بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تقدم الكلام معنا أن الحج ثلاثة أعمال أركان وواجبات وسنن، وسبق الكلام عن أركان الحج والعمرة وعن واجبات الحج، والكلام في هذا الدرس سيكون عن سنن الحج والعمرة، وهذه السنن كثيرة، والسنة هي ما يثاب على فعلها، ولا يعاقب على تركها، فيستحب ويسن لمريد الإحرام إذا أن يحرم بالحج أو العمرة، أن يقلم أظافره، وأن يزيل شعر إبطه وعانته، وأن يسرح لحيته ويحف شاربه، وأن يغتسل فالغسل سنة للإحرام ثم يطيب بدنه، ويصلي ركعتين سنة الإحرام، يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص، ثم أيضًا يستحب أن ينوي أن تكون نيته للحج والعمرة عند ركوبه للراحلة أو للسيارة،
وبدءه في المسير فإذا ركب سيارته ووسيلة النقل وبدأ بالتحرك هنا ينوي يستحب أن تكون النية في هذا الوقت، أيضًا أن ينبغي للمحرم بالحج والعمرة أو بهما معًا أن يشترط فيقول اللهم محللي حيث حبستني، إذا قال ذلك ولم يستطع أن يكمل أركان الحج والعمرة بسبب مرض أو فقد رفقة، أو أي سبب من الأسباب فإنه حينئذٍ يتحلل فقط بالحلق مع نية التحلل، ولا يجب عليه الدم لأنه اشترط، أيضًا من السنن للحج والعمرة التلبية، أن يلبي فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، أي أنا مقيمٌ على طاعتك إقامة بعد إقامة، وإجابة بعد إجابة، فيكثر من التلبية، ويتأكد بتغير الأحوال من دخول وخروج وقيام وقعود واجتماع وتفرق،
ويرفع الرجال أصواتهم بالتلبية والنساء يخفضن أصواتهن بها، وقد جاء في سنن الترمذي عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سؤل عن أفضل الحج فقال العج والثج، العج أي رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة دم الهدي، ويدخل وقت التلبية بالنسبة للحاج من الإحرام بالحج، من أول ما ينوي، بعد نيته هنا يبدأ يدخل وقت التلبية إلى الشروع في أسباب التحلل الثلاثة وهي رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة، فإذا بدأ الحاج بأحد هذه الأعمال، فإنه ينتهي وقت التلبية بالنسبة له،
أما بالنسبة للعمرة فالتلبية أيضًا مستحبة ويدخل وقتها من النية، من بعد أن ينوي للعمرة إلى أن يبدأ في الطواف فإذا بدأ في الطواف ينقطع وقت التلبية، ثم أيضًا يستحب أن يدخل إلى مكة من أعلاها من ثنية كداء وإذا أبصر البيت، يستحب أن يقول اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا، ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وبرا، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، وإذا دخل إلى مكة يستحب أن يطوف طواف القدوم، طواف القدوم يستحب لمن دخل مكة للنسك، أو كان حلالًا، يستحب أن يطوف طواف القدوم، إلا أن المعتمر فإن طواف القدوم يندرج في طواف العمرة، ثم بعد ذلك أيضًا من سنن الحج أن يكون في اليوم الثامن في منى ويبيت في منى ليلة التاسع من ذي الحجة ثم يتوجه بعد ذلك إلى عرفة ويغتسل للذهاب إلى عرفة،
وكذلك أيضًا يسن أن يجمع بين الظهر والعصر تقديمًا في عرفة ويسن أيضًا أن يجمع بين الليل والنهار القدر الواجب الذي تقدم معنا هو أن يكون في عرفة ولو لحظة واحدة من زوال الشمس يوم التاسع إلى طلوع الفجر يوم النحر، لكن الأفضل أن يجمع بين الليل والنهار خروجًا من خلاف من أوجب ذلك، أيضًا يعمر يوم عرفة بالذكر والاستغفار والدعاء والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الأثر أن الله يباهي بأهل عرفة أهل السماء، فيستثمر ويستغل كل لحظة من لحظات هذا اليوم العظيم في التقرب والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، ثم أيضًا من سنن الطواف حين يبدأ بالطواف يقول بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك،
واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول في طوافه قبالة الباب يقول اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائد بك من النار، ويقول بين الركنين اليمانين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويستحب أيضًا في الطواف الرمل، والرمل هو إسراع الخطى مع تقارب القدمين ومن غير وثب ولا قفز، يستحب للرجال، في الثلاثة أشواط الأولى من كل طواف بعده سعي، كذلك أيضًا يستحب الانطباع وهو أن يجعل وسط رداءه تحت منكبه الأيمن وطرفا الرداء على منكبه الأيسر من كل طواف بعده سعي، ويستحب القرب من البيت لكن إذا لم يتمكن من الرمل إذا قرُب من البيت فنقول له البعد من البيت مع الرمل أفضل،
أيضًا يستحب أن يدعو عند الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب وعند الحطيم وهو ما بين الحجر الأسود ومقام سيدنا إبراهيم، ويستحب أيضًا تقبيل الحجر الأسود، واستلامه فإن لم يستطع أشار بيده وقبلها، أيضًا يستحب استلام الركن اليماني وأن يصلي ركعتي سنة الطواف يكون خلف مقام سيدنا إبراهيم فإن لم يستطع ففي الحجر فإن لم يستطع ففي أي مكان من المسجد ثم أيضًا من سنن السعي أن يرقى في الصفا قدر قامة ويقرأ هذه الآية إن الصفا والمروة من شعائر الله، إلى آخرها، ويقول لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وإذا رقى إلى الصفا يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله لا نعبد إلا أياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، يقول ذلك ثلاث مرات، ويدعو الله عز وجل بما شاء، هذه من سنن السعي، ثم أيضًا من السنن في الحج أن يرتب بين هذه الأعمال، الرمي والنحر والحلق والطواف، تكون قال بعض الفقهاء تكون على ترتيب كلمة رن حط، الراء الرمي، والنون النحر، والحاء الحلق والطاء الطواف، ولو قدم أحد هذه الأعمال على الأخرى فلا بأس، لكن هذا الترتيب مسنون وأفضل نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.