بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الإخوة في الله، الله سبحانه وتعالى يثيب الصائمين في الأجر العظيم والثواب الجزيل، وقد قال عز وجل (والصائمين والصائمات والحافظين فروجهن والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيما) والله عز وجل يقول في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، وحبيبنا عليه الصلاة والسلام يقول من صام يومًا في سبيل الله بعد الله عنه جهنم مسيرة مئة عام، وهناك أيامٌ ندبنا الشرع إلى صيامها وحثنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام على صيامها، من هذه الأيام ما يتكرر بتكرر السنوات، ومنها ما يتكرر بتكرر الأشهر،

ومنها ما يتكرر بتكرر الأسابيع، فمما يتكرر بتكرر السنوات، صيام يوم عرفة، يوم عرفة النبي عليه الصلاة والسلام وصيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والتي بعده، وتكفير السنة التي قبله، بأن يغفر الله سبحانه وتعالى لك، وتكفير السنة القادمة بأن يوفقك بأن لا تقع في المعاصي، أو أنه سبق في علم الله أن لا يؤاخذك بها، بأن يوفقك للتوبة منها، ويستحب صيام يوم عرفة باستثناء الحاج، فإنه لا يستحب له أن يصوم يوم عرفة، والنبي عليه الصلاة والسلام أُتي بقدح فيه لبن فشربه أمام الناس يوم عرفة وأفطر في يوم عرفة فيستحب للحاج أن لا يصومه، أيضًا يستحب صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن صيامه يكفّر السنة الماضية،

وفي رواية قال لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع، يستحب يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده، يستحب أن يصوم اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر محرم، أيضًا يستحب صيام الست من شوال، وقد قال عليه الصلاة والسلام من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال، كان كصيام الدهر، والأفضل أن تكون بعد العيد مباشرة، وأن تكون متوالية، لكن لو صامها متفرقة، يكون قد حصل له صيام هذه الست، ومن أفطر في رمضان وعليه قضاء من أفطر لمرض أو سفر، والمرأة الحائض، حاضت وأفطرت فهل يجوز تقديم الست وتأخير القضاء، نعم يجوز صيام الست أولًا والقضاء وقته فيه متسع إلى نهاية شهر شعبان، وإن كان الأفضل والأولى والأكمل القضاء أولًا ثم صيام الست، أيضًا يستحب صيام الأشهر الحرم،

هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم رجب ويستحب أيضًا صيام الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، من الأول إلى الثامن، وأيضًا يوم عرفة، لأن العمل في هذه الأيام العشر فيه أجر عظيم، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال ما من أيام للعمل الصالح أفضل من هذه الأيام قالوا ولا الجهاد في سبيل الله، قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل قد خرج وخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء أو كما قال عليه الصلاة والسلام أيضًا يستحب صيام شيء من شهر شعبان، كما ورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام، ومن الأيام أيضًا ما يتكرر بتكرر الأشهر، فستحب صيام الأيام البيض، فهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وجاء في الحديث أن صيامها كهيئة الدهر،

وأبو هريرة رضي الله عنه تعالى قال أوصاني خليلي بثلاث، أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وأيضًا يستحب صيام الأيام السود وهي ثلاثة أيام الأخيرة من كل شهر الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين، يستحب أيضًا صيامها، أما ما يتكرر ما يتكرر بالأسابيع فصيام الاثنين والخميس، والسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحرى صيام الاثنين والخميس، وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام إن الأعمال تعرض على الله يومي الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم، وأفضل الصيام صيام سيدنا داود قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ذلك لمن استطاع أن يقوم بهذه السنة العظيمة،

نسأل الله أن يوفقنا لصيام هذه الأيام، وهناك أيها الأحبة أيام يحرم صيامها، يعني حرم الشرع صيامها، منها يومي العيد، يوم عيد الفطر وهو الأول من شوال، ويوم عيد الأضحى وهو يوم العاشر من شهر ذي الحجة، وكذلك يحرم صيام أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وقد قال عليه الصلاة والسلام أنها أيام أكل وشرب وذكر لله، أيضًا يحرم صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا تحدث ناس أنه رمضان ولم يثبت بشهادة عدل كأن رآه فسقة أو صبيان أو نساء، ولم يثبت فلا يجوز للإنسان أن يقول أنه سأحطاط وأصوم يوم الثلاثين من شعبان، لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول سيدنا عمار قال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم،

أيضًا يحرم ابتداء الصيام في النصف الثاني من شعبان، من اليوم السادس عشر من شعبان، إلا إذا وصله بما قبله، يعني صام الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر فيجوز حينئذٍ، أيضًا يستثنى من ذلك يجوز صيام النصف الأخير من شعبان ويوم الشك، في حالات، منها القضاء، إذا كان عليه أيام من رمضان فيقضيها، أو نذر أو كفارة، أو صيام ندب اعتاده، كالاثنين والخميس، أو الأيام السود، كالثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثالث والعشرين، إذا صادف يوم الثلاثين يوم الشك، وكان لصيام اعتاده، فيستحب له أن يصوم، نسأل الله سبحانه وتعالى لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من عباده الصالحين، فإن الحكمة العظيمة من الصوم، الوصول إلى تقوى الله سبحانه وتعالى كما قال الله تعالى (ولعلكم تتقون) وقال (تزودوا فإن خير الزاد التقوى) تقوى الله التي هي العمل بالتنزيل والخوف من الجليل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتقين وأن يوفقنا ويتقبل منا صيامنا وقيامنا ودعاءنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.