بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم سيكون عن الاستنجاء وحكمه ومراتبه ونذكر أيضًا آداب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة، فالاستنجاء في اللغة هو طلب قطع الأذى أما في المعنى الشرعي فالاستنجاء هو إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماءٍ أو حجر، أي إزالة النجس الخارج النجس الملوث من الفرج،
أما إزالة النجاسة من الخارجة من أي مكان من الجسم غير القبل والدبر لا تسمى استنجاء، إزالة النجس الملوث من الفرج عن الفرج، يعني إزالته في حال كونه في الفرج، أي في القبل أو الدبر بماءٍ أو حجر، هذا معنى الاستنجاء، أما حكمه فالاستنجاء واجب، لأن إزالة النجاسة واجبة، ولا يجوز للإنسان أن يتضمخ بالنجاسة، ولا تصح الصلاة إلا بإزالة النجاسة، لأنه سيأتي معنا في شروط الصلاة الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، فإذًا الاستنجاء واجب إذا كان الخارج نجس ملوث إزالته واجبة،
أما إذا كان الخارج من القبل أو الدبر جاف أي غير ملوث للموضع الذي خرج منه فإن الاستنجاء هنا يكون مستحب ومندوب ولا يكون واجب، وذلك إذا مثل خرج من القبل حجر أو شيء جاف، فلا يجب الاستنجاء إنما الأفضل والأحسن والمستحب أن يستنجي، وقد يكون الاستنجاء كذلك مباحًا وذلك كالاستنجاء من العرق وقد يكون الاستنجاء مكروه، كالاستنجاء بخروج الريح، مكروه لأنه قد يورث الوسوسة، وقد يكون الاستنجاء محرم وذلك كالاستنجاء بالماء المسروق أو المغصوب أو الاستنجاء بالمطعومات أو نحوها فهذا محرّم، ولا يجوز،
أما مراتب الاستنجاء، فأعلى وأفضل مرتبة هي أن يجمع المستنجي بين الحجر والماء، يعني يستخدم الحجر ثم يتبعه الماء، فالحجر يزيل عين النجاسة، والماء يزيل أثر النجاسة، ثم المرتبة الثانية من مراتب الاستنجاء أن يستنجي بالماء فقط، والمرتبة الثالثة من مراتب الاستنجاء أن يستنجي بالحجر فقط ولو مع وجود الماء، وإنما يجوز للمستنجي ومريد إزالة النجاسة من القبل والدبر يجوز له أن يكتفي فقط بالحجر أو ما يكون في معنى الحجر، مما تتوفر فيه أربعة شروط، لا بد أن يكون طاهرًا، يعني لا يجوز الاستجمار بشيء نجس، وأن يكون جامدًا، فلا يصح بشيء مائع، وأن يكون قالعًا فلا يصح بحجر أملس، أو شيء أملس، لأنه لا يزيل النجاسة وأن يكون غير محترم،
يعني لا يصح الاستنجاء بالأشياء التي نهينا عن الاستنجاء والاستجمار بها، كالمطعومات أو الثمار أو ما كان فيه مكتوب اسم من أسماء الله، أو آيات قرآنية أو أحاديث نبوية، أو الاستنجاء بالعظم والروث، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك في الأحاديث، إذًا يجوز الاستجمار بالحجر أو ما كان في معناه، مما توفرت فيه أربعة شروط، أن يكون طاهرًا جامدًا قالعًا غير محترم، فيجوز الاكتفاء بالمنادي الخشنة وبالورقة الخشنة وبالخشب مثلًا، كل ذلك يجوز الاكتفاء به مع شروط إجزاء الحجر الذي ذكرها العلماء، فيشترط أن لا يجف النجس أما لو جفّ الخارج في القبل أو في الدبر، هنا لا يجزئ استخدام الحجر بل لا بد من استخدام الماء،
حتى تزال هذه النجاسة، كذلك أيضًا يُشترط أن يكون المسح ثلاث مسحات، أن يمسح ثلاث مسحات، فلا تكفي مرة الواحدة ولا المرتان، ولو حصل بها الإنقاء، بل لا بد من زيادة مسحة ثالثة، كذلك أيضًا لا بد من الإنقاء، فإن لم يحصل الإنقاء بثلاث مسحات لا بد من الزيادة على أن يحصل الإنقاء، أيضًا يشترط أن ينتقل هذا الخارج من القبل أو الدبر ولا يختلط بشيء آخر كالماء ونحوه، ولا ينتقل من مكانه أو يجاوز المكان الذي خرج منه، لا يجاوز الحشفة في الذكر، أو ظاهر الفرج في المرأة، ولا يجاوز الصفحة وهو الدبر وما حوله، فإذا حصل الانتقال والتجاوز والانتشار للنجاسة فإنه حينئذٍ لا يكفي الحجر بل لا بد من استخدام الماء، يجب استخدام الماء،
حينئذٍ، والاستنجاء له سُنن ودخول الخلاء من أجل قضاء الحاجة له آداب وله سنن، نذكر آداب قضاء الحاجة فإذا أراد الإنسان أن يدخل إلى المكان المُعد لقضاء الحاجة وهو ما يسمى الآن الحمام، قبل ذلك يقرأ دعاء الدخول خلاء وهو أن يقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، ويدخل مقدمًا رجله اليسرى، ولا يدخل معه شيء مكتوب فيه ذكر الله أو آيات قرآنية أو شيء مما فيه علم شرعي، أو أحاديث نبوية أو نحو ذلك، فإذا دخل إلى الخلاء يسن له ويستحب أن يعد الماء وأحجار الاستنجاء قبل أن يقضي حاجته، ثم يجلس أثناء قضاء الحاجة، ولا يبول قائمًا، هذا مكروه، إلا لحاجة أو ضرورة، وإلا في الأصل السنة أن يقضي حاجته وهو جالس، فيكشف عورته شيئًا فشيئًا ويجلس لقضاء الحاجة ويسن أن يعتمد على جنبه الأيسر،
وكذلك لا يتكلم ولا يبصق ولا يعبث بيده، ولا ينظر إلى فرجه أو ما يخرج منه أو ينظر إلى أعلى أو إلى السماء وإنما يكون نظره أمامه ثم بعد ذلك يستبرئ من البول، والاستبراء هو التأكد من خروج ما بقي من قطرات البول في الفرج حتى لا تخرج بعد ذلك وهذا الاستبراء مطلوب، قال النبي عليه الصلاة والسلام استنزهوا من البول فإن عامّة عذاب القبر منه، وجاء في حديث الرجلين اللذين كانا يعذبان في قبريهما، النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن أحدهما كان يمشي في الناس بالنميمة، والآخر كان لا يستبرئ أو لا يستنزه من البول، فإذًا الاستبراء يكون في التنحنح حتى يتأكد من خروج ما بقي في الفرج من البول، أو بإمرار اليد على الفرج، ثم بعد ذلك يستنجي بيده اليسرى وإذا انتهى من الاستنجاء يستحب كما جاء في الحديث،
أن ينضح شيئًا من الماء على فرجه وعلى ما يستر فرجه، من إزار أو سروال أو نحو ذلك، يرش عليه شيء من الماء، ثم يخرج من الخلاء مقدمًا رجله اليمنى ويقول دعاء الخروج من الخلاء، غفرانك ثلاثًا الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه، وعندما يقول غفرانك لورود الحديث بذلك، ولكن ما هي المناسبة، أنه قضى حاجته في الحمام ثم خرج وقال غفرانك، يعني يطلب المغفرة من الله، قال العلماء كأنك تقول يا رب قد أطعمتني وسقيتني وأعنتني على هضم الطعام واستفاد منه الجسد وأعنتني على إخراجه فلا أستطيع أن أشكرك أطلب منك المغفرة فتقول غفرانك، هذه هي الآداب التي لا بد أن نراعيها في قضاء الحاجة في المكان المعد لقضاء الحاجة،
أما إذا أردت أن تقضي حاجتك في الصحراء مثلًا، فلا تقضي حاجتك في الطريق أو في ممر الناس، أو نحو ذلك، فهذا منهي عنه ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ببول أو غائط ولا تبول في جحر أو في مهب الريح، نسأل الله تعالى أن يرزقنا التأدب بآداب المصطفى وأن نعمل بهذه الآداب إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.