بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، الشركة في اللغة هي الاختلاط وفي الشرع هي يقتضي ثبوت الحق شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، على جهة الشيوع، يعني أن يخلط المالين ولا يتميزان أما إذا كانت هذه الشركة شركة مجاورة أن يتميز كل مال كل شريك عن الآخر فلا تصح هذه الشركة، والشركة مشروعة فقد جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود أن السائب ابن السائب عندما قدم إلى النبي عليه الصلاة والسلام في يوم الفتح فقال مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرها بعد البعثة، أقر الشركة وكان الصحابة يتعاملون بذلك، أيضًا في الحديث القدسي،

الله عز وجل يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما، والله سبحانه وتعالى مع الشريكين أو الشركاء في الحفظ والمعونة والرعاية وإنزال البركة في تجارتهما، ما لم تحصل خيانة في أحدهما، أما إذا خان أحدهما الآخر فإن الله عز وجل يرفع المعونة والبركة، وهذا معنى خرجت من بينهما، والشركة أنواع هناك شركة صحيحة وهناك شركة غير صحيحة، ومن الشركات الغير صحيحة مثلًا شركة الأبدان، أن يجتمع مثلًا عدد من النجارين أو من الحمالين أو من الصيادين على أن يكتسبوا ثم يجمعوا ما عندهم ويقسمونه بينهم بالسوية، في مذهب الإمام الشافعي لا تصح، لأن ليس فيها مال، ولما فيها من الغرر، والعمل فيها يتفاوت،

وقوة العمل والنشاط فيها تتفاوت من شخص إلى آخر، في مذهبنا لا تصح، وعند الحنفية تصح هذه الشركة، النوع الثانية، شركة الوجوه، أن يعقدا شركة على أن يشترك كل واحد منهما مع الآخر في ما يكتسبه أو ما يربحه في وجهاته وسمعته، أو مثلًا يشترك اثنان، أحدهما وجيه والآخر غير وجيه، الوجيه هذا مثلًا يشتري في ذمته، على أن يبيع ذلك الشخص الآخر ويكون الربح بينهما، أيضًا لا تصح في مذهب الإمام الشافعي وعند الحنابلة والحنفية تصح بشروط خاصة، ذكروها،

النوع الثالث وهو شركة العنان، وهذه الشركة سُميت العنان لظهورها، من عنّ الشيء إذا ظهر، وهي المنتشرة والموجودة بكثرة الآن وهي ظاهرة أن يشترك اثنان فأكثر بالمال وعلى أن يتجروا فيه والربح بينهم بحسب رأس المال لكل واحد، الذي دفع كل واحد منهم، مثلًأ يأتي زيد بمئة ألف وعمر بمئة ألف، ويقولوا اشتركان، فهنا يتشركان في هذه ويكون الربح فيما بينهم بحسب ما دفعه كل واحد من رأس المال، يشترط في هذه الشركة في العاقدين أن يكون كل واحد منهما بالغًا عاقلًا رشيدًا قالوا العلماء صحة التوكيل والتوكّل في ما يعني باشر عمله، صحيح توكيله، وتوكله لهذا المال عن غيره صحيحًا، يعني يشترط فيه أن يكون بالغًأ عاقلًا أيضًا يشترط في مال الشركة هذه أن يكون المالين متفقان جنسًا وصفة،

يعني زيد جاء بمئة ألف ريال وعمر جاء بمئة ألف ريال واشتركا أما لو أحدهما جاء بذهب والآخر بأوراق نقدية، لا تصح، لا بد من اتفاق المالين جنسًا وصفة، أما القدر لا يشترط أن يكون كل منهما متساوين، يمكن أن يأتي واحد بعشرين ألف وواحد بخمسين ألف، لا بأس بذلك، لا بد من خلط المالين قبل العقد بحيث لا يتميزان، أيضًا لا بد من الإذن فيهما في التصرف لمن يتصرف الإذن فيهما أيضًا يشترط في المالين كون الربح والخسران على قدر المالين، يعني زيد أتى بمئة ألف وعمر أتى بمئة ألف خالد أتى بخمسين ألف، إذا تختلف نسبة الربح، كل واحد يأخذ من الربح بحسب ما دفعه من رأس المال، الذي دفع أربعين من رأس المال له أربعين في المئة من الربح،

وأيضًا عليه من الخسارة يتحمل أربعين في المئة كذلك إذا دفع خمسين في المئة من رأس المال له في الربح خمسين في المئة، وعليه أيضًا يتحمل الخسارة خمسين في المئة وهكذا، لكن هناك مسألة لو اشترك مثلًا ثلاثة ودفع كل واحد مئة ألف كل واحد له الثلث، قال أحدهم أنا سأعمل وأفرغ من وقتي لأعمل والبقية لم يعملوا، يقول لا بد أن يكون لي زيادة في الربح، أو عمولة، فهل يصح ذلك، في مذهب الإمام الشافعي لا يصح أن يكون لهذا الشريك زيادة على الربح الذي سيكون من رأس ماله ولا عمولة، ولكن هناك قول في المذهب أنه يجوز له ذلك وهو قول عند الحنابلة يجوز تقليد هذه الأقوال والعمل بها، وتنتهي الشركة بالفسخ إذا فسخ أحد الشريكين، أو فسخا معًا،

تنتهي هذه الشركة، أو بالموت، إذا مات الشريكان، أو مات أحدهما تبطل هذه الشركة وتنتهي، والوارث للشريك مثلًا الذي مات إذا كان هذا الوارث رشيد وليس على الميت ديون ولا وصية، يجوز له أن يستأنف ويستمر في هذه الشركة أما إذا كان على الشريك هذا الذي مات ديون أو وصية، لا بد من تصفية هذه الشركة ويأخذ حقه حتى تسدد الديون وتنفذ الوصية، أيضًا إذا جُن أحدهما أو كلاهما أيضًا تفسخ هذه الشركة ويكون الأمر فيها لولي المجنون هذا، أو حُجر على أحدهما بسفه فإنها أيضًا تبطل الشركة ويكون الأمر للولي، إن أراد الاستمرار أو عدم الاستمرار، أيضًا إذا أُغمي على أحد الشريكين أو كلاهما أيضًا تبطل الشركة، إذا أغمي عليه فترة بسيطة ويسيرة فإذا فاق يجدد هذه الشركة وتستمر،

أما إذا طالت المدة مدة الإغماء ثلاثة أيام فأكثر أو إيس من إفاقته يعين له ولي هو الذي يتولى أمر هذه الشركة بدل الشريك الذي أغمي عليه، أيضًا من أنواع الشركة الصحيحة القراض، أو المضاربة، المضاربة هي أن يكون المال من شخص والعمل من شخص آخر توكيل مالك للمال شخص آخر ليعمل به والربح بينهما بحسب الاتفاق، يعني شخص عنده مئة ألف ريال لكنه لا يفهم في التجارة، وشخص آخر ليس عنده شيء لكنه يعرف في أمور التجارة فهذا يدفعها له أو يقول له أقرضتك على أن تعمل بها والربح بيننا في السوية مثلًا أو ثلاثة أرباع الربح لي وربعه للعامل، أو العكس، يكون ذلك بحسب الاتفاق بينهما، والمضاربة والمقارضة هذه مشروعة والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضارب للسيدة خديجة في مالها قبل البعثة وذهب إلى الشام وعمل في هذا المال وزاد فيه الربح والبركة ثم أيضًا أقر هذا العمل،

النبي صلى الله عليه وسلم أقر المضاربة والقراض بعد البعثة، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يعملون بذلك ثم العباس بن المطلب رضي الله تعالى عنه وأرضاه إذا المضارب كما قلنا أن يكون المال والعمل من شخص آخر وهذا الذي يعمل لا بد أيضًا أن يعمل بما فيه مصلحة المالك مثلًا لا يعمل عمل مخالف لمقتضى العقد أو مثلًا ينافي مقسوده وغرضه مما يضر بمال المالك، كأن لا يسافر بهذا المال إلا بإذن المالك لا يبيع مثلًا بمؤجل إلا بإذن المالك، وهكذا يعمل ما فيه مصلحة ويد العامل هذه أمانة، لو أتلف بيده شيء غير تقصير منه لا يضمن شيء من ذلك، هذه في ما يتعلق بالمضاربة أو القراض أو الشركة عمومًا وما يتعلق بها من الأحكام، أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.