بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن دماء الحج، ودماء الحج أربعة أقسام، الأول دم الترتيب والتقدير، ومعنى الترتيب أن لا ينتقل إلى خصلة إلا إذا عجز عن التي قبلها ومعنى التقدير أن يقف على شيء واجب مقدر شرعًا، فلا يزيد عليه ولا ينقص، ودم الترتيب والتقدير هو شاه، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وهذا الدم يجب على خمسة أولًا إن ترك واجبًا من واجبات الحج فإذا ترك مثلًا الإحرام من الميقات، جاوز الإحرام أو جاوز الميقات وأحرم عليه للحج بعده، فنقول يجب عليك هذا الدم أو ترك رمي جمرة العقبة أو الجمار الثلاث في أيام التشريق فيجب هذا الدم إذا ترك رمي ثلاث حصيات وأكثر،
أو لو ترك رمي حصاة فعليه مد أو حصاتين فعليه مدان، والمد كما قلنا هو ملئ الكفين المعتدلتين من الطعام وهو ما يساوي تقريبًا سبعمائة غرام، كذلك إذا ترك مثلًا القدر الواجب عليه من المبيت بمزدلفة فإنه أيضًا يجب عليه هذا الدم إذا ترك مبيت أيام التشريق، ترك الثلاث ليالي فعليه هذه الدم، إذا ترك مبيت ليلة عليه مد، إذا ترك مبيت ليلتين فعليه مدان، أيضًا إذا ترك طواف الوداع يجب عليه هذا الدم، إلا بالنسبة للحائض فلا يجب عليها وليس عليها دم، كذلك يجب هذا الدم دم الترتيب والتقدير على الممتع، هو الذي قدّم العمرة على الحج لقول الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن يكن أهله حاضرين المسجد الحرام) فإذا المتمتع يجب عليه هذا الدم إذا لم يرجع إلى الميقات،
أما إذا رجع إلى الميقات فيسقط عليه هذا الدم بشرط أن لا يكون من أهل حاضري المسجد الحرام، الذين بينهم وبين حدود الحرم أقل من اثنين وثمانين كيلو متر كأهل جدة، فمن كان من أهل حاضري المسجد الحرام فليس عليه دم، أيضًا يشترط أن تكون عمرته في أشهر الحج، في شوال أو ذو القعدة أو ذو الحجة، وأن يكون حجه في نفس السنة التي اعتمر فيها، أيضًا يجب هذا الدم على القارن هو من نوى الحج والعمرة معًا بشرط أن لا يكون من أهل حاضري المسجد الحرام،
أما إذا كان منهم فليس عليه هذا الدم، وبشرط أن لا يعود إلى الميقات، يسقط هذا الدم إذا عاد إلى الميقات بعد دخوله مكة وقبل أن يتلبس بأي عمل من أعمال الحج، يجب كذلك هذا الدم على من فاته الوقوف بعرفة، وقت وقوف بعرفة ينتهي بطلوع فجر يوم العاشر، فإذا فاته الوقوف بعرفة نقول له عليك أن تتحلل بعمل عمرة تطوف وتسعى إن لم تكن قد سعيت بعد طواف القدوم، ثم بعد ذلك تحلق ويجب عليك هذا الدم وعليك القضاء من العام القادم، سواء كانت الحجة فرضًا أو نفلًا، أيضًا يجب هذا الدم على من أخلف نذره، يعني نذر أن يحج راكبًا فحج ماشيًا أو العكس نذر أن يحج ماشيًا فحج راكبًا، فيجب عليه هذا الدم، وهذا الدم الذي يجب في الحالات السابقة التي ذكرناها ودم الترتيب والتقدير،
الذي هو شاه، فإن عجز أو لم يجد فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، الدم الثاني دم الترتيب والتعديل، كلمة التعديل يعني أن يقف على شيء غير مقدر من الشرع، ولكن يقوّم، ودم الترتيب والتعديل يجب في حالتين على المحصر وعلى من أفسد حجة بالجماع، من هو المحصر، هو الذي منع من إكمال الحج أو العمرة بسبب من الأسباب، كعدو أو مرض أو مفارقة رفقة أو نحو ذلك، فهذا المحصر يتحلل بذبح شاة، والحلق مع نية التحلل، فإن عجز قوّم الشاه واشترى بقيمتها طعامًا وتصدق به فإن عجز عدّل ذلك الطعام أمدادًا وصام عن كل مُد يوم، يعني عن كل مُد من هذه الأمداد يصوم يوم، إلا إذا اشترط المحصر كما تقدم معنا فقال محلي حيث حبستني،
فهنا لا يجب عليه الدم، وإنما يتحلل بالحلق فقط، أيضًا يجب هذا الدم دم الترتيب والتعديل على من أفسد حجه بالجماع الوطء المفسد للحج أو العمرة، نقول له يجب عليك هذا الدم، وهو بدنة، ما له خمس سنوات من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، فإن لم يستطع فبقرة، فإن لم يستطع فسبع شياه، فإن لم يستطع إن عجز يقوّم البدنة هذه ويشتري بقيمتها طعامًا يتصدق به، فإن عجز عدّل ذلك الطعام أمدادًا والمد كما قلنا هو سبعمائة غرام، فيصوم عن كل مُد يوم، الدم الثالث هو دم التخيير والتعديل، التخيير يعني يكون مخيّر بين عدة أمور، والتعديل يكون هناك تقويم وليس هناك شيء محدد، دم التخيير والتعديل يجب هذا على اثنين يجب الصيد وقطع نبات الحرم الرطب،
فبالصيد إذا صاد حيوانًأ وذلك الحيوان له مثل والمثل هنا في الخلقة أو الصورة، أو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرد فبحكم عدلين، إن كان له مثل ففي الأنعام مثلًا بدنة وفي الحمار الوحشي بقرة، وفي الظبية شاه، هنا يتخير بثلاثة أمور أن يذبح مثله، أو يقوّم ذلك المثل ويتصدق بقيمته أو يعدّل ذلك الطعام أمدادًا ويصوم عن كل مُد يوم، وقد قال سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وما قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدي بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) وإذا لم يكن لذلك الحيوان الذي أتلفه حيوان البري المأكول الوحشي كما تقدم معنا،
لم يكن له مثل، كالجراد فيتخير بين أمرين أن يقوّمه ويتصدق بقيمته، أو يصوم بعدد الأمداد، ثم أيضًا يجب هذا الدم على من قطع نبات الحرم الرطب، فإن قطع شجرة كبيرة ففيها بقرة، أو يقوم البقرة ويتصدق بقيمتها أو يصوم بعدد الأمداد، وإن كانت الشجرة صغيرة، سبع الكبيرة فأكثر فعليه شاه، أو يتخير أيضًا بينها وبين يقوّمها ويتصدق بقيمتها أو يصوم بعدد الأمداد، فإن كانت الشجرة صغيرة أصغر من ذلك فإنه يتخير بين أمرين بين أن يقوّمها وبين أن يتصدق بقيمتها، أو يصوم بعدد الأمداد، ثم الدم الأخير وهو تم التخيير والتقدير، هو أن يكون متخير بين ثلاثة أشياء، صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاه، أو إطعام ست مساكين لكل مسكين نصف صاع، أي تسع كيلو غرام تقريبًا،
وهذا يجب إذا زال ثلاث شعرات فأكثر مع اتحاد الزمان والمكان، أما إذا زال شعرة فعليه مد وشعرتين عليه مدان، كذلك إذا زال ثلاثة أنفار فأكثر مع اتحاد الزمان والمكان في زمان واحد ومكان واحد أما الظفر الواحد فعليه مد والظفران عليه مدان كذلك إذا ستر الرجل رأسه أو لبس المحيط أو سترت المرأة وجهها أو لبست القفازين، أو تطيب أو ادهن كما قلنا في شعر رأسه أو لحيته أو كذلك أيضًا المباشرة بشهوة للمرأة، ولو بالقبلة، مباشرة بشهوة من غير حائل، كذلك يجب أيضًا هذا الدم على من جامع ثانيًا بعد فساد حجة، يعني إذا أفسد حجه بالجماع ثم جامع مرة أخرى يجب عليه هذا الدم، كذلك أيضًا يجب هذا الدم على من جامع بين تحللين، بين التحلل الأول والثاني،
وهذا الدم كما قلنا الذي يجب في هذه الحالات التي ذكرناها دم تخيير وتقدير، وهو أن يكون مخير بين ذبح شاه أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ست مساكين لكل مسكين نصف صاع، نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.