بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، لله تعالى، أحكام مهمة فيمن حلف بغير الله، قال الإمام المحدث الفقيه المرشد الكامل عبد الله الهرري رحمه الله تعالى الله تعالى هو المعبود بحق الذي لا يجوز أن يُتذلل نهاية التذلل إلا له، فلا يجوز عبادة أحدٍ من خلق الله، لا ملك ولا نبي، إنما الأنبياء يُعظمون بما دون تعظيم الله، بمرتبة من التعظيم هي دون تعظيم الله، أقل من تعظيم الله نعظمهم، ثم الملائكة والأنبياء يُعظمون إلى الحد الذي يليق بهم، الذي يحلف بغير الله معظمًا له كتعظيم الله يكون كافرا،
أما الذي يعظم غير الله لا على هذا الوجه فلا يكفّر، لكن الحلف بغير الله مكروهٌ على الإطلاق، مكروه الحلف بالنبي ومكروه الحلف بجبريل أو بإسرافيل أو ميكائيل أو بغيرهم، كذلك الحلف بالكعبة مكروه، أما الحلف بالقرآن فإذا قال والقرآن إذا قصد الكلام الذاتي ليس مكروها، جائز، وثبتت اليمين بذلك،
أما وحياة القرآن فهذا لغوٌ لا يصح، الحلف بالقرآن بلفظ والقرآن أو أقسم بالقرآن جائز، أما بحياة القرآن فاسد، القرآن لا يقال له حي ولا ميت، الله تعالى هو المتصف بالحياة الأزلية الأبدية، التي ليست بلحم ودمٍ وروح، فالذي يجوز أن يحلف بحياة الله، يقال أقسم بحياة الله، أو وحياة الله، أو بحياة الله، أو نحو ذلك، أو وحياة القرآن فهو ممنوع، لأنه كلام لا معنى له، هم الناس الذين يحلفون هذا الحلف يقصدون بقولهم وحياة القرآن وكرامة القرآن، ومع ذلك فهذا اللفظ ممنوع، ثم إذا شخص قال وحياة القرآن وكسر يمينه فليس عليه كفارة، لأن يمينه غير شرعية، الذي يقول والقرآن أو أقسم بالقرآن يمينه صحيحة، فإذا كسر عليه كفارة واجبة،
الكفارة هي إعتاق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن عجز عن ذلك كله فكفارته صيام ثلاثة أيام متواليات أو متفرقات، أما لو قال واللا بلا هاء ككثير من العوام، وهذا لا يجوز فلا تثبت يمينه، يمينه غير ثابت، فإن كسر كلامه فليس عليه كفارة، أما الذي يقول والله أو والله بالهاء الساكنة أو واللهِ أو واللهَ أو واللهُ تثبت عليه اليمين،
أما بدون الهاء فلا تثبت اليمين، بل حرام، من ترك الهاء فقد حرّف اسم الله فعليه ذنبٌ ثم ليس له ذرة من الثواب، الذي يقول اللا، بلا هاء، لو قال مليون مرة، لأنه ما ذكر الله، ولو كان قصده ذكر الله، لأنه ما ذكره باسمه، ذكره بغير اسمه حرف، كثيرٌ من الناس يضيعون أنفاسهم لأنهم يحرفون اسم الله، الحاصل أن الحلف بغير الله ممنوع، حتى بالكعبة حتى بالرسول، حتى بالعرش، في بعض المذاهب مكروه، وفي بعض المذاهب حرام، عند الإمام أحمد الحلف بغير الله حرام،
أما عند الإمام الشافعي مكروه كراهية شديدة، الحلف بغير الله، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت، أي ليسكت، إن أراد الحلف فليحلف بالله وإلا لا يحلف بشيء من العالم، لا يحلف لا بالنبي ولا بالملائكة فليسكت، فلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، علمنا أن الحلف بغير الله لا يثبت يمينا، فمن كسر الحلف الذي هو بغير الله فليس عليه كفارة،
أما من يحلف بغير الله معظمًا له كتعظيم الله فهذا كفرٌ والعياذ بالله، وهذا معنى حديث من حلف بغير الله فقد أشرك، أي إن حلف بغير الله معظمًا له كتعظيم الله صار كافرًا مشركًا أما إذا حلف بغير الله مما يعبده الكفار ولا يقصد تعظيمه كتعظيم الله فلا يكفر لكن حرام، كان في الحجاز في الجزيرة العربية أول ما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان أهل مكة مشركين كانوا يعبدون الأوثان، كان حول الكعبة في الجانب الشمالية من الكعبة يوجد مكانٌ يقال له الحطيم، هناك كان المشركون وضعوا ثلاثمائة وستين صنما يعبدونها من دون الله، كان من بين ذلك أصنام يعظمونها أكثر من غيرها من الأصنام، منهم صنمٌ يسمونه اللات، وصنمٌ يسمونه هبل،
كانوا يعدون وثنًا ذكرا، أما العزى فكانوا يعتبرونها وثنًا أنثى، وكذلك كان لهم وثنٌ آخر اسمه منات، هؤلاء الأصنام الثلاثة كانوا عند مشركي مكة لهم مزية كبيرة، لهم مرتبة كبيرة، وكذلك كان لهم صنمٌ كبير يسمونه هُبل، بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أسلم وهو مع الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن زمانه منذ أسلم قريبا، لم يكن طويلا، حلف ذات يومٍ باللات بهذا الصنم المشهور الذي له عندهم مرتبة كبيرة، فشعر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله هكذا قال، لو كان هذا الذي سمعه الرسول حلف باللات ذلك الصنم المشهور عن نية تعظيمه كتعظيم الله، كان الرسول قال له أسلم من جديد،
لو كان حلف كما كان يحلفون به قبل إسلامه، كان الرسول قال له أسلم من جديد، لكن هو على حسب ما ألف، كان متعودًا على ذلك، ما قصد أن يعظمه كما كان يعظمه، لما كان على عبادة الأوثان، لما كان على الشرك، كان يعظمه كتعظيم الله، لكن هذه المرة لما قال واللات ما كان يعظمه كتعظيم الله، من حلف بغير الله معظمًا له كتعظيم الله فقد كفر، فهو مشرك،
وأما من حلف بغير الله لا معظمًا له كتعظيم الله فلا يكفر، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه من حلف بغير الله أخشى أن يكون معصية، ما قال معصية، فيفسر كلامه بالكراهة، أي الكراهة الشديدة، أي أنه أراد أن الحلف بغير الله مكروه، لكن كراهة شديدة عنده لأنه قال أخشى أن يكون معصية، وقال الإمام أحمد إن الحلف بغير الله معصية، فيا أيا الأحبة لا تحلفوا بغير الله ومن حلف فليحلف بالله أو بصفة من صفة الله تبارك وتعالى وليحلف لشيء فيه خير كما كان يحب الرسول عليه الصلاة والسلام لتأكيد الحق، الرسول عليه الصلاة والسلام كان أحيانًا يقول، والذي نفس محمدٍ بيده، يحلف لتأكيد الحق عليه الصلاة والسلام وخير الهدي هدي محمد.