بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أذكركم بإخلاص النية لله تبارك وتعالى في الاشتغال بعلم الدين، قال المؤلف رحمه الله رحمة واسعة، الواجبات القلبية والتوكل على الله أي الاعتماد على الله يجب أن يكون اعتماد المسلم في قلبه على الله، يكون في قلبه ثقة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق المضار والمنافع، ولا أحد سوى الله تعالى يخلق شيئًا من الأشياء، لا أحد يخلق ضررًا ولا أحد يخلق منفعة إلا الله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) فالمؤمن من شأنه يثق بربه ويتوكل على الله سبحانه وتعالى، والمراقبة لله بمعنى يستحضر في قلبه على الدوام الخوف من الله تبارك وتعالى بحيث ينكف عن معصية عن الله،

هذا معنى المراقبة لله استدامة الخوف من الله في القلب، بحيث ينكف عن معصية الله تعالى، والرضى عن الله، بمعنى التسليم له، وترك الاعتراض، يكون راضيًا في قلبه عن ربه فلا يعترض عليه يسلم لله تعالى في كل أحواله، ولا يعترض على الله في كل أحواله، في حال الرخاء لا يعترض على الله، وفي حال البلاء لا يعترض على الله، وفي حال الشدة لا يعترض على الله، لا يعترض على الله لا ظاهرًا ولا باطنًا، يكون راضيًا عن ربه بأعماله الظاهرة، وفي قلبه يكون راضيًا عن الله،

أما الذي لا يرضى عن الله، هذا كافر لا يكون مسلمًا، الذي يعترض على الله لا يكون مسلمًا، كبعض الناس الذين إذا ابتلوا بمرضٍ يعترضون على الله، يقولون يا ربنا لما تفعل بنا هذا، نحن ماذا فعلنا لك حتى تبتلينا بهذا، هذا كافر، الذي يعترض على الله تعالى ليس من المسلمين، المسلم يسلم لله تعالى تسليمًا كاملًا ولا يعترض على الله بأي شيء لا يعترض على الله، وفي قلبه اليقين أن الله سبحانه وتعالى إن اعترض عليه معترض هذا لا يضر الله تعالى، وإن شكره شاكر هذا لا يزيد الله كمالًا، الله غني عن العالمين، طاعة الطائعين لا تزيد الله كمالًا، وعصيان العصاة هذا لا يضر الله تعالى شيئًا، إنما العبد إذا عصى الله ضر نفسه، وإذا اعترض على الله ضر نفسه،

أما الله تعالى لا أحد ينفعه ولا أحد يضره، الله مالكنا خالقنا، له أن يتصرف بنا كما يشاء، وجعل الله العواقب في الآخرة، ما جعلها في هذه الدنيا الفانية، والحمد لله على ذلك، أن عواقب الأمور في الآخرة ليست في هذه الدنيا الفانية، لذلك لأن العواقب في الآخرة، الله تعالى شاء وقدر أن يقتل بعض النبيين وأن يقتل كثير من الصالحين، اليهود قتلوا عددًا من الأنبياء وأن يؤذى الصالحون في هذه الدنيا، لأن العاقبة ليست في الدنيا، الله قال (والعاقبة للمتقين) الفوز في الآخرة لمن اتقى الله، الأنبياء كرماء على الله ليس هينين على الله ومع ذلك ابتلوا بأشد البلاء، وما اعترضوا على الله، وما طلعت كلمة لواحد من الأنبياء فيها اعتراض على الله،

لما ابتلاه الله تعالى به، بل هم يعرفون الأنبياء أن هذا البلاء بالنسبة إليهم زيادة رفعة عند الله، يزدادون رفعة عند الله لما يزيد البلاء، وكذلك الصالحون من غير الأنبياء يعرفون ذلك، الرسول صلى الله عليه وسلم قال إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، كلما زاد البلاء يزيد الثواب، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، ليس كما يظن بعض من لا علم له، يظنون أن الذي يتقي الله لا يبتلى، لا، بالعكس الذي يتقي الله يزيد بلاءه، حتى يناسب ذلك رفعة درجته عند الله، حتى ترتفع درجته أكثر عند الله، لذلك الرسول قال وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، الذي يرضى فهذا يكسب يستفيد، له أجر عظيم عند الله الذي يصبر على البلاء لا يعترض على الله،

ولا يترك طاعة الله بسبب البلاء الذي نزل عليه لا يلجأ إلى معصية الله، إنما يزداد طاعة يزداد في الطاعات كلما زاد هذا البلاء، العلماء يقولون التقي إذا لم يبتلى ينشغل فكره، وإذا ابتُلي يتعب، لأن التقي بشر، والبشر يتعبون، يعني هو هذا التقي بين هذين الأمرين، إذا لم يأتي البلاء ينشغل فكره، لأنه يعلم أن الأتقياء مبتلون أكثر من سواهم ففي قلبهه يقول لما لا يأتيني البلاء، وأنا أؤدي الواجبات وأجتنب المحرمات، ينشغل فكره من هذه الناحية، وإذا نزل البلاء يتعب، لأنه ليس ملكًا، الملائكة لا يتعبون من طاعة الله،

أما البشر ولو كانوا أولياء يتعبون ففكروا في هذا إذا نزل بكم بلاء قولوا الحمد لله على كل حال، اللهم اجعل هذا كفارة لخطايانا اللهم اجعل هذا البلاء كفارة لمعاصينا، لأن كل واحد منا يعرف من نفسه أنه ليس خاليًا من المعاصي إنما يحصل منه ما الله به أعلم، فيقول اللهم اجعل هذا كفارة للخطايا التي ارتكبتها، هكذا يقول، وتعظيم شعائر الله المؤمن يعظم شعائر الله، والشعائر جمع شعيرة، شعيرة يعني المعلم لما كان من معالم الدين، يقال له شعيرة، (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) المؤمن يعظم الصلاة يعظم الصيام يعظم الزكاة يعظم الآذان يعظم العيد، يعظم ما عظمه الله تعالى يعظم ما عظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا واحد احتقر ما عظم الله صار كافرًا،

يعني إذا واحد شتم الصلاة شتم الصوم شتم رمضان شتم يوم الجمعة، شتم ما هو معظم في الشرع، شتم عيد الأضحى أو عيد الفطر صار كافرًا، انتبهوا أمسكوا ألسنتكم عن ما لا خير لكم فيه، فكروا قبل أن تتلفظوا بالكلام فكروا إن كان يوافق الشرع هل يقال لا يقال، فكروا لا تكونوا متسرعين ولا تكونوا متساهلين، بعض الناس هكذا بسبب قلة المبالاة يتكلمون بالكلام دون التفكير في عاقبته فيكون سببًا لوقوعهم في الكفر، سمعت شخصًا يقول وهو ينتسب إلى الإسلام، يقول ليس الشأن بالصلاة والصوم وكثرة الصلاة وكثرة الصوم الشأن بالأخلاق، هذا كفر، هذا حقّر ما عظم الله، جعل الصلاة كلا شيء، قال ليس الشأن بكثرة الصلاة وكثرة الصيام، الشأن بالأخلاق،

إذا واحد كان يحسن للناس في المعاملة ويصبر على أذاهم لكن لا يصلي ولا يصوم، ولا يفعل ما فرض الله على عباده، هل يقال هذا صار من الكاملين عند الله لأنه أحسن للناس في المعاملة، هؤلاء والعياذ بالله ملاحدة، ينتسبون للإسلام لكنهم ليسوا مسلمين، كذلك واحد من الدعاة قال مهما كان الشخص يصلي ويصوم قال لا عبرة بصلاته ولا قيمة لصلاته ولا لصيامه إلا بحسن المعاملة، كفر هذا تكذيب للدين قال لا قيمة لصلاته ولا قيمة لصيامه إلا بحسن المعاملة، كيف يقال هذا، الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه رجل قال له يا رسول الله إن فلانًا يصلي وإذا أصبح سرق، يعني في النهار يسرق ويأتي بالصلاة يؤدي الصلوات، ما قال له الرسول لا شأن لصلاته،

أو لا قيمة لصلاته إلا بالمعاملة كيف يسرق بل قال الرسول صلى الله عليه وسلم، ستنهاه صلاته، يعني هذه الصلاة التي هي مستوفية للشروط هي سبب لانكفاف هذه الإنسان عن المعصية وفي رواية لهذا الحديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم سينهاه ما يقول، أليس يقرأ القرآن في صلاته، وفي القرآن آيات فيها حض على أداء الواجبات وآيات فيها حض على اجتناب المحرمات، فيقال الرسول سينهاه ما يقول، ما قال الرسول لا شأن لصلاته هذا يسرق، كيف يسرق ثم كيف يصلي، كلام هؤلاء الذين يقولون مثل هذه الكلمات مخالف للشرع مخالف لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، والشكر على نعم الله، بمعنى عدم استعمالها في معصية، الشكر شكران، شكر واجبٌ وهو أن لا يستعمل العبد النعمة في المعصية هذا شكرٌ واجب،

يعني لازم فرض، قال الإمام الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة الصوفية، قال الشكر هو أن لا يستعين العبد بنعمته تعالى على معصيته، يعني الشكر الواجب، وشكر مندوب مستحب، وهو أن تقول اللفظ الذي فيه ثناء على الله كقولك الحمد لله، الشكر لله الثناء لله، سبحان الله، هذا يسمى شكرًا مستحبًا، يعني فيه ثواب لكن ليس واجبًا، الواجب أن لا تستعمل النعمة في المعصية، هذه العين نعمة لا تستعملها في معصية الله، هذه اليد نعمة كذلك هذا اللسان نعمة كذلك لا تستعمله في معصية الله، فإذا عرفتم ذلك، عرفتم أنه يجب على هذا العبد المكلف أن يتعلم ما هو الذي يحرم عليه في هذه العين، ما هو الذي يحرم عليه أن ينظر إليه بعينه، ما هو الذي يحرم عليه في يده،

حتى لا يعصي الله حتى يشكر الله الشكر الواجب، ما هو الذي يحرم عليه أن ينطق به بلسانه ما هو الذي يجب عليه في هذا اللسان ما الذي يجب عليه في رجله، ما الذي يحرم عليه، إذا لم يتعلم كيف يعرف، كيف واحد يعرف أن يتجنب المحرمات في هذه الجوارح في هذه الأعضاء، إذا كان لا يعرف، كيف يؤديها صحيحة، مثل واحد يقول لك أريد أن أذهب إلى الحج، يا أخي تعلمت أركان الحج، يقول لك لم أتعلم ذاهب مع حملة، وإذا ذهبت مع حملة، قد تكون الحملة لا تعلم، كنا ذاهبين إلى الحج صلينا العصر في أرض المطار، ركبنا الطائرة الذين في حملة ما، على زعمهم دخلوا في الصلاة على مقاعد الطائرة الكرسي، وصاروا يسجدون على الظهور التي أمامهم فكلمت واحدًا كنت أعرفه في الطيران،

فقلت له كلم المسؤول عن هذه الحملة، لعله ينصحهم، كلمه قال له لا يؤثر نحن بالطائرة مسافرين، نحن صلينا العصر في أرض المطار، لما تفعلون هذا، لا تصح صلاة الفرض على الكرسي لقادر على القيام، ولا تصح الصلاة دون أن يتوجه الشخص إلى القبلة من أولها يعني الوضع مخيف، بعد ما وصلوا إلى الحج هؤلاء، كيف واحد يضمن أن يكون عمله موافقًا للشرع إن لم يتعلم أن يكون موافقًا للشرع، لا يضمن، أليس حدثتكم عن رجل من أحبابنا دكتور يأتي إلى المسجد هنا، يطوف بالكعبة رأى امرأة تكشف عنقها وهي تطوف، قال لها يا حاجة ما بيمشي الحال هكذا، لا بد أن تغطي رقبتك لأن الطواف كما قال الرسول بمنزلة الصلاة إلا أنه يحل فيه كلام الناس، كيف المرأة تصلي وكيف الرجل يصلي،

مع ستر العورة، فقالت له لا يؤثر هنا حر شديد، (شوب) الرسول عليه الصلاة والسلام أين نزل عليه الوحي في مكة، ومكة عادة حارة أين عاش الرسول بعد ذلك في المدينة، ومدينة بلد حارٌ ما قال لهم في الحر لا تغطوا العورات، الجهل يسوق الإنسان إلى مثل هذا وأكثر، فقال لها لو كان حر لا يجوز لا يصح، قالت له الظاهر أنك حبشي، وتصر علي، فلما حكى لشيخنا الحبشي رحمه الله وأنا حاضر، قال له الشيخ عبد الله لك الشرف، هذه الكلمة التي قالها له، لأي شيء نسبته للحبشي، لتشديده لأمر ديني في محله، وهو أنه يريد منها أن تستر عورتها حتى يصح طوافها، والطواف ركن، طواف الإفاضة ركن، إذا لم يصح الطواف الحج ما صح، يبقى الإحرام في رقبتها،

لو رجعت إلى لبنان، حكمًا بحكم الشرع إذا لم تأت بطواف صحيح، هي محرمة، تعلمت سمعتم قبل هذا توجد أشياء لا تستطيع أن تفعلها، الجهل يسوق هؤلاء لمثل هذه الأعمال، يعني هم يعملون صورة العمل ويظنون أنهم أتوا بالعمل كما هو مقبول في شرع الله، لذلك الإمام البخاري وغيره صدروا كتبهم بحديث إنما الأعمال بالنيات حتى ينبهوا الناس، أن هذه النية التي ينويها الشخص بالعمل الصالح هي جزء مهم من هذا العمل ولها شأن عظيم حتى قال بعض العلماء لو أن كل عالم يؤلف كتابًا في كل باب من أبواب هذا الكتاب يبدأ بابه بحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، يعني النية هي جزء من العمل، ليست هي كل العمل، لأن هؤلاء يدافعون عن أنفسهم بجهلهم يقولون إنما الأعمال بالنيات،

ناويين الحج والحمد لله وأتينا مع حملة حجت خمسين مرة أو نحو ذلك من هذا الكلام يقولون، إنما الأعمال بالنيات يعني هذه النية هي جزء مهم من العمل، وركنٌ في هذه العبادات، في الحج ركن في الصلاة ركن، في الصوم ركن، في الزكاة ركن، في التيمم ركن، لكن ليس معناه أن النية وحدها هي العمل، لا، مثل لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام الحج عرفة، هل معناه إذا واحد وقف في عرفة أتى بالحج كله، لا، يعني هذا ركنٌ عظيم في الحج الوقوف بعرفة، وينبه الرسول إلى أن من فاته الوقوف فاته الحج، يعني واحد مثلًا طلع من لبنان قال نويت الحج وأحرمت به لله تعالى في الوقت الذي يصح فيه الإحرام في أشهر الحج، يعني ابتداء من أول شوال، ثم ذهب إلى هناك ما أدرك الوقوف بعرفة،

ماذا يحصل، هذا فاته الحج، لكن هو أحرم ماذا يفعل يتحلل بعمل عمرة، ويقضي في العام القادم، لماذا يتحلل بعمل عمرة، لأنه أحرم دخل في الإحرام، فيتحلل بعمل عمرة، هل يحرم سنة كاملة ليأتي الحج القادم، فاته الحج، لأنه فاته الوقوف بعرفة، هذا بمثل هذا يفسر الحج عرفة، ليس معناه إذا وقف لقد أتى بكل أعمال الحج، لا، من فاته الوقوف بعرفة ووقته قصير من ظهر التاسع من ذي الحجة إلى صبيحة العيد، من فاته هذا فاته الحج، ما الحل، يوجد حل في الشرع والحمد لله، أحرم للحج ولم يدرك الوقوف فاته يتحلل بعمل عمرة، ثم يقضي، لا ينوي عمرة من جديد يتحلل بعمل عمرة، يعني حتى يتحلل من إحرامه يعمل عمرة، ثم يقضي في العام القادم، لأنه فاته الحج بفوات الوقوف،

كيف يعرف كل هذا، إذا واحد ما تعلم، بعلم الدين يعرف، بدون أن يتعلم لا يعرف، يا أحبابنا لو ترونا ما يذكر الفقهاء من التفاصيل، بباب التيمم فقط، لو ترون ما يذكرون من تفاصيل لا تخطروا في بال أحدكم، يقول ما شاء الله، الله فتح عليهم، لكن كل هذه التفاصيل في التيمم، لأنه ما يخطر على بالك في التيمم أن يأتي بالتراب يضرب بيديه ينوي استباحة الصلاة ويمسح وجهه ويمسح يديه، هذا ما يأتي ببالك وانتهى، من يأخذ بعض ظواهر التيمم، ومن مسائل قد تحصل مع الإنسان يعطوه الجواب عليها، كيف بباب الصلاة، وهو أوسع وباب الحج الذي هو أوسع، وباب الزكاة الذي هو أوسع، أكثر الناس لا تريد أن تتعلم، يقولون إنما الأعمال بالنيات وانتهت هنا،

نوينا الحج، نوينا الصلاة، مثل هؤلاء الذين صعدوا في الطائرة، حكيت لكم عن واحد من أحبابنا وهو مسافر سفر طويل واحد جالس فعل هكذا على الهواء في يديه، ظن أنه يفعل الرياضة، قال له ماذا تفعل، قال له أتيمم لأصلي، قال له لما تتيمم يوجد حمام ويوجد مياه، أنا توضأت، أليس إذا عطش يشرب في الطائرة، وإذا دخل الخلاء يستعمل الماء للاستنجاء، كيف تتيمم، ولا يصح هذا، أصلًا إذا واحد احتاج للتيمم وجاز له التيمم، أتيمم بالهواء، ما سمعنا هذا، قال لي هكذا فعل، نصحته وذكرت له ما قال العلماء، على زعمه قال الله أكبر، ودخل في الصلاة، هذا لا فعل استباحة للصلاة صحيحة، لأن هذا ليس بتيمم، ولا صلى صلاة صحيحة، وهو جالس على الكرسي في الطائرة ما كلف نفسه أن يعرف كيف الاتجاه إلى القبلة،

حتى لو عرف لا تصح الصلاة مع هذا الذي فعله، يقبل منه ذلك في الشرع، لا، لأنه لم يوافق شرع الله، والصبر على أداء ما أوجب الله والصبر عما حرم الله تعالى وعلى ما ابتلاك الله به، هذا صبر واجب أن تصبر حيث تمنع نفسك من الوقوع في المعاصي وعليك أن تتعلم ما هي المعاصي حتى تتجنبها وأن تصبر على ما ابتلاك الله به، بمعنى أن لا تعترض على الله، وأن لا تعصي ربك بسبب البلاء، لأن العلماء يقولون من ابتلي فصبر فثوابه عظيم، فمن عصى الله بسبب هذا البلاء ذهب الثواب، خسر الثواب، يعني مثلًا نزل عليه بلاء فقطعت يده إن صبر فاز (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) يعني له ثواب عظيم عند الله تبارك وتعالى إن لم يصبر فعصى الله،

ما اعترض على الله ما وصل إلى حد الكفر، لكن قال في نفسه لا أصلي أنا ابتليت، ذهبت يدي ذهبت رجلي ذهبت عيني، فترك الصلاة لأجل البلاء ذهب الثواب، يعني خسارة خسرها، ذهبت العين ذهبت الرجل وفوق ذلك أنه ما نال الثواب على هذا البلاء بسبب أنه عصى الله تبارك وتعالى فاته الأجر فاته الثواب، وبعد ذلك إذا عصى ربه هل ترجع عينه التي فقدها، لا، ترجع يده التي فقدها بالمعصية، لا، ترجع رجله لا، مثل إذا واحد كان يعمل فطرأ في عمله ما هو حرام، يسألوني في عملي طلبوا مني كذا وكذا وهو معصية حرام، يقول لي ماذا أفعل، أقول له اترك هذا العمل، لأن رزقك لن يتغير الرزق الذي شاءه الله لك، لا بد أن تحصل عليه، إذا عملت الحرام الرزق الذي شاء الله أن ترزقه سترزقه،

وإن عملت الحلال الزرق الذي شاء أن ترزقه سترزقه، لا يتغير الرزق، أنت لما تلجأ إلى الحرام، الرزق مكتوب، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا الرسول قال إن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، يعني اطلبوا الرزق من طريق جميل، يعني من طريق أحله الله، ليس من طريق قبيح، طريقان يوجد الجميل والقبيح، الجميل ما أحله الله، هو شرعًا لك أن تدخله لتحصّل الرزق، والقبيح ما حرمه الله، والرسول يقول إن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها، تعيش الذي شاءه الله أن تعيشه وتأخذ من الزرق ما شاء الله تعالى أن تأخذه، لن يتغير هذا الأمر، هذا شيء قدره الله سبحانه وتعالى، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب،

دائمًا يا أحبابنا في أنفسكم كونوا على ذُكرٍ في قلوبكم ولأحبابكم الرسول صلى الله عليه وسلم قال من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه انتهى الموضوع، من ترك شيئًا لله، يعني وجدت أنت أن هذا حرام، لو كان فيه مليون دولار، فقلت في نفسك، لو فيه مليون أو أكثر أو أقل، فهو حرام، الله تعالى حرم هذا علينا، لن أسلك هذا الطريق، لن أطلب الرزق من هذا الطريق، أبدله الله منه، عوضه الله خيرًا منه، هذا يقين من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فأنتم كونوا على هذا ووطنوا قلوبكم على هذا الرزق مكتوب، في طريق حلال وفي طريق حرام، لن نطلب الرزق من طريق حرمه الله، لن نأكل المال الحرام، ضعوا في قلوبكم هذا، وما شاء الله لكم سيكون،

هذا لا يغيره أحد، والصبر على أداء ما أوجب الله والصبر عما حرم الله تعالى وعلى ما ابتلاك الله به، وبغض الشيطان لأن الشيطان هو الكافر من الجن، وهو عدوٌ له، فنحن نبغضه لا نحبه، ولا نطيعه، الله تعالى قال (فاتخذوه عدوا) عن الشيطان، فهو عدوٌ لنا، نحن لا نطيعنا، هو يريد بنا الشر لا يريد بنا الخير، نحن نطيع الله ونخالف الشيطان، وبغض المعاصي نبغض المعاصي لا نحبها، ولا نعظمها، ولا نستحلها، انتبهوا يا أحبابنا، ليس لنا أن نقول لفظًا فيه تعظيم المعاصي، فيه استحلال المعاصي، ليس لنا أن نفعل ذلك، الفقهاء يقولون من استحل معصية معلومة من الدين بالضرورة ولا تخفى عليه يكفر والعياذ بالله، كذلك الذي يستحسن الحرام يكفر والعياذ بالله،

يعني يجعله شيئًا حسنًا وهو قبيح في شرع الله، يعني إذا واحد قال الزنى شيء حسن شيءٌ ممدوح، هذا كذب الشريعة، أو قال شرب الخمر حسن، شيء ممدوح، هذا كذب الشريعة، ومن كذب الشريعة كفر، فنحن نبغض الشيطان ونبغض المعاصي، نكره الشيطان ونكره المعاصي، ومحبة الله ومحبة كلامه، نحن نحب الله ونحن نعظم الله ونعظم كلام الله، ومن تعظيم كلام الله أن لا نرمي كلام الله في المزابل، واحد كان من أحبابنا مدرس هو كان في كلية، تسمى كلية شرعية، في هذه الكلية هنا في لبنان هذا، يكتبون في رأس كل ورقة بسم الله الرحمن الرحيم أين موجودة بسم الله الرحمن الرحيم، في كل سورة من القرآن، في أول كل سورة، سوى سورة براءة، يعني هذا كلام الله كلام عظيم،

يعني هذا يعظم، نحبه ونعظمه ولا نستخف به لا نرميه في المزابل، أحيانًا الطالب وهو يكتب يغلط أغلاط كثيرة يستغني عن هذه الورقة، المتعلم ماذا يفعل يفصل حروف الكلمات المعظمة إذا أراد أن يرميها، أو يحرقها لا يرميها في المزبلة، من هذا المتعلم، فرأى شخصًا يكتب على ورقة معه بالكلية التي تسمى شرعية يعني سيتخرجون دعاة، بمعنى أن الكلية اسمها شرعية، فمسك الورقة من بعيد ورماها في سلة المهملاة، رأى الدكتور الذي يدرسهم، ماذا قال له، قال له لو رآك حبشيٌ لكفّرك، يستهزئ، أليس الفقهاء قلنا منذ ستمائة سنة وأكثر نصوا على أشياء من فعلها كفر، وعلى أشياء من قالها كفر، الفقهاء من مئات السنين، ليس شيء جديد عند ما تعلم دين الإسلام من أهل الحق،

يستهزئ، قال له لو رآك حبشي لكفرك، يذهبوا ويراجعوا كلام الفقهاء الذين قالوا فيمن يستخفوا بكلام الله، فيمن يحقر كلام الله، فيمن يرمي الأشياء المعظمة في القاذورات نحن تعلمنا الشرع والحمد لله من أهل المعرفة الثقات الذين أخذوا من أمثالهم بسلسلة تتصل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء كثير منهم نسميهم باللغة العامية مسخرة، أو مهنة لأجل المال، مثال آخر، رأى طالبًا في الكلية عندهم يضع المال في الآلة حتى يطلع له قنينة بيبسي، وهم يتعلمون الفقه، كيف يتعلم بالفقه، العقد يحتاج فيه إلى متعاقدين، إذا أردت أن تشتري وتبيع، لا تشتريع وتبيع أنت والحائط، تشتري وتبيع أنت وواحد آخر، والعكس كذلك، فقال لهذا التلميذ وهو صاحبه في هذه الكلية،

قال له لا تضع في الآلة، قال له لماذا يا شيخ فلان، يقولون لبعضهم مشايخ، قال له لأن العقد يحتاج إلى متعاقدين، مثل ما تعلمنا بالفقه، من كان مارًا، شيخ الفقه، قال له لحظة يا شيخ لنسأل الدكتور، قال له لا تسأله هكذا يقولون الفقهاء، قال له لا سنسأله، قال له يا دكتور الشيخ فلان يقول لا يصح أن أضع المال في الماكنة لأنه تحتاج لمتعاقدين، قال له نعم أنت متعاقد والماكنة متعاقد، خلص يصح، هذا تأليف ويمشيه، أخبرني رجل في بلدة ما الآن في هذا الوقت، يعملون دورة مدتها أسبوع، قال لي يتخرج الذي يأتيها مفتيًا، بسبعة أيام، يقولون عصر السرعة الآن، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كيف واحد يا أحبابنا يتخرج مفتيًا في سبعة أيام،

أعوذ بالله، قال الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله، من أخذ مثل المختصر عشر مرات لا يصير مفتيًا بذلك، وهذا المختصر نستطيع أن نأخذه بفهم وتأني وتروي، وحل ألفاظ بعد الأدلة بعشرة أيام، لا، لأجل هذا ماذا يحصل كما نقول في اللغة العامية يكبر رأسه هذا، يقول لك أنا معي شهادة مفتي، وإذا أفتى بغير علم يقول أنا مفتي، أبو بكر الصديق ما معه شهادة مفتي، ولا عمر ولا علي ولا عثمان، ولا الشافعي ولا مالك ولا أبو حنيفة، ما معه هذه الورقة، أكيد شهد لهم العلماء، ومحبة الله ومحبة كلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم نحن نحب الله ونحب كلامه ونحب رسوله ونحب كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وأيضًا ينبغي أن تكون محبتنا لإخواننا في الله،

الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحب المؤمنين لله تعالى، ونحن نحب المؤمنين لله، ما معنى نحب المؤمنين لله يعني لدينهم ليس لجاههم ولا لأشكالهم، ولا لأموالهم ولا لسلطانهم، نحن نحبهم لدينهم، نحبهم لتقواهم، فمقتضى ذلك أن أنصح هذا الإنسان وأن ينصحني، هذه المحبة في الله، أن أنهاه عن الحرام وأن ينهاني هذه المحبة في الله، أن يرشدني إلى الأحسن وأن أرشده، هذه المحبة في الله، الرسول صلى الله عليه وسلم قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان، قد تقول لي ما معنى أبغض لله، إذا واحد خالف الشرع أبغضه لأنه خالف دين الله، مثل ما تقول أنا أحبه في الله عن التقي، هذا الذي يخالف دين الله تبغضه لله،

وأعطى لله، ابتغاء مرضاة الله ألا كل يوم تعطي الزوجة الأولاد، إذا لم تستحضر أنك تعطي لله ولا حسنة، إنما الأعمال بالنيات، إذا استحضرت ونويت لله ووضعت هذا المال في المحل الممدوح شرعًا لك ثواب، ومنع لله، منع ماله في المحل الذي يمنع فيه، لا تعطي مالك لإنسانٍ يريد أن يعصي ربه، واحد قال له أريد أن أشتري الحشيش المخدرات، أتعطيه المال ليشتري الحرام، لا، لا يجوز أو قال لك أعطيني عندنا مناسبة نشرب فيها الخمرة، ليس لك أن تعطيه، تمنع المال بحيث يمنع بحسب الشرع، فقد استكمل الإيمان، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول، يعني هذا إيمانه كامل، هذا الذي يحب لله ويبغض لله ويعطي لله ويمنع لله هذا إيمانه كامل، والصحابة من حيث الإجمال نحبهم بمعنى أننا نعظمهم ولا نذمهم جملة ولا نشتمهم،

إذا واحد قال الصحابة كذّابون كفر، وقال الصحابة سخفاء كلهم لا شأن لهم كلهم كاذبون، كفر، لأن الصحابة هم الذين نقلوا لنا الدين عن الرسول صلى الله عليه وسلم، من سمع القرآن من الرسول، الصحابة، من سمع الأحاديث التي تحوي الأحكام، الصحابة، فهم نقلوا لنا الدين، إذا واحد طعن فيهم جملة، يكون طعن في الدين، ومن طعن في الدين كفر، وليس معنى ذلك أنه يجب عليك أن تستحضر محبة كل صحابي بقلبك، لا، إنما معناه أن تعظمهم جملة، أن تحبهم جملة، والآلِ وهم أزواج الرسول وأقرباءه المؤمنون، كذلك نعظمهم جملة هؤلاء آل الرسول في هذا المقام صلى الله عليه وسلم والصالحين لأنهم أحباب الله، والصالحون جمع صالح والصالح من أدى الواجبات واجتنب المحرمات،

يقال عنه عبد صالح، أو عبد تقي، هذا أيضًا نحبه، نحب الصالحون من حيث الجملة، لا يجب يا أحبابنا أن تستحضروا في قلوبكم محبة كل صالح عند ذكره، إذا قلت أنا مثلًا قال الإمام الشافعي لا يلزمك أن تستحضر محبته عند ذكره، أو قال الإمام الرفاعي، إنما الواجب أن تحب الصالحين من حيث الجملة، هذا معناه.

فصل

معاصي الجوارح

ومن معاصي القلب الرياء بأعمال البرِّ أي الحسنات وهو العمل لأجل الناس أي ليمدحوه، أي الذي يعمل أي عمل من شأنه التقرب به إلى الله، هذه أعمال البر الحسنات، عملها ليمدحه الناس هذا وقع في إثم كبير وليس له ثواب في هذا العمل، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، الرسول صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الرياء فإنه الشرك الأصغر، يعني شبهه بالشرك من حيث أنه أدخل فيه غير الله تعالى في قصده هو، قال أعمل هذا ليثني الناس عليّ، ليمدحني الناس، هذا يسمى رياءًا، سواء جرد هذه النية يعني قال أعمله ليثني الناس علي ليمدحني الناس وهذا جرّد عليه معصية كبيرة وهذا رياء وليس له حسنة واحدة على هذا العمل،

أو خلط قال أعمل لله وليمدحني الناس أدخل هذه مع هذه، ليس له ذرة ثواب على هذا العمل، وعليه معصية كبيرة، الرسول عليه الصلاة والسلام سأله بعض الناس قال يا رسول الله الرجل يقاتل في سبيل الله، يعني يغزو في سبيل الله، يريد الجهاد في سبيل الله ويريد مدح الناس له، يعني هو يريد أن يجاهد ابتغاء مرضاة الله ويريد أن يثني الناس عليه حتى يقول الناس البطل أو فلان يخرج مقاتلًا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لا شيء له، فاستعظم الناس ذلك، أن هذا نوى أن يجاهد في سبيل الله وأنه يريد ممدحة الناس، فكرروا عليه السؤال فقال لا شيء له، فكرروا السؤال مرة ثالثة فقال لا شيء له، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه،

وابتغي به وجهه، فقط هذا الذي يقبله الله، إذا كان عمله العامل ابتغاء مرضاة الله، جرّد النية فقط لله تعالى، ابتغاء مرضاة الله، ليس لثناء الناس وليس ليمدحني الناس، أما إذا واحد عمل العمل فقال أنا أفرح إذا الناس فرحوا بهذا العمل، ما نوى لله، ما طلب الثناء، والمدح وإن كان ليس له ثواب، لكن ليس عليه معصية، لأنه ما أراد ثناء الناس، ما أراد أن يمدحه الناس، لكن بما أنه لم ينوي لله تعالى، ما أخلص نيته لله، فليس له ثواب، لذلك أنا دائمًا أذكر كما تلاحظون أذكرك ونفسي بنية التقرب إلى الله في الاشتغال بعلم الدين، لأننا ننسى ونحتاج للتذكر، ويحبط ثوابها وهو من الكبائر يعني من عمل عملًا رائى فيه حبط الثواب وعليه معصية كبيرة،

(يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس) أيضًا الذي يعمل ما يسمى المنّ، هذا يبطل ثوابه بذلك، ما هو المن الذي يعدد نعمته عند من فعل له أحسن إليه بهذه النعمة، يأتي لشخص أعطاه مالًا يقول له أنا لم أعطك كذا وكذا يوم كذا وكذا، هذا يؤذيه، هذا يبطل ثوابه، الله تعالى قال (كالذي ينفق ماله رئاء الناس) يعني ينفق ماله رياءً ابتغاء أن يثني عليه الناس أن يمدحه الناس، والعحب بطاعة الله وهو شهود العبادة صادرة من النفس غائبًا عن المنة هذا العجب أيضًا حرام ومعناه أن يشهد العبادة إذا فعلها مزية له وينسى أنها من فضل الله عليه، هذا العجب، هذه أيضًا معصية من معاصي القلب،

العبد المؤمن يقول هذا من فضل الله عليّ، وهذا العمل لولا أن الله أقدرني عليه ما استطعته، وما توفيقي إلا بالله، الله الذي وفقني ففعلت الطاعة، ولولا توفيق الله ما استطعت أن أفعل الطاعة، بعض الناس يصير عندهم هذا، ما معنى ذلك يصير يرى العبادة مزية له، وينسى أن هذا من فضل الله عليه، هذا معنى العجب، المؤمن من شأنه يستحضر أن الفضل في هذه العبادة لله، لولا توفيق الله ما استطعت أن أعمل هذه الطاعة، لولا أن الله مكننا من الكلام هل نستطيع أن نتكلم، لا، لولا أن الله وفقنا للمجيء إلى المسجد للصلاة والتدريس والتعلم ونحو ذلك، كنا نستطيع أن نفعل ذلك، لا، والشك في الله وهو كفر حقيقي، يعني الذي يشك هل الله موجود أو ليس موجود،

هذا كافر أو يشك هل الله قادر أو ليس قادرًا، هذا كافر، أو يشك هل الله يعلم كل شيء أو لا يعلم كل شيء، فهذا كافر، (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) لم يرتابوا يعني لم يشكوا، لا يجتمع الإيمان مع الشك، أما الخواطر فلا تضرنا، طالما لم نعمل بها، مهما جاءك من خواطر قبيحة لا تلتفت إليها لا تضرك، ما معنى الخاطر هو الشيء الذي يرد على قلبك بدون إرادتك، ما عليك شيء في هذا، كل واحد منا يا أحبابنا، معه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن أحدكم وُكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، كل واحد منا معه قرين من الجن شيطان يعني يدعوه للشر، وقرين من الملائكة يدعوه للخير، الإمام أبو الحسن الأشعري قال للشيطان للقرين مع الإنسان كلام سرٍ يعيه القلب ولا تسمعه الأذن،

كل واحد منا معه قرين، يلقي هذا القرين في القلب كلامًا أذنك لا تسمعه قلبك يعيه، حديث سرٍ يعيه القلب ولا تسمعه الأذن، كل واحد منا هكذا، وهذا من جملة البلاء، نحن أليس ابتلينا بأشياء كثير، من جملة البلاء هذا القرين، من جملة البلاء أيضًا شياطين الإنس، أليس تكون جالسًا مع أناس يدعونك للشر ويأمرونك بالمعصية، هؤلاء بلاء أيضًا، يوجد شياطين الجن وشياطين الإنس، هؤلاء خطر وهؤلاء خطر، وما أكثر شياطين الإنس في هذه الأيام، والأمن من مكر الله، معناه الاسترسال في المعاصي اعتمادًا على رحمة الله هذا يسمى الأمن من مكر الله، يعمل المعاصي ويقول الله غفور رحيم، ويعمل المعاصي ويقول الله غفور رحيم، الله غفور رحيم والله شديد العقاب،

فلا يجوز أن تسترسل في المعصية اعتمادًا على رحمة الله، والله لا يسمى ماكرًا، (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) الكفار عملوا مكرًا عملوا أفعالًا خبيثة، ليوصلوا ضررًا للمسلمين بطريق خفي ومكروا يعني الكفار بالمسلمين، ومكر الله يعني عاقب الله هؤلاء على المكر الذي فعلوه بالمسلمين، ومكروا أي الكفار فعلوا أفعالًا خبيثة لإيصال الضرر للمسلمين من طريق خفي ومكر الله أي عاقبهم على مكرهم، والله خير الماكرين، أي هو أقوى لإيصال الضرر للماكرين من مكرهم الذي مكروه للمسلمين، لا نقول يا ماكر ارحمنا، هذه ألفاظ جاء استعمالها في حق الله في القرآن على ما يليق بالله، لكن لا نستخرج منها اسمًا، مثل الله يستهزئ بهم، يعني الله يجازيهم على استهزائهم،

لكن لا نستخرج من لفظ يستهزئ بهم اسمًا لله، فنقول يا مستهزئ لا يجوز، نقول نحن كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ولا نستخرج من كلمة يضل اسمًا لله فنقول المضل عن الله، لا، لا يجوز ذلك، ممنوع ذلك، نسأل أهل العلم، ما معنى هذه الآية، بماذا يجوز أن يسمى الله وبماذا لا يجوز أن يسمى الله تبارك وتعالى، توجد أشياء لا يسمى الله بها، إذا واحد عنده فهم ودرس الهندسة نقول هذا مهندس، عنده فكر جيد هذا يحسن هندسة المساجد والمباني، والطرقات، لكن لا نقول عن الله مهندس، لأن الهندسة تكون بالفكر والحساب الله سبحانه وتعالى بمجرد تعلق مشيئته بأمرٍ يكون هذا الأمر بالوقت الذي أراد الله بقدرة الله وعلم الله وتخليق الله،

إرادة الله أزلية وتخليق الله أزلي، وقدرة الله أزلية، وعلم الله أزلي، وتكوين الله أزلي، لأن الله لا تقوم بذاته صفة حادثة، أما المكون فهو حادث، والمقدور فهو حادثٌ، المخلوق حادثٌ، أما صفة الله فليست حادثة، نحن نقول الله خالق الخلق، ما معنى هذا، ليس معنى خالق الخلق أن الله يكتسب صفة التخليق بإيجاده للمخلوق، تخليقه أزلي، المخلوق هو حادث، أليس الله سبحانه وتعالى كل ما يجري بهذا الكون بمشيئته، مشيته ليست حادثة، هذا الذي شاء الله أن يكون من هذه الحوادث هو الحادث،

أما مشيئة الله أزلية، مثل يا أحبابنا هذا كلام دقيق ومهم عندما نقول الله تعالى يرانا ببصره الأزلي، لكن نحن حوادث مخلوقات، لم نكن في الأزل، لا نقول حدث لله بصر بحدوثنا، لا، نحن حادثون وبصر الله أزلي، الله يرانا نحن الحوادث نحن المخلوقات ببصره الأزلي، نحن نتكلم الآن كلامنا حادث، مخلوق، لا نقول الله حدث له سمع بحدوث كلامنا الحادث، لا، حدث كلامنا والله يسمعه بسمعه الأزلي، نقول الله سبحانه وتعالى يرى كل ما يُرى ببصره الأزلي، يسمع كل ما يُسمع بسمعه الأزلي، ما هو الحادث المسموع الحادث حادث، صوتي أنا حادث، المرئي الحادث حادث، أنا حادث الله يراني أنا حادث لكن بصره أزلي، لكن يرى ذاته في الأزل لأنه أزلي، ويسمع كلامه في الأزل بسمعه الأزلي لأن كلامه أزلي،

يوجد فرق عندما أقول الله يسمع كلامه الله يسمع كلامي، يسمع كلامه في الأزل، يسمع كلامي بسمعه الأزلي، لا أقول في الأزل، هذا معناه أن كلامي أزلي، وكلامي ليس أزليًا، أقول الله يسمع كلامه في الأزل بسمعه الأزلي ويسمع كلامي الحادث بسمعه الأزلي، ولكن كلامي حادث، هذا كله يعرفه الشخص إذا جلس في مجالس علم أهل السنة والجماعة، مجالس الأشاعرة والماتريدية، المجسمة المشبهة نفاة التوسل، إذا أرادوا شتم إنسان في أمر العقيدة يقولون هذا أشعري أو هذا ماتريدي، أو هذا صوفي، أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية، فهم يشتمون المسلمين، إذا شتموا إنسانًا يدرس العقيدة السنية على مذهب أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، هم يشتمون المسلمين والعياذ بالله،

المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أشاعرة وماتريدية، أهل السنة والجماعة، والقنوط من رحمة الله، يعني إذا واحد وقع في معصية يقول أنا لا بد أن يعذبني الله، هذا القنوط من رحمة الله لا يجوز حرام، ماذا يقول المسلم، يكون بين الرجاء والخوف، يرجو رحمة الله ويخاف عقاب الله، وإذا وقع في معصية يسرع إلى التوبة من هذه المعصية، وليس له أن يقول إذا عصى الله أنا لا بد أن يعذبني الله، يقول أرجو أن يغفر الله لي ويجب عليه أن يتوب فورًا من هذه المعصية، والتكبر على عباده وهو رد الحق على قائله يعني يعلم أن الحق مع هذا القائل ويرده عليه، أحيانًا لكون صغير السن أحيانًا لكونه محتقرًا بين الناس ليس له ذاك الاعتبار ليس ذاك الشأن،

فلا يقبل منه هذا حرام، الله تعالى يحب من عباده التواضع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع لله رفعه الله، واستحقار الناس، الذي يحتقر الناس الله تعالى قال حكاية عما قاله لقمان لابنه (ولا تمش في الأرض مرحا) لا تمشي مشية البطر والأشر والتكبر، ولا تمش مرحا، يعني يمشي مشية المتواضع، الذي يخفض بصره هكذا إذا مشى لا يتكبر، لا يمشي مشية الخيلاء الله لا يحب المتكبرين، بل ورد في الحديث أن المتكبرين سيحشرون يوم القيامة، وهم في صور الآدميين كأمثال الذر كأمثال النمل الصغير يطأهم الناس بأقدامهم ولا يموتون لأنهم كانوا متكبرين كانوا مترفعين على الناس، الله يحب المتواضعين، يحب الذين يقبلون الحق، الذين يقبلون النصيحة،

والذين لا يتكبرون على الناس، الرسول صلى الله عليه وسلم قال إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع، كان يخاطب جمعًا من الصحابة ليس فيهم أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي هذه الطبقة العالية، دون ذلك، قال إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع، معناه التواضع عبادة كبيرة لها شأن عند الله وصاحبها له رفعة عند الله، الرسول صلى الله عليه وسلم كان سيد المتواضعين، كان يجلس في المجلس عليه الصلاة والسلام فيدخل الشخص الذي لا يعرفه يقول أيكم محمد لأن الرسول ما كان يضع كرسيًا مرتفعًا عليه الصلاة والسلام وكان يلبس لباس المتواضعين صلى الله عليه وسلم وإذا دخل المجلس من شدة تواضعه يجلس حيث انتهى به المجلس، أين يجد مكانًا يقعد فيه يقعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيأتي الذي لا يعرفه،

فيقول أيكم محمد، هو لو تأمل الرسول أجمل الخلق صلى الله عليه وسلم، إذا واحد نظر إليه من بين الناس لا يرى أحلى منه، ولن يرى بعده من هو أحلى منه صلى الله عليه وسلم، لكن هذا دليل على شدة تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم، وسبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين.