بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل ما ذكرناه في الدرس السابق، من الكلام عن الأموال التي تجب فيها الزكاة، في الدرس السابق كان الكلام عن النعم التي هي الإبل والبقر والغنم وعن المعشرات أي الحبوب والثمار، وعن النقدين الذهب والفضة وما يقوم مقامها من الأوراق النقدية، وفي هذا الدرس سنتكلم عن المعدن والركاز وعروض التجارة، أولًا بالنسبة للمعدن، فتجب فيه الزكاة، والمعدن هو ما يستخرج من الأرض، بمعالجة، من المكان الذي خلقه الله تعالى فيه بواسطة آلات ومعدات الحفر، ولا تجب الزكاة في جميع المعادن، في الحديد والبترول، تجب فقط في الذهب والفضة،
فإذا كان هذا المعدن من الذهب أو الفضة وجبت فيه الزكاة بشرط أن يبلغ النصاب، ونصاب الذهب هو خمسة وثمانين غرام ونصاب الفضة خمسمائة وثمانية وثمانين غرام فإذا بلغ هذا الذهب بعد التصفية فإنه في الحال تخرج منه اثنين ونصف في المئة، وكذلك أيضًا بالنسبة للفضة، هذا بالنسبة للمعدن،
أما بالنسبة للركاز، فتجب فيه الزكاة أيضًا لقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ففي الركاز الخُمس، والركاز هو دفين الجاهلية من الذهب والفضة، فإذا وجد شخصٌ من هذه الآثار ونحوها ومما تنطبق عليه الشروط التي سنذكرها فهو يسمى ركاز، وتجب فيه الزكاة بهذه الشروط الآتية، أولًا أن يكون ذهبًا وفضة، فلا تجب في غير الذهب والفضة،
الشرط الثاني أن يكون نصابًا، أن يبلغ أيضًا نصابه نصاب الذهب الذي هو خمس وثمانين غرام، ونصاب الفضة خمسمائة وثمانية وثمانين غرام يشترط أيضًا أن يكون من دفين الجاهلية، ويعرف ذلك أهل الخبرة وأهل علم الآثار، بعلامة اسم دولة أو ملك أو نحو ذلك، أما في حالة كونه من دفين الإسلام، أو لم يتبين له ذلك، فإنه لا يكون حكم الركاز، وإنما يكون له حكم اللقطة، واللقطة لها أحكام يعني ليس المقام لذكرها الآن،
الشرط الرابع أن يجد هذا الركاز في أرض موات، يعني ليست ملك لأحد، أو في أرض ملكها وهو الذي أحياها، يعني في أرض موات، وهو الذي أحياها، فإن وجد هذه القطع أو الركاز في هذا المكان، فهو فيه الزكاة، أما إن وجده في أرض مملوكة لغيره فتكون لصاحب الأرض هذه، إذا هذا الركاز، من وجده يخرج منه الخمس، يعني عشرين في المئة، والباقي له، المال السادس هو عروض التجارة تجب فيها الزكاة وقد قال سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) قال مجاهد هي التجارة، وعروض التجارة العروض جمع عرض، وهو ما قابل النقد، التجارة هي تقليب المال من أجل الربح، وتجب في أموال التجارة الزكاة بشروط،
الشرط الأول أن تكون عروضًا، أي سلع وبضائع، أما إن كانت نقدًا فلا تجب فيها التجارة، إن كان واحد يبيع الذهب أو الفضة هذا لا تجب عليه الزكاة، في عروض التجارة، وإنما تجب عليه زكاة النقدين إذا توفرت الشروط، الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة عروض التجارة، نية التجارة،
أما إذا اشترى بضائع وسلع وأراد أن يقتنيها فليست فيها زكاة حينئذٍ، لا بد من نية التجارة، الشرط الثالث اقتران النية بالتملك، يعني عند الشراء ينوي التجارة ومن حين ينوي عند شراءه يبدأ الحول من هذا الوقت، الشرط الرابع، أن يكون التملك بمعاوضة يعني بشيء مقابل شيء، بالشراء،
أما إذا كان بهبة أو بإرث فلا تجب الزكاة إلا إذا بدأ بالعمل بالبيع والشراء مقترنًا ذلك بنية التجارة، الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة، أن لا ينض مال التجارة بنقده الذي يقوّم به ناقصًا عن النصاب أثناء الحول، ما معنى ذلك، التنضيض تحويل العرض السلع والبضائع إلى نقد، فإذا حول هذه البضائع في أثناء السنة إلى نقد، بائع كل البضائع التي عنده وحولها إلى أوراق نقدية، وكانت هذه الأوراق النقدية أقل من خمسة وثمانين غرام من الذهب فحينئذٍ ينقطع الحول، بعد ذلك إذا اشترى بضائع مرة أخرى وبدأ التجارة يبدأ حول جديد، إذا أن لا ينض مال التجارة أثناء الحول ناقصًا عن النصاب،
أما إذا باع العروض هذه التي عنده وكانت الأوراق النقدية قيمة خمسة وثمانين غرام فأكثر فهنا يستمر الحول لا ينقطع الحول، الشرط السادس أن لا يصرف النية عن التجارة إلى القنية يعني الادخار يعني تستمر النية بالتجارة، أما لو بدأ بالتجارة ثم في منتصف العام قال هذه البضائع، قال أريدها لي ولأولادي، ونوى القنية والادخار والاستعمال، فينقطع هنا الحول، إذا زكاة عروض التجارة واجبة، ونصابها هو قيمة خمسة وثمانين غرام من الذهب، يعني لو كان عنده محل أو دكان فيه بضائع، فنقول له آخر الحول تنظر إلى هذه البضائع بسعرها اليوم وليس بسعر شراءها، يضاف إليها الربح المتولد من هذه التجارة إذا كان باقيًا وننظر إذا كان ذلك بلغ قيمة خمس وثمانين غرام من الذهب فعليك الزكاة أي تخرج منها اثنين ونصف بالمئة،
أما إذا كان أقل من خمس وثمانين غرام من الذهب فلا زكاة فيها، والعبرة بهذه القيمة أي النصاب، في آخر الحول، أما إذا كانت في أول السنة ومنتصف السنة، لا توجد عنده من البضائع بقيمة خمس وثمانين غرام وفي آخر السنة بلغت خمسة وثمانين غرام من الذهب، فعليه الزكاة، العبرة ببلوغ النصاب آخر الحول، يعني آخر السنة، وهناك مسألة مهمة في ختام الكلام عن عروض التجارة، لو كان عنده مبلغ من المال مثلًا مئة ألف ريال مرت عليها ستة أشهر، ثم اشترى بها البضائع، نقول أن حول عروض التجارة ينبني على حول الأوراق النقدية، يستمر الحول أي بعد ستة أشهر تجب عليك الزكاة، وكذلك العكس إذا كان بدأ بعروض التجارة ويبيع ويشتري لمدة ستة أشهر،
ثم بعد ذلك باع ما عنده من البضاعة، وبلغت قيمة خمس وثمانين غرام فأكثر، مثلًا مئة ألف، نقول له إذا استمر معك هذا المبلغ أو النصاب فإنه بعد ستة أشهر عليك زكاة، لأنه قيمة الأوراق النقدية حولها على زكاة عروض التجارة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.