بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم عن محرمات الإحرام، ومحرمات الإحرام هي الأول ستر الرأس ولبس المحيط للرجل، الثاني ستر الوجه ولبس القفازين للمرأة، الثالث إزالة الشعر والظفر، الرابع الدهن، الخامس الجماع، السادس الطيب، السابع الصيد، الثامن قطع نبات الحرم الرطب، نأتي لشرح هذه المحرمات التي يجب على المحرم بالحج والعمرة أن يتجنبها، أولًا ستر الرأس ولبس المحيط للرجل، فيحرم على الرجل أن يستر رأسه بكل ما يُعد ساترًا في العادة، كالعمامة والطاقية والغطرة، ونحو ذلك فكل ما يعد ساترًا في العادة لا يجوز أن يستر فيه رأسه،
لكن لو وضع يده على رأسه ولم يقصد به الستر قالوا لا بأس بذلك، ولا يضر، أيضًا لو استظل بمظلة أيضًا لا يضر ذلك، ولو أن إنسانًا توسد عمامته ونام عليها لا يضر ذلك، شخصًا آخر جعل على رأسه كيس لا يضر ما لم يقصد به الستر، أما لو قصد به الستر واسترخى ذاك الكيس على رأسه فصار مثل القلنسوة، فهنا يضر ذلك، هذا بالنسبة للرجل، ستر الرأس من محرمات الإحرام، كذلك أيضًا يحرم على الرجل لبس المحيط، المحيط هو كل ما أحاط بالبدن، أو بعضو من البدن، سواء كان ذلك مخيطًا أو لا، فإنه يحرم عليه لبسه، ويحرم عليه أن يعقد طرفي الرداء أما بالنسبة للساعة فيها كلام كثير عند أهل العلم منهم من قال أنها تجوز ومنهم من قال لا تجوز، وبعض المتأخرين قالوا أن الساعة إذا كان لها سير ينفك مثل الحزام فلا تضر،
بالنسبة للخاتم يعني ليس فيه شيء، يجوز لبسه، لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم نزع خاتمه في حال كونه محرمًا، وبالنسبة للنعلين أيضًا يجوز لبسهما ما لم يكون العقب ورؤوس الأصابع مستورة، بشرط لبس النعلين، أن تكون العقب ورؤوس الأصابع مكشوفة، أما إن كان النعل يستر العقب ورؤوس الأصابع ويستر القدم كلها، هنا لا يجوز، لأنه يكون محيط بالقدم، أيضًا من محرمات الإحرام وهذا خاص بالمرأة ستر الوجه ولبس القفازين فلا تستر المرأة وجهها هذا في مذهبين ولا تلبس القفازين، فقد جاء في البخاري لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين، من محرمات الإحرام إزالة الشعر والظفر، فلا يجوز للمحرم أن يزيل شعره أو ظفره إلا للضرورة،
إلا إن كان هناك شعر في عينه أو شعر يؤذيه فلا بأس من إزالته ولا يضر، أيضًا الظفر إن تضرر وانكسر ظفره وتضرر به فأزاله لا بأس بذلك، وأيضًا من المحرمات الدهن، أن يدهن شعر رأسه ولحيته، أما بقية البدن فلا شيء في ذلك لا يحرم عليه ذلك، يحرم عليه كذلك الطيب، كل ما يعد طيب في العادة، سواء من كان ممن اعتيد استخدامه كماء الورد ونحوها أو كان مما يتبخر به كالعود، ويأتي هذه البخور إلى جسده أو إلى ما يلبسه أيضًا يحرم عليه ذلك، أو كان مما اعتيد في استخدامه بالشم، كالورد والرياحين، أو مما اعتيد التطيب به بالحمل، كالمسك، فكل ذلك لا يجوز للمحرم، أيضًا يحرم على المحرم الجماع ومقدماته لا يجوز له ذلك ويبطل الجماع الحج والعمرة إذا كان عالمًا عامدًا مختارًا وقبل التحلل الأول في الحج،
وقبل الانتهاء من العمرة، وهنا يأثم بذلك، ويجب عليه القضاء من العام القادم ويجب عليه إتمام نسكه، وعليه الكفارة العظمة، أو الفدية العظمة، وأيضًا التعزير، يعزره الحاكم إذا علم به، أيضًا من محرمات الإحرام الصيد فلا يجوز للمحرم أن يصيد الحيوان البري المأكول الوحشي يعني الذي لا يألفه الإنسان، فلا يجوز يصيد أو ينفر الصيد أو يؤذيه، كذلك أيضًا يحرم عليه قطع نبات الحرم الرطب، فلا يجوز له أن يقطع نبات الحرم الرطب، بخلاف اليابس هذا يحرم قلعه من أصله أما قطعه فلا يحرم، يستثنى من ذلك نبات الإذخر فيجوز أخذه، وهو نبات له رائحة طيبة واستثناه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه من علف الدواب أو الزروع،
كالحنطة والذرة، كالسواك وكل ما يحتاج إليه الإنسان يستثنى من ذلك، إذًا هذه هي محرمات الإحرام التي يجب على الحاج والمعتمر أن يبتعد عنها ويتجنبها ومن هذه المحرمات من الكبائر كالجماع والصيد، هذان من الكبائر، أما بقية المحرمات فهي من الصغائر، وهناك سؤال مهم إذا فعل المحرم شيء من هذه المحرمات وكان ناسيًا أو جاهلًا فهل يعذر أم لا، هناك تفصيل إذا كان الذي فعله من هذه المحرمات كان من باب الترفه والتزين كالطيب أو الدهن أو الجماع أو ستر الرأس، ولبس المخيط للرجل، أو ستر الوجه ولبس القفازين للمرأة، فهنا يعذر فيه الناسي والجاهل، يكون فيه معذور،
أما إن كان من باب الإتلاف كإزالة الشعر أو الظفر أو قتل الصيد فهنا لا يعذر فيه الناسي ولا الجاهل نختم الكلام بذكر أسباب التحلل الحاج هناك تحللان هناك التحلل الأول والتحلل الثاني، ويتعلق ذلك بثلاثة أعمال تسمى أسباب التحلل وهي رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة، إذا عمل الحاج اثنين من هذه الأعمال الثلاثة مثلًا رمى جمرة العقبة وحلق، أو رمى وطاف، أو حلق وطاف، عمل اثنين من هذه الثلاثة، فإنه يحل له كل محرمات الإحرام إلا ما يتعلق بالنساء، فيحل له أن يستر رأسه ويلبس المخيط ويقلم أظافره ويزيل شعره، ولا يحرم عليه إلا ما يتعلق بالنساء، الجماع والمباشرة بشهوة وعقد النكاح، هذا يسمى التحلل الأول،
فإذا تحلل التحلل الثاني إن عمل العمل الثالث المتبقي عليه، فإنه هنا يكون تحلل التحلل الكامل ويحل له ما كان تحل له بقية المحرمات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يفقهنا في الدين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.