بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين، العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.
أما بعد، إخواني وأخواتي في الله، أُذكِّركم وأُذكِّر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ سورة النساء، آية 124 ويقول الله عز وجل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ سورة البقرة، آية 277 فالإيمان شرطٌ لصحة وقبول الأعمال الصالحة، الإيمان بالله عزَّ وجلَّ أساس، هو الأصل الذي لا بدَّ منه لصحة وقبول الأعمال الصالحة، لذلك يقول الله عز وجل:
﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ ما قال ويبشر كل الناس، قال: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي آية أخرى يقول الله عز وجل في القرآن الكريم في بيان أن الإيمان أصل أن الإيمان أساس: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ لو أردنا أن نستعرض الآيات في هذا الأمر فهي بالعشرات، وعندما نقول الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم المراد بذلك كما بيَّن الله وكما بيَّن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وكما بيَّن علماء الأمة، فالله عزَّ وجلَّ قال في القرآن الكريم:
﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ (٧٤)﴾ سورة النحل، آية 74، إذًا مِن شَرْطِ صحَّة الإيمان بالله عزَّ وجلَّ أن يُنزَّهَ عن كلِّ صفات المخلوقين، مِن شرط صحة الإيمان بالله سبحانه الاعتقادُ الجازمُ بوجوده تعالى بلا كيفٍ ولا مكان، مِن شرط صحة الإيمان بالله عز وجل أن يعتقدَ الإنسانُ أنَّ الله أزلي أبدي، ليس له بداية وليس له نهاية، قال الله في القرآن الكريم: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ سورة الحديد،آية 3، وفي صحيح مسلم وفي سنن أبي داود وعند التِّرمذي وفي صحيح ابن حبان وعند البيهقي وعند كثير كالنسائي قال عليه الصَّلاة والسَّلام:
"اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَكَ شيء"، هذا مِن شرط صحة الإيمان، أن تعتقدَ أنَّ الله تعالى ليس له بداية، وأنَّه أزلي، وانتبهوا معي الأزلي الأبدي الذي ليس له مثيل ولا أمثال، وليس له شريك ولا شبيه، لا يكون من أعضاء ولا يكون من جوارح ولا يكون حجمًا ولا يكون كمية، ولا يكون قاعدًا، ولا يكون جالسًا، ولا يكون متطوِّرًا، ولا يكون متغيِّرًا، لأن هذه صفات الحدوث، ومَن ثبتَتَ له صِفَةٌ واحدةٌ حادثة فذاتُهُ حادثٌ، واضح، إذًا الله ذاته أزلي فصاته أزلية أبدية، ماذا قال العلماء؟
"حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات"، إذًا ركِّز معي: مِن شرط صحة الإيمان بالله الاعتقادُ أنه أزليّ أبدي، هذا نصُّ القرآن ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ سورة الحديد، آية 3، وعند كل الذين ذكرناهم من الحفاظ ممن رووا الأحاديث قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء" يعني أزلي أبدي، يعني ليس متغيرًا، يعني ليس حجمًا، ليس كمية، يعني ليس له مكان، يعني لا يوصف بالأعضاء، لا يوصف بالجوارح، وفي صحيح البخاري لاحظوا إلى الآن نذكر آيات وأحاديث، لأن المشبهة المجسمة يكذبون على الناس فيقولون قاعد وجالس، ويد حقيقية ووجه حقيقي وعين حقيقية، ويقولون والعياذ بالله له حد، يُثبتون له الحد،
يعني المساحة والكمية، يعني الحجميَّة، ثم ماذا يقولون؟ نحن نريد نصوص علماء السلف، نحن بماذا بدأنا الآن؟ بالآيات وبالأحاديث لتعرفوا أنهم يكذبون على الناس فيقولون نريد نصوص السلف، هل نصوص السلف مقدَّمة على القرآن؟ هل مقدمة على الحديث؟ لا، نحن عندنا القرآن والحديث ونصوص السلف، ثم في صحيح البخاري وعند البيهقي وعند الحافظ ابن الجارود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان الله ولم يكن شيءٌ غيره"، كان الله يعني وحدَه في الأزل، ركِّزوا وانتبهوا "ولم يكن شيءٌ غيره" السماء هي الله، أم غير الله؟
العرش هو الله أم غير الله؟ الفضاء هو الله أم غير الله؟ كل الأماكن هي الله أم غير الله؟ ماذا قال: "ولم يكن شيءٌ غيره"، يعني في الأزل لم يكن العرش، في الأزل لم تكن السموات، في الأزل لم تكن الجنة، في الأزل لم يكن الفضاء، في الأزل لم يكن المكان، يعني كان بلا مكان، أُعيد لكم الحديث: "كان الله" أي وحده في الأزل "ولم يكن شيءٌ غيره"، يعني لا سماء ولا عرش ولا فضاء، ولا جنَّة ولا كعبة، ولا مكان، ولا جهة، كلُّ هذا لم يكن موجودًا في الأزل، الله وحده الأزلي، كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، هذا حديثٌ صحيح، في البخاري الرسول عليه السلام قاله، رواه الحافظ البخاري رئيس وشيخ وإمام الحفاظ رضي الله عنه،
ورواه الحافظ البيهقي والحافظ ابن الجارود، وعددٌ من الحفَّاظ، وهو صحيح الإسناد، ومعناه صريح أم لا؟ يُبيِّن أن الله تعالى أزلي ليس له بداية ولم يكن معه شيءٌ مِن هذا العالم في الأزل، لا عرش ولا سماء، وإلى القرآن قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ سورة التوبة،آية 129، ما معنى هذه الآية؟ خالق العرش أم لا؟ مالِك العرش أم لا؟ متصرِّف في العرش كما يريد أم لا؟ وخالق العرش موجودٌ قبل العرش، فالذي يقول لك قاعد وجالس عن الله إما أن يقول العرش أزلي كما أن الله أزلي، وهذا فيه نسبة الشريك إلى الله، ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ سورة الحديد، آية 3، والذي يقول العرش:
أزلي مع الله، هل يكون آمن بالله؟ هل يكون مسلمًا؟ هل يكون مؤمنًا؟ هل يكون موحِّدًا؟ هل يكون عارفًا بربه؟ وقد جعل له شريكًا في الأزلية!!! إذًا الذي يقول قاعد وجالس إما أن يقول العرش أزلي كما أن الله أزلي لِيكون عليه، وهذا نسبة الشريك إلى الله، فإن قال لا، لا نقول العرش أزلي، إذًا يلزمه أن يقول على زعمه الله حادث يعني مخلوق، كما أن العرش مخلوق، ليكون عليه، فإن قال لا، يقال له إذًا تشهد وارجع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، الله ليس جسمًا وليس حجمًا موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهةٍ ولا مكان، لا زلنا نتكلَّم في الآيات والأحاديث، فالذي يقول الله قاعدٌ على العرش، الله جالسٌ على العرش، وصفَه بصفة الإنس والجنِّ والملائكة والبهائم أم لا؟
القعود والجلوس صفة الإنس، والجن والملائكة والبهائم، وإن كانت هيئاتُ الجلوس تختلف، هل جلوس الإنسان كجلوس الحية؟ هل جلوس الجنيِّ كجلوس الفيل؟ هل جلوس العصفور كجلوس البعير؟ إذًا وإن كانت الكيفيات مختلفة لكن ما اسمها؟ اسمها كيفيات، والله خالق الكيفيات، فلا كيف له، ما الدليل؟ ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ ﴾ سورة النحل، آية 74،يقولون نريد أقوال السلف، لا زلنا في الآيات والأحاديث، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ﴾ سورة النحل، آية 74، ومن كان له كيفية له أمثالٌ لا تحصى، وأمثلة لا تُعدّ، هل يكون إلهًا؟
أم يكون مخلوقًا؟ يكون مخلوقًا، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ ﴾ سورة النحل، آية 74، إذًا اسمعوا وانتبهوا: الذي وصف الله بالقعود الذي وصف الله بالجلوس يقال له على زعمك يلزمك أن تأتي بنصٍ قرآني أو حديثي أو إجماع على ذلك، ولا وجود لذلك، لا يوجد آية في القرآن تقول الله قاعد، لا يوجد آية في القرآن تقول الله جالس ولا يوجد حديثٌ واحدٌ صحيح، تذكرون قبل الآن ماذا قلت لكم؟ تحدّوهم أن يأتوا بحديث على زعمهم من باب التبكيت، اتفق حفاظ الإسلام على صحته وتوثيق رواته، وأن لا يكون في بعض رواته مطعن، أن لا يكون كلام في سنده، وهذا لن يجدوا إليه سبيلا، أعرف أنه موجود في بعض الكتب نسبة الجلوس إلى الله،
لكنه ليس صحيحًا من حيث الإسناد ليس متفقًا على صحته، يأتي يقول رواه فلان، أعرف، رواه فلان، أعرف، لكن وطعن فيه فلان وفلان وفلان، وفي العقائد لا بدَّ أن يكون السَّنَد صحيحًا اتَّفَقَ الحفاظ على رواة هذا الحديث، وهذا غير موجود في ما فيه نسبة الجلوس إلى الله، ثم لو كان على زعمه ذلك في السند فالمتن أي اللفظ: قوله الله قعد الله جلس، معارض للقرآن أم موافق، والرَّكاكة من علامات الوضع، الحديث موضوع، من علامات الوضع الركاكة، ركاكة اللفظ، فكيف نسبة النقص إلى الله، كيف نسبة التغير والاحتياجية إلى الله، ولا يمكن تأويله ولا يقبله القرآن ولا السنة الصحيحة ولا الإجماع ولا العقل ولا لغة العرب،
هل يكون صحيحًا؟ لا، إذًا الذي ينسب الجلوس والقعود إلى الله يقال له: على زعمك يلزمك أن تأتي بنص قرآني لا وجود له، حديثي صحيح بالشرط الذي ذكرناه ولا وجود له، أو إجماع ولا وجود له، بل كلُّ ذلك على عكس ما أراده المشبه، كل ذلك فيه ردٌّ عليهم أي القرآن والحديث والإجماع عليهم فيه ردٌّ عليهم، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ﴾ سورة الشورى، آية 11، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ ﴾ سورة النحل، آية 74، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ سورة مريم، آية 65، مَّ في قول الله عز وجل اسمعوا وانتبهوا:
﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ﴾ سورة الزخرف، آية 15، هذه عقيدة مَن؟ اليهود، الذين نسبوا لله الولد، عقيدةُ المشركين الذين نسبوا الله الأبناء فإذًا الله نزَّه نفسه عن الجزئية وعن أن يكون أصلًا لفرع، أو أن يكونَ فرعًا عن أصل، ﴿لَمْ يَلِدْ (٣)﴾ سورة الإخلاص، فكيف يكون جسمًا يقبل التجزأ والتركيب والفناء والزوال والحدوث والتغير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ﴾ سورة الشورى، آية 11، هذا القرآن، ثم تعالوا إلى قاعدةٍ اتفق عليها علماء الإسلام، ما هي هذه القاعدة؟
ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا، عندما يقول رؤساء علماء الإسلام وهي قاعدة مجمَعٌ عليها اسمعوا وانتبهوا إنما يصح أن يطلق على الله اسمًا أو صفة لا بدَّ أن يكون من القرآن أو السنة الثابتة، أو الإجماع، يعني بعبارة ثانية أسماء الله توقيفية، ماذا يقول الحافظ البيهقي؟ أسماؤه صفاته، إلا لفظ الجلالة فهو علمٌ على الذات المقدس، إذًا انتبهوا هذه القواعد ينبغي أن تُحفظ، عندما يقول الأشعري ومَن بعده ومَن قبله مِن علماء الإسلام: ما ثبت في القرآن أنه صفة، انتبهوا، ليس كل شيء ورد في القرآن يكون صفة، مثلًا قال الله عز وجل في القرآن الكريم ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ﴾ سورة التوبة،
آية 67 ،هل يقال إن النسيان صفة لله، حاشا، ماذا يعني تركهم من رحمته لأنهم تركوا طاعته، مثلًا ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ﴾ سورة آل عمران، آية 54، هل يقال أن المكر صفة لله، لا، بل يقال: إنَّ الله تعالى أقدر على إيصال العقاب والعذاب للماكرين من خبثهم وخداهم فيما بينهم للعباد، ليس كل شيء ورد في القرآن يكون صفة لله، انتبهوا، الله عز وجل أليس قال في القرآن الكريم انتبهوا واسمعوا جيدًا الله عز وجل يقول في القرآن الكريم في أكثر من آية ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾ سورة النحل، آية 93، هل يكون والعياذ بالله من أسماءه الضال؟
أعوذ بالله، هل يكون من أسمائه الضال؟ لا، ذاك: الضَّارّ النافع، واضح، هذا مع هذا الضار النافع، أما الآن نتكلم عن الإضلال، أليس هو خالق الهدى والضلالة؟ هل يقال إنه من أسمائه الضّالّ، هل يقال صفة له الضلالة؟ إذًا هذا ليس صفةً لله، وليس اسمًا لله عز وجل، ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ سورة البقرة، آية 15، هل يكون الاستهزاء صفة لله؟ لا، بل إنما يجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين إذًا انتبهوا معي ما ثبت في القرآن أنه صفة لله نقول هذه صفة لله، ماذا قلنا:
أسماؤه صفاته إلا لفظ الجلالة، كم هذه المسألة واسعة، أسماؤه صفاته، حي قادر عليم سميع، بصير متكلم، حي، مريدٌ، يعني أسماؤه صفاته إلا لفظ الجلال، هذه تكون صفات لله، تليق بالله، فيها معنى التقديس والتعظيم والكمال، تدلُّ على الكمال، واضح، ثم اسمعوا وانتبهوا معي ورد بها القرآن والحديث والإجماع، لكن أين ورد في القرآن والحديث والإجماع قاعدٌ وجالس؟ لم يرد، أين ورد في القرآن والحديث والإجماع بذاته على العرش؟ كلمة بذاته لم ترد، في القرآن والحديث والإجماع أين ورد على زعمهم ينزل حقيقة؟
ينزل بذاته؟ عين حقيقية؟ يد حقيقية؟ وجه حقيقي أين ورد؟ نعم ورد إطلاق العين والوجه على الله، واليد، لكن ليس بمعنى الجوارح، ليس بمعنى الأعضاء، ليس بمعنى الكيفيات، أليس في الدرس السابق تكلمنا أن القرآن محفوظٌ من التضارب والتعارض، فهذا الذي ورد في القرآن إطلاق الوجه واليد والعين على الله ماذا نقول؟ بالمعنى الذي يليق بالله، نثبت ذلك، ماذا يقول الكذابون؟ يقولون الأشاعرة والماتريدية يُنكرون الوجه، ينكرون العين، ينكرون اليد، وكذبوا؟ ماذا قلت لكم فيما مضى؟
أهل السنة والجماعة والماتريدية يثبتون الصفات أنها صفات لكن ماذا ينفون؟ الأعضاء والجوارح والتشبيه والتجسيم والكيفيات، كما قال الليث ابن سعد والأوزاعي ومالك كما قال الإمام أحمد، بلا كيف، هذه كلمة "بلا كيف" لوحدها تأويل، كلُّ هؤلاء من السلف، والطحاوي من السلف، وماذا نقل الإجماع في عقيدته؟ "ومَنْ وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر"، إذًا انتبهوا معي نقول ما ورد أنه صفة نثبته، ونقول بالمعنى الذي يليق بالله، ننفي عن الله ما لا يليق به، من الأعضاء والجوارح، لأنَّ إثبات الأعضاء والجوارح والكميات والحجم والقعود والجلوس والتغير، هذا دليل الحدوث، ودليل النقصان، ودليل التغير،
ويجوز على من اتصف بتلك الصفات الزوال والفناء والموت وهذا مستحيلٌ على الله، إذًا احفظوا: ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا، هذا اللفظ وبمعناه وقريبٌ منه كلُّ علماء الإسلام عليه، أبو بكر الباقلاني الأشعري البيهقي، ومن قبلهم ومن بعدهم، فهذه القواعد ينبغي أن تحفظ وتنفعكم جدًا، لماذا؟ لأن كل واحد يأتي يقول لكم: قاعد جالس بذاته في السماء بذاته على العرش بذاته ينزل، ولا يخلو منه العرش ذاك المغفل المشبه المجسم، قال ينزل حقيقة ولا يخلو منه العرش، أو يقول لكم يد حقيقية وجه حقيقي عين حقيقية، أو يقول لكم والعياذ بالله تعالى حدٌّ أو ثِقَل، يقول:
له ثِقَل وَزن، قولوا له: ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا، وأين ذلك على زعمك أطلقه الله على نفسه لا وجود له، انظروا كم سهلة، عندما تحفظوا هذه القواعد، إذًا قولوا: قال العلماء: "ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا"، "لا تَثبتُ صفة لله بقول صحابي أو تابعي"، ما أطلقَ الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا، لا تثبت صفة لله بقول صحابي أو تابعي، فإذا جاءك المشبه المجسم الكذوب الغشوم الظلوم الجهول فقال لك:
قال ابن عباس قاعدٌ عن الله، جالس بذاته حقيقةً وجهٌ حقيقي عينٌ حقيقية يدٌ حقيقية، له حدٌّ يعلمه هو، قل له: "لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي"، لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي، لو كَذَبَ على ابن عباس ونسبَ إليه أنَّه قال: إنَّ الله قاعد أو جالس، أو يدٌ حقيقية أو وجهٌ حقيقي أو عين حقيقية، ما هو الجواب؟ لا تَثبُتُ صفة لله بقول صحابي أو تابعي، إذا جاءكم الغشوم الظلوم الجهول المشبِّه المجسِّم فقال لكم: الله له حدٌ يعلمه أو قال بذاته على العرش، تقولون قال علماء الإسلام:
"ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا" الآن القاعدة الثالثة: أسماء الله توقيفية، قال الحافظ البيهقي رضي الله عنه: أسماء الله توقيفية، فإذا قال لكم المشبه المجسم: الله بذاته في السماء، أو قال لكم المشبه المجسم: الله يتكلم بحرفٍ وصوتٍ ولغةٍ، قال الحافظ البيهقي رضي الله عنه أسماء الله توقيفية، إذًا هذه القواعد الثلاث تكفيكم المؤنة وتُغنيكم عن مجلَّدات، في البداية والمقدِّمة كم من آية ذكرنا؟ وكم من حديث أوردنا؟
فمع الآيات والأحاديث احفظوا هذه القواعد الثلاث، الآن انتبهوا معي تمامًا، هؤلاء المشبهة المجسمة عندما يأتي الواحد منهم ويقول الله يتكلَّم بحرف، وصوتٍ ولغة، ماذا يقال له؟ لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي، إذا كانت لا تثبت بقول صحابي وتابعي لأنَّ كلمة حرف ولغة وصوت، جمعوا هذه الصفات الثلاثة الحادثة ونسبوها إلى الله، جعلوه مخلوقًا، سؤال لو سألتم إنسانًا بالشارع ربما ربما يخرج من الخمَّارة فقلتم له بالبديهة، بالمشاهدة اللغات والحروف والأصوات، صفات أزلية أم مخلوقة؟
تعرفون بالمشاهدة كيف؟ لأني أنا مخلوق وأتكلَّم بها، فهذه الصفات مخلوقة، نظرتم كم سهل، أعيد السؤال بالحسِّ والمشاهدة، الحرف والصوت واللغة صفاتٌ مخلوقةٌ حادثةٌ متغيرة أم صفات أزلية، حادثة مخلوقة، وهل يجوز على الله الأزلي الأبدي أن يتصف بصفةٍ مخلوقة، الذي يكون له صفة واحدة مخلوقة يكون مخلوق، والله أزلي أبدي، قال في القرآن: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ سورة الحديد، آية 3، والحرف والصوت واللغة صفة أزلية أم مخلوقة؟ مخلوقة، فكيف يكون الأزلي يتصف بصفة مخلوقة؟
فهمتم؟ ركزوا، الحرف والصوت واللغة صفات حادثة مخلوقة وُجدت بعد أن كانت معدومة، ثم وُجدت، متى وُجدت؟ عندما وُجد من يتكلم بها، وأول من تكلم بالحرف والصوت واللغة من ذوي الأرواح والعقول، الملائكة، هم مخلوقون أم والعياذ بالله شركاء مع الله في الأزل؟ مخلوقون،﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ سورة الرعد، آية 16 ، فلا يصح أن يكون الأزلي يتصف بصفة الملائكة الذين هم خلقٌ من خلق الله، أولُ مَن تكلَّم بالحرف والصوت واللغة، من ذوي العقول والأرواح، الملائكة، ثم إبليس، ثم آدم، واضح، سأعيد أول من تكلم بالحرف والصوت واللغة، من ذوي الأرواح والعقول، الملائكة إبليس وآدم، وأول من تكلم بالحرف والصوت واللغة من الجمادات الجنة،
الجنة ليس فيها روح، روى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله لما خلق الجنة قال لها تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون"، الجنة تكلمت، مَن الذي خلق فيها الكلام؟ الله، اسمعوا ماذا قلت "خلق فيها"، تكلمت بحرف وصوت ولغة، فالحرف والصوت واللغة أزلية أم مخلوقة؟ مخلوقة، هل يجوز على الأزلي الأبدي وهو الله أن يتكلم بصفة مخلوقة؟ لا، وإلا لصار مخلوقًا كالمخلوقين، فإذا قال المشبهة المجسمة: إنه يتكلم بحرف وصوتٍ ولغة، لأننا نقول القرآن كلام الله، ما هو الجواب؟
القرآن يقال: له كلام الله، ويراد به انتبهوا الكلامَ الذَّاتيَّ النفسي، الصفة الأزلية الأبدية، التي لا حرف ولا صوت ولغة، هذا كلام الله أم لا، ويطلق عليه القرآن ويطلق القرآن على اللفظ المنزَّل ويقال عنه كلام الله، لماذا يقال عنه كلام الله؟ لأنه ليس من تأليف مخلوق، لا من تأليف جبريل ولا من تأليف النبي عليهم السلام، فاللفظ المنزَّل الذي أخذه جبريل من اللوح المحفوظ بأمر من الله، وقرأه على محمد، ومحمد عليه الصلاة والسلام قرأه على الصحابة هذا يقال عنه قرآن ويقال عنه كلام الله، لماذا؟
لأنَّه ليس من تأليف مخلوق، لكن اسمع، الحرف والصوت واللغة والكتب في اللوح المحفوظ وأَخْذُ جبريل له، وقراءتُه على محمد، صفات أزلية أم مخلوقة؟ مخلوقة، لكن يقال عنه كلام الله ويقال عنه قرآن لأنه دليل يدلُّ على الكلام الذاتي، لأنه عبارة عن الكلام الذاتي الأزلي الأبدي، ركِّزْ، الآن لو كتبنا على اللوح، اسمَ الله العظيم، بكلِّ لغاتِ الأرض هل كتابة اسم الله العظيم لفظ الجلالة الله، بكل لغات الأرض، هل هذه اللغات تدل على تعدد الذات؟ أم الله واحد، لا شريك له، وكتابة اسمه بكل اللغات تدل على ذاتٍ واللغات المختلفة التي نزلت بها الكتب، تدل على كلام واحد أزلي أبدي ليس بحرفٍ ولا صوتٍ ولا لغة، وهو كلام الله الذاتي النفسي الذي لا يشبه كلام المخلوقين،
وهذا لا يقول بأنَّه مخلوق إلا كافر، ركِّزوا معي، لو كتبنا لفظ الجلالة الله، بأيِّ حروف؟ الألف واللام واللام والهاء، هذا اللفظ لو سألكم سائل، ما هذا؟ تقولون الله، هل هذه الحروف هي ذات الله المقدَّس المعبود؟ هل هذه الحروف أزلية؟ لا، مخلوقة أم لا؟ مخلوقة، لكن تدل على الذات الأزلي المقدَّس، الذي ليس له بداية ولا نهاية كذلك اللفظ المنزل يدل على الكلامِ الذاتي والكلامُ الذاتي ليس بمخلوق، واللفظ المنزل بالحرف والصوت واللغة والكتابة مقروء بالألسن محفوظ بالصدور مجموع بين دفتي المصحف، مكتوب باللوح المحفوظ أخذه جبريل ونزل به وقرأه على محمد هذا مخلوق أم لا؟
الذي يقول عن هذا غير مخلوق، أزلي أبدي جعل كلَّ هذه الصفات المخلوقة أزلية مع الله، إنما هذا اللفظ المنزل يدلُّ على الكلام الأزليِّ الذي هو ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، كما أنَّ لفظ الجلالة "الله" يدل على الذات الأزلي الذي غير مخلوق، هذه الأحرف الألف واللام واللام والهاء، هل هي ذات الله؟ لا، أم تدل على ذات الله المقدس، وهكذا اللفظ المنزل ليس هو عين الكلام الذاتي، إنما يدل على الكلام الذاتي الغير مخلوق، إلى هنا واضح، ثم الذي يقول لك: لا، الله يتكلم بحرفٍ وصوتٍ ولغة ما هو الجواب؟
لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي، واسمعوا وانظروا في الرد على هؤلاء المشبهة المجسمة الذين يقولون: الله يتكلم بحرفٍ وصوتٍ ولغة، هذا كتاب ب493 للهجرة قريب الألف سنة، ماذا يقول في هذا الكتاب ناقلًا عقيدة كل المسلمين؟ هذا الكتاب فيه مسألة "الشارع في القرآن"، هذا الجزء الثاني من الكتاب، الكتاب الثاني اسمه مسألة القرآن لمن؟ لأبي بكر محمد بن سابق الصِّقِلِّي المتوفى 493 للهجرة، ماذا يقول؟ اسمعوا وانتبهوا بصحيفة 213: "فالذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أن كلام الله تعالى صفةٌ من صفات ذاته، قديمٌ أزليٌ وأنه شيءٌ واحدٌ لا يتجزَّأ ولا ينقسم ولا يتبعَّض ولا هو لغةٌ من اللغات، ولا هو حروفٌ وأصوات،
لم يزل الله تعالى متكلمًا به ولا يزال غيرُ مشبهٍ لما عقلناه من الكلام، وأن المتكلِّم به بلا لسان ولا لهواتٍ ولا آلات ولا حروف"، يعني الله كلامه بلا حرف كلام الله بلا صوت، كلام الله بلا لغة، بلا لهات، بلا شفاه، بلا لسان، بلا أدوات، بلا حركات، بلا نغمات، اسمع، "ولا حلقٍ ولا صدر، ولا شفةٍ ولا خياشيم، ولا جارحة، ليس كمثله شيء"، مِنذ ألف سنة،
أما اللفظ المنزل ماذا قلنا؟ دليل يدل على الكلام الذاتي كما أنَّ لفظ الجلالة يدل على ذات الله المقدَّس، هذه الحروف مخلوقة أم لا؟ مخلوقة، وذات الله غير مخلوق، اللفظ المنزل يدل على الكلام الغير مخلوق، اسمعوا وسأختصر، ماذا قال بعد ذلك، انتبهوا لهذه العبارة، "وأجمع أهل السنة" انتبهوا، على أن كلام الله تعالى ليس بشيءٍ مما ذكرنا أو تكلمنا وبينا، ثم قال بعد ذلك والعبارات كثيرة يقول: "فمن قال بأن كلام الله بحرفٍ وصوتٍ ولغة فهو كافر بإجماع الأمة"، هذا كلامهم منذ ألف سنة، يا جماعة الخير، الذي يتكلَّم بحرف وصوت ولغة يكون مخلوقًا أو يكون أزليًا؟
يكون مخلوقًا، إذا قال أزلي، جَعَلَ كلَّ المتكلمين بالحرف والصوت واللغة أزليين، وهذا تكذيبٌ لقول الله ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ﴾ سورة الحديد، آية 3، ، لو قال لكم يتكلم بحرف وصوت ولغة أو قال بذاته على العرش، أو ينزل بذاته، أو وجه حقيقي، أو يد حقيقية، أو عين حقيقية، أو قال له حد يعلمه هو، ما هي القواعد الثلاثة؟ لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي، والقاعدة الثانية ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه، وما لا فلا، والقاعدة الثالثة:أسماء الله توقيفية، هذه القواعد الثلاثة اكتبوها مع الآيات والأحاديث التي بدأنا بها وانقلوا مَن نقل الإجماع أبو بكر الصقلي منذ قريب الألف سنة في هذا الكتاب، أنَّ من قال بأن الله يتكلم بحرف وصوت ولغة كافر بإجماع الأمة، والحمد لله رب العالمين هللوا وصلوا على رسول الله.