بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، لله تعالى، شرح الحديث كل عملٍ ليس عليه أمرنا هذا فهو رد، هذا ما أملاه شيخ الإسلام الإمام المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري غفر الله له ولوالديه، قال الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عملٍ ليس عليه أمرنا هذا فهو رد، معنى الحديث أن كل عملٍ أي كل قولٍ وفعلٍ واعتقاد، لا يوافق شريعتنا فهو مردود لا يقبله الله، الاعتقاد والقول والفعل إذا لم يكن موافقًا لشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود،

هذا الحديث صحيحٌ عند علماء الحديث بلا خلاف، رواه مسلم وغيره، فلما كان الأمر هكذا تأكد طلب العلم، أهمية طلب علم الدين، لأنه بدونه لا يُعلم ما هو موافقة لشريعة الرسول وما هو المخالف، فقد يعيش الإنسان عشرات السنين من عمره وهو يعمل عملًا غير موافقٍ لشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون عمله هباءً منثورا، لا يستفيد منه شيئا في الآخرة، لأنه ما وافق شرع الرسول صلى الله عليه وسلم، الصلاة والصيام والزكاة والحج إذا لم يكن موافقًا للشرع فهو مردود على صاحبه لا يقبله الله، لأن كلًا من هذه الأشياء لها شروطٌ لا تصح بدونها، فإذا كان الشخص لم يتعلم شروط هذه الأشياء الصلاة والصيام والزكاة والحج، فهذه الأعمال ضائعة مردودة لا يقبلها الله،

رأيت رجلٌ في لبنان من بلاد الأكراد أصله، عمره نحو ستين سنة، مظهره مظهر إنسانٍ متدين، يلبس لبسة أهل العلم، صار يخبرني عن حاله فقال، أنا أقول في سجودي سبحان الجالس، من شدة جهله بعلم الدين، خطر له خاطرٌ شيطاني أن يقول في سجوده سبحان الجالس، فصار يقول سبحان الجالس في سجوده، هذا الرجل يقوم الليل يقوم نصف الليل أو ثلثه أو ربعه، ويصوم النهار، كل سنة إلا خمسة أيام، شرح لي حاله على هذا الوجه، قلت له هذا الكلام كفر، هذا الرجل لو مات على ما كان عليه، لحشر مع الكفار مع اليهود وغيرهم من الكفار، لكن بعد أن بينت له لعله اصطلح حاله تعلّم ما يصحح به صلاته وصومه، وهذا حال كثير من الناس لا يتعلمون علم الدين من أهل المعرفة الذين تعلموا ممن قبلهم،

بل ينظرون إلى غيرهم من الناس، فيفعلون كما يفعلون، يفعلون صور الأعمال، وبعض منهم يطالعون في كتب علم الدين لنفسه، يطالع لنفسه من غير تلقٍ والمطالعة في كتابٍ شرعي لا تكفي، بل لا من تعلم من عالم تعلم ممن قبله، هذه علوم الدنيا يرحلون لأجلها إلى بلادٍ بعيدة، إلى أميركا إلى إنكلترا، وإلى مصر،

أما لعلم الدين فهم يعرضون عن ذلك، بعض منهم يطالع في كتابٍ علمٍ شرعي، فيظن أنه يكفيه ذلك، هذا فسادٌ كبير، في هذا الزمن لا يطلبون علم الدين من أهل المعرفة، وأما لعلوم الدنيا فيقضون عشر سنوات، أو أحيانًا يقضون عشرات السنين أو أقل من ذلك، الذكور والإناث هكذا اليوم، لذلك كثُر الفساد، والآباء والأمهات يحثون أولادهم على هذا، لا علموهم بأنفسهم علم الدين، ولا وكلوا بهم من يعلمهم علم الدين القدر الكافي منهم، قسمٌ من أولاد الناس صاروا وهابية، فكفروا وهم لا يشعرون أنهم كفروا، لأن الوهابية دين جديد ولو كان اليوم يحكمون مكة والمدينة، هم عقيدتهم خلاف القرآن والحديث، وهم يحرمون ما أحل الله، فهم كفارٌ والعياذ بالله،

وحزب الإخوان أتباع سيد قطب الذين يعتقدون أن الحاكم المسلم إذا حكم بخلاف الشرع أي بالقانون كفر والعياذ بالله، والرعية الذين يعيشون تحت سلطته كفار عندهم، حزب الإخوان الذي يعتقدون هذا كفار، كذلك حزب التحرير، دينهم دين جديد، طلع رجلٌ من فلسطين من نحو ستين سنة يقال له تقي الدين النبهاني، فعمل دينًا جديدًا قال الإنسان هو يخلق، أي هو يبرز عمله من العدم إلى الوجود أعماله الحركات والسكنات والنظر والنطق والتفكير، كل ذلك عندهم والعياذ بالله الإنسان يخلقه، ليس الله يخلقه، فهم كذبوا القرآن الله تعالى قال (قل الله خالق كل شيء) معناه هو يخلق جسم الإنسان والملائكة والجن، ويخلق أعمال الإنسان النظر بالعين والنطق والتفكير بالقلب والنية،

الله يخلقها، لا أحد يخلق شيئًا إلا الله، القرآن يقول هذا وحزب التحرير يقولون نحن نخلق أعمالنا أما الوهابية فيقولون الله جسم قاعدٌ فوق العرش، له أعضاء وله حركة وله سكون، هؤلاء ما عرفوا الله، يعبدون شيئًا لا وجود له، شيئًا موهوما، لا وجود له في الحقيقة، وفوق هذا الكفر يقولون من قال يا محمد أو يا رسول الله أو يا حسين أو يا علي كافر، عندهم دمه حلال والعياذ بالله، سبب هذا الفساد الجهل بعلم الدين، في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين الآن من هذه الفرق الثلاث كثير الوهابية كثرة، وجماعة سيد قطب جماعة حزب الإخوان كثرة، وجماعة حزب التحرير كثرة، وسببه الجهل بالعلم، بعلم الدين، علم الدين لا يكون بالمطالعة، بل بالتلقي من أهل العلم الثقات،

من عالم ثقة، الصحابة تلقوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تلقى من هؤلاء من جاء بعدهم، وهكذا إلى هذا العصر، لكن في هذا العصر قل ذلك العدد أي عدد الذين يتلقون علم الدين من أهل المعرفة، فيجب عليكم الاهتمام بعلم الدين، من أراد الله به خيرًا في هذا العصر، ييسر له تعلم علم الدين، فيتعلمه من أهل المعرفة، عُباد الشمس أقل غباوة من الوهابية عباد الشمس كفار لكن يعبدون شيئًا ثابت الوجود ونفعه ظاهر،

أما الوهابية يعبدون شيئًا ما له وجود هؤلاء أسخف عقلًا من عباد الشمس، لأن عباد الشمس يعبدون شيئًا لا شك في وجوده ونفعه كثير الشمس تنفع جسم الإنسان والماء والنبات والهواء، مع ذلك لا تستحق العبادة، الوهابية يعبدون شيئًا لا وجود له هم من أسخف عباد الله عقلا، وبعدهم هؤلاء عباد الأوثان، كل هؤلاء كفار، فالحذر الحذر من تزويج بنات المسلمات من هؤلاء الفرق الثلاث، الوهابية وحزب الإخوان وحزب التحرير، نسأل الله تعالى أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله أولًا وآخرا.