بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الدرس الأول من دروس الزكاة، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد قُرنت مع الصلاة في آيات كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى (وأقيم الصلاة وآتوا الزكاة) قال تعالى (خذ من أموالهم صدقات تطهرهم وتزكيهم بها) والزكاة فرضها الله سبحانه وتعالى في السنة الثانية من الهجرة والزكاة تعريفها في اللغة هي النماء والتطهير وزيادة الخير والبركة، زكى الزرع أينما، ورجل زاكٍ كثير البركة، وقال تعالى (قد أفلح من زكاها) أي طهرها، وتأتي بمعنى المدح أي تزكوا أنفسهم، أي لا تمدحوها،
أما في الشرع فالزكاة هي إخراج مالٍ مخصوص على وجه مخصوص بنية مخصوصة يصرف لطائفة مخصوصة، إخراج مال مخصوص، المال الذي تجب فيه الزكاة، يخرج فيه قدر معين، والأموال التي تجب فيها الزكاة سيأتي معنا بيانها زكاة المال وزكاة الفطر، على وجه مخصوص أي بشروط مخصوصة، من مضي الحول والنصاب، وغيرها، بنية مخصوصة يعني زكاة عبادة وعمل، والنبي عليه الصلاة والسلام قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، تصرف لطائفة مخصوصة، وهم الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه، وسيأتي معنا بيانهم بمشيئة الله تعالى، والزكاة أيها الأحبة، تجب على توفرت فيه شروط وجوب الزكاة، وشروط وجوب الزكاة، خمسة، الإسلام،
والحرية، وتعين الملك وتمام الملك وتقين الوجود، الإسلام فلا تجب على الكافر، ولا يخاطب بها الكافر، أما المرتد المسلم الذي ارتد ثم عاد إلى الإسلام، فإنه يلزم بإخراج الزكاة التي وجبت عليه في حال ردته، يجب أن يخرج زكاة السنوات الماضية التي كان فيها مرتدًا، والأوقات التي كان فيها مرتدًا
الشرط الثاني الحرية فلا تجب على العبد المملوك، الشرط الثالث تعين الملك، فلا تجب الزكاة فيما كان موقوفًا على جهة عامة، كالذي موقوف على الفقراء والمساكين ونحو ذلك، الشرط الذي بعده تمام الملك، فلا تجب في مال العبد المكاتب كما قال تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) العبد المكاتب الذي كاتبه سيده فإذا كان عنده شيء فلا تجب فيه الزكاة لضعف ملكه، الشرط الأخير تيقن الوجود، فلا زكاة في مال إرث موقوف لجنين لعدم تيقن وجوده، وليس من شروط وجوب الزكاة البلوغ والعقل، الصبي الذي عنده شيء من الأموال يجب إخراج الزكاة منها، وكذلك المجنون إذا كان عنده أموال تجب الزكاة منها، والمخاطب في ذلك ولي الصبي وولي المجنون، فالزكاة أيها الأحبة
الركن الثالث من أركان الإسلام ويجب عدم التهاون فيها وقد قال الله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) والزكاة تنقسم إلى قسمين زكاة مال وزكاة الفطر، زكاة المال ستة أنواع في النعم وفي الحبوب والثمار وفي النقدين، وفي عروض التجارة وفي المعدن وفي الركاز،
والقسم الثاني وهي زكاة الفطر، وهي التي سنبينها الآن أما باقي الأنواع ستأتي معنا في الدروس القادمة بمشيئة الله تعالى، فزكاة الفطر يجب إخراجها ويدخل وقت وجوبها، بغروب شمس آخر ليلة من رمضان، يعني بدخول ليلة العيد، فهذا يدخل وقت وجوبها، تجب على من أدرك جزءًا من رمضان، وجزءًا من شوال،
أما من مات قبل شوال، قبل دخول ليلة العيد لا يجب إخراجها عنه، ومن وُلد ليلة العيد بعد غروب شمس آخر أيام رمضان، الشرط أنها تجب على من أدرك جزءًا من رمضان وجزءًا من شوال، والأفضل إخراجها بعد صلاة الفجر، عند الخروج إلى صلاة العيد، ويجوز خروجها قبل ذلك، يجوز إخراجها من أول يوم من رمضان، ويكره تأخيرها بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس، ويحرم تأخيرها عن أول يوم من أيام العيد، إلا لعذر، إن كان لم يحضر ماله، أو لم يجد فقيرًا، فيجوز له أن يؤخرها عن غروب شمس يوم العيد، إذًا هي تجب على الشخص نفسه، وعلى من تجب عليه نفقته، على المسلم الحر إذا وجد ما يزيد عن نفقته ونفقة أولاده، تجب عليه نفقتهم يوم العيد وليلته، إذا وجد فاضلًا عن نفقته ونفقة أولاده يوم العيد وليلته،
وزائدًا عن الدين وعن المنزل وخادم يحتاج إليهما، تجب عليه، أما إذا لم يجد ما يزيد على نفقته يوم العيد وليلته لا يجب عليه إخراج هذه الزكاة، يخرجها عن نفسه وعن من تجب عليه من زوجة وأولاد، والواجب فيها صاع، والصاع هو عبارة عن أربعة أمداد المد من الكفين المعتدلين، أربعة أمداد نبوية، والصاع يساوي تقريبًا 2 كيلوا وسبعمائة وخمسين غرام، وبعضهم يقول 3 كيلوا غرام، والأفضل أن يجعلها 3 كيلوا غرام عن كل نفس وعن كل بدن، من غالب قوت البلد، إذا كان الغالب هو الأرز، أو من جنس أرفع منه، هذه هي زكاة الفطرة، وزكاة الفطر هي طعمة للفقراء والمساكين وهي طهرة للصائم من الرفث وهي يقول بعض أهل العلم زكاة الفطر في رمضان، كسجود السهو بالنسبة للصلاة،
سجود السهو يجبر الخلل الواقع في الصلاة، وزكاة الفطر تجبر الخلل والنقص الواقع في رمضان، وهناك مسألتين مهمتان نختم بهما، هو أنه يجب على الولد البالغ الذي لا يجب على أبيه أن ينفق عليه، يجب أن يوكل أباه، أو يأذن لأبيه بإخراج زكاة الفطر، لا بد أن يستأذن الأب أو يجعل ولده البالغ يوكله، في إخراج زكاة الفطر،
أما قبل البلوغ إن كان ذكرًا أو أنثى لا يجب في ذلك التوكيل، أيضًا لا يجوز إخراج زكاة الفطر مال، يعني نقد، هذا في مذهبنا، يعني طعام من غالب قوت البلد، ولا يجوز إخراجها نقدًا، لكن في مذهب الأحناف يجوز إخراجها نقدًا، وهناك من أهل العلم من أفتى بذلك، لكن في مذهبنا لا بد من إخراجها من غالب قوت البلد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.