بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ما تعاقب الليل والنهار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن المسح على الخفين وقبل أن نبدأ في هذا الدرس نذكر فائدة مرتبطة بالدرس السابق، وهي عن أمور وأشياء يستحب الوضوء منها، فيستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف، الفصد هو خروج الدم من العرق بشقه والحجامة هو خروج الدم بشق الجلد من أي مكان من الجسد وذلك من الرعاف ومن النعاس، ويستحب الوضوء أيضًا من أكل ما مسته النار ومن أكل لحم الإبل، ويستحب الوضوء أيضًا عند الغضب قال عليه الصلاة والسلام إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء،
فمن غضب فليتوضأ ويستحب الوضوء أيضًا عند إرادة النوم جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال للبراء ابن عازب رضي الله عنه إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ويستحب الوضوء أيضًا لدراسة العلم وللذكر ومن مسح الميت وحمله وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ، لكن الأمر هنا للندب وللاستحباب ويستحب أن يكون مسلم دائمًا على طهارة فإذا انتقض وضوءه ينبغي له أن يسارع للوضوء لأنه فيه تكفير للذنوب وللخطايا وزيادة للحسنات، والمحافظة على الوضوء دلالة على الإيمان قال عليه الصلاة والسلام استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن،
ويسن لمن أيضًا لمن صلى بوضوءه فرضًا أو نفلًا أو فعل ما يستحب له الوضوء يسن له بعد ذلك تجديد الوضوء، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ على طهر كتب له به عشر حسنات أخرجه أبو داود نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المداومين على الوضوء وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، نعود لدرسنا، درسنا اليوم عن المسح على الخفين، والخفان هما لباسان يستران القدمين مع الكعبين يكونان من الجلد أو غيره، والمسح على الخفين مشروع وهو رخصة للمسافر والمقيم للرجل والمرأة في حال الصحة والمرض في الصيف والشتاء، يستحب المسح على الخفين وهو يعني مشروع وردت بذلك الأحاديث الكثيرة المتواترة عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين،
والمسح على الخفين بدل عن غسل القدمين في الوضوء فقط، ولا يكون عن بدل غسل القدمين في الغسل، إذا أراد أن يغتسل غسلًا واجبًا أو مسنونًا لا بد من نزع الخفين، وهناك شروط لا بد من مراعاتها لمن أراد أن يمسح على خفيه، فلا يصح المسح على الخفين إلى بتوفر هذه الشروط،
الشرط الأول أن يلبسهما على طهارة كاملة، فإذا توضأ وغسل قدميه يلبس الخفين ويكون على طهارة كاملة، والشرط الثاني أن يكونا قويين بحيث يمكن تتابع المشي عليهما فلا يتخرقان بالمشي عليهما للمعيشة أو لقضاء الحاجات، لا بد أن يكونا قويين، لا بد أيضًا أن يكونا ساتريين لمحل الفرض ساترين للقدمين مع الكعبين، من جهة الأسفل ومن جهة الجانب، لا بد أن يكونا ساترين،
الشرط الرابع أن يكونا مانعين لوصول الماء إلى البشرة من غير أماكن الخياطة أو الخرز، لا بد أن يكونا مانعين من صول الماء إلى البشرة، يشترط أيضًا الشرط الخامس أن يكونا طاهرين فلا يصح المسح على الخف النجس أو المتنجس، الشرط السادس أن لا يحصل للباسهما جنابة، فإذا حصلت للباسهما جنابة وجب عليه أن ينزع الخفين ويغسل القدمين، هذا هو الخف الذي يصح المسح عليه لا بد أن يكون قوي ويمكن تتابع المشي عليه لذلك يتبين لنا أنه لا يصح المسح على الجوارب لما يطلق عليها الشراب، لأنها ليست قوية لا يمكن تتابع المشي عليها تتخرق وتتمزق بالمشي عليها، ولا يتوفر فيها شرط أن تكون مانعة لوصول الماء إلى البشرة، فهي ليست مانعة لوصول الماء إلى البشرة،
وهذا معتمد المذاهب الأربعة كلها، إذًا المسح على الخفين هو رخصة ويكون أشد استحباب ومطلوب أكثر المسح على الخفين، لمن وجد في نفسه كراهية المسح على الخفين أو شك في دليل المسح على الخفين، هذا يكون في حقه المسح أفضل وآكد ومطلوب، حتى يذهب ما عنده من الشك والكراهية للمسح، لأن المسح على الخفين مشروع وثابت بالأحاديث المتواترة، ومدة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفرًا مباحًا طويلًا أي اثنين وثمانين كيلومتر وأكثر، وتبتدئ المدة من انتهاء الحدث بعد لبس الخفين، يعني لو أن مثلًا إنسانًا تطهر ولبس الخفين ثم صلى العشاء ثم انتقد وضوءه أو انتهى من حدثه الساعة العاشرة، تبدأ مدة المسح على الخفين بانتهاء مدة الحدث بعد اللبس،
ولو كان أحدث أو انتقض وضوءه بالنوم فنحسب تحسب المدة من حين استيقاظه من النوم، يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وكيفية المسح على الخفين يعني الواجب في ذلك ما يطلق عليه مسمى المسح من أعلى الخف أو من ظهر القدم ولو مسح يسيرًا بما يطلق عليه مسمى المسح، والأكمل والسنة في ذلك والأفضل أن يضع أصابع يده اليمنى على ظهر قدمه قريبة من أصابعه ويده اليسرى على عاقبه ثم يمر يده اليمنى إلى الأعلى ويده اليسرى من العقب إلى الأصابع خطوطًا، هذا هو الأفضل ولا يستحب تكرير المسح، بل يكره ذلك أو غسل الخف، كل ذلك مكروه، والمسح على الخفين يبطل بثلاثة أشياء يبطل المسح على الخفين بنزع الخف ولو نزعًا يسيرًا فإذا نزع الخفين أو أحد الخفين ولو نزعًا يسيرًا أو وقتًا يسيرًا هنا وجب عليه أن يغسل قدميه ولا يكمل المدة ثم يستأنف مدة جديدة ويبطل المسح كذلك أيضًا بحصول شيء من موجبات الغسل إذا حصلت له جنابة،
وأراد أن يغتسل فهنا لا بد أن ينزع الخفين ويغسل قدميه، كذلك أيضًا يبطل المسح على الخفين بانتهاء المدة، فإذا انتهت المدة التي قلنا أنها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفرًا مباحًا طويلًا أي اثنين وثمانين متر فأكثر، إذا انتهت المدة فلا يصح المسح وإذا انتهت المدة وهو في طهر المسح فيكفيه أن ينزع الخفين ويغسل قدميه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.