بسم الله الرحمن الرحيم

ما معنى العبادة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعد، لله تعالى، اسمعوا هذا الكلام لله تعالى وانشروا حتى يستفيد غيركم لله تعالى العبادة كما قال علماء اللغة والشريعة هي الطاعة مع الخضوع، وقال بعض العلماء هي أقصى غاية الخشوع وهذا لا يصرفه المؤمن إلا لله تبارك وتعالى هذا معنى العبادة، ليس معنى العبادة مجرد الخضوع، وإلا لكفر كل من يخضع لملك أو لرئيس أو لزعيم، هؤلاء لا يكفرون لمجرد ذلك، ليس معنى العبادة مجرد التعظيم ثبت في الحديث الصحيح أن معاذ بن جبل رضي الله عنه جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فسجد له فقال الرسول ما هذا، قال يا رسول الله ذهبت إلى الشام فوجدت الناس يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم،

وأنت أولى بذلك، قال لا تفعل، يعني هذا لا يجوز في شرعية سيدنا محمد السجود لإنسان ولو على وجه التعظيم ليس على وجه العبادة لا يجوز، قال لا تفعل، لو كنت آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ما كفّره الرسول صلى الله عليه وسلم فإذًا أيها الأحبة من جاء قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر رجل صالح، متبركًا متوسلًا متجوهًا متوجًا به إلى الله للبركة لا يكون عبده، المؤمن لا يعبد إلا الله، المؤمن يعتقد أن الضار والنافع على الحقيقة هو الله، وأن الأنبياء والصالحين مباركون فيهم بركة، وأن قبور الصالحين من مواضع استجابة الدعاء بإذن الله وهذا شيء مجرب، فإذا ذهب إنسان إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم متبركًا متوسلًا،

لا يقال عنه كفر كما تقول المشبهة المجسمة نفاة التوسل الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق، وقال من زار قبري وجبت له شفاعتي، وقال من سلم علي عند قبري سمعته، ومن سلم عليّ نائيًا بُلغته، عليه الصلاة والسلام فهو يسمع سلام المسلمين، ولا مانع أن يسمع غير ذلك أيضًا عليه الصلاة والسلام فإياك وكلام المبتدعة المشبهة المجسمة، نفاة التوسل الذين يكفرون المسلم إذا جاء متبركًا بالرسول متوسلًا بالرسول، روى البيهقي بإسناد صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر من الثقات قال أصاب الناس قحطً في زمان عمر فجاء رجل وهو بلال بن الحارث المزني الصحابي، إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله استسق لأمتك إنهم قد هلكوا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه في المنام وقال له أقرأ عمر السلام وأخبرهم أنهم يسقون وقل له أنهم يسقون،

فأتى الرجل إلى عمر فأخبره وبكى عمر قال يا رب ما آل إلا ما عجزت، هذا من هذا الصحابي تبرك بالرسول وتوسل بالرسل وتجوهٌ بالرسول وتوجه بالرسول وسؤال للرسول ما لم تجر به العادة وخطاب للرسول بعد وفاته ونداء للرسول مع موته لم يعترض عليه أحد من المسلمين فضلًا عن العلماء، عمر أبكى لما أخبره بما حصل وسقي الناس ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء الخصب جاء المطر حتى تفتقت شحومها وسمي عام الفتق ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقول من يدعي العلم أنه من السلف الصالح يتبع السلف الصالح، يقول هذه زيارة شركية ولا يجوز ولا يجوز، نداء غير الحي الحاضر من أين جاءوا بهذا، وكل شرط ليس من كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط روى الحافظ ابن حجر بإسناد حسن صحيح وغيره أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة سياحين في الأرض يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصابت أحدكم عرجة أي بلية في فلاة من الأرض،

فلينادِ أعينوا عباد الله، وفي رواية أغيثوا عباد الله هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ينادي غير الحي الحاضر فلا تسمعوا لكلام ابن تيمية الذي قال وتبعه على ذلك المشبهة المجسمة حيث قال لا يجوز نداء غير الحي الحاضر، وكفروا من نادى غير الحي الحاضر، لذلك يكفرون من يقول يا محمد أو يا رسول الله أو يا جيلاني أو يا علي أو يا رفاعي، بلا حق بلا ذنب كفروهم ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير أنه جاء رجل ضرير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا الله لي أن يذهب ما بي، فقال إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك، قال يا رسول الله ليس لي قائد ادعوا الله له، فقال له ائيت الميضئة فتوضأ ثم صلي ركعتين،

ثم ادعوا بهؤلاء الكلمات اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي وتسميها لتقضى لي، قال عثمان ابن حنيف راوي الحديث فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط، من علمه، الرسول، أين قال يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي، في غير حضرة الرسول، دخل علينا الرجل هكذا قال الراوي، قال الطبراني والحديث صحيح، والحديث يطلق على المرفوع إلى الرسول وعلى الموقوف على الصحابي وشهروا ردف الحديث والأثر وشهروا شمولا هذين الخبر هكذا قال بعض الحفاظ فإذًا التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم شيء مشروع علمه الرسول عليه الصلاة والسلام ليس فيه بأس وليس فيه منكر روى البخاري في الأدب المفرد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو رجل صالح بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم خدرت رجله أصابته علة،

مرض غير التنميل شبه فالج تعطلت رجله عن الحركة فقال له بعض من عنده اذكر أحب الناس إليك، فقال يا محمد، فكأنما نشط من عقال، تعافى فورًا وقام يمشي، هذا الحديث رواه ابن تيمية في كتاب له يسمى الكلم الطيب، معنى الكلم الكلام، والطيب أي الحسن قال فصل في الرجل إذا خدرت عن الهيثم بن حنش قال خدرت رجل عبد الله ابن عمر فقيل له اذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد فكأنما نشط من عقال ابن تيمية يرويه، وهم يقولون عنه شيخ الإسلام وهو لا يلقب بذلك لا يجوز أن يقال عنه شيخ الإسلام، لأنه على عقيدة فاسدة، فهذا الذي تسمونه شيخ الإسلام روى ذلك واستحسنه وأنتم تقولون هذا شرك معناه حكمت عليه بالكفر، لأنه على زعمكم استحسن الشرك وعلى زعمكم عبد الله ابن عمر استحسن الشرك،

وعلى زعمكم أن الرسول علم الشرك أنه علم ذاك الرجل أن يتوسل به وأن يقول يا محمد، وقال ذلك في غير حضرته، فماذا تقولون هداكم الله، إياكم والاستماع للمشبهة المجسمة نفاة التوسل الذين يكفرون المسلمين بلا حق بلا ذنب يكفرون المسلم، روى الحاكم وصححه، ورواه غيره أيضًا أن آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة أي المعصية الصغيرة التي ليس فيها خسة ولا دناءة وتاب منها فورًا، قال يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي، قال كيف عرفت محمد ولم أخلقه بعد، قال نظرت إلى قائمة من قوائم العرش فوجدت مكتوبًا فيها لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلى أحب الخلق إليك،

أما إذ سألتني بمحمد فقد غفرت لك، اللهم إنا نسألك بجاه محمدٍ عليه الصلاة والسلام أن تغفر لنا ذنوبنا، قال الله تعالى (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم استغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيما) العلماء يرون هذا ويستحسنونه، يقولون جاء رجل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إني سمعت قول الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفر الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيما) وإني يا رسول الله جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي رجل قاعدٌ يسمعه فأنشد يقول هذا الرجل الذي ذكر الآية،

يا خير من دفن في القاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي فداء لقبر أنت ساكنه *** في العفاف وفيه الجود والكرم

أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته *** عند الصراط إذا ما زلت القدم

وصاحباك فلا أنساهم أبدًا *** مني السلام عليكم ما جرى القلم

قال عتبي فأغفيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عتبي إلحق الرجل وأخبره أن الله تعالى قد غفر له، اللهم اغفر لنا بجاه سيدنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام والحمد لله رب العالمين.