بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي فرض الحج وفرض على عباده أداء النسك وزيارة بيته الحرام، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويقول الله تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق) فرض الله سبحانه وتعالى الحج، وشرعه في السنة السادسة للهجرة وقيل في السنة التاسعة، وحج النبي عليه الصلاة والسلام في السنة العاشرة حجة الوداع واعتمر بعج الهجرة أربع مرات، والأصل في وجوب الحج قول الله سبحانه وتعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) والحج أيها الإخوة تعريفه باللغة هو القصد، وفي الشرع هو قصد بيت الله لأداء النسك،
والعمرة في اللغة هي الزيارة، وهي في الشرع زيارة بيت الله لأداء النسك، وقد وردت الأحاديث الكثيرة عن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام التي فيها دلالة على فضل الحج والعمر، وأنهما يكفران الذنوب، وقد قال عليه الصلاة والسلام تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام الحجاج العمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم، فالحاج الذي حج يعود كيوم ولدته أمه، كما سمعنا في الحديث السابق والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة،
الحج المبرور أي المقبول، وقال العلماء هو الذي لا يرتكب فيه الحاج إثم من أول الإحرام إلى التحلل، وقال بعضهم أيضًا المحافظة على أداء الأركان والواجبات وجميع السنن من أول الإحرام إلا الانتهاء من الحاج، الحج فرضٌ وواجب وكذلك العمرة هي أيضًا واجبة، الحج يجب في العمر مرة واحدة كذلك العمرة، في مذهبنا أيضًا هي فرض عين، لقول الله سبحانه وتعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله، لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم والرجل كرر ذلك ثلاثًا، قال عليه الصلاة والسلام لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم،
ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم فما أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه دعوه، إذا الحج يجب في العمر مرة وكذلك العمرة، إنما الحج يجب وكذلك العمرة تجب لمن توفرت فيه شروط وجوب الحج والعمرة، وشروط وجوب الحج والعمرة خمسة، الإسلام البلوغ، العقل، والحرية، والاستطاعة، الإسلام فلا يجب على الكافر وكذلك العقل لا يجب على المجنون، البلوغ لا يجب على الصبي، وإنما إذا حج به وليه فإنه وليه يؤجر امرأة رفعت ابنها الصغير إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت أبهذا حج قال نعم ولك أجر، لكن لا يجب عليه ولا يقع عن حجة الإسلام، ثم الذي الشرط الذي بعده الحرية لا يجب على العبد،
والشرط الخامس الاستطاعة لقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) مفهومه أن من لم يستطع فلا يجب عليه الحج، ولو أن إنسانًا لا يستطيع عليه الحج لكنه تكلّف المشاق والصعاب وحج، فحجه صحيح، لكنه لا يجب عليه ما دام غير مستطيع، والاستطاعة تكون في عدة أشياء، وجود الزاد وأوعيته، ونفقته ذهابه ورجوعه، ونفقة من تجب عليه نفقتهم في حال ذهابه ورجوعه، وأن يكون ذلك كله زائد عن ديونه وعن مسكن وخادم كذلك وجود الزاد الذي يحتاج إليها في الطريق، حتى يتزود، أيضًا أمن الطريق، ووجود الراحلة، وأن يثبت على الراحلة، يستطيع أن يذهب على وسيلة النقل أما إذا كان لا يستطيع هذا غير مستطيع، أيضًا وجود راحلة تليق به،
وأيضًا إمكان السير، يكون هناك وقت بإمكانه أن يذهب فيه إلى المشاعر، تزيد أيضًا المرأة بوجوب الاستطاعة أيضًا وجود الشريك، وهو الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات، فإذا لم تجد أحدًا معها فلا يجب عليها، والاستطاعة نوعان، استطاعة بنفسه واستطاعة بغيره، يعني بنفسه أنه يستطيع أن يذهب إلى الحج أو إذا كان أعمى أن يستأجر من يقوده إلى المشاعر، فإنه يجب عليه أن يستأجر من يقوده إلى أداء الحج، هذه استطاعة بنفسه،
القسم الثاني الاستطاعة بغيره، هو لا يستطيع أن يحج يقول الفقهاء كأن كان معطوب كالمشلول أو لا يستطيع أن يذهب بنفسه إلى الحج، هذا يوكل ويستنيب غيره ولو بالمال إن استطاع، أو ليأذن لمن يطيعه، أعمال الحج ثلاثة أنواع، أركان وواجبات وسنن، وكلها بإذن الله تعالى سيأتي الكلام عنها في الدروس القادمة، الأركان لا يصح الحج إلا بها إذا سقط ركن بطل الحج وأهم هذه الأركان الوقوف بعرفة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة، والواجبات هي مطلوبة إذا قصر فيها أو تركها بغير عذر يأثم، ومن ترك واجبًا فعليه دم، كما سيأتي معنا، والعمل الثالث هو السنن، سنن الحج لا يتعلق بصحة الحج، يتعلق بها الأجر والثواب وكمال الحج وهي ما يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها، وسيأتي بيانها في الدروس القادمة نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.