بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كنا في الدرس سابق قد ذكرنا سنن الوضوء ونكمل الآن ذكر هذه السنن، من السنن أيضًا التي ينبغي أن يحافظ عليها المتوضأ هي سنة الموالاة، وهي أن يغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله مع اعتدال الزمان والمزاج والهواء، فلا بد من المحافظة على الموالاة وهنا من أهل العلم من أوجب الموالاة، كذلك أيضًا أن تصلي ركعتين بعد الوضوء وبحيث أن هذه الركعتين تنسب إلى الوضوء بعد أن يتوضأ يصلي ركعتين وتندرج في غيرها من السنن، يعني في سنة تحية المسجد وسنة قبلية قبل الفرض تندرج فيها، ويكره كما تقدم معنا الإسراف في الماء ويكره الزيادة على الثلاث،
ويكره الاستعانة بمن يساعدك بأن تتوضأ وأن يغسل أعضاءك بغير حاجة هذا مكروه، كذلك يكره لطم وجهه وأعضاءه بالماء ويكره أيضًا الكلام أثناء الوضوء، ويكره كما تقدم معنا التنشيف والنفض للماء، وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى أنه يستوي فيه الترك والفعل، درسنا اليوم عن شروط الوضوء وهي أيضًا شروط للغسل، فهذه الشروط هي الإسلام والتمييز والنقاء عن الحيض والنفاس والنقاء عما يمنع وصول الماء إلى البشرة، وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء، والعلم بفرضيته وأن لا يعتقد فرضًا من فروضه سنة، والماء الطهور إزالة النجاسة العينية، ودخول الوقت والموالاة لدائم الحدث، نأتي لتفصيل هذه الشروط، يشترط لصحة الوضوء أولًا الإسلام،
فلا يصح من الكافر لأن الوضوء عبادة وتفتقر وتحتاج إلى نية، والنية لا تصح من الكافر، كذلك أيضًا الشرط الثاني التمييز فالوضوء عبادة ويحتاج إلى نية ولا تتصور ولا تكون هذه النية من غير المميز، لا بد من التمييز، والمميز هو يأكل لوحده ويشرب لوحده ويستنجي لوحده أو الذي بلغ سبع سنوات ثم
الشرط الثالث النقاء عن الحيض والنفاس لا يصح ولا يصح من الحائض والنفساء أن تتوضأ ولا يرتفع الحدث كذلك أيضًا لا بد من النقاء وهذا الشرط الرابع عما يمنع وصول الماء إلى البشر، فلو كان على العضو على البشرة أو على الشعر ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالمكياج أو الدهن الذي له طبقة، وجرم، مثل كذلك أيضًا ما يسمى عند النساء بالمناكير، هذه الذي توضع على الأظافر، هذه لها طبقة ولها جرم تمنع وصول الماء إلى البشرة لا بد من إزالتها كذلك أيضًا ما يكون له يعني كالطامس أو البويا، أو غيرها مما له طبقة تمنع وصول الماء إلى البشرة لا بد من إزالتها،
أما إذا كان لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا بأس، إذًا لا بد من النقاء مما يمنع وصول الماء إلى البشرة، لا بد أن يصل الماء إلى العضو وإلى أن يمسح شيئًا من الرأس، ولا يكون هناك مانع من وصول الماء، ثم أيضًا من الشروط أن لا يكون على العضو ما يغير الماء، فلو كان على العضو حبر سائل، أو صابون يغير الماء هنا لا يصح لا بد أن تزيل ذلك الصابون أولًا ثم تغسل يدك بحيث يكون الماء الخارج من العضو صافيًا غير متغير، كذلك من الشروط أيضًا العلم بفرضيته، يعلم أن الوضوء فرض، ليس فقط يتوضأ ولا يدري، لا بد أن يعرف أن الوضوء فرض وشرط لصحة الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ،
ثم أيضًا من الشروط أن لا يعتقد فرضًا أي ركنًا من أركانه سنة، تقدم معنا معرفة الأركان، أركان الوضوء الستة، لا بد أن يعمل هذه الأركان وهو يعتقد أنها أركان، أما لو اعتقد ركنًا بعينه أنه سنة، لا يصح وضوءه حينئذٍ، لو أن إنسان قال أنا أتوضأ وأعرف وأعلم أن في الوضوء سنن وأركان لكن لا أميز بين السنن والأركان نقول هذا وضوءه صحيح، الخطأ أن يعتقد أن فرضًا من فروض الوضوء أو ركنًا أنه سنة، هنا لا يصح وضوءه، كذلك من الشروط أيضًا الماء الطهور تقدم معنا ما هو الماء الطهور في أول كتاب الطهارة، الطاهر في نفسه المطهّر لغيره، فلا يصح الوضوء ولا يصح الغسل بماء مستعمل، ولا يصح بماء متنجس لا بد أن يكون ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره،
كذلك من شروط أن يزيل النجاسة العينية التي لها جرم وترى إن كانت على اليد أو الرجل أو الوجه، أو الشعر، لا بد من إزالتها أولًا، لا يتصور أن يغسل العضو أو يمسح الرأس وهناك نجاسة عينية لها جرم وهكذا لا بد أن يزيلها ثم يغسل العضو، وهناك شرطان زائدان على هذه الشروط خاصان بدائم الحدث، دائم الحدث يعني كسلس البول، يخرج منه البول دون أن يتحكم في نفسه، أو سلس المذي أو المرأة المستحاضة، التي خرج منها الدم زيادة عن أيام الحيض، هذه تسمى مستحاضة، دائم الحدث كسلس البول أو المستحاضة، لهما شرطان، يشترط في حقهما شرطان زائدان على الشروط السابقة، وهما دخول الوقت والموالاة، يعني الذي عنده سلس البول لا يستطيع أن يتحكم في نفسه ويخرج منه البول دائمًا أو هذه المستحاضة زادت أيام خروج الدم عن أيام الحيض نقول لهما لا بد من أن يكون الوضوء بعد دخول الوقت،
فصاحب سلس البول والمستحاضة يزيل النجاسة ثم يعصب أو تضع المرأة شيء مما يمنع نزول الدم ثم يتوضأ كل ذلك بعد دخول الوقت ثم الموالاة يعني أن توالي بين الوضوء والصلاة فإذا توضأت المستحاضة أو توضأ سل البول، يتوضأ ولا يشغل نفسه بشيء آخر إنما يتوضأ ويصلي مباشرة، ولا بأس يعني أن يذهب عورته ويفرش السجادة أو يصلي القبلية، أو ينتظر الجماعة لا بأس، إذا كان انتظار يسير،
أما لو انشغلوا بأشياء أخرى بعد الوضوء، فنقول لا بد من إعادة إزالة النجاة وإعادة الوضوء ثم الصلاة، هذا الشرطان دخول الوقت والموالاة يشترطان فقط لدائم الحدث كما قلنا ودائم الحدث كسلس البول، والمستحاضة، إذًا هذه هي شروط الوضوء وهي أيضًا شروط للغسل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يفتح علينا فتوح العارفين ويفقهنا في الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.