بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم عن أحكام الأطعمة والأشربة، والمراد هنا بيان ما يحل وما يحرم من المطعومات والمشروبات، والمهم والمطلوب من المسلم أن يعرف ما يحل له منها وما يحرم عليه، حتى يتجنب ما يحرم عليه منها، والأصل أن الله سبحانه وتعالى أحل للإنسان ما في الأرض خلق للإنسان ما في الأرض ليكون حلالًا له إلا ما كان فيه ضرر فإنه يحرم، والأشياء على ثلاثة أضرب، أولًا ما ورد فيه النص في كتاب الله سبحانه وتعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على حله فهو حلال كالأنعام والفواكه والحبوب ثانيًا ما ورد النص في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على تحريمه فهو حرام،

كالخنزير والميتة، والدم، ثالثًا ما لم يرد فيه نص بالخصوص لا بالحل ولا بالتحريم فقد جعل الشارع الحنيف أصلًا لذلك يعرف به الحلال والحرام في ثلاث آيات قوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) والآية الثانية قوله تعالى (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) فذكر سبحانه وتعالى أن الطيبات حلال، وقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فذكر سبحانه وتعالى أن الطيب حلال وأن الخبيث حرام، فكل ما استطاب الأكل فهو حلال وما كان مستخبث الأكل فهو خبيث ويحرم،

والمرجع في ذلك إلى العرب إلى أهل اليسار منهم أهل الأمصار ممن هم من أصحاب الطباع السليمة، وفي حال الرفاهية ليس في حال الضرورة، فما عدوه العرب طيبًا أو ما استطابوه فكان حلال، وما استخبثوه فهو خبيث فيحرم أكله، ونتكلم عن الحيوانات فالحيوانات منها ما هي حيوانات بحرية تعيش في البحر فقط، وإذا أخرجت من البحر فهي لا تعيش تموت أو تتحرك حركة مذبوح، فهذه الحيوانات البحرية كلها حلال، فيجوز أكلها سواء صادها أو وجدت راسية وطافية في البحر أو قذفها البحر فكلها يجوزأكلها سواء كانت على صورة السمك أو لم تكن على صورة السمك لقول الله سبحانه وتعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن البحر هو الطهور ماءه الحل ميتته رواه الترمذي والنسائي،

فإذًا حيوانات البحر كلها يجوز أكلها وهي حلال، أما الحيوانات التي تعيش في البر وفي الماء، هذه الحيوانات إن كانت طيرًا كالوز والبط فهذا حلال يحل أكله، بشرط أن يذكى يذبح، يذكى الذكاة الشرعية، أما إذا لم يكن طيرًا كالضفدع أو التمساح أو السرطان عقرب الماء، فهذا كله حرام ولا يجوز أكله أما بالنسبة للحيوانات البرية التي تعيش في البر فمنها ما يحل ومنها ما يحرم، يحرم منها ما كان نجسًا كالكلب والخنزير والميتة فهذه يحرم أكلها، لقول الله سبحانه وتعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) وأما بقية الحيوانات البرية فمنها ما هي إنسية يعني التي تأنس بالإنسان وتعيش معه ولا تنفر منه، فهذه منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام،

فيحل منها بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم قال تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم) ويحل منها أيضًا الخيل يجوز أكله لما روي عن سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل رواه البخاري ومن هذه الحيوانات البرية الإنسية ما يحرم كالحمر الأهلية كالحمار والبغل والهرة، وقد قال سيدنا جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الهرة وأكل ثمنها،

أما الحيوانات البرية الوحشية، معنى الوحشية هي التي تستوحش من الإنسان تنفر منه ولا تعيش معه، فهذه منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام، فيحل منها الظبى وبقر الوحش وحمار الوحش ويحل منها الضبع لما رواه الترمذي وأبو داود عن سيدنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضبع صيدٌ يؤكل، ويحل منها أيضًا الثعلب يحل أكله، لأنه لا يتقوى بنابه، ويحل أيضًا أكل الضب قد أكل الضب في مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكله، لكنه أقر من أكله هذا من السنة التقريبية، أيضًا يحل أكل الأرنب وقد بعث بوركها للنبي عليه الصلاة والسلام فقبله وأكل منه، أيضًا يحل أكل اليربوع، لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف،

وأيضًا يحل أكل القنفذ والوبر والسمور وابن عرس وهذه الحيوانات كلها التي ذكرناها هي من الحيوانات البرية الوحشية التي يحل أكلها، ومن الحيوانات البرية الوحشية ما يحرم أكله، فيحرم أكل كل ذي ناب من السباع التي تتقوى بنابها، وتهجم على البهائم وعلى الإنسان، فهذه كالأسد والنمر والفهد والذئب والدب والقرد والفيل، فكل هذه يحرم أكلها لما رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطيور كذلك يحرم أيضًا أكل ابن آوى وهو من جنس الكلاب، ويحرم أيضًا أكل الهرة الوحشية، فكل هذه الحيوانات الوحشية البرية يحرم أكلها، هذا بالنسبة للحيوانات،

أما بالنسبة للحشرات فجميع أنواع الحشرات لا يجوز تعاطيها ولا يجوز أكلها لأنها مستخبثة الحشرات التي هي هوام الأرض وصغار دوابها، فهذه كلها يحرم كلها، لأنها مستخبثة ومنها ما هو سام ومنها ما هو ضار، وعلى كل حال هي مستخبثة أصلًا فيحرم أكلها على جميع أنواعها ويحرم أيضًا أكل الدود بجميع أنواعه باستثناء دود الطعام، الدود الذي يكون في الفواكه أو في التمر أو في الخل أو في الجبن، يجوز أكله ما دام في ذلك الطعام لصعوبة الاحتياط أو التحرز منه أما إذا انفرد ذلك الدود وانفصل عن ذلك المطعوم فلا يجوز حينئذٍ أكله،

أما بالنسبة للطيور منها ما يحل ومنها ما يحرم وأكثر الطيور يحل أكلها، فيحل أكل النعامة ويحل أكل الديك والدجاج والبط والأوز والحمام والعصافير بجميع أنواعها وما كان على شكل العصفور فهو حلال، وما كان ذات طوق من الطيور فهو كالحمامة فكل هذه يحل أكلها، أيضًا يحل أكل غراب الزرع، وهو غراب أسود صغير قد يكون محمر المنقار أو الرجلين، يحل أكله لأنه مستطاب لحمه ويأكل الزرع، ويحل أيضًا أكل الجراد لما جاء في الحديث الصحيح عن سيدنا عبد الله بن أبي أوف قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد إذًا هذه من الطيور التي يحل أكلها، هناك من الطيور ما يحرم أكله، وهي التي تتقوى بمخلبها، هذه يحرم أكلها كالصقر والنسر والشاهين والعقاب والباز،

لما تقدم في الحديث السابق عن سيدنا ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطيور، ويحرم أكل أيضًا الحدءة والغراب الأبقع ويحرم أكل الببغاء والطاووس، ويحرم أيضًا أكل الرخمة وهو طائر يشبه النسر، ويحرم أيضًا أكل البغاثة وهو طائر كالحدءة وهو أبيض بطيئ الطيران ويحرم أيضًا أكل الهدهد والخطاف والخفاش هذه من الطيور التي يحرم أكلها أما ما عدا الحيوانات والدواب من الأشياء الأخرى إذا كان هذا الشيء طاهر وغير ضار وغير مستقذر ولا تعافه النفس فيحل أكله كالزهور والحبوب والفواكه والبض والأصل في هذا الحل، كما قال سبحانه وتعالى (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) أما إذا كان ذلك الشيء نجس،

فلا يجوز تعاطيه ولا يجوز أكله كالميتة، مثلًا كالدم المسفوح كالبول هذه كلها الأشياء النجسة لا يجوزأكلها أو تعاطيها، أو الأشياء المتنجسة التي لا يمكن تطهيرها كالمائعات التي وقعت فيها نجاسة، إذا وقعت نجاسة في لبن مثلًا أو دهن فلا يجوز أكله، أيضًا إذا كان الشيء ضار، لا يجوز أكله، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار يعني كأكل السم أو الحجر أو الزجاج مثلًا أيضًا إذا كان الشيء مما تعافه النفس وتستقذره أيضًا لا يجوز أكله، مثلًا كالمني والمخاط أو غير ذلك فهذا كله مما تستقذره النفس ولا يجوز أكله، يستثني العلماء من كل ما سبق حالة الضرورة، فإذا خشي الإنسان على نفسه الهلاك أو الموت أو المرض فيجوز له أن يأكل بقدر الضرورة له أن يتعاطى شيء من هذه المحرمات،

التي حرمها الشرع، لأن الله سبحانه وتعالى قال (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) لأن هذه حالة ضرورة فيجوز له ذلك، ويحرم التداوي بالخمر، لا يجوز التداوي بالخمر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم رواه البيهقي، كذلك أيضًا يحرم التداوي بالأشياء النجسة، إذا كان هناك طاهر يقوم مقامه،

أما إذا لم يكن هناك طاهر يتداوى به يقوم مقام هذه الأشياء النجسة، يحل ويجوز التداوي بهذه الأشياء النجسة، أما بالنسبة للأشربة فالأشربة الأصل فيها الحل، فيجوز شرب كل ما نبع من الأرض ونزل من السماء وما عصر من ثمرٍ مباح فيجوز شربه إلا ما كان نجسًا، الشراب النجس لا يجوز تعاطيه ولا يجوز شربه، كالدم المسفوح والبول وألبان الحيوانات غير المأكولة اللحم مثلًا، أو الأشياء المتنجسة كالمائعات التي وقعت عليها نجاسة كذلك أيضًا لا يجوز شرب الأشياء الضارة ولا يجوز أيضًا شرب المسكرات، الأشياء التي فيها سكر تسكر وتذهب العقل كالخمر الذي يتخذ من عصير العنب وغيره من المسكرات الأخرى التي تزيل العقل فهذه لا يجوز شربه ولا تعاطيها ويحرم وإذا كان الشيء يسكر كثيره ولا يسكر قليله فقليله أيضًا حرام لقول النبي عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.