بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أحبتي في الله كان كلامنا في الدروس السابقة، عن الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وكان الكلام عن تعريف الزكاة وأقسامها من زكاة الفطر والمال، وكذلك مصارف الزكاة ومن يعطون الزكاة، كلامنا في هذا الدرس سيكون عن صدقة التطوع، وإن كانت غير مفروضة لكنها من المؤمن مطلوبة، النبي عليه الصلاة والسلام حثنا على العطاء وعلى الكرم، وعلى أن نخرج من أموالنا ما نتصدق به ونعطيه إخواننا ونسد حاجاتهم، فالله سبحانه وتعالى قال (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعف الله لهم، ولهم أجر كريم) والنبي عليه الصلاة والسلام قال ما نقصت صدقة من مال،

وما زاد الله عبد بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله، فهذه الصدقة لا تنقص مالك وإن كنت تظن أنه ينقص لكنها في الحقيقة لا تنقصه، فإن الله تعالى يزيد ذلك المال ويبارك فيه، يجعل فيه البركة، وإذا تصدقت وأخرجت من مالك شيء، فأخرجه بطيب نفس وبشر ورضا، ولا تنتظر مقابل ممن تتصدق عليه، ولا تنتظر منه أن يدعو لك، أو يقول لك جزاك الله خير، فأنت تريد بهذه الصدقة وجه الله سبحانه وتعالى لا تبتغي بذلك أي أمرٍ آخر، والأفضل في الصدقة أن تكون سرًا وهذا الأصل فيها، وقد ذكر لنا المصطفى عليه الصلاة والسلام من الأصناف الذين يظلهم الله في ظل عرشه والله سبحانه وتعالى يحميهم من كربات يوم القيامة، ذكر لنا من هذه الأصناف رجل تصدق بصدقة فأخفاها فلم تعلم شماله ما تنفق يمينه فهذا الأصل فيها أن تكون سرًا،

ولكن إذا كان الإنسان ممن يقتدى به فلا بأس أن يظهرها وأن تكون جهرًا، وإذا كانت الصدقة لا يمكن إلا أن تكون جهرًا وإلا سيفوتك أجر الصدقة، فأنت تبادر وتقوم وتتصدق وتجعل نيتك خالصة لله سبحانه وتعالى وقد قال الله تعالى (إن تبدوا الصدقة فنعم هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم الله بما تعملون خبير) وأفضل الصدقة، الصدقة على القريب، القريب له حق وإذا تصدقت عليه فتكون وصلة، وكذلك على الزوج وعلى الأقارب من النسب ومن الرضاعة والجيران وأهل الخير وقد جاء أبو طلحة رضي الله تعالى عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نزل قوله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فقال يا رسول الله إني من أحب الأموال إلي بئر حاء وهي بئر كان يشرب منها المسلمون،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلها فيما تراه أرشده أن يتصدق بها أو أن يجعلها في أقاربه فجعلها سيدنا أبو طلحة في الأقربين وبني عمومته كذلك أيضًا يستحب تحري الأماكن الشريفة كمكة والمدينة وبيت المقدس وغيرها من الأماكن المباركة أيضًا تحري الأزمنة المباركة والشريفة كرمضان والعشر الأواخر ويوم الجمعة والعشر الأولى من ذو الحجة والأشهر الحرم، أيضًا الإنفاق مما تحب عوّد نفسك على أن تنفقك مما تحب حتى تنال البر، كما قال الله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فكثير منا ينظر إلى ما عنده في البيت من الأمور وما لا يريده ولا يحتاجه يتصدق به فقال أهل العلم، التصدق بالرديء مكروه، إلا الثوب أو الأوراق النقدية،

فلا يكره، فلذلك نعود أنفسنا على أن نتصدق أو نعطي ما نرتضيه لأنفسنا قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) يعني لا تقصد الخبيث من مالك وتتصدق به، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضموا فيه يعني لو أن أعطي لك هذا ستكون ممتعض وتستاء لأنك أعطيت هذا، فأنت أحب لأخيك ما تحب لنفسك، ثم قال الله تعالى في آخر الله (واعلموا أن الله غني حميد) كذلك أيضًا لا بد أن تتصدق ولو كان بالقليل، النبي عليه الصلاة والسلام قال اتقوا النار ولو بشق تمرة، وقال الله سبحانه وتعالى (ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) فإذا لا بد من أن نعمل بهذه التوجيهات النبوية وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم سلمة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر،

فإذا لا بد من مراعاة ذلك، وأيضًا نجتنب محبطات الأجر أو مبطلات الصدقة، كالمن، ما هو المن، يعني أن تعطي أحدًا من المال وتتصدق عليه وتذكر له ذلك، أو تذكر ذلك عند الناس فتمن عليه وتؤذيه فهذا يبطل الصدقة كما قال سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فالمن هذا يبطل الصدقة، فإذا لا بد أن لا نبخل البخيل هذا بعيد عن الله، بعيد عن الناس، بعيد من الجنة قريب من النار، بخلافه السخي الكريم هذا قريب من الله سبحانه وتعالى قريب من الناس قريب من الجنة بعيد عن النار، ونختم الكلام بهذه الآيات العظيمة حيث يقول الله عز وجل (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى،

لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون نسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يعيننا على أنفسنا، قال تعالى (هآنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء) نسأله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.