بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ما تعاقب الليل والنهار أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيكون درسنا اليوم بمشيئة الله تعالى عن الطهارة وأقسامها وأشكالها ووسائلها وكذلك أيضًا سنذكر أقسام المياه إذا وقعت فيها النجاسة، فالطهارة في اللغة هي النظافة وهي الخلوف من الأرجاس والأنجاس الحسية والمعنوية، الخلوص من الأنجاس الحسية كالنجاسات والقاذورات والأوساخ والخلوص من النجاسات المعنوية، كأمراض القلوب، يقال طهّر قلبك، أي أزِل ما في قلبك من أمراض القلوب من الغل والحسد والضغينة والرياء والعُجب، وغير ذلك من آفات وأمراض القلوب،

حتى يكون القلب نقي تقي، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عجبت لمن يطهر جسده في اليوم خمس مرات ثم لا يطهر قلبه، أو ثم لا يطهُر قلبه، إذًا هذا المعنى اللغوي للطهارة، وهي النظافة والتخلص من الأنجاس والأرجاس الحسية والمعنوية، أما في استطلاح الفقهاء والمعنى الشرعي للطهارة، فهي رفع حدثٍ أو إزالة نجسٍ أو ما في معناهما أو على صورتهما رفع حدث كالوضوء فإنه يرتفع به الحدث الأصغر، والغُسل فإنه يرتفع به الحدث الأكبر، وكذلك كالتيمم وهو على صورة رفع الحدث، وإزالة النجس كإزالة النجاسة من الثوب أو البدن أو المكان أو الاستنجاء بالماء أو بالحجر، فكل ذلك يسمى طهارة،

أما أشكال الطهارة فأربعة أشكال، أولًا الوضوء، ثانيًا الغُسل، ثالثًا التيمم، رابعًا، إزالة النجاسة، هذه أشكال الطهارة، أما وسائل الطهارة، أي ما يُتطهّر به، وما يصح أن يكون مطهّر ووسيلة للطهارة، أربعة وسائل، أولها وأشهرها، هو الماء، فالماء وسيلة من وسائل الطهارة في الوضوء والغُسل وإزالة النجاسة، وإنما يصح التطهّر بالماء المطلق، هكذا يقول الفقهاء يصح التطهّر بالماء المطلق يعني الذي يطلق عليه اسم ماء من غير قيدٍ لازم، يعني لا يصح التطهّر بماء الورد مثلًا، لأنه لا يطلق عليه اسم ماء، بل ماء الورد، فلا يصح التطهّر به، كذلك أيضًا لا يصح التطهر بما سُلب منه اسم الماء، كإذا كان ماء وخُلِط به عصير، فأصبح اسمه عصير،

لم يُعد اسمه ماء، لا يصح حينئذٍ التطهّر به، فالتطهّر يصح بالماء الطاهر في نفسه الطهور المطهر لغيره، وهو كل ما نبع من الأرض ونزل من السماء، ولا يصح التطهّر بالماء المستعمل، الماء المستعمل هو الذي استُعمِل في فرض الطهارة، استعمل في الوضوء أو في الغسل، أو استُعمل في إزالة النجاسة، فلا يصح استعماله مرة أخرى في الطهارة، كذلك أيضًا لا يصح التطهر بالماء النجس أو المتنجس، ولا يصح أصلًا استخدامه واستعماله في وسائل الاستعمال الأخرى، هذا هو الوسيلة الأولى من وسائل الطهارة الماء، ثم الوسيلة الثانية من وسائل الطهارة هو التراب، التراب يكون وسيلة من وسائل الطهارة، التيمم، يستخدم في التيمم، ويستخدم كذلك في إزالة النجاسة المغلظة نجاسة الكلب والخنزير،

كما سيأتي معنا بإذن الله تعالى، ويشترط في التراب هذا أن يكون طاهر طهور خالص لا يخالطه طحين أو رماد ويكون له نحو غبار، سيأتي معنا بإذن الله تفصيل ذلك، كذلك أيضًا من وسائل الطهارة كما يقول الفقهاء الدابغ، والدابغ يراد به ما تزال به عفونة الجلد الميتة، الحيوان الميت الذي مات بغير ذكاة شرعية، كله نجس، الميتة كلها نجسة، ولا يطهر منها إلا جلدها، يطهر بالدابغ، الدابغ هذا شيءٌ يُطهر جلد الميتة، فهو وسيلة من وسائل التطهير، ثم الوسيلة الرابعة من وسائل التطهير، هي حجر الاستنجاء، ويستخدم في إزالة النجاسة في القبل أو الدبر، كما سيأتي معنا تفصيل ذلك، ويشترط فيه أن يكون طاهرًا جامدًا قالعًا غير محترم، وسنذكر ذلك في باب الاستنجاء بإذن الله تعالى،

هناك مسألة إذا وقعت نجاسة في الماء فهل يتنجس أم لا، يقول الفقهاء ينقسم الماء إلى قليل وكثير، فالماء القليل هو ما دون القلتين، والماء الكثير قلتان فأكثر لا بد أن نعرف ما هما القلتان، القلتان هما بالأوزان القديمة كما يقول الفقهاء خمسمائة رطل بغدادي، وبالمساحة في المربع ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا، يعني لو عندنا إناء مكعب، يكون طوله ضلعه ذراع وربع يعني تقريبًا ستين سنتمترًا، هذا في الإناء المكعب،

أما في الإناء المستدير فالقلتان تساوي إناء مستدير طوله ذراعان وعرضه يعني قطر الدائرة ذراع، هذه هي القلتان، وهي ما تقارب المئة وتسعين أو مئتين ليتر تقريبًا، هذه هي القلتان، إذًا إذا وقعت نجاسة في الماء القليل، الذي هو دون القلتين كالإناء الصغير، إذا وقعت نجاسة فيه فإنه يتنجّس مباشرة ولا ننظر إلى أوصافه، بل نحكم بنجاسته مباشرة، ولا ننظر إلى أوصافه لونه وطعمه وريحه، بل الماء القليل يتنجّس بمجرد وقوع النجاسة فيه، الماء الكثير الذي هو قلتان فأكثر إذا وقعت فيه نجاسة فإنه لا نحكم بنجاسته إلا إذا تغير أحد أوصافه طعمه أو لونه أو ريحه، حكمنا بنجاسته أما إذا لم تتغير أوصافه فهو طهور يصح التطهّر به، وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث،

يعني إذا صار الماء قلتان فأكثر صار لم يحمل الخبث، لا تؤثر فيه وقوع النجاسة، إلا إن تغير طعمه أو لونه أو ريحه، كما قام إجماع أهل العلم على ذلك، إذًا الماء القليل يتنجّس بمجرد وقوع النجاسة فيه وهو ما دون القلتين، الماء الكثير وهو قلتان فأكثر لا يتنجس إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه واستنثى الفقهاء نجاسة يُعفى عنها، ولو وقعت في الماء القليل، لكن يُعفى عنها مثل النجاسة التي لا يدركها الطرف لا ترى بالعين المجردة كالرذاذ الذي لا يرى أو نحو ذلك، هذا يعفى عنه إذا كان في الماء القليل، كذلك أيضًا يُعفى عن الميتة التي لا دمَ لها سائل، الميتة نجسة، لكن الميتة التي لا دم لها سائل بحيث لو شد منها جزء لم يخرج منها دم ولم يكن بداخلها دم محبوس، فإنه يُعفى عنها، يعني ماتت في ماء قليل، لا تنجسه هكذا ذكر أهل العلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من عباده العلماء العاملين المعلمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.