بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأما معنى قوله تبارك وتعالى (ولذكر الله أكبر) أي ولذكر الله عبده المؤمن أكبر من ذكر العبد لربه، فلا يجوز أن يقال إن ذكر الله باللسان عقب الصلوات أو آناء الليل وأطراف النهار، أو في حِلق الذكر هو أفضل من الصلوات المفروضات، هذا تكذيب للدين والعياذ بالله تبارك وتعالى لذلك يُطلب أن لا يحرف في اسم الله الذي يريد أن يتلفظ به، وأن لا يأتي باسم جديد هو يستنسبه ويراه على هواه، فنلتزم بقول الله، (ولله الأسماء الحسنى) أي التي تدل على كمال (فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسماءه) ما معنى هذه الآية الكريمة بعض الناس يجتمعون باسم الطريقة الفلانية أو الطريقة الفلانية أو الطريقة الفلانية،

وطرق أهل الله كثيرة وصحيحة، ولكن دخلها الدس والتحريف من بعض الأتباع، فأبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه لم يكن يذكر الله بآه، ثم ذكر الله الصحيح مع نية صحيحة هو الذي ينعش القلب سواء كنت في الطريق ماشيًا أو في السهل عاملًا، أو في البحر راكبًا تذكر الله تعالى، أو على الفراش مستلقيا،

أما ذكر الله بآه فهو فاسد باطل لا يجوز فقد أفتى شيخ الأزهر قبل نحو خمس وثمانين سنة الشيخ سليم البشري، رحمه الله، أفتى في مجلة الأزهر بقوله لا يجوز ذكر الله بآه، بعض الناس الذين يعقدون المجالس باسم الذكر وبدلًا من أن يقولون الله، الله، الله، الله، بعضهم يبدأون اللاه اللاه فحذفوا منها المد اللفظي، وبعضهم يقولون اللا اللا اللا حذفوا المدة اللفظية والهاء في آخرها، وهذا فاسد لا يجوز،

وأما قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل على مريض يأن يعني باللهجة العامية عم يعن، يأن يتوجع والأنين للشكاية والتوجع كأن كان يقول آه آه، افتروا على النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا قالوا إن النبي قال دعوه يأن فإن الأنين اسمٌ من أسماء الله، هذا فاسدٌ مردودٌ قال السيوطي هذا الحديث لم يثبت، فهنيئًا لمن أراد أن يذكر الله تبارك وتعالى في صلاته يتقن الألفاظ وعقب صلاته يتقن الألفاظ، وفي أثناء اجتماعه باسم الطريقة الرفاعية أو النقشبندية أو الشاذلية الصحيحة يتقن الألفاظ، لأن بعض من ينتسب إلى الطريقة الرفاعية أيضًا يضربون الدف ويخطفون لفظ التهليل، فلا يكون صحيحًأ فلا يجوز أن يقال لا إلا إلا اللا، ترك الهاء في آخرها،

وبعضهم يحذف ألف لا النافية فيقول لاإله إلا الله هو المقصود لا إله إلا الله، ليس له أن يقول لاإله إلا الله، لا لغة ولا شرعًا أن يقول لاإله إلا الله لاإله إلا الله، لا بد من أن يأتي بالألف في لا النافية التي تنفي أن يكون الله له شريكٌ لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وبعضهم يزيد ألفًا بعد هاء إله فيقول لا إلها إلا الله، لا إلها إلا الله، أيضًا هذا زوّد ألفًا في غير محلها، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه، ذكر الله تبارك وتعالى أفضله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الذكر لا إله إلا الله، فلا يجوز أن نسمي الله تعالى بأسماءٍ فيها معنًى ناقصًا كالذين ينسبون إلى الله آه،

بعض المنتسبون إلى الشاذلية يبدأون الله الله، اللاه اللاه اللاه، اه اه اه، هؤلاء حرفوا اسم الله تبارك وتعالى، ويستندون بزعمهم إلى قول الله تعالى (إن إبراهيم لأواه حليم) ليس معنى قوله تعالى إن إبراهيم لأواه حليم أن إبراهيم يدور في البراري ويقول أواه آه، أواه آه، بل معنى أواه، أي كثير الشكاية والتضرع إلى الله تبارك وتعالى، يشكو إلى الله، يتضرع إلى الله يلجأ إلى الله تبارك وتعالى، كثير التضرع إلى الله تبارك وتعالى، هذا معنى إن إبراهيم لأواه حليم، فهذه التحريفات من البدع الممقوتة باسم الدين وفي بعض مجالس الذكر، ومنهم من يزعق زعقات وينتفض انتفاضاتٍ بدعوة كاذبة، لم يخرج عن عقله بعدُ ويستلقي على الأرض ويدعي أنه من أهل الوجد أخذه الحال،

كاذبًا ليوهم الناس أنه من الواصلين، من أخذه الحال وغاب عن وعيه انتقد وضوءه، ثم تجد هؤلاء بعض هؤلاء يقوم إلى الصلاة بدون أن يجدد الوضوء بزعمه أنه خرج عن عقله، ثم ذكر الله تبارك وتعالى لا يجوز أن يكون معه حركات الرقص بالتثني والتكسر، كما يفعل بعضهم في حلقات كاللواتي يرقصن مع تثنٍ وتكسر، هذا لا يجوز، ذكر الله بخشوع قلبٍ بحضور قلبٍ بلفظ صحيحٍ، هذا هو الذي فيه ثوابٌ عند الله تبارك وتعالى، بعض الذين يريدون أن يذكروا الأوراد عقب الصلوات، بعد أن يسلم من صلاته، يبدأ سبحان الله الله سبحان الله أكبر الله أكبر الله أكبر لالالالالا، بسرعة ما صح منه ذلك، بل عليه معصية التحريف، والعياذ بالله تبارك وتعالى هل ربك أمرك بأن تسرع هذا التسريع الذي فيه إحداث خلل باللفظ والمعنى أبدًا،

هل يجوز أن نقرأ القرآن بحيث نأكل من بعض حروفه بدعوة العجلة والاستعجال، أبدًا، كان يوجد شيخٌ صالحٌ في ليلة القدر يختم القرآن الكريم، في ركعة واحدة، من أهل البركة هو، وبعض الصحابة أيضًا كانوا من أهل الأسرار في ختم المصحف القرآن الكريم، ولكن بتلاوة صحيحة ولفظ صحيح، لا يخل بالمعنى، بعض المقرئين حرصًا منهم على الطرب حرصًا منهم على النغم، يأكلون بعض الأحرف، أو يخطفون المدة فيجعلونها فتحة أو كسرة، بعضهم حتى يلفت أنظار المستمعين إلى نغماته قد يأكل الحرف الأخير كما لو قال ولا الضاااااالي انقطع نفسه فلم يقل النون، الذي في آخرها، لا يصح، ومن أراد أن يقرأ القرآن على موتى المسلمين أو عند القبور لا بد من القراءة الصحيحة،

في الأعياد المسلمون يدفعون المال لبعض من يقرأ عند القبور، إذا كانت قراءته صحيحة أعطه، أما من لم تكن قراءته صحيحة وأكل المال فقد أكله بالحرام، وكذلك بعض الذين يقرأون المولد، يقملون اللهم صالي عليه، يزيد ألفًا وراء الصاد أو يقولون اللهم صلي عليه، كأنه يخاطب امرأة تغير المعنى، أو يغير الصاد سينًا اللهم سلي عليه، تغير المعنى فمن أراد أن يذكر الله تعالى فليتعلم اللفظ الصحيح وليقرأ من الكتب المعتبرة التي يوافق عليها علماء الدين، فلا يقرأ في كتاب مولد العروس، والذي فيه وقبض قبضة من نور وجهه فقال لها كوني محمدًا فكانت محمدا، لا يجوز أن يقال إن الله كتلة نورانية وأخذ منها قبضة فقال لها كوني محمدًا بهذه الإشارة،

الله ليس كتلة نورانية ومحمدٌ صلى الله عليه وسلم ليس قطعة من الله تبارك وتعالى، وهذه الرواية غير صحيحة، في مولد العروس، وليس ابن الجوزي ألفه، العالم الثقة هو الذي ألف كتاب مولد العروس، فمن أراد السلامة في دينه لا بد له من أن يتلقى علم الدين من أفواه أهل العلم والمعرفة، لا أن يكتفي بالمطالعة، لا أن يكتفي بالقراءة، لو أن إنسانًا قرأ هذه العبارة من غير تشكيل المؤمن كيّسٌ فطِن، فإذا لم يسبق له أن تعلم فلو قرأها المؤمن كِيس قُطن، لأنه لم يتعلم، وقيل إنه شوهد أن إنسانًا يطوف حول الكعبة ويعلق سكينًا وفار، فقيل له لما تفعل هذا، قال أنا قرأت في الكتاب وعلى من أراد أن يطوف بسكينة وفار، هي بسكينة ووقار، بدل بسكينة ووقار،

قرأها بسكينة وفار، الجهل يسبب أشياء مضحكة ومبكية، الجهل في الدين يسبب أشياء مضحكة ومبكية، وبالتالي الدين منها بريء، فلا تقرأوا في كتاب مولد العروس، ولا تقرأوا في كتاب معراج ابن عباس، ولا تقرأوا في كتاب مناجاة موسى، كتيب صغيرٌ يفترون فيه على نبي الله موسى، ينسبون إليه أنه قال يا رب كم لك في الألوهية، هل نبيٌ من أنبياء الله يقول لله يا الله كم لك يا الله، ما عاذ الله حاشا، لا يقال الله مهندس الكون الأعظم نظّم السموات والأراضين، هندس السموات والأراضين، هو الذي دبر هذا العالم وأحكمه وأتقنه هل يقال الريشة المبدعة خلقت هذا العالم، لا يجوز، لا يقال لا بد لهذا العالم من قوة خلقته، الله ليس قوة، الله هو القوي،

لا يقال لا بد لهذا العالم من قوة خلقته لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) أي الموصوف بالقوة، لا يقال الله محبة كما في بعض الأغنيات كما لا يقال الله قوة، بل يقال الله قويٌ بل يقال الله يحب صفات الخير، التفنن بعباراتٍ لا تليق في حق الله تبارك وتعالى ليس فيها خير، بل الخير بالتزام ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر أنفسنا بقول الله تعالى (وبالوالدين إحسانا) بعض الناس يركبهم متن الغرور فلا تراه يحترم والديه بل يريد أن يكون والداه عنده كالخاتم والخادم، وتراه يوجه إلى أمه أو أبيه كلماتٍ بذيئة وبعبارات نابية لا تدل على خلق كريم، وبالوالدين إحسانا، إن من الذنوب التي يعجل الله عليها العقاب في الدنيا قبل الآخرة عقوق الوالدين،

فمن عرف من نفسه أنه سبق وأهان أمه أو أباه ولو كان غاضبًا فالغضب ليس عذرًا، فمن عرف من نفسه أنه سبق له وتكلم بعبارات تجرح قلب أمه أو أبيه فليتدارك الأمر قبل أن يفاجئه ملك الموت عزرائيل، إذا كان ربنا عز وجل قال (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) كلمة أُف أو حلي عني ياه.