بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم أيها الإخوة والأخوات عن الاعتكاف وأحكامه وشروطه ومبطلاته، فالاعتكاف في اللغة الحبس واللبث، وهو لزوم الشيء سواء كان خيرًا أو شرًا، لكن معناه الشرعي مكث مخصوص لشخص مخصوص لمكان مخصوص بنية مخصوصة، مكث مخصوص بشروط وشخص بنية مخصوص وهي نية الاعتكاف وقد جاء الأحاديث الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، وفي رواية أخرى أنه كان يعتكف واعتكف العشر الوسطى من رمضان، عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان،
حتى توفاه الله، ثم اعتكف نسائه من بعده، فالاعتكاف سنة مؤكدة، وهو الأصل فيه، وكونه في رمضان وفي العشر الأواخر أفضل، ولا يكون الاعتكاف واجب إلا إذا نذره، كما بقية العبادات إذا نذرها تكون واجبة، ويكره اعتكاف المرأة ذات الهيئة بإذن زوجها مع أمن الفتنة يكره لها ذلك، لكن لو كانت هناك فتنة أو خرجت بغير إذن زوجها يحرم اعتكافها، ولا يصح الاعتكاف من الحائض أو الجنب، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لا أُحل المسجد لحائض ولا جنب، كما قال عليه الصلاة والسلام، والاعتكاف له شروط لا بد من توفرها، وهي ستة، النية وأن يكون في مسجد خالص المسجدية، واللبث فيه فوق طمأنينة الصلاة، والطهارة عن الحدث الأكبر والعقل والإسلام،
أولًا النية فلا يصح الاعتكاف إلا إذا نواها، النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، الشرط الثاني أن يكون في مسجد خالص المسجدية، فلا يصح أن يكون الاعتكاف في مصلى، أو في رباط أو نحو ذلك، لا يصح إلا في المسجد، الشرط الثالث، اللبث فيه فوق طمأنينة الصلاة، يعني لا بد أن يلبث في المسجد فوق طمأنينة الصلاة التي هي قدر سبحان الله، أن يمكث قليلًا،
أما لو مشى في المسجد فلا يصح اعتكافه لأنه لم يمكث، أما المتردد الذي يذهب ويرجع فهذا حكمه مثل الذي يمكث، إذا لا بد من اللبث في المسجد بقدر سبحان الله، يعني عندما ينوي الاعتكاف يقف وينوي ويمشي، الشرط الذي بعده الشرط الرابع الطهارة عن الحدث الأكبر فلا يصح الاعتكاف من الحائض أو الجنب، لأنه أصلًا لا يجوز، ولا يجوز مكثهم في المسجد، كذلك يشترط العقل فلا يصح الاعتكاف من المجنون، أيضًا يشترط الإسلام، فلا يصح من الكافر، لا يصح ولا يجوز دخول الكافر إلى المسجد إلا بإذن المسلم، وإذا أمنت الفتنة، باستثناء المسجد الحرام، حرام مكة لا يجوز للكافر أن يدخله، ويستحب في الاعتكاف أن يعتكف في جامع الذي تقام في الجمعة،
ويستحب أن يعتكف يومًا كاملًا مع ليلته، وأن يعتكف وهو صائم، وأن يكثر من الأذكار من أنواع العبادات والطاعات وقراءة القرآن ويتجنب المكروهات، وهناك مبطلات للاعتكاف لا بد من الانتباه إليها وتجنبها، إذا حصل شيء منها بطل الاعتكاف، مبطلات الاعتكاف ستة الجنون والإغماء، والسكر، والحيض، والردة، والجنابة التي تفطر الصائم، والخروج من المسجد لغير عذر، هذه كلها تبطل الاعتكاف، أولًا الجنون والإغماء، الإغماء إذا تعدى بهما، وكذلك إذا لم يتعدى بهما، إلا أن الجنون إذا بقي في المسجد في حال جنونه لا يحسب من اعتكافه،
أما المغمى عليه إذا جلس في المسجد فإنه يحسب من الاعتكاف، المبطل الثاني السكر، سكر المتعدي إذا تعدى به ولا يحسب جلوسه في المسجد بعد سكره لا يحسب من الاعتكاف، المبطل الثالث الحيض إذا حاضت المرأة، وكذلك الردة والعياذ بالله، إذا حصلت الردة بطل الاعتكاف، وكذلك الجنابة التي يفطر بها الصائم، كالجماع أو الاستمناء، وكذلك يبطل الاعتكاف بالخروج وتعمد الخروج من المسجد لغير حاجة، إذا خرج بجميع جسده، متعمدًا عالمًا بالحكم مختارًا، يبطل اعتكافه،
أما إذا خرج ناسيًا أو جاهلًا بالحكم فلا يبطل اعتكافه، أو خرج مكرهًا فلا يبطل اعتكافه، أو خرج لحاجة لقضاء الحاجة للخلاء، أو للأكل والشرب أو للعلاج، فلا يبطل الاعتكاف، وإذا نوى شخص نذر اعتكاف عدة أيام وشرط فيها التتابع، نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة فإنه إن خرج من المسجد لغير عذر يبطل التتابع، ويجب عليه أن يعود من جديد، هناك عدة أمور مرتبطة يبطل بها التتابع المنذور، منها الكفر والعياذ بالله، والسكر، وتعمد الجماع، وكذلك أيضًا تعمد الخروج من المسجد لغير حاجة،
أما إذا خرج لحاجة كان مريضًا يحتاج إلى علاج، أو خرج لقضاء الحاجة والأكل والشرب وغير ذلك مما يحتاج إليه، فإن التتابع لا يبطل بذلك، إذًا الاعتكاف أيها الأحبة سنة مؤكدة إذا دخلت إلى المسجد فانوي الاعتكاف، كل ما دخلت إلى المسجد تقول نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه لله تعالى، ويكتب لك أجر الاعتكاف، ما دمت في ذلك المسجد وأجر الاعتكاف أجر عظيم، أجر خاص لمن نوى الاعتكاف، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.