بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن النجاسة وأقسامها وكيفية إزالتها، ما هي النجاسة، النجاسة في اللغة تطلق على كل مستقذر، كل مستقذر لغةً يقال له نجس، لكن المعنى الشرعي والفقهي للنجاسة هي كل مستقذرٍ يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، كل مستقذر يمنع صحة الصلاة، كالبول والغائط كل ذلك يمنع صحة الصلاة، سواء كان في الثوب والبدن أو المكان، قال حيث لا مرخص، أي حيث لا مجوز، فإنه هناك من النجاسات ما هو معفوٌ عنها كالدم القليل والنجاسة التي لا يدركها الطرف أي لا ترى بالعين المجردة،
أما أقسام النجاسة، فالنجاسة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، نجاسة المغلظة ونجاسة مخففة، ونجاسة متوسطة، النجاسة المغلظة، هي النجاسة الكلب والخنزير أو فرع أحدهما فالكلب والخنزير كلاهما نجس نجاسة مغلظة، ريقه والبول والغائط والدم والشعر واللحم والعظم، كل الكلب وكل الخنزير نجس نجاسة مغلظة، هذه النجاسة المغلظة كيفية إزالتها، تكون كما بين لنا ذلك النبي عليه الصلاة والسلام طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات إحداهن بالتراب، وفي رواية أولاهن، فإذًا هذه النجاسة المغلظة، لما سميت مغلظة، لأن الشرع قد غلّظ في كيفية إزالتها وفي حكمها، فإذا أصابت نجاسة الكلب أو الخنزير مكان فإنه يزال بسبع غسلات إحداهن بالتراب،
وقعت نجاسة الكلب مثلًا في الثوب أو البدن أو المكان، سواء كان ريق أو شعر أو بول أو غائط، كيف تزال، تزال أولًا بإزالة عين النجاسة، ثم بغسل المكان أو الثوب أو البدن سبع مرات إحداهن بالتراب، والأفضل أن تكون الغسلة الأولى بالتراب، وهل يجزئ استخدام الصابون أو غير ذلك من المساحيق لا، المعتمد أنه لا بد ويجب من الاستخدام التراب، والعلماء وبعض أهل الخبرة في هذا العصر يقولون أن في الكلب أو الخنزير بكتيريا وجراثيم لا يزيلها إلا التراب، وهناك مسألة لو أن أحدًا لمس الكلب بيده فهل يجب عليه أن يغسل يده سبع مرات، إذا كانت يده فيها بلل أو كان جلد الكلب أو شعره مثلًا مبلل، فإنه يجب أن يغسل يده سبع مرات إحداهن بالتراب،
أما إذا كانت اليد جافة وجلد الكلب أو شعره جاف، فلا يجب غسل يده لأن القاعدة تقول جاف مع جاف طاهر بلا خلاف، يعني أنك لو لمست نجاسة ويدك جافة والنجاسة جافة لا يجب عليك أن تغسل يدك، القسم الثاني هي النجاسة المخففة، وهي بول الصبيح الذي لم يبلغ حولين يعني سنتين ولم يطعم غير اللبن الرضاعة للتغذي، فهذا بوله أي بول الصبي نجس نجاسة مخففة وتزال بالرش بنضح الماء على المكان مع الغلبة ويكون الماء هو الغالب ومع إزالة أوصاف النجاسة، ذلك بول الصبي، بخلاف الصبية فإن نجاستها أو بولها فإن لا بد فيه من الغسل ولا بد أن يكون الصبي أقل من السنتين ولا يطعم غير اللبن للتغذي،
أما لو أطعم مأكولات أخرى أو اللبن الصناعي فإن بوله لا يكفي فيه الرش، وإذا أكل شيء للتداوي مثلًا أو حنّك بالتمر فذلك لا يضر فيبقى بوله نجس نجاسة مخففة، ولماذا صار الفرق بين بول الصبي والصبية، النبي عليه الصلاة والسلام قال يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية للتعبد، الحكمة في ذلك للتعبد، وهناك العلماء المهتمين بالإعجاز العلمي قالوا بأن في بول الصبية من البكتيريا الكثيرة التي لا يزيلها إلا الغسل، فإذًا عرفنا
القسم الثاني من النجاسة المخففة، فلو أنك حملت صبيًا وهو أقل من السنتين ولم يأكل غير لبن أمه للتغذي ثم بال في الثوب أو البدن أو المكان، كيفية إزالة النجاسة تكون برش الماء مع الغلبة أي يكون الماء هو الغالب، وإزالة أوصاف النجاسة اللون أو الطعم أو الريح، لو قال إنسان أنا أريد أن أغسل ذلك المكان، نقول له هذا أفضل وأحوط، لكن يكفي في إزالته الرش،
القسم الثالث من أقسام النجاسة، النجاسة المتوسطة وهي سائر النجاسات يعني غير المخففة وغير المغلظة، سائر النجاسات كالبول والغائط والدم والقيح والصديد والقيء، وهو ما يخرج من المعدة ومن البطن، وكذلك أيضًا السائل الأصفر الذي يخرج من المعدة عن طريق الفم للنائم، هذا أيضًا نجس، وكذلك أيضًا كل مسكر مائع نجس، كالخمر والنبيذ وغيرها، وأيضًا الميتة نجسة، إلا الآدمي والسمك والجراد، فهذه طاهرة، كذلك أيضًا من النجاسات كل ما يخرج من الذكر كالمذي والودي باستثناء المني، فإن المني طاهر، لأنه أصل خلقة الإنسان، كذلك أيضًا ما يخرج من رطوبة من ظاهر فرج المرأة هذا طاهر، إذا كان من ظاهر الفرج فهو طاهر ولا ينقض الوضوء، إذًا هذه النجاسات التي ذكرناها والتي تندرج ضمن النجاسة المتوسطة كيف تزال،
العلماء قسموها إلى قسمين، نجاسة حكمية ونجاسة عينية، النجاسة الحكمية، هي التي حكمنا فيها بنجاسة المحل أو المكان ولم تكن هناك أوصاف للنجاسة، يعني لو أن ثوبًا فيه بول وهناك يقين أنه فيه بول ولكن ذهبت أوصافه لا لون ولا طعم ولا رائحة، يكفي في هذه النجاسة جري الماء على ذلك الثوب، هذه النجاسة الحكمية يكفي جري الماء ولو مرة واحدة ويطهر بذلك المكان أو الثوب،
أما القسم الثاني وهي النجاسة العينية، أي التي لها أوصاف لها عين لها طعم أو رائحة ولون، فكيفية إزالته تكون بغسلها وإزالة أوصافها، فيغسلها أول مرة فإذا زالت الأوصاف ولم يكن هناك لون ولا طعم ولا رائحة، يسن أن يغسلها غسلة ثانية وثالثة، أما إذا لم تزل الأوصاف يعني لا زالت هناك أوصاف لنجاسة طعم أو لون أو رائحة، لا بد أن يغسل ثانية وثالثة ويستخدم شيء من الصابون وهذه المزيلات إلى أن تذهب أوصاف النجاسة ولا يضر بعد ذلك بقاء الريح شيء من الريح أو شيء من اللون، لا يضر بعد ذلك،
أما إذا بقيت أوصاف كثيرة، لا بد أن يزيلها بحسب الإمكان ويحاول بأن يزيلها المساحيق المختلفة، حتى يطهر المكان، إذًا هذه هي أقسام النجاسة وكيفية إزالتها ويحرم على الإنسان أن يتضمخ بالنجاسة ويترك النجاسة على ثوبه أو بدنه أو في جسده بل لا بد أن يسارع ويزيل النجاسة ويتطهّر ولا سيما قبل الصلاة لأنه لا تصح الصلاة إلا بعد إزالة النجاسة في الثوب والبدن والمكان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.