استعمال كلٍّ من الاعتناق والمعانقة في محل الآخر.

واصطلاحًا: هو أن يتعانق الوقفان باجتماعهما في محل واحد، فلا يصح للقارئ أن يقف على كلٍّ منهما، بل إذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر لئلا يضطرب المعنى أو يُبهم المراد(5)، وقال ابن الجزري(6): قد يجيزون – أي بعض القراء – الوقف على حرف، ويجيز آخرون الوقف على آخر ويكون بين الوقفين مراقبة على التضاد، فإذا وقف القارئ على أحدهما امتنع الوقف على الآخر(7)، ورمزُ هذا الوقف هيئة ثلاث نقاط هرمية مكررة مرتين توضع على كلٍّ من الكلمتين اللتين بينهما معانقة (مراقبة) (8).

ومن أمثلة وقف المراقبة قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾ (9) فإنّ بين (لا ريب) و(فيه) معانقة أو مراقبة على التضاد، فكلاهما يصح الوقف عليه، لكن إذا وُقِف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر، فمن وقف على (لا ريب) لا يقف على (فيه)، بل يتعيّن وصلُها بما بعدها أي (فيه هدى للمتقين)، ومن وقف على (فيه) لم يقف على (رَيْبَ) بل يصلها بـ(فيه)، أي: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ثم يبتدئ بـ(هدى للمتقين) (10).

المبحث الأول: استخلاص الظواهر النحوية من نماذج وقوف التعانق:

لقد ارتبط وقف التعانق بالأحكام النحوية المختلفة ارتباطًا ظاهرًا، وكان لهذا الارتباط ظواهر نحوية بعضها متكرّر بتكرُر صور وقف المراقبة وبعضها يظهر في بعض صوره، وكان أبرز هذه الظواهر الآتي:

1 – اختلاف الوظائف النحوية باختلاف موضع الوقف:

تعتبر الجملة مركبًا إسناديًا من كلمتين، يؤدي الربط بينهما إلى أن يكون لكلٍّ منهما وظيفة نحويّة خاصّة، والوظائف النحوية هي المعاني التي تؤديها اللفظية المفردة حين ورودها في نسقٍ كلاميٍّ وفق ما يقتضيه السياق، سواء أكانت تلك الوظائف منبثقة عن قوالب تلك الكلمات وبُنيتها الصرفية أم عن ترتيبها والموقع النحويّ الذي تشغله كلٍّ منها(11)، وقد يقع وقف المراقبة موقع المؤثّر في هذه الوظائف، فالتزام الوقف – مثلًا – أحد الموضعين من قوله تعالى: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥) ﴾ (12) أعني (إليكما) أو (بآياتنا) مؤثّر في الوظائف النحوية التي يؤديها كلّ من الفعل (يصل) واسم الفاعل (الغالبون)؛

إذ الوقف على (إليكما) سيجعل الفعل (يصل) مؤثّرًا نحويًّا في الفاعل وهو الواو في (يصلون) والجار والمجرور (إليكما)، وكذلك سيجعل (الغالبون) مؤثّرًا في الجار والمجرور (بآياتنا)، مع ملاحظة أنّ وظيفته النحوية انبثقت عنه باعتبار قالبه الصرفيّ لكونه اسم فاعل عاملًا. وأمّا الوقف على (بآياتنا) فإنّه سيُلجِم اسم الفاعل (الغالبون) عن أداء وظيفته النحوية السابقة، أعني التأثير في (إليكما) وسيجعل هذه الوظيفة من نصيب الفعل (يصلون) بحيث يصير الفعل (يصل) مؤثّرًا في الفاعل والجار والمجرور (إليكما) والجار والمجرور (بآياتنا).

2 – اختلاف تراكيب الجمل باختلاف موضع الوقف:

إنّ لوقف المراقبة تأثيرًا في تعيين التراكيب الإسنادية في النصّ القرآني الواحد، بل أثّر أحيانًا في أنواع هذه التراكيب، فقد يكون لتركيب ما محل من الإعراب باعتبار أحد موضعي الوقف ثم لا تكون هذه السّمة باعتبار موضع الوقف الآخر. من أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ (13) هذا من المواضع التي يصدق عليها مفهوم وقف المراقبة؛ لأنّ (على حياة) يراقب (ومن الذين أشركوا)، وعلى هذا فإنّ موضع التعانق هو (ومن الذين أشركوا). والرسم الآتي يبيّن كيف اختلفت التراكيب الإسنادية التي يتألف منها هذا النص:

أ – بحسب الوقف على (حياة) يكون التقدير: ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة، ومن الذين أشركوا قومٌ يودّ أحدهم لو يعمر ألف سنة(14).

(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) *** (ومن الذين أشركوا) *** (يود أحدهم لو يعمّرُ ألف سنة)

- استئنافية *** - استئنافية *** - في محل رفع "نعت" لقوم

- فعلية *** - اسميّة *** - فعليّة وصفيّة.

ب- بحسب الوقف على (أشركوا):

(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا) *** (يودّ أحدهم لو يُعمّرُ ألف سنة)

- استئنافية *** - استئنافية - لا محل لها أو حالية من مفعول (لتجدنهم) في محل نصب

- فعلية *** - فعلية

مع الإشارة إلى جملة صلة الموصول التي لا يختلف تركيبها في كل من الوقفين، وهي لا محل لها من الإعراب.

وبذا يتضح أن الوقف على (حياة) جعل النصّ يتركّب من ثلاثة تراكيب إسنادية، والوقف على (أشركوا) جعله يتركّب من تركيبين فقط من اختلاف بعضها في الصورتين نوعًا ومبدأ ومنتهى.

3 – ظهور الألفاظ المقدرة باختلاف موضع الوقف:

في كثير من نماذج وقف المراقبة يكون أحد احتمالي الوقف يُقضي إلى وجود مقدّر تختلف ماهيته بحسب تركيب الجملة المفترض، فالوقف على (هادوا) بدل (قلوبهم) في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ (15) سيُفضي إلى تقدير مبتدأ فيكون المعنى: هم (سمّاعون للكذب) وماهية هذا المقدر ضمير منفصل عائد على المسارعين في الكفر. وهذا الموضع من أمثلة وقف التعانق المشهور بين القراء، فلفظ (قلوبهم) يراقب لفظ (هادوا) فيوقف على أحدهما دون الآخر.

والوقف على (منافقون) بدل (المدينة) في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ (16) سيفضي إلى تقدير مبتدأ أيضًا والمعنى حينئذٍ: "من أهل المدينة قوم مردوا على النفاق"، إلا أنه حُذف فقُدّر ونابت صفته منابه، ولكن ماهية هذا المقدّر اسم ظاهر احتيج إليه لأنّ العرب لا تقول: "من القوم قعدوا". ففي هذه الآية لفظ (منافقون) يراقب لفظ (المدينة)، وقوله: (ومن أهل المدينة) هو موضع التعانق لأنه يصح أن يُجعل من تتمة ما سبقه بالعطف، ويصح جعله أيضًا مستأنفًا من جزء ما بعده(17).

والوقف على (ريب) بدل (فيه) في قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ (18) سيفضي إلى تقدير جار ومجرور مماثل للمذكور لاحتياج "لا" النافية للجنس للخبر، فيكون تقدير الكلام: لا ريب فيه، فيه هدى للمتقين، وماهية هذا المقدّر تختلف عن سابقيه كما لا يخفى.

بناء على ما تقدم لا يُعتبر وقف المراقبة مؤثّرًا في وجود الألفاظ المقدرة فحسب، بل في ماهيتها أيضًا. ولا شك في اختلاف الدلالات المعنوية للنص بسبب هذا المقدّر ونوعه.

4 – تبادل الأدوار بين العامل والمعمول باختلاف موضع وقف التعانق:

من عجيب أثر وقف المراقبة تحويل العامل إلى معمول والمعمول إلى عامل، فقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ ﴾ (19) إذ وُقف على (عليكم) فإنّ هذا الجار والمجرور سيكون متعلقًا بالفعل (حرّم)، وهذا معناه أنه معمول له، وقد وصل أثر (حرّم) إلى المجرورد بواسطة حرف الجر، ويجوز أن يكون معمولًا للفعل (أتلُ). وأما إذا وُقف على لفظة (ربكم) فإنّ المعمول (عليكم) نفسه سيتحوّل من معمول لغيره إلى اسم فعلٍ عاملٍ في غيره، والمعنى: الزموا عدم الإشراك، فعَمِل النصب في (ألا تُشركوا به شيئًا)، وكذلك عمل العمل نفسه في (وبالوالدين إحسانًا)، لأنّ التقدير: الزموا عدم الإشراك بالله شيئًا والزموا الإحسان بالوالدين، وبذا صار المعمول في وقفٍ عاملًا في وقفٍ آخر.

5 – قواعد النحو قد تُخرج الوقف عن كونه للمراقبة:

قد يبلغ تأثير الصنعة النحوية إلى تغيير نوع وقف المراقبة إلى وقفٍ آخر أو إخراج موضع وقف المراقبة عن كونه وقفًا! فقواعد النحو هنا لا تساعد القائلين – من القراء – بوقف المراقبة في موضعٍ ما، ولذا سيجد القارئ اختلافًا في الحكم على هذا الموضع إن كان يندرج تحت مفهوم وقف المراقبة. ومن أمثلة ذلك الوقفُ على (وقود النار) أو (آل فرعون) من قوله تعالى: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ ﴾(20) فقد جعله بعض علماء علوم القرآن مثالًا على وقف المراقبة، فمال إلى أن (وقود النار) يراقب (آل فرعون)، واحتمال الوقفين متعلّق بكيفية تعليق الكاف من قوله تعالى:

(كدأب) بما قبلها أو بما بعدها، ولكنّ القواعد النحوية تستطيع هنا إخراج هذا الوقف عن كونه وقفًا لجواز جعل الكاف من (كدأب) في موضع رفعٍ على أنها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: دأبُهم مثلُ دأبِ آل فرعون ودأب الذين من قبلهم، ويكون الوقف اختياريًا جائزًا عند (قبلهم) ولذا رُمِز له بالحرف "ج"، وبهذا التقدير تصير جملة (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) مع المقدّر المرفوع جملة تامّة الأركان دون حاجة إلى تعليق الكاف من (كدأب) بما قبلها ولا بما بعدها كما يقتضيه وقف المراقبة، فيخرج هذا المثال عن كونه أحد نماذج وقف المراقبة.

6 – تأثير الأوضاع النحوية الأصلية في احتمالي وقف المراقبة:

يتردّد على ألسنة كثير من النحويين أن الأصل الترتيب بين ركني الجملة الاسمية بتقديم المبتدأ على الخبر(21) معتبرين الخبر بمنزلة الحكم، والأصل تقديم المحكوم عليه ثم إيراد الحكم، أو يقولون إن الأصل تعريف المبتدأ لا تنكيره(22)، لأن النكرة تعتريها الجهالة والحكم على المجهول لا يفيد، أو إنّ الأصل تقديم الفعل على الفاعل ثم يُذكر المفعول، وهكذا فقد التزموا هذه الأصول تبعًا لما فهموه من تراكيب كلام العرب الذين كانوا ينطقون باللغة الفصحى سليقة.

وقد كان لهذه الأصول أثرٌ في ترجيح أحد احتمالي وقف المراقبة في بعض أمثلته، فقوله تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾(23) فيه احتمالان للوقف: الأول عند (أولادكم) والثاني عند (القيامة)، وقد ترجّح الأول وكان من أسباب ترجّحه أن الوقف على (أولادكم) لا يُحوجِنا إلى تقدير الظرف (يوم القيامة) خلافًا للوقف على (القيامة) فإنه محوج لذلك، والأصل عدم التقدير فكان الأولى الوقف على (أولادكم) (24).

وشبه ذلك يقال في ترجيح الوقف على (التوراة) أو (الإنجيل) من قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ ﴾(25)، يحتمل قوله تعالى: (ومثلهم في الإنجيل) أن يكون موضع التعانق، لأنّ الواو (ومثلهم) يصح اعتبارها استئنافية فيكون ما بعدها ابتداء كلام آخر، ويكون (ومثلهم في الإنجيل) من صلة ما قبلها ويصح اعتبار الواو عاطفة فيكون (مثلهم في الإنجيل) معطوفًا على ما قبله(26). والوقف على (التوراة) أرجح لكون الوقف على (الإنجيل) يُحوجِنا إلى إضمار مبتدأ بحيث يقع قوله تعالى:

(كزرع أخرج شطأه) خبرًا عنه، ولكن الأصل عدم الإضمار طالما أمكن ذلك(27). وكذلك الحكم بترجيح الوقف على (من بَعدِهِم) على الوقف على (وثمود) من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ﴾(28)، وذلك رجوعٌ إلى أن الأصل في الواو في (والذين من بَعدِهم) أن تكون للعطف، والخروج عن معنى سليم عند المفسرين إلى معنًى آخر بلا موجبٍ غير مستساغ، ولو كان صحيحًا في ذاته؛ لأنّه يُعدّ عدولًا عن الأصل بلا مسوّغ، موضع الشاهد في هذه الآية كون لفظ (ثمود) يراقب (من بعدهم)؛ لأنه إذا وُقف على الأول امتنع الوقف على الثاني، والعكس صحيح.

7 – دَور تعلق الجار والمجرور في توجيه وقف المراقبة:

إنّ تعلق الجار والمجرور يعني ارتباطهما بعاملهما لإتمام معناهما به، فكلٌّ من العامل والجار والمجرور أو الظرف يُتَمِّمُ أحدُهما معنى الآخر ويكتمل به(29)، فلا بد من تعلّقهما بالفعل أو ما يشبهه أو ما يشير إلى معناه، فإن لم يكن شيء من المذكورات قُدِّر(30). فتعليق حرف الجر وتعيين متعلقه يشاركان في تعيين المعنى وتبيان الدلالة، كما أنّ تعيين العامل المتعلّق به ربما يغير من دلالة الجملة. ومن النماذج التي ظهر فيها دور تعلق الجار والمجرور قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾(31) فموضع التعانق هو (فيه) لأن احتمالي الوقف عند (لا ريب) و(فيه)، فالجار والمجرور (فيه) إما أن يتعلق بما قبله وهو خبر "لا" النافية للجنس،

والتقدير حينئذٍ: لا ريبَ كائنٌ فيه، وإمّا أن يتعلق بما بعده وهو المصدر (هدى)، أي: فيه هدى للمتقين. ولاختلاف هذا التعلق بالغ الأثر في المعنى لأنّ تعلق (فيه) "لا" النافية للجنس يقتضي جعل جملة (هدًى للمتقين) تفيد وصف القرآن بنفس الهدى على سبيل المبالغة، ولا يخفى ما في الوصف بالمصدر من المبالغة المقتضية في هذا المقام تنزيه الكتاب عن البطلان والنقصان والإخلال، وهذا أبلغ من تعليق (فيه) بالمصدر (هدى) مع الوقف على لفظ (ريب) لأنه يقتضي البدء بجملة (فيه هدى للمتقين) المفيدة تضمُّن آيات القرآن الهدى، فاختلاف وجهة تعليق الجار والمجرور لعب دورًا مهمًا في المبالغة من ناحية الدلالة المعنوية(32).

المبحث الثاني: تحليل نماذج وقف المعانقة من حيث الخصائص اللفظية:

إنّ هذا الوقف يرتبط بوجود جزء من مركب جمليّ مشتركٍ بين جملتين بحيث تتعانق هاتان الجملتان في هذا الجزء. فالجزء المشترك بين الجملتين في قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾(33)، هو قوله: (فيه) وهو موضع التعانق، والجزء المشترك بين الجملتين في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾(34) هو قوله: (أربعين سنة) وهو موضع التعانق، وهكذا فإنّ المدقّق إذا استقرأ النماذج المذكورة في مراجع ومصادر كتب القراءات(35) ودقّق في تحليلها سيلتفتُ إلى جانبٍ مهمّ وهو ماهيّة هذا الجزء المشترك الذي يُلاحظ دائمًا بين كلّ جملتين انبثقتا عن وقف المراقبة أو التعانق، وقد تبيّن لي أنّ ماهية هذا الجزء انحصرت في خمس صور:

الصورة الأولى: الجارّ والمجرور، وذلك في ستة نصوص قرآنية:

الأول: قوله تعالى: : ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾(36)، وقد تقدم بيان موضع التعانق فيه.

الثاني: قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾(37)، فلفظ (أن يكتب) يُراقب (علّمه الله) (38).

الثالث: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١) ﴾(39)، وقد تقدم بيان موضع التعانق فيه.

الرابع: قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١) مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾(40)، فلفظ (النادمين) يُعانق لفظ (ذلك) (41).

الخامس: قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ ﴾(42)، وقد تقدم بيان موضع التعانق فيه.

السادس: قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)﴾(43)، فلفظ (إليكما) يعانق لفظ (بآياتنا).

الصورة الثانية: العاطف والمعطوف:

وذلك في سبعة نصوص قرآنية أيضًا، هي:

الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾(44)، وقد تم بيان موضع التعانق فيها.

الثاني: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾(45)، الشاهد في هذه الآية هو الوقوف على لفظ الجلالة أو على لفظ (العلم) (46)، فبين لفظ الجلالة (الله) و(العلم) مراقبة.

الثالث: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠) ﴾(47)، الشاهد في هذه الآية مراقبة (مُحْصَرًا) لفظ (من سوء)، ووجهه أنّ الواو في (وما عملت) تحتمل أن تكون عاطفة وأن تكون للاستئناف، فيتفرّع عن ذلك احتمالان للوقف، الأول عند (محضَرًا) والثاني عند (سوء)، وعلى هذا فإن موضع التعانق هو (وما عملت من سوء) (48).

الرابع: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ ﴾(49)، وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

الخامس: قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١) ﴾(50)، وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

السادس: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾(51)، وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

السابع: قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ ﴾(52)، وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

الصورة الثالثة: الاسم الموصول وصلته:

وذلك في نصّ قرآنيّ واحد هو قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾(53)، موضع التعانق في هذه الآية الاسم الموصول وصلته، فإنه وصلته مطلوبان لما قبلهما ولما بعدهما، والمدار في ذلك يعتمد على إعراب الاسم الموصول (الذين)، فإمّا أن يُعرب مبتدأ خبره الجملة الاسمية (للذين أحسنوا منهم) فيوقف على لفظ (المؤمنين)، وإما أن يعرب نعتًا لـ(المؤمنين) في محل جر، وحينئذٍ ستكون جملة (للذين أحسنوا منهم) مستأنفة(54).

الصورة الرابعة: الظرف الزماني وما ينوب منابه:

الأول: قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾(55)، وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

الثاني: قوله تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣) ﴾(56) وقد تقدّم بيان موضع التعانق في هذه الآية.

الصورة الخامسة: الفعل والفاعل:

وذلك في نص قرآنيّ واحد، ومن الملاحظ أنّ الجزء المشترك هنا يُعدّ وحده وحدة تركيبية مؤلّفة من ركني الجملة الفعلية، ومثاله الوارد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (١٧٢) ﴾(57)، فموضع التعانق لفظ (شهدنا) فإنه يحتمل أن يكون من صلة ما قبله أو من صلة ما بعده، والمؤثر في تعيين أحدهما الدلالة المعنوية(58).

وخلاصة ما تقدّم أن لوقف التعانق خمس صور لفظية مختلفة التركيب.

المبحث الثالث: تحليل نماذج وقوف التعانق من حيث الخصائص المعنوية:

أبرز الخصائص المعنوية التي تميّز بها وقف التعانق ما يأتي:

أولًا: خدمة اللفظ الواحد معنيين:

المُتتبّعُ لنماذج وقوف المعانقة يجد دائمًا لفظًا فأكثر مشتركًا بين عبارتين، فقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾(59) يجد القارئ عند ملاحظة احتمالي وقف المراقبة أنّ اللفظ (فيه) مشترك بين العبارة الأولى وهي (لا ريب فيه) وبين العبارة الثانية وهي (فيه هدى للمتقين) وهو من حيث المعنى ظرفٌ للعامل فيهما لأنّ معنى العبارة الأولى نفي جنس الريب في الكتاب العظيم، ومعنى الثانية إثبات الهدى في هذا الكتاب نفسه، فهذه لفظة واحدة تخدم المعنيين.

وكذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾(60)، فإنّ (أربعين سنة) لفظ مشترك بين عبارتين: الأولى (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) والثانية (أربعين سنة يتيهون في الأرض)، وهذا اللفظ المشترك ظرف للعامل فيهما، فمعنى الأولى تحريم دخولهم الأرض المقدّسة أربعين سنة تحريم منع، ومعنى الثانية أنهم يتيهون في الأرض تلك المدة.

ومثل ما تقدم قوله تعالى: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)﴾(61)، فلفظ (بآياتنا) مشترك بين العبارتين (فلا يصلون إاليكما بآياننا) و(بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) وهي من حيث المعنى سبب فيهما؛ لأنّ معنى الأولى أن فرعون وجنوده لا يصلون إليكما بأذى بسبب آياتنا، ومعنى الثانية: بسبب آياتنا أي معجزاتنا أنتما وأتباعكما الغالبون، فهي لفظة واحدة تخدم المعنيين، وهذا من وجوه بلاغة القرآن العظيم وأحد الأساليب اللغوية المرتبة بوقف المعانقة.

ثانيًا: تضمّن وقف المعانقة – أحيانًا – عطف الخاص على العام:

عطف الخاص على العام أسلوب معهود في لسان العرب، يُستعمل لبيان الاهتمام بهذا المعطوف عطفًا خاصًا، فهو يُؤذن بمزيدٍ اعتناء بالخاص والتنبيه على فضله، حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات(62). وقد يقع في بعض صور وقف التعانق هذا النوع من العطف، لا سيّما أنّ الواو تلعب دورًا هامًّا في احتمالي وقف المراقبة، والواو هي الحرف المختص بعطف الخاص على العام. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(63)، فإذا وقف على (أشركوا) كان قوله تعالى:

(ومن الذين أشركوا) معطوفًا على (الناس) في المعنى، والتقدير: لتجِدنَّ اليهود أحرص من الناس وأحرص من الذين أشركوا وهم المجوس، ومثل هذا التركيب قولهم: "هو أسخى الناس ومن حاتم، وأشجع الناس ومن عنترة" بمعنى هو أسخى من حاتم وأشجع من عنترة. وهذا العطف المذكور من قبيل عطف الخاص على العامّ لدخول (الذين أشركوا) في جنس الناس، ولكن خُصّ المشركون بالذكر في (ومن الذين أشركوا) لإظهار شدّة حرص اليهود على الحياة.

ثالثًا: اختلاف نوع الكلمة أو معناها باختلاف موضع وقف التعانق:

قد يختلف نوع الكلمة عند اختلاف موضع الوقف، وقد مرّ مثال ذلك وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ ﴾(64)، فالوقف على (عليكم) باعتباره جارًّا ومجرورًا،

وأما عند الوقف على لفظة (ربكم) فسيُعتبر (عليكم) اسمًا، ويكون اسم فعل أمرٍ منقولًا من الجار والمجرور، فالتحوّل من حرفية الكلمة إلى اسميّتها عند اختلاف الوقف من الآثار العجيبة التي تركها وقف التعانق، ويُضَمّ ما تقدّم تحوّل الواو من ماهيّة العطف إلى الاستئناف، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾(65)، فإن احتمالي الوقف عند لفظ الجلالة (الله) وعند لفظة (العلم) مرتبطان بماهية الواو، هل هي للعطف أم للاستئناف، فمن وقف على لفظ الجلالة جعلها للاستئناف وما بعدها جملة مستأنفة، ومن وقف عند لفظ (العلم) جعلها للعطف وكان (الراسخون) معطوفًا على لفظ الجلالة (الله).

رابعًا: إثراء المعاني:

يُفهم مما سبق أنّ وقف التعانق يتضمن في الحقيقة وقفين متغايرين في معنى جملتيهما إجمالًا، بحيث إذا وُقِف على الموضع الأولى أبرز معنى غير المعنى الذي يبرزه الوقف على الموضع الثاني، ولكن هل تُعَدّ هذه السمة مطّردة في جميع نماذج وقوف المراقبة؟ الذي ظهر لي من تتبّع المعاني المترتّبة على هذه الوقوف أنّها لا تخرج عن ثلاثة أنواع بيانُها الآتي:

1 – النوع الأول: تداخل المعنيين:

أن يكون بين المعنى على الوقف الأول والمعنى على الوقف الثاني تداخلٌ بحيث يدخُلُ أحد المعنيين في الآخر، فيُكتفى بالأعمّ منهما. مثاله قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) ﴾(66)، فالوقف الأول عند (ريب) والثاني عند (فيه) كما مرّ، والمعنى على الوقف الأول: ذلك الكتاب لا ريب فيه، فيه هدى للمتقين، والمعنى على الوقف الثاني: ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدًى للمتقين، وإذا قورِنَ بين هذين المعنيين فسيُلاحظ أنّ المعنى على الوقف الأول جزء من المعنى على الوقف الثاني لأنّ المعنى على الوقف الأول أنّ القرآن فيه هدى، وقد يُدعى أنه لا يُفهِم هذا أن يكون كلُه هدًى! وعلى الوقف الثاني يكون المعنى أنه كله هدًى صراحة، وهذا أبلغ وأعظم مدحًا وأعمُ معنًى من الأول فيكون أحد المعنيين داخلًا في الآخر فيُقال إلى الأعمّ منهما ويُعتبرُ راجحًا على الآخر.

2 – النوع الثاني: تغاير المعنيين:

أن يكون بين المعنى على الوقف الأول والمعنى على الوقف الثاني تغاير في المعنى، بحيث لا يُمكن الجمع بينهما، فيُلجأ إلى قرائن تاريخية أو حديثية أو قرآنيّة من نصّ قرآنيّ آخر للترجيح بين المعنيين، وهذا الترجيح يُبنى عليه ترجيحُ الوقفين، مثاله قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦) ﴾(67)، فالوقف على (عليهم) والثاني على (سنة)، والمعنى بحسب الأول كون تحريم دخول الأرض المقدّسة أبديًّا، وكون كلّ من عاش في التيه قد مات ولم يدخل أحدٌ منهم الأرض المقدّسة، وإنما دخلها أولادهم. والمعنى بحسب الوقف الثاني كون التحريم لمدة أربعين سنة فقط، وأنهم في هذه المدة كانوا في التيه، وقد دخل منهم من بقي منهم مع ذراريهم الأرض المقدسة(68).

والملاحظ أنّ بين هذين المعنيين تغايُرًا ظاهرًا، فيكون المرجّح لأحد المعنيين ما برز من الأدلة والبراهين الآتية:

الفصلُ في هذه المسألة لا يعود إلى التوجيه النحوي، لأنّ قواعد النحو تُجيزُ جعل العامل في (أربعين سنة) هو (محرمة) أو (يتيهون) من غير مانع نحويّ، ولذا ذهب بعض النحويين الذين تعرّضوا لهذه الآية أي : ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ ﴾ إلى المساوات بين الوجهين(69) كالفراء(70) فإنه قال: "أربعين منصوبة بالتحريم، ولو قطعت الكلام فنصبتَها بـ(يتيهون) كان صوابًا(71). والواقع أنّ الفضل هنا يعود للتفسير فنعتبِرُ مَرَدّ ترجيح موضع الوقف في هذه الآية وما يترتب عليه من إعراب على ما قاله المفسرون، لذا يقول أبو جعفر النحاس(72) عقب ذكره هذه الآية:

"ثم رجعنا في هذا – أي هذا الوقف – إلى قول أهل التأويل الذي يُرجع في علم القرآن إليهم، إذ كان الوقف في هذا مما يحتاج إلى توقيف، لأنّ المعاني فيه مختلفة، فوجدنا أهل التأويل قد اختلفوا في ذلك(73)، فإذا أُريدت الموازنة بين الصور والأوجه المتقدّمة حسُن بيان ما يلزم من ذينك الوقفين: فالوقف على (عليهم) والابتداء بـ(أربعين) يلزم منه:

1 – أنّ التحريم مؤبّد، ويلزم من هذا أن يكون كلّ من عاشوا في التيه قد ماتوا! ولم يدخل أحد منهم الأرض المقدسة، وإنما دخلها أولادهم.

2 – وأن يكون الظرف (أربعين سنة) منصوبًا بقوله تعالى: (يتيهون).

وأمّا الوقف على (سنة) مع جواز الوصل والاستئناف بجملة (يتيهون في الأرض) فإنه يلزم منه:

1 – أنّ التحريم مؤقّت بمدة أربعين سنة.

2 – وأنهم في هذه المدة يكونون في التيه.

3 – وأنّه قد دخل منهم من بقي منهم مع ذراريهم الأرض المقدسة.

4 – وأن يكون الظرف (أربعين سنة) منصوبًا بقوله: (محرّمة).

وأولى القولين في ذلك الوقف على (سنة) وجعل الأربعين منصوبة بـ(محرّمة)، وذلك لأمور منها:

1 – أنه قد ثبت أنّ بعض من كان في التيه قد دخل الأرض المقدسة(74).

2 – أنه قوله (عليهم) عامّ، وقد حُرّمتُ عليهم كلهم مدة الأربعين سنة فلم يدخلها أحد، ولا يصلح أن يكون لفظ (عليهم) يُفهم منه عمومُ التحريم دون التيه، إذ الجملة مرتبطةٌ ألفاظها، وضمائرها متناسقةٌ في نظمٍ واحد.

3 – أنّ القائل بالوقف على (فإنها محرمة عليهم) قال: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى عنده، يتيهون في الأرض أربعين سنة، وسبيل النظر ألا ينوي بشيء تقديمٌ وتأخيرٌ إلا بحجة ولا وجود لها هنا(75).

4 – أنّ قوله تعالى: (محرّمة عليهم أربعين سنة) معنيّ به جميع قوم موسى – عليه السلام – ل بعضٌ دون بعض، لأنّ الله عمّهم كلّهم بالأمرين ولم يُخصّص بعضًا دون بعض فتيّههم الله أربعين سنة، وحرّم عليهم جميعهم في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين دخول الأرض المقدسة، فلم يدخلها أحدٌ منهم حتى انقطعت هذه السنون، ثمّ أُذِن لمن بقِي منهم وذراريهم بدخولها(76). والله أعلم بالصواب.

النوع الثالث: تنوّع المعنيين:

أن يكون بين المعنى على الوقف الأول والمعنى على الوقف الثاني تنوّع، وهنا تبرز فائدة هذا الوقف من الناحية الدلاليّة لأنّه سيكون سببًا ظاهرًا في تكثير المعاني المتنوعة التي يمكن الجمع بينها، مثال هذا النوع الذي يقع فيه تنوّع في المعاني قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾(77)،

فجزء التعانق قوله: (والراسخون في العلم) والوقف الأول عند لفظ الجلالة (الله) والثاني عند (العلم)، والأول مبنيّ على أنّ المراد بالتأويل تفسير الأمور المُغيّبة عنا كتعيين وقت قيام الساعة، وهذا لا يعلمه إلا الله، فلا يعلم متى وقوعها إلا هو سبحانه وتعالى، ومن ادّعى علمها فقد افترى على الله، والوقف الثاني مبنيّ على أنّ المراد بالتأويل تفسير الآيات التي احتملت في اللغة أكثر من معنى وهي المعروفة بالآيات المتشابهات، فتُحمل على المعنى الموافق للآيات المحكمات كقوله تعالى:

﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (٥)﴾(78)، فيُفسر الاستواء بالحفظ والقهر لا بالاستقرار والجلوس موافقة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ﴾(79). وهذا المعنى يعلمه الله ويعلمه أولو العلم، إذ لا يجوز القول: إنّ في القرآن آياتٍ أُنزِلت على سيدنا محمد لا يعرف هو معناها ولا أولو العلم! ومن الواضح أنّ هذين المعنيين يتّسمان بالتّنوع من غير أن يكون بينهما تضادّ فلا أدنى إشكالٍ في قبولهما معًا.

يُستخلص من هذا البيان أنّ لوقف المراقبة معنويّةً خاصّة، وهي كونه منتجًا معنيين أحدهما أعمّ من الآخر، فيُرجّحُ الأعمّ لكون الأخصّ داخلًا فيه، أو معنيين متغايرين بحيث يضطرّنا الترجيح إلى الميل إلى أحدهما دون الآخر فيُلجأ إلى قرائن أخرى للترجيح بينهما، أو معنيين مختلفين اختلاف تنوّعٍ فيؤخذ بالمعنيين بلا أدنى إشكال.

النتائج والتوصيات:

الحمد لله الذي سهّل إتمام البحث على هذا النحو، وقد توصلت فيه إلى بعض النتائج، أهمها:

1 – إنّ اختلاف موضع الوقف في وقف التعانق يؤثّر في تبادل الأدوار بين العامل والمعمول، بحيث يصير العامل معمولًا وكذا العكس.

2 – للجار والمجرور دور في توجيه وقف التعانق، فتعليق حرف الجر وتعيين متعلّقه يُشاركان في الوظيفة النحوية وتبيين الدلالة المعنوية.

3 – اختلاف موضع الوقف يؤثّر في تعيين مبدأ ومنتهى التراكيب الإسنادية في النصّ القرآنيّ الواحد كما يؤثّر في المحل الإعرابيّ لكلّ تركيب بحيث يتغيّر محله الإعرابيّ بتغيّر موضع الوقف.

4 – لوقف التعانق تأثير في تعيين نوع الكلمة من ناحية الاسميّة والحرفية باختلاف موضع الوقف، وهذا يؤثّرُ في الدلالة المعنويّة لاختلاف دلالة الاسم عن الحرف.

5 – يُبرز وقف التعانق معنيين، وقد يكون بينهما تداخلٌ بحيث يدخل أحد المعنيين في الآخر فيُختار الأعمّ منهما، أو تغايرٌ فيُلجأ إلى قرائن للترجيح بين المعنيين أو تنوّعٌ. فيكون هذا النوع من الوقوف سببًا في تكثير الدّلالات المعنوية التي لا تضادّ بينهما.

6 – لوقف التعانق دور في إثراء المعاني التفسيرية المتنوعة للنصّ القرآني الواحد، وهذا الإثراء يُمثِّلُ اختلاف تنوّع وتعاضُدٍ للمعنى التفسيري للنص القرآنيّ الواحد، وليس تناقضًا وتعارضًا بين النصوص القرآنية.

7 – يرتبط وقف التعانق بجزء من مُركّبٍ جمليّ مشترك بين جملتين بحيث تتعانق هاتان الجملتان في هذا الجزء، وقد انحصرت صور هذا المركب بالآتي:

1 – الجار والمجرور

2 – العاطف والمعطوف

3 – الاسم الموصول وصلته

4 – الظرف الزماني

5 – الفعل والفاعل

أما أهمّ التوصيات التي أبانت عنها الدراسة:

1 – ضرورة عمل أبحاث تتصل بوقف التعانق بحيث لا تقف عند بيان اختلاف الأوجه الإعرابية أو تنوع الدلالات المعنوية، بل المطلوب أن تتناول أنماطًا من العلاقات الجديدة التي لم تذكر بعد في بطون الرسائل والكتب.

2 – عمل دراسات تكشف تنوع العلاقة بين وقف التعانق واللغة العربية.

فهرس المصادر والمراجع

1 – الأبياري إبراهيم، الموسوعة القرآنية، مؤسسة سجلّ العرب، القاهرة، الطبعة الأولى، 1405هـ - 1985م.

2 – الأزهري خالد، التصريح بمضمون التوضيح في النحو، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1427هـ - 2006م.

3 – الأشموني أحمد بن عبد الكريم، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، دار الحديث، القاهرة، 1429هـ - 2008م.

4 – الأنباري أبو بكر محمد بن القاسم، إيضاح الوقف والابتداء، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1390هـ - 1971م.

5 – الأنباري عبد الرحمن بن محمد، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، مكتبة المنار، الطبعة الثالثة، 1405هـ - 1985م.

6 – الأندلسي محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر، بيروت، د. ط، 1420هـ.

7 – الأنصاري ابن منظور محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.

8 – التونسي ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1403هـ - 1984م.

9 – الزبيدي مرتضى محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، د. ت.

10 – الزركشي محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، دار إحياء الكتب العربية، مصر، الطبعة الأولى، 1376هـ - 1957م.

11 – الجرمي إبراهيم، معجم علوم القرآن، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م.

12 – ابن الجزري محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، المطبعة التجارية الكبرى تصوير دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.

13 – الرازي محمد بن عمر، مفاتيح الغيب – التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1420هـ.

14 – الساقي فاضل، أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1397هـ - 1977م.

15 – ابن السراج محمد بن السريّ، الأصول في النحو، مؤسسة الرسالة، بيروت، د.ت.

16 – السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ - 1974م.

17 – السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، ذيل طبقات الحفاظ، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.

18 – الطبري محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420هـ - 2000م.

19 – طنطاوي محمد سيد، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، د.ت.

20 – الطيار مساعد، المحرر في علوم القرآن، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي، الطبعة الثانية، 1429هـ - 2008م.

21 – العبد فريال، الميزان في أحكام تجويد القرآن، دار الإيمان، القاهرة، د.ت.

22 – الفراء يحيى بن زياد، معاني القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، الطبعة الثانية، 1400هـ - 1980م.

23 – قباوة فخر الدين، إعراب الجمل وأشباه الجمل، دار الأصمعي، حلب، 1392هـ - 1972م.

24 – مكّي محمد، نهاية القول المفيد في علم التجويد، مكتبة الصفا، القاهرة، الطبعة الأولى، 1420هـ - 1999م.

25 – الميداني عبد الرزاق بن حسن، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية، 1413هـ.

26 – النحاس أبو جعفر، القطع والائتناف، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1413هـ - 1992م.

27 – النيسابوري الحسن بن محمد، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ.

28 – النويري محمد بن محمد، شرح طيبة للنشر في القراءات العشر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1424هـ - 2003م.

29 – ابن هشام بن عبد الله بن يوسف، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، دار الفكر، دمشق، الطبعة السادسة، 1405هـ - 1985م.

30 – الهندي محمد صادق، كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن، الطبعة الكاستلية، القاهرة، 1290هـ - 1783م.


(1) الشعراء: 195.

(2) الأنصاري ابن منظور محمد بن مكرم، لسان العرب، 1/425.

(3) هو محمد بن محمد الحسيني الملقب بمرتضى الزبيدي علّامة في اللغة والحديث والرجال والأنساب، ولد في الهند سنة 1145هـ، وأقام بمصر، أخذ عن الشيخ عبد الرحمن العيدروس، وأخذ عنه السيد علي المقدسي الحنفي، من مصنفاته "تاج العروس في شرح القاموس"، توفي رحمه الله بمصر بالطاعون سنة 1205هـ. الميداني عبد الرزاق بن حسن، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر 1/1492.

(4) الزبيدي مرتضى محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، 26/215.

(5) الجرمي إبراهيم، معجم علوم القرآن، ص/335.

(6) هو محمد بن محمد الدمشقي المشهور بابن الجزري، عالم في علوم شتى من تفسير وتجويدٍ وقراءات وغيرها، وُلد سنة 751هـ في دمشق، من مشايخه أحمد بن إبراهيم الطحان، ومن تلامذته مؤمن بن علي الرومي، من مصنفاته "طيبة النشر في القراءات العشر"، توفي رحمه الله في شيراز سنة 833هـ. السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، ذيل طبقات الحفاظ، 1/249.

(7) ابن الجزري محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، 1/237.

(8) العبد فريال، الميزان في أحكام تجويد القرآن، ص/215.

(9) سورة البقرة، آية 2.

(10) الزركشي محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، 1/365.

(11) الساقي فاضل، أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة، ص/203.

(12) سورة القصص، آية: 35.

(13) سورة البقرة، آية: 96.

(14) الأندلسي محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، 1/503.

(15) سورة المائدة، آية: 41.

(16) سورة المائدة، آية: 101.

(17) مكّي محمد، نهاية القول المفيد في علم التجويد، ص/226.

(18) سورة البقرة، آية: 2.

(19) سورة الأنعام، الآية: 151.

(20) سورة آل عمران، آية: 11.

(21) الأزهري خالد، التصريح بمضمون التوضيح في النحو، 1/213.

(22) ابن السراج محمد بن السريّ، الأصول في النحو، 1/59.

(23) سورة الممتحنة، آية: 3.

(24) طنطاوي محمد سيد، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، 14/326.

(25) سورة الفتح، آية: 29.

(26) الأبياري إبراهيم، الموسوعة القرآنية، 19/13.

(27) النحاس أبو جعفر، القطع والائتناف، 1/672.

(28) سورة إبراهيم، آية: 9.

(29) قباوة فخر الدين، إعراب الجمل وأشباه الجمل، ص/120.

(30) ابن هشام عبد الله بن يوسف، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص/566.

(31) سورة البقرة، آية: 2.

(32) التونسي ابن عاشور، التحرير والتنوي، ص/225.

(33) سورة البقرة، آية: 2.

(34) سورة المائدة، آية: 26.

(35) من هذه الكتب "الإتقان في علوم القرآن" لجلال الدين السيوطي، و"إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري، و"البرهان في علوم القرآن" لبدر الدين الزركشي، و"شرح طيبة النشر في القراءات العشر" لابن الجزري، و"منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" لأحمد الأشموني.

(36) سورة البقرة، آية: 2.

(37) سورة البقرة، آية: 282.

(38) ابن الجزري محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، 1/237.

(39) سورة آل عمران، آية: 10.

(40) سورة المائدة، آية: 32.

(41) النويري محمد بن محمد، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، 1/271.

(42) سورة الأنعام، آية: 151.

(43) سورة القصص، آية: 35.

(44) سورة البقرة، آية: 96.

(45) سورة آل عمران، آية: 7.

(46) الأشموني أحمد بن عبد الكريم، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، 1/154.

(47) سورة آل عمران، آية: 30.

(48) مكي محمد، نهاية القول المفيد في علم التجويد، ص/227.

(49) سورة المائدة، آية: 41.

(50) سورة التوبة، آية: 101.

(51) سورة إبراهيم، آية: 3

(52) سورة الفتح، آية: 29.

(53) سورة آل عمران، آية: 172.

(54) النيسابوري الحسن بن محمد، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، 2/298.

(55) سورة المائدة، آية: 26.

(56) سورة الممتحنة، آية: 3.

(57) سورة الأعراف، آية: 172.

(58) الهندي محمد صادق، كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن، ص/30.

(59) سورة البقرة، آية: 2.

(60) سورة المائدة، آية: 26.

(61) سورة القصص، آية: 35.

(62) السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، 3/240.

(63) سورة البقرة، آية: 96.

(64) سورة الأنعام، آية: 151.

(65) سورة آل عمران، آية: 7.

(66) سورة البقرة، آية: 96. (67) سورة المائدة، آية: 26.

(67) (68) الرازي محمد بن عمر، مفاتيح الغيب – التفسير الكبير، 11/336.

(68) (69) الطبري محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، 6/129.

(69) (70) هو يحيى بن زياد المعروف بالفراء، من علماء النحو، وُلِد في الكوفة سنة 144هـ، تلقّى من الكسائي وغيره، وروى عنه سلمة بن عاصم وغيره، من أشهر مصنفاته "المقصور والممدود" و"الجمع والتثنية في القرآن"، توفي في بغداد في طريقه إلى مكة سنة 207هـ وقيل سنة 215هـ، الأنصاري عبد الرحمن بن محمد، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، 1/81.

(70) (71) الفراء يحيى بن زياد، معاني القرآن، 1/305.

(71) (72) هو أحمد بن محمد النحاس، نحوي مفسّر أديب، ولد في مصر، وسمع من أبي جعفر الطحاوي وقرأ كتاب سيبويه على الزجاج، من مصنفاته: "تفسير القرآن" و"إعراب القرآن"، توفي بمصر سنة 338هـ. الأنباري عبد الرحمن بن محمد، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، 1/217.

(72) (73) النحاس أبو جعفر، القطع والائتتاف، ص/174.

(73)

(74) الطيار مساعد، المحرر في علوم القرآن، 1/263.

(75) النحاس أبو جعفر، القطع والائتناف، ص/285.

(76) الزركشي محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، 1/345.

(77) سورة آل عمران، آية 7.

(78)

(79)