بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم.

أما بعد فنحن كنا قد تكلمنا في درس ماض عن بعض أشراط الساعة الصغرى أما الآن فننتقل إلى ما هو من العلامات الكبرى العشر التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه وورد بعضها في القرآن الكريم ولكن قبل هذه العشر هناك علامة هي من آخر العلامات وهي ظهور رجلٍ اسمه محمد ابن عبد الله وهو المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي في حديثه لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورا، والمهدي هو من أولياء الله الصالحين يولد في المدينة المنورة ويظهر في المدينة المنورة وأول ما يظهر يكون معه ملك هكذا ورد في بعض الآثار ينادي هذا خليفة الله في الأرض فاتبعوه ثم بعد ذلك يذهب إلى مكة المكرمة فيمشي معه ألف من الملائكة يمدونه بقدرة الله عز وجل،

يصل إلى مكة وهناك يبايعه ثلاثمائة من أولياء الله الصالحين وفي بعض الروايات كعدة أهل بدر معناه ثلاثمئة وثلاثة عشر ولي من أولياء الله الصالحين يبايعون سيدنا المهدي عند الكعبة بين ركن الكعبة والمقام ثم بعد ذلك المهدي يمكث في الأرض نحو ثماني أو تسع سنين بعض الروايات سبع سنين والراوي الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هل قال النبي تسع أم ثمانٍ فالله أعلم، أي نحو من ذلك، وعندما يظهر في بعض الآثار ورد أنه يكون عمره بين الثلاثين والأربعين وهذا المهدي في أيامه يحصل للمسلمين رخاء لأن الأرض تمتلئ قسطًا وعدلًا كما كانت قد ملئت ظلمًا وجورا فيحصل بين المسلمين رخاء ويغني الله تعالى قلوب المؤمنين حتى إنه بعد مدة من ظهوره يأمر مناديًا وهكذا ورد في الحديث أن ينادي فيقول يا أيها الناس من كان عنده حاجة من مال فليأتِ إلينا فلا يقوم أحدٌ من المسلمين إلا رجل عندها تكون قلوبهم مكتفية لا تريد ذلك إلا رجل واحد يقوم فيقول له المهدي اذهب إلى الخازن فقل له إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا،

فيذهب إلى الخازن فيقول له الخازن اجمع، فيجمع مالًا فيأخذه بعد ذلك ينظر يقول كنت أشجع أمة محمد أعجز على أن يكون مثل غيره هو ينظر في نفسه مثل كأنه يعاتب نفسه، كيف أخذت أنا وهم لم يأخذوا فيريد أن يرد المال فيقال له إنا لا نقبل شيئًا قد أعطيناه، فيحصل في زمانه رخاءٌ للمسلمين لكن بعد ذلك وقبل ظهور أول العلامات الكبرى وهو خروج الدجال يحصل مجاعة للمسلمين فيأمر الله السماء أن تُمسك ثلث ماءها، والأرض أن تمسك ثلث زرعها، يخف مطر السماء ويخف زرع الأرض، ثم قبل ذلك بسنتين يأمر الله السماء أن تمسك ثلثي ماءها، ويأمر الأرض أن تمسك ثلثي زرعها، بعد ثلاث سنوات يأمر الله السماء أن تمسك كل ماءها، فلا تقطر قطرة واحدة،

ويأمر الأرض أن تمسك كل زرعها، فلا ينبت فيها زرع، حتى أنه لا يبقى ذات ظلف على الأرض، معناه لا يبقى دابة، تموت الدواب لأجل الجوع، لكن الله تعالى يجعل للمؤمنين شيئًا الأتقياء وهو أن التسبيح والتقديس والتهليل بالنسبة لهم يقوم مقام الطعام والشراب فيشبعون بالتهليل والتسبيح والتقديس ويظهر الدجال وهو أول العلامات الكبرى ظهورًا بعد المهدي،

أما المهدي فهو من آخر العلامات الصغرى، هل هي على التحديد آخر علامة أو أنها هي من آخر العلامات ويحتمل أن يظهر بعدها بعض العلامات الصغرى الله أعلم، الذي ظهر أنه من آخر العلامات الصغرى ومن أكبر علامات ظهور المهدي أن تمتلئ الأرض جورًا وظلمًا، وقد امتلئت كما ترون، انظروا إلى الكفر، كما كثر، وكم كثر الفساد، ثم بعد ذلك يظهر الدجال، والدجال يسمى بالدجال والأعور الدجال ويسمى بالمسيح الدجال، لماذا سمي بهذه الأسماء، سمي بالمسيح لأنه يسيح في الأرض يسيح زمانًا، وسمي بالدجال لأنه كذاب دجال، وسمي بالأعور لأنه له عينان أحدهما طافئة كحبة العنبة ناتئة إلى الخارج، والأخرى ممسوحة لا يرى بها، فسمي بالأعور الدجال، وهذا الإنسان الظاهر أنه من بني إسرائيل،

لكن ما يروى بأنه هو موسى السامري الذي ورد في سورة طه في القرآن، قال فما خطبك يا سامري قلت أبصرت ما لم يبصر به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها إلى آخر ما حدث هذه بعض الروايات، لكن لم يثبت بحديث النبي أنه هذا هو، لأن ذاك الرجل ذهب ودخل الغابة صار ينادي لا مساس فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس،

أما هذا الأعور الدجال فهو من بني إسرائيل رجل إنسان هو من البشر، لكن هو من بني إسرائيل ويخرج من نواحي خراسان، من تلك المناطق يخرج هذا الأعور الدجال، أما الآن فهو محبوس على جزيرة، الملائكة حبسته على جزيرة في البحر، الآن نحن لا نراه، ولا نذهب إليه، وهو لا يرانا، لكن بعض الصحابة التقى به في ذلك المكان، وكان اسمه تميم ابن أوس الداري، هذا الإنسان الصحابي كان ما زال على الكفر، فخرج هو وقومه ضاعت بهم السفينة شهر تقريبًا في البحر حتى رسيت بهم على جزيرة، كانت توجد في القديم سفن صغيرة تنزل من المركب الكبيرة وتسري بهم إلى الجزيرة، فنزلوا في قارب صغير إلى تلك الجزيرة فاستقبلتهم دابة ورد في الحديث كثيرة الشعر لا يدرى قبلها من دبرها هذا ورد في صحيح مسلم فلقيتهم تلك الدابة فقالوا لها ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة قالوا لها وما الجساسة،

قالت هلموا يا قوم إلى هذا الرجل فإنه إلى خبركم بالأشواق، أخذتهم إلى أعور الدجال قال فدخلنا فوجدنا رجلًا عظيم الجثة، فدخلنا فسألنا بعض الأسئلة، من جملتها سألهم ما شأن بحيرة الطبريا قالوا له وعن أي شيء تستخبر، قال أفيها ماء، قالوا نعم، قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب، فسألهم فقال هل ظهر النبي الأمي، قالوا نعم، قال وهل قاتله العرب، قالوا نعم، قال وهل ظهر عليهم غلبهم، قالوا نعم هو ظهر على كل من يليه من العرب، قال أما إنه خير لهم أن يتبعوه، وإني مخبركم بخبري أنا المسيح وإنه يوشك أن يؤذن لي بالخروج فلا أدع قرية إلا هبطها، إلا مكة والمدينة، لا يستطيع دخولها لأنه ورد عندما أنه كل ما أتى طريقًا إلى المدينة وجد ملكًا معه سيف مسلط،

فلا يدخلها لا يستطيع دخولها، ثم بعد ذلك هذا تميم رجع إلى قومه وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن، قال النبي يا تميم أخبرهم، لأن النبي كان قد أخبرهم قبل أن يصل تميم علم بذلك بالوحي، نزل عليه الوحي ما حصل مع تميم ابن أوس الداري، ثم أخبرهم تميم بذلك ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام إلى آخر الحديث هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، في آخر الحديث يذكر أن أعور الدجال يقول لهم أنه يأتي المدينة فلا يستطيع دخولها، وهذا الدجال يحصل في زمانه فتننٌ كثيرة، الله تعالى يظهر عليه الخوارق ليفتتن الكثير من الناس، والله يفعل ما يشاء، فيقول للأرض أنبتِ زرعك فتنبت زرعها، ويقول للسماء أمطري فتمطر، ويأتي برجل فيشقه نصفين،

ثم يرده كما كان، لأن هذا الرجل كان قد كذبه، ما آمن به، ثم بعد ذلك يقول هذا الرجل بعد أن يحييه الله، يقول للأعور والله ما ازددت بك إلا تكذيبًا، ثم بعد ذلك مما يحصل في أيامه أنه يأتي برجل فيقول له إن أحييت أبويك آمنت بي، فيقول نعم، فيأتي شياطين واحد على شكل والده والثاني على شكل أمه، فيقولان له اتبع هذا الرجل، فهذا الدجال يحصل في زمانه فتننٌ كثيرة، وهو يدعي الألوهية، ولا يدعي النبوة، وتحصل على يديه تلك الفتن ابتلاء وامتحان من الله سبحانه وتعالى، فتجد أن كثيرًا من اليهود في ذلك الوقت يتبعونه، والقدرية يتبعونه، وغيرهم ممن كتب الله تعالى له الشقاوة، الكفار في ذلك الوقت يعيشون في رخاء،

أما المسلمون يعيشون في ضيق، وفي جوع، فيعينهم الله تعالى بالتسبيح والتقديس، فيقوم مقام الطعام والشراب، ثم بعد مدة من ظهور الدجال ينزل سيدنا المسيح فيلتقي سيدنا المسيح بالدجال يدخل فلسطين إلى قرية اسمها باب اللد فيقتله هناك، ثم هذا الدجال قد ورد في الحديث أنه من أراد أن يحفظ من فتنته أن يقرأ عليه أول عشر آيات من سورة الكهف، أو آخر عشر آيات من سورة الكهف، فنحن نحفظ كل السورة حتى إذا أدركنا ذلك الزمان نسأل الله تعالى أن يحفظنا من تلك الفتنة، تخيل أن الناس يكونون في جوع وضيق، وهو يقول للسماء أمطري فتمطر، فيقول للأرض أنبتي زرعك فتنبت زرعها، هذه فتنة كبيرة، الله تعالى يحفظ منها من يشاء، ثم كما قلنا بعد مدة،

وهو من العلامات الثانية الكبرى نزول سيدنا عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام من السماء، فينزل سيدنا المسيح عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، هو الآن في السماء الثانية هو لم يمت، ينزل من السماء وهو متكئ على جناح ملكين، فيكون المهدي تحضر ليؤم الناس في صلاة هي صلاة الصبح، فيرى سيدنا المهدي أن سيدنا عيسى نزل من السماء بعد ذلك يتوقف ينتظر حتى ينزل سيدنا عيسى فيأتي ليقدم سيدنا عيسى ليصلي بالناس فيقول له سيدنا عيسى لك قد أقيمت، فيرجع فيقدم المهدي ليصلي بالناس تلك الصلاة فقط، ليس الصلوات التي بعدها إشارة للناس لفضل أمة سيدنا محمد وإشارة إلى أنه سينزل مطبقًا لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فينزل سيدنا عيسى وبعد ذلك المهدي يؤم الناس في تلك الصلاة،

وفي زمان سيدنا عيسى يهلك الله تعالى كل الكافرين حتى إنه يحصل في زمانه أن الحجر والشجر ينطق، فيقول الحجر يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، ويقول الشجر يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجرٌ واحد الذي هو شجر اليهود شجر الغرقد، لا ينطق بذلك، لو كان يهودي خلفه لا ينطق بذلك فلا يبقى بزمانه إلا المؤمنون، نفس سيدنا عيسى يصير وباءً على الكافرين، فيصل إلى منتهى طرفه فلا يبقى أحدٌ من الكفار من وصل إليه نفسه مات، ومن أسلم سلِم من الموت، ويحصل رخاء في زمان سيدنا عيسى بين المسلمين، وتلفظ الأرض الذهب والكنوز فيقول بعض الناس في هذا قاتل الناس، وفي هذا اقتتل الناس، لا يبقى في جوف الأرض، ويصير رخاءٌ بين المسلمين حتى إن الحروب لا تقع في ذلك الوقت وتأمن الناس البهائم والوحوش،

معناه حتى الولد يلعب مع الحية فإن السباع والأسود ترتع مع الغنائم، والذئاب تصير كأنها كلبٌ للغنم، وحتى إن النمور ترتع مع البقار لا تأكلها، يصير رخاء وأمن وسلام في ذلك الوقت، ويصير ثمن البقرة الواحدة كما قال النبي كذا وكذا تكون قد غلى سعرها، في ذلك الوقت يصيل الخيل أرخص ثمنًا من البقر، سئل النبي قالوا يا رسول الله فما يرخصها عندئذٍ، قال لا تركب للجهاد، فيصير ثمنها رخيصًا، وهذا في زمن سيدنا عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام فلا يعبد إلا الله في ذلك الوقت ثم بعد موته بزمان يحصل الكفر من جديد على الأرض، وفي زمان سيدنا عيسى يخرج قومٌ اسمهم يأجوج ومأجوج هؤلاء يأجوج ومأجوج هم في الأصل كفار ليسوا مسلمين،

كانوا مفسدين في الأرض الناس في زمانهم قالوا لذي القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك أجرًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا، قال ما مكّني فيه ربي خير، معناه لا أريد مالكم فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم سدًا عظيمًا، كانوا يخرجون يقتلون الناس ويأكلون الأرض ويؤذون الناس ويخربون بيوتهم فاستنجدوا بذي القرنين فقال أعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما، آتوني بزمرة من الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين هذا في سورة الكهف قال انفخوا معناه حتى إذا ساوى بين الجبلين في قطع الحديد قال انفخوا حمى الناس ووضع الحطب وصاروا ينفخون على الحطب حتى يشتعل حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرا، ثم بعد ذلك أذاب عليه الرصاص والنحاس فصار سدًا شامخًا قويًا فذو القرنين حجزهم هناك في طرف من أطراف الأرض،

الله أعلم أين هو، بعض الناس يظنون أنه سور الصين، لا ليس هذا، ولم يرد في الحديث أنهم لهم أذنين طويلتين الواحدة ينام عليها والثانية يغطي نفسه بها، هذا ليس صحيحًا لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ثبت أنهم قوم من البشر عددهم كبير وراءهم ثلاث أمم كفار منسك، وتاويل، وتاريس، هؤلاء يأتون وراء يأجوج ومأجوج هم كفار أيضًا، يأجوج ومأجوج هم كفار جاء إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في معراجه وفي إسرائه، فبلغهم الرسالة فما قبلوا الدين وهم إلى الآن يتناقلون هذا فيما بينهم، ومع ذلك لم يؤمنوا بالله عز وجل، ثم هؤلاء يأجوج ومأجوج الله أعلم كيف يعيشون، تخيل أن الواحد منهم لا يموت حتى يرى ألف من ذريته، ورد أن عدد البشر بالنسبة لهم كواحد من مئة،

هم فوج كبير جدًا، أعدادٌ كبيرة جدًا، لكن هم من البشر، وهم مفسدون، كل يوم يحاولون أن يخرقوا السد يحفروه كل يوم قبل أن يصلون بشيء قليل يقولون غدًا نكمل، يستيقظون في اليوم التالي يجدون أن السد عاد كما هو، إلا في اليوم الذي شاء الله لهم أن يخرجوا فيه، يقولون قبل يوم غدًا نكمل إن شاء الله فيستيقظون في اليوم التالي فيجدون أن السد كما تركوه فيفتحونه ويخرجون، (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) يخرجون بكثرة حتى أن من كثرتهم ورد أنهم يشربون بحيرة عظيمة وهي بحيرة طبريا كلها يشربونها آخر واحد منهم يقول كان هنا ماء، ويلجأون بعد ذلك لقتال المسلمين، لكن هم عددهم كبير جدًا، فيوحي الله تعالى إلى سيدنا عيسى أن حرّز عبادي إلى جبل الطور فيذهب بهم سيدنا عيسى إلى جبلٍ عظيم هو جبل الطور،

فيمكثون هناك متحصنين، وبعضهم يتحصن ومعه الماشية، ثم يبقون هناك مدة، فيدعون الله تعالى أن يهلك قوم يأجوج ومأجوج، لا يستطيعون أن يحاربوهم، إذا هم يوم القيامة بالنسبة للبشر كواحدٍ من مئة، فيطلبون من الله أن يهلكهم فيرسل عليهم دودًا اسمه دود النغف فيدخل رقابهم فيرمي كل واحد منهم ميتًا، ثم بعد ذلك تنتن الأرض من أجسادهم والمؤمنون في جبل الطور، فيبعثون واحدٌ منهم ليستقصي لهم الخبر فيقول لهم أبشروا ألا إن عدوكم قد هلك فيخرجون فلا تسمن مواشيهم إلا على جثثهم، ورد في الحديث أنها تَشكَر عليهم معناه تسمن، ثم يرسل الله تعالى طيورًا كأنها لها أعناق كأعناق البخاتي، معناه مثل أعناق الجمال، فتحملهم وترميهم في البحر،

ثم يرسل مطرًا غزيرًا، فيحمل نتنهم إلى البحر، فلا يبقى من نتنهم على وجه الأرض شيئا، الله تعالى يذهب كل ذلك، حتى إنه من فسادهم أنهم يقولون قد قتلنا أهل الأرض، هلموا إلى قتل أهل السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء ورماحهم إلى السماء، أمرهم عجيب، وورد أن المسلمين يوقدون النار من قصيهم، وتراسهم، يوقدون النار سبع سنين من أسلحتهم، فلذلك هؤلاء يأجوج ومأجوج هم قوم كفار، خروجهم هو من العلامات الكبرى التي تحصل في ذلك الزمان ومن العلامات الكبرى أنه يحصل ثلاثة خسوف، خسف في المشرق، وخسف في المغرب وخسف في جزيرة العرب، تفتح الأرض وتبتلع من عليها حصلت خسوفات قبل هذه لكن هذا الخسوف أكبر بكثير، هذه الخسوفات الله أعلم متى تحصل إما بزمن عيسى أو بعد خروج دابة الأرض،

الله أعلم متى تحصل تلك على التحديد، توجد أمور لم نعلم نحن متى ستحصل، يبقى الأمر فيها على الاحتمال، ثم بعد ذلك تطلع الشمس من مغربها وتخرج دابة الأرض، كنا قد تكلمنا عن طلوع الشمس من مغربها قلنا أن الشمس كل يوم تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، إلا في اليوم الذي شاء الله لها فيه أن تشرق من المغرب فتشرق من المغرب فلا يؤذن لها بالشروق من المشرق بل تخرج من المغرب وعندها يغلق باب التوبة، فالمؤمن مؤمن، والكافر كافر، وفي نفس الوقت وفي نفس اليوم تخرج دابة الأرض، هذان العلامتان بين الصبح وبين الضحى تحصلان، تحصلان في يوم واحد، لكن بعض العلماء يقول بأن الشمس تشرق من المغرب قبل ظهور دابة الأرض، لأنه بطلوع الشمس من المغرب قد طبع على قلب كل رجل بما هو فيه،

المؤمن طبع عليه بأنه مؤمن، والكافر طبع عليه بأنه كافر، تخرج الدابة تختم على كل واحد منهم هو مؤمن أو هو كافر، فلذلك قال بعضهم طلوع الشمس من مغربها يحصل قبل خروج دابة الأرض، وأما دابة الأرض فتخرج بعضهم قال هي الجساسة التي تكلمنا عنها فتخرج من جبل الصفا فتلحق كل إنسان وتطبع على جبينه بهل هو مؤمن أم كافر فالمؤمن يعرف أن ذاك كافر والكافر يعرف أن ذاك مؤمن، لا يفرّ منها فار، هي سريعة جدًا، ثم بعد ذلك ينزل الدخان وهذا الدخان هو الذي ورد في سورة الدخان (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم) هذا الدخان ينزل من السماء فيعم الأرض جميعًا، فيصيرعلى المؤمنين كأنه زكام كالغريب مثلًا،

أما على الكافرين فيكادون يموتون من ذلك الدخان، يدخل في آذانهم فيثقبها، يكادون أن يختنقوا بهذا الدخان أما على المؤمن فهو كالزكام هذا الدخان، ثم من آخر العلامات بعد ذلك أنه تخرج نارٌ من قعر عدن فتسوق الناس إلى أرض المحشر هذا آخر العلامات الكبرى لكن مع العلامات الكبرى يحصل أمورٌ هي من العظام، كما أنه ورد أن القرآن يرفع، يفتح الناس المصاحف فلا يجدون فيه قرآن يرفع من السطور لا يجدون القرآن قال صلى الله عليه وسلم يدرس الإسلام كما يدرس نقش الثوب معناه يقل يذهب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة، ولا يسرى على كتاب الله عز وجل فيرفع، أي يرفع القرآن من السطور، فلا يبقى قرآن على وجه الأرض، فيبقى العجوز والشيخ فيقولون أدركنا آبائنا على كلمة لا إله إلا الله،

هم مسلمون، لكن كثير منهم في ذلك الوقت يتركون الصلاة ويتركون الصيام يتركون النسك ويتركون الزكاة، ويتركون الصدقات، لكثرة الجهل، هو ليس عذرٌ لهم، لكن لكثرة الجهل التقي يصلي أما هؤلاء فيكون حالهم أنهم جهال فيتركون كل هذه الأشياء يبقون على كلمة لا إله إلا الله، فقال صلة وهذا كان صاحب حذيفة الذي روى الحديث قال يا حذيفة فما ينفعهم فما يغنيهم لا إله إلا الله وهم ما يدرون لا صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة فما أجابه حذيفة، سأله مرة ثانية أعرض عنه، سأله مرة ثالثة قال يا صلة تنجيهم من النار، تنجيهم من النار، تنجيهم من النار، لا إله إلا الله هي أصل الإيمان، هو الحديث أنهم يدركون كلمة لا إله إلا الله معناه ينتشر الجهل وبعض الناس يبقى على كلمة لا إله إلا الله،

يكون مسلمًا لكن لا يصلي ولا يصوم، فراوي الحديث الذي هو حذيفة، يروي هذا الحديث عن النبي، وصاحبه كان يجلس أمامه اسمه صلة، فسأله لحذيفة قال ما تغنيهم لا إله إلا الله، سأله ثانية، وثالثة، عندها قال له تنجيهم من النار، أليس من مات على الإيمان لا يخلد في نار جهنم، فهذا من العلامات يحصل أيضًا يكون تابعًا للعلامات الكبرى، وفي ذلك الوقت عند رفع القرآن يموت سيدنا الخضر عليه السلام، ومن العلامات التي تحصل أيضًا، أنه تهب ريحٌ طيبة، لينة، ألين من الحرير هذه الريح تقبض أرواح المؤمنين، تهب هذه الريح من جهة الشام في الحديث أنها تهب من جهة الشأم، أي الشام، فتجيء إلى كل مؤمن، لينة خفيفة هذه إشارة إلى أنها يكون فيها رفق،

فتقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى مؤمن على وجه الأرض، فيأرز المؤمن إلى المدينة، فتكون المدينة آخر البلاد خرابًا، فيقول صلى الله عليه وسلم ليأرز إلى المدينة فلا يبقى في المدينة كافر، وإن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى فيها أحدٌ من الكفار عند ظهور الدجال الكفار يخرجون منها، فيأرز الإسلام إلى المدينة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما تأرز الحية إلى جحرها، فيبقى المؤمنون في المدينة مدة، ثم يتوفاهم ربنا سبحانه وتعالى بتلك الريح، فتكون المدينة آخر قرى الإسلام خرابًا، لا يبقى فيها أحدٌ من الناس، بعدها يدخلها رجلان من الكفار وتقوم عليهم القيامة قبل ذلك يموت كل المؤمنين الذين هم في المدينة،

فتخرب المدينة، وفي ذلك الوقت بعد ذلك تهدم الكعبة، قال صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث وهذا الحديث صححه بعض العلماء قال النبي حجوا قبل أن لا تحجوا، وكأني أنظر إلى رجل حبشي أصمع أفدع يهدمها بمسحاته أي نصراني اسمه ذو السويقتين هذا الرجل أصمع له أذنان صغيرتان أفدع وفي بعض الروايات أفحج أي رجلاه يلتون على بعض وعظامه ليست مستوية ويمشي كأنه أعرج بطنه كبير عيناه زرقاوتان، يهدم الكعبة بشيء يشبه المعول، هو وأصحابه، يهدمونها حجرًا حجرًا، وينقلون حجرها إلى البحر هذا في آخر الزمان ثم بعد ذلك تقوم القيامة على الكفار ينفخ إسرافي في البوق نفخة طويلة، فيهلك الله تعالى كل الكافرين، المسلمين كانوا قد ماتوا قبل،

يبقى الكفار على وجه الأرض مئة عام، في ظلم وفساد وجور يتهارجون في هذه الدنيا تهارج الحمر يزنون في بعضهم في الطرقات، يفترش المرأة أحدهم ويزني بها، لا يعرفون معروف ولا ينكرون منكر هكذا ورد في الحديث، حتى إن الواحد منهم الذي هو شأنهم مختلف قليلًا عن شأنهم يقول لصاحبه اذهب فوارها خلف الحائط، لا ينهاه عن الزنا، سبحان الله هذا في آخر الزمان، لا يبقى مؤمن على وجه الأرض، عليهم تقوم القيامة، هذا كان من الأشراط الكبرى التي تكلمنا عنها وبعض الأشراط الصغرى وأنا أذكركم أن هذه الأشراط لا بد للإنسان إذا سمعها أن يتعظ منها وأن يعرف أنه اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، فلذلك كان الإنسان حريٌ به أن يؤدي الطاعات،

وأن يؤدي الخيرات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال ومن الخيرات ما اعتدنا عليه كل يوم أحد وهو حملة تصدق لعلك بسببها تعتق، الواحد منا يا جماعة الآن سمعنا قبل قليل أن تلك الكنوز كلها تلفظها الأرض فالإنسان لا ينفعه إلا أن يتقي الله عز وجل الله تعالى قال (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) وفي آية أخرى (في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) الإنسان منا إذا تفكر أنه يوم القيامة يأتي فقد يجد الحسنة الواحدة ضعفت وتكاثرت وتضاعفت في كفة الحسنات حتى صارت كأمثال الجبال هل يبخل بالحسنة، فما بالك أن يكون من الحسنات أن تنفق مالًا يذهب في سبيل الله أن تعين المسلمين في نشر الدين أنت تعلمون أن هذا المال لا يذهب للتفكر هذا المال يذهب إلى أناس ينشرون الدين الواحد منهم يترك أهله ويذهب إلى أثيوبيا أو إلى أفريقيا والثالث إلى أوستراليا هذا المال ينفق في سبيل الله ينفق في نشر الضروريات في تعليم الناس ضروريات علم الدين ينشر هذا المال لأجل يكفي حاجات المسلمين،

يوجد مسلمون متعففون آخر مرة سمعت عن شخص يأكل من النفايات ولا يقول للناس أنه يأكل من الزبالة يتعفف عن السؤال، لا نكون كأمثال كثيرٍ من الناس هناك شخص أتى إلى صاحبه وقال له أعطني مالًا قال له لا أعطيك قال له أين أولئك الذين قال فيهم ربنا ويؤثرون على أنفسهم لو كان بهم خصاصا قال له ذهبوا مع الناس الذين لا يسألون الناس إلحافا لا نكون هكذا نحن، هؤلاء الناس عجيبين، لذلك يا أحبتي أقول لكم شيئًا هذا المال إن شاء الله تعالى ترونه في ميزان حسناتكم الحسنة الواحدة تكون كأمثال الجبال أحيانًا، الإنسان إنه قد عرف أن بعض الناس قد غفرت لهم كبائرهم بسقيا كلبٍ فحري به أن ينفق مالًا في سبيل الله فحري به أن يعلم الناس الدين كما أنه ينفق من ماله الإنسان إذا لم يستطع أن يعطي من جسده يعطي من ماله إن كان يستطيع أن يعطي من ماله وجسده يعطي من الاثنين،

هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أتى واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي أعطاه غنمًا بين جبلين ذهب إلى قومه قال لهم أسلموا فإن محمد يعطي عطاءنا من لم يغشى الفقر أين أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأين نحن من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أذكركم بحديثه أنفق بلال ولا تخشى من ذي الحرش إقلالا بارك الله فيكم وأحسن الله إليكم ونفع بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نهلل ونصلي على النبي.