بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم عن نواقض الوضوء، ونواقض الوضوء هي الأشياء والأمور التي ينتهي عندها الوضوء، وتسمى أيضًا أسباب الحدث وهي أربعة نواقض، الخارج من أحد السبيلين من قبل أو دبر وريح أو غيره إلا المني، وزوال العقل وغيره إلا نوم ممكن معقدته من الأرض، والتقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين الأجنبيين من غير حائل، ومس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الراحة أو بطون الأصابع نأتي للناقض الأول وهو الخارج من أحد السبيلين والسبيلان هو القبل والدبر، أي خارج من القبل أو الدبر ناقض للوضوء سواء كان رطبًا أو يابسًا معتادًا كالبول والريح أو غير معتاد كأن بلع شيئًا خرج منه أو خرج من قبله حجر فكل ذلك ينقض الوضوء إلا المني فإن المني لا ينقض الوضوء وإنما يوجب الغسل،

يوجب أعظم الأمرين يوجب الغسل، الناقض الثاني زوال العقل، فإذا زال العقل بجنون أو سُكر أو إغماء أو نوم، انتقد الوضوء، والنوم مظنة لخروج شيء من الدبر، ولذلك النوم لا ينقض إذا نام ممكن مقعدته من الأرض، بأربعة شروط أولًا أن ينام الإنسان وهو ممكن مقعدته من الأرض أي ليس بينه وبين الأرض تجاف،

الشرط الثاني أن ينام وهو ممكن مقعدته من الأرض ويستيقظ على الحالة التي نام عليها، فلو نام ممكن مقعدته من الأرض واستيقظ وهو مستلقي ظهره أو على جنبه، فينتقد وضوءه حينئذٍ، الشرط الثالث أن يكون معتدلة الخلقة أن لا يكون عنده إفراط في البدانة أو النحولة لأن من كان عنده ذلك قد يخرج منه شيء وإن كان ممكن مقعدته من الأرض، كذلك

الشرط الرابع أن لا يخبره عدل بانتقاد وضوءه، أو لو نام إنسان ممكن مقعدته من الأرض فجاءه إنسان عدل وثقة وقال إني سمعت منك صوتًا أو شممت ريحًا أو نحو ذلك فكان عدل وجب عليه أن يصدقه فينتقض الوضوء حينئذٍ، الناقد الثالث من نواقض الوضوء التقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين الأجنبيين من غير حائل، التقاء بشرتي الرجل والمرأة فلا نقض بغير البشرة، يعني لا نقض بمس الظفر والشعر والسن هذه مسه لا ينقض الوضوء، التقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين أي البالغين أو بلغا حدا يشتهيان فيه، متى ينقض الوضوء الصبي إذا بلغ حدًا يشتهى فيه عند النساء ذوات الطباع السليمة أي يشتهينه أن يكون زوجًا لهن، وكذلك البنت حتى متى تنقض،

البنت تنقض إذا بلغت حدًا تُشتهى فيه من الرجال ذوي الطباع السليمة، أن تكون زوجة، فإذا حصل ذلك حصل النقض، التقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين الأجنبيين، أي ليس بينهما محرمية، أما المحرم، المحرم هو الذي يحرم عليك نكاحه حرمة أبدية، وهذا الذي لا ينقض مسه، بالنسبة للرجل هناك ثمانية عشرة محرم من النساء يحرم عليه نكاحهم حرمة أبدية ولا ينقض مسهم، وهي سبعة من النسب وإن علت والبنت وإن نزلت أي البنت وبنت البنت وهكذا، والأخت سواء إن كانت شقيقة لأب أو لأم والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، سبع من النسب ومثلهم سبع من الرضاعة، وهناك أربع بالمصاهرة، وهن زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة إذا دخل بأمها،

أما بالنسبة للمرأة فلا ينقضها أيضًا ثمانية عشرة رجلًا وهم الأب وإن علا والابن وإن نزل والأخ وإن كان شقيق لأب أو لأم والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت، ومثلهم سبعة من الرضاعة، ومن المصاهرة أربعة وهم زوج الأم وزوج البنت وأبو الزوج وابن الزوج، هؤلاء كلهم لا ينقض بالنسبة للمرأة، قلنا الناقض الثالث التقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين الأجنبيين من غير حائل،

أما إن كان هناك حائل ولو شفاف أو يسير وحصل المس فلا ينتقض بذلك الوضوء، الناقض الرابع من نواقض الوضوء مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الراحة أو بطون الأصابع فإذا مس الإنسان قبله أو دبره القبل بالنسبة للرجل الذكر وكذلك مس الفرج بالنسبة للمرأة، أو حلقة الدبر إذا حصل المس ببطون الراحة أو بطون الأصابع وهو ما يستتر عندما وضع اليدين على الأخرى، إذا حصل المس بباطن الأصابع أو باطن الكف حصل النقض، سواء إن كان مس قبل ودبر نفسه، أو مس قبل ودبر غيره، المرأة مثلًا التي تزيل النجاسة من طفلها الصغير وتمس القبل أو الدبر لولده الصغير ينتقض وضوءها بذلك المس، هذه هي نواقض الوضوء الأربعة التي إذا حصل أحدها انتقض الوضوء،

وهناك مسألة مهمة نختم بها هذا الدرس وهي قاعدة أن اليقين لا يزول بالشك، أي أنك إذا تيقنت أنك على طهر ثم شككت هل انتقض الوضوء أو لم ينتقض فلا عبرة بذلك الشك، وهذا يحصل كثير مثلًا توضأت وصليت المغرب ثم جاء وقت صلاة العشاء، ثم قلت أنا لا أدري أنا على وضوء أو على غير وضوء، شاك أنني انتقض وضوئي، نقول أنت متيقن أنك تطهرت وتوضأت وصليت المغرب ثم حصل الشك بعد ذلك هل انتقض الوضوء أم لا، لا عبرة بذلك الشك العبرة باليقين، لا ينتقض الوضوء إلا بيقين وكذلك العكس لو أن إنسانًا قال أنا متيقن قد انتقض وضوء، حصل لي شيء من النواقض الأربعة، كأن دخل الخلاء أو شيء، ثم قال حصل الشك هل أنني تطهرت وتوضأت أم لا، نقول لا عبرة بذلك الشك،

أنت متيقن أنك على غير طهارة، أنت على غير طهارة، الحاصل أن العبرة باليقين والشك لا عبرة به، والقاعدة الفقهية العظيمة تقول، اليقين لا يزول بالشك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.