بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهرٌ جعل الله صيامه فريضة وقيام ليلة تطوعا، من تقرب فيه بخصلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه أخرجه ابن خزيمة، درسنا اليوم عن مبطلات الصوم، الأشياء التي تبطل الصوم إذا عمل الصائم شيء منها، بطل صومه، ويأثم إذا كان بغير عذر، ومبطلات الصوم، ثمانية، الردة والحيض والنفاس والولادة والجنون والسكر والإغماء إن عمّا جميع النهار والجماع،

ودخول عين من منفذ مفتوح إلى الجوف والاستمناء والاستتقاءة، نأتي إلى شرحها، المبطل الأول الردة، والعياذ بالله فإذا ارتد بالقول أو بالفعل أو بالنية اعتقاد ولو لحظة يبطل صومه، المبطل الثاني الحيض والنفاس والولادة في النهار، فإذا ولدت المرأة وهي صائمة بطل صومها كذلك لو حاضت أو نفست ولو لحظة حتى لو حاضت قبيل الغروب فإنه يبطل صومها ويلزمها القضاء، المبطل الثالث الجنون ولو لحظة لو زال عقله ولو لحظة من النهار بطل صومه، المبطل الرابع السكر والإغماء إن عمّا جميع النهار، يعني لو استمر السكر والإغماء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فإنه الصوم غير صحيح وباطل، بخلاف لو أفاق السكران والمغمى عليه من النهار ولو لحظة فإنه صومه صحيح،

المبطل الخامس الجماع، فإذا جامع زوجته في نهار رمضان بطل صومه، ويبطل الصيام لزوجته الجماع كما قال الفقهاء ولو في دبر ولو في بهيمة من ذاكر أو من عامدٍ عالم بالحكم مختار أما إذا كان ناسي فلا شيء عليه، أما إن كان جاهل، الجاهل معذور بجهله، أو كان غير مختار مكره، كذلك لا يبطل صومه، فإذا حصل الجماع في نهار رمضان من عالم بالحكم عامد مختار، يترتب على ذلك خمسة أمور،

الأمر الأول الإثم فإنه يأثم بذلك الأمر الثاني الإمساك وجوب الإمساك يعني يمسك باقي النهار، الأمر الثالث التعزير من الحاكم إذا علم به يعزره يعني يؤدبه والتعزير عقوبة أقل من الحد، الأمر الرابع القضاء فإنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم الأمر الخامس الكفارة العظمى وهي ثلاثة أمور مرتبة عتق رقبة فإن لم يجد أو لم يستطع صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكين لكل مسكين مد، أولًا عتق رقبة مؤمنة والآن غير موجودة فينتقل إلى الخصلة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، فلو أفطر في أثناءها يجب عليه أن يعود من جديد، فإن لم يستطع أن يصوم شهرين متتابعين لكبر السن أو كونه مريض مرض لا يرجى برئه لا يستطيع الصيام فإنه ينتقل إلى الخصلة الثالثة وهي إطعام ستين مسكين لكل مسكين مُد،

ولا ينتقل من الصيام إلا إن لم يستطع، لو كان هناك إنسان قال أنا ما أستطيع أجد مشقة، نقول ليس لك عذر يجب أن تحاول أن تصوم شهرين متتابعين، إلا إذا كان كما قلنا مريض أو شيخ هرم لا يستطيع، فينتقل إلى الخصلة الثالثة وهي إطعام ستين مسكين ولكل مسكين مُد، إن لم يستطعع بكون فقير مثلًا، فإنه تستقر في ذمته، وبعض أهل العلم يقول ليس عليه شيء، وتجب هذه الكفارة العظمة على الرجل ولا تجب على المرأة وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام، المبطل الذي بعده وهو السادس، دخول عينٍ من منفذ مفتوح إلى داخل الجوف، يعني شيء له جرم، إذا دخل إلى الجوف، بخلاف الهواء، أو دخل طعم أو ريح، أو شيء مشموم من غير عين، فإنه لا يبطل، لا بد أن الذي يبطل شيء له جرم له عين،

من منفذ مفتوحة، المنافذ المفتوحة كالفم والأنف والأذن والقبل والدبر، وذلك الثدي خصوصًا بالنسبة للمرأة، فإذا دخل من ذلك شيء، يبطل الصوم أما إذا دخل شيء من مسام الجلد كالدهن الذي يشربه الجلد دخل إلى داخل الجوف لا يبطل الصوم، لأنه دخل من منفذ غير مفتوح، وهي مسام الجلد، الذي يبطل دخول عين من منفذ مفتوح إلى الجوف، وهي ما يحيل الطعام والشراب كالمعدة وما يحيل الدواء كالدماغ فإذا دخل إلى الجوف شيء بطل الصوم، ويستثنى من ذلك إذا كان ناسي، فلا يبطل الصوم أو كان مكره، أو كان جاهل معذور بجهله، كأن كان عاش في بادية بعيدة عن أهل العلم، أو كان حديث عهد بإسلام، كذلك يعفى أن جريان الريق ما جرى به الريق الخالص الطاهر بما بين أسنانه ولم يستطع أن يخرجه،

أو كان غير طاهر أو غير خالص أو من غير معدنه، أو من غير مكانه، لكن لم يستطع أن يخرجه يعذر بذلك، أو غربلة دقيق ونحوها دخلت إلى جوفه لا تبطل الصوم، أو غبار الطريق أيضًا لا يبطل به، أو كان يفتح فمه ودخل شيء إلى فمه يقول الفقهاء كالذباب، أو أي شيء دخل إلى فمه، أو إلى جوفه لا يبطل بذلك الصوم، المبطل الذي بعده الاستمناء، الاستمناء معناه طلب خروج المني سواء بيده أو بيد حليلته أو بمضاجعة، فإذا خرج المني بسبب ذلك بطل الصوم،

أما لو خرج مني بالاحتلام، خرج منه وهو نائم، فلا يبطل صومه، لأنه خرج بغير اختياره، والنائم لا يؤاخذ، كذلك لا يبطل إذا خرج بفكر أو بنظر، من غير مباشرة، لا يبطل صومه بذلك، المبطل الذي بعده الاستقاءه، وهي طلب وتعمّد خروج القيء، كأن يضع إصبعه في حلقه أو نحو ذلك فإنه يبطل بذلك صومه بإخراج القيء، القيء هو ما جاوز الحلق من الطعام والشراب ثم رجع وإن لم يتغير طعمه ولونه فإذا تعمّد القيء يبطل الصوم،

أما لو غلبه القيء وخرج بغير اختياره فلا يبطل صومه، فإن خرج منه القيء يجب عليه أن يزيل القيء هذا نجس، فإنه يجب عليه أن يزيله من فمه، يتضمض، هذه هي مبطلات الصوم نشير في آخر هذا الدرس إلى بعض الأمور المهمة، الأمر الأول أنه من أفطر في رمضان، فإنه يجب عليه القضاء، فإن أفطر بغير عذر، متعمدًا، يجب عليه القضاء على الفور، بعد أول يوم من العيد ثاني يوم من شوال يجب عليه أن يبادر إلى القضاء لأنه أفطر بغير عذر،

أما من أفطر في رمضان بعذر كالحائص والنفساء، أو من كان مسافرًا أو مريضًا فإن القضاء يكون فيه متسع، من ثاني يوم من شوال إلى آخر شعبان، لكن الأفضل له أن يبادر إلى القضاء ولو أخّره إلى بعد ذلك لا بأس، لكن إن أخره إلى أن أتى رمضان آخر فإنه يجب عليه أن يقضي ويخرج عن كل يوم مُد من الطعام إذا أخره بغير عذر، وقد تتكرر الأمداد بتكرر السنوات، أيضًا مسألة مهمة نختم بها وهي أن بعض الناس يقع في خطأ وهو أنه إذا سمع آذان الفجر يقوم ويبادر ويشرب الماء، هذا لا يجوز ولا يصح ويبطل به الصوم ويلزمه القضاء، لأن المؤذن لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر، فعندما تسمع المؤذن وتشرب فإنك تبطل صومك لأنك تأكل أو تشرب بعد طلوع الفجر، فالعبرة بعد طلوع الفجر إذا طلع الفجر وجب الإمساك لا يجوز الشراب أو شرب الماء، لم يقل أحد بذلك من الأئمة المعتبرين نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على رسول الله والحمد لله رب العالمين.