بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده الحمد لله الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، الحمد لله الذي جعلنا مؤمنين منتمين إلى أمة خير المرسلين (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد رسول رب العالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، ومن سار على نهجهم واقتدى أثرهم إلى يوم الدين، أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه لم يكلف عباده إلا بما هو ميسّر مسهلٌ عليهم، فلم يكلفهم سبحانه وتعالى بما لا تطيقه نفوسهم ولم يشرع لهم تشريعًا فيه مشقة أو صعوبة، لا يستطيعون القيام به، قال سبحانه وتعالى (لا نكلف نفسًا إلا وسعها) وقال أيضًا (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج منة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) والتكليف والإنسان المكلف، هو العاقل البالغ، المسلم العاقل البالغ، فلا تكليف على المجنون لأنه لا يعي ولا يعقل ولا يميز ولا تكليف كذلك على الصبي حتى يبلغ، والصبي يكون مكلفًا بالغًا إذا ظهرت فيه علامة من علامات البلوغ، وعلامات البلوغ ثلاث علامات، العلامة الأولى الحيض في الأنثى لتسع سنوات قمرية تقريبية والعلامة الثانية الاحتلام في الذكر والأنثى في تسع سنوات،
والعلامة الثالثة استكمال خمسة عشرة سنة قمرية، نأتي للعلامة الأولى من علامات البلوغ التي يصير بها الصبي بالغًا مكلفًا، العلامة الأولى هي الحيض في الأنثى لتسع سنوات، أي أن البنت أو الأنثى تكون بالغة، إذا خرج منها الدم وقد أكملت تسع سنوات هجرية، أو ما قبل التسع سنوات بخمسة أيام أو عشرة أيام إلى خمسة عشرة يوم،
أما إذا رأت الدم قبل ذلك، يعني لو أن بنتًا خرج منها الدم لسبع سنوات أو ثمان سنوات فإنها لا تكون بالغة، ويكون ذلك الدم فساد، لا يتعلق به البلوغ والتكليف، العلامة الثانية من علامات البلوغ، هي الاحتلام في الذكر والأنثى لتسع سنين الاحتلام بمعنى خروج المني، فإذا خرج المني في المنام أو في اليقظة، فإن الصبي يكون بالغًا، ثم العلامة الثالثة هي استكمال خمس عشرة سنة هجرية في الذكر والأنثى وذلك إذا لم تظهر علامة من العلامتين السابقتين وهما الحيض والاحتلام فإن الصبي يبلغ بإكمال خمسة عشرة سنة فإذًا يجب على الأباء والأمهات أن ينبهوا أولادهم ويعلموهم ويتحسسوا منهم ويفهموهم هذه العلامات، لأن إذا ظهرت علامة فإن الصبي يكون بالغ دخل إلى دائرة التكليف،
ويكون محاسب تكتب له الحسنات وتكتب عليه السيئات، فلا بد ويجب على الأم أن تتحسس من ابنتها هل حاضت وبلغت في الحيض أم لا، وكذلك الوالد يتحسس أبناءه فإن البنت قد يحملها الحياء على أن لا تخبر والديها، بخروج دم الحيض منها، فتحيض ولا تغتسل من الجنابة ثم تصلي، فلا تصح صلاتها، وتكون غير مقبولة صلاتها لأنها بدون غسل من الحيض، وكذلك الصبي أو الولد قد يبلغ بخروج المني أو بالاحتلام ولا يخبر أحد من والديه فيقصر ولا يغتسل من الجنابة وتكون صلاته غير صحيحة، وهذه أمانة ومسؤولية على الوالدين، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته والرجل راعٍ ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها،
والله سبحانه وتعالى قد قال (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قال قوا أنفسكم ولم يقل أنفسكم فقط، بل قال (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فإذًا هناك حق للأولاد للأبناء على الوالدين، وهو هذا الحق هو حق التربية الصالحة والأخذ بأيديهم إلى مجالس العلم وتعليمهم ما ينفعهم من الأمور الأساسية في الدين، ومسؤولية الآباء مسؤولية عظيمة وكذلك مسؤولية الأمهات قد جاء الحديث عنه عليه الصلاة والسلام مبينًا خطورة دور الوالدين في تنشئة أولادهما، فقال عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه،
فإذًا الواجب على الوالدين غرس قيم وحب الدين في نفوس أولادهم وحثهم على تعلّم ما يجب عليهم تعلمه من أمور الدين وللأسف انصب اهتمام الوالدين في هذا الزمن على توفير الطعام والشراب واللباس للأولاد وهذا لا بد منه لأن هذا من النفقة الواجبة الأهم من ذلك أن يشغل الوالدان يعني أوقات الأولاد بما فيه الخير لهم، في إرشادهم في توجيههم، في تربيتهم التربية الصالحة في توجيههم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما نحل والدٌ ولده خير من أدب حسن، يعني أعظم هدية يقدمها الوالد لولده هو الأدب الحسن، الذي يهتم بالجسم ولا يهتم بالروح والنفس فهذا كأنه يطلب مما فيه خسران، كما قال القائل يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته، أتطلب الربح مما فيه خسران،
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ، فإذًا تربية الأولاد وتوجيه الأولاد منذ الصغر، هذا فيه نفع للوالدين أيضًا فإن الأولاد سيقومون بواجب البر، نفع الوالدين في الدنيا بالبر من أولادهم والمعاملة الحسنة، وينتفع الوالدان كذلك في الآخرة بأن الولد الصالح يدعوا لهما ويستغفر لهما ويتصدق عنهما ويعمل الأعمال الصالحة ويهب ثوابها لوالديه كما جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٍ يُنتفع به أو ولد صالحٍ يدعوا له، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي أولادنا وأن يهدي بناتنا وأن يأخذ بأيديهم بما فيه الخير اللهم اهد شبابنا وإخواننا وأحبابنا وجميع المسلمين لما تحبه وترضاه،
اللهم إنا نسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تهدينا وأن تصلحنا وأن توفقنا جميعًا لكل خير اللهم اجعلنا من عبادك العلماء العاملين المعلمين اللهم من اجعلنا من عبادك الهداة المهتدين الصالحين المصلحين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.