بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن أركان الحج والعمرة، أركان الحج ستة، الإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعي، والحلق أو التقصير، والترتيب بين معظم الأركان، وأركان العمرة هي نفسها أركان الحج باستثناء الوقوف بعرفة، وكذلك أيضًا بالنسبة للترتيب في العمرة فإنه يجب بين جميع الأركان بينما في الحج بين معظم الأركان، نبدأ بشرح أركان الحج،
الركن الأول الإحرام، وهو نية الدخول في النسك في جميع أوجهه، وأوجه الدخول في النسك الإفراد والتمتع والقران، الإفراد أن يحرم بالحج أولًا، أن يقدم الحج، ثم يتحلل ويعمل عمرة في نفس السنة، والتمتع أن يقدم العمرة يحرم بالعمرة أولًا ثم يتحلل منها ويحرم بعد ذلك بالحج، وتجب عليه الهدي بشروط ستأتي معنا، والقران الجمع بين الحج والعمرة، أن ينوي الحج والعمرة معًا، أو ينوي العمرة ثم يدخل عليها الحج قبل أن يبدأ بالطواف، ويسن للإحرام الاغتسال والتنظف والتطيب وأن يصلي ركعتي سنة الإحرام، بعد ذلك يسن أن ينوي عند ركوبه راحلة أو السيارة وبدء في المسير، ولا يزال عند الميقات، يبدأ وينوي في هذا الوقت، فإذا كان ناويًا للحج ينوي بقلبه ويقول سرًا نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم الحج،
وإن أراد العمرة ينوي بقلبه ويقول سرًا نويت العمرة وأحرمت بها لله تعالى لبيك اللهم العمرة، وإن أراد الجمع بينهما فينوي بقلبه ويقول سرًا نويت الحج والعمرة وأحرمت بهما لله تعالى لبيك اللهم بحجة وعمرة، أوجه النسك هي الإفراد والتمتع والقران، بعضهم أيضًا يضيف الإطلاق، أن يطلق وينوي الدخول في النسك، ثم بعد ذلك يحدد حج أو عمرة، وأيضًا هناك من يقول من الفقهاء، أنه يجوز أن يعلق نيته بشخص ويحرم إحرامًا كإحرام زيد، فإن كان بعد ذلك الشخص حاجًا تكون حاجًا، وإن كان معتمرًا تكون معتمرًا، يعني يعلق النية، إذًا الإحرام هو النية نية الدخول في النسك، بعض النس يعتقدون أن الإحرام معناه لبس الإحرام، لا، الإحرام هو النية،
نية الدخول في النسك، الركن الثاني من أركان الحج هو الوقوف بعرفة، وهو أفضل الأركان وأعظمها، ولا يصح الحج إلا به، فإذا فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، النبي عليه الصلاة والسلام يقول الحج عرفة، ووقته من زوال الشمس يوم التاسع إلى طلوع الفجر يوم العاشر، والقدر الواجب أن يقف ولو لحظة واحدة في أرض عرفة يقول الفقهاء ولو حتى في هواءها ولو مارًّا أو نائمًا، ويشترط أن يكون أهلًا للعبادة بخلاف المغمى عليه، أو السكران فلا يصح وقوفه، ويستحب في يوم عرفة أن يكثر من الأذكار والاستغفار وقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى والابتهال، واستثمار كل لحظة من لحظات هذا اليوم العظيم،
ويسن أيضًا أن يجمع بين النهار والليل، فيجلس في عرفة إلى غروب الشمس، ثم ينفر، وهذا سنة، خروج من خلاف من أوجب ذلك، الركن الذي بعده، وهو الركن الثالث الطواف، ويسمى طواف الإفاضة، قال الله تعالى (ويطوفوا في البيت العتيق) ويشترط في الطواف سواء كان طواف الحج أو في العمرة أو طواف تطوع، أو نذر، أو طواف الوداع، يشترط فيه عشرة شروط، لا بد من معرفتها، أولًا ستر العورة
الشرط الثاني الطهارة عن الحدثين الأصغر والأكبر، الشرط الثالث الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، الشرط الرابع أن يجعل البيت عن يساره، الشرط الخامس، أن يبدأ بالحجر الأسود، الشرط السادس محاذاة الحجر بجميع بدنه، الشرط السابع أن يكون سبعًا يعني طاف حول البيت سبع مرات يقينًا، لو حصل الشك يبني على الأقل، ولو حصل الشك بعد الانتهاء من الطواف فلا يضر ذلك الشك،
الشرط الثامن، أن يكون داخل المسجد، فلو طاف خارج المسجد أو طاف بسيارته خارج المسجد لا يصح منه، الشرط التاسع، أن يكون خارج البيت والشاذروان والحجر، فلو دخل جزء منه إلى الحجر، أو الشاذروان، هذا الشاذروان جدار صغير ملتصق بالكعبة، وفيه جزء منه داخل الكعبة، فلو وضع جزء منه داخل الشاذروان داخل الكعبة لا يصح طوافه حينئذٍ، ويكون خارج الحجر، حجر إسماعيل هذا من الكعبة، فلو دخل داخل الحجر وأكمل الطواف لم يصح، يعني إذا دخل من باب الحجر وخرج من الباب الثاني لا يصح، لا بد أن يكون طوافه حول الحجر،
الشرط العاشر عدم الصارف يعني عندما تطوف تكون خطواتك للطواف أما لو صرف الطواف لغيره، لو وجد شخصًا أمامه وأراد أن يلحقه فأسرع وغاب عن ذهنه أنه بالطواف لم يصح، لا بد أن يرجع ويطوف وتكون خطواته من أجل الطواف، لو استحضر أنه في طواف، وقصد أن يلحق بشخص لا بأس، لا يضر حينئذٍ، ويسن في الطواف الرمل، وهو إسراع الخطى من غير وثب ولا قفز، يسرع الخطى مع تقارب القدمين ويرفع كتفيه، هذا الرمل يسن بكل طواف بعده سعي، وذلك الانطباع، أن يجعل وسط رداءه تحت منكبه الأيمن وطرفا رداءه على منكبه الأيسر، ومنكبه الأيمن مكشوف، وهذا يسن في الثلاث الأشواط الأولى من الطواف الذي بعده سعي، ويسن أيضًا سنة الطواف وللطواف سنن أخرى ستأتي معنا بإذن الله في سنن الحج،
الركن الذي بعده وهو السعي وقد قال الله سبحانه وتعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت واعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) يبدأ من الصفا إلى المروة هذه تحسب مرة، ثم من المروة إلى الصفا، تحسب مرة، شوط ثاني، وشرطه السعي أن يكون سبعًا يقينًا، وشرطه أيضًا أن يكون بعد الطواف، سواء طواف ركن أو طواف قدوم، أن يسعى بعد طواف القدوم، يقدم السعي، إلى أن يقف بعرفة، إذا وقف بعرفة، بعد ذلك لا يسعى إلا بعد طواف الإفاضة،
والركن الخامس، الحلق أو التقصير، وأقله أن يأخذ ثلاث شعرات نتفًا أو حلقًا أو إحراقًا أو تقصيرًا، أقله ثلاث شعرات، والتقصير للنساء والرجال، بالنسبة للرجال الحلق أفضل، ودعى النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات، والمقصرين مرة واحدة، ثم الركن الأخير الترتيب بين معظم الأركان، فيكون الإحرام متقدم على جميع الأركان، الوقوف بعرفة متقدم على طواف الإفاضة، وعلى الحلق أو التقصير، الترتيب بين معظم الأركان، إلا السعي، يقدمه على الوقوف بعرفة إذا طاف بعد طواف القدوم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.