بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال شيخنا رحمه الله تعالى رحمة واسعة أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى أنعم علينا بجوارح لنستعملها بطاعته وما ينفعنا ولنحفظها عن معاصيه، أنعم علينا بهذه الجوارح ليبتلينا فمن استعمل هذه الجوارح فيما يرضي الله تبارك وتعالى وتجنب استعمالها في ما حرم الله فهو من الشاكرين، ليس عليه في الآخرة مؤاخذة عليها، لأن استعملها فيما أذن الله فيه وحفظها عما نهى الله عنه وحرمه، يعني العبد الشاكر هو الذي يستعمل ما أنعم الله تعالى به عليه في طاعته ويكف هذه الجوارح هذه النعم عن أن يقع في معصية الله بها،

هذا يسمى عبدًا شاكرًا فإذا لزم هذا العبد ذلك لزم أن لا يستعمل بما أنعم الله تعالى عليه به إلا في طاعة الله لا يستعمله في معصية الله، يصير عبدًا شكورًا، يعني هو الذي شكر الله تعالى بأن أدى الواجبات واجتنب المحرمات واستعمل هذه الجوارح هذه النعم التي أعطاه الله في غير معصية الله لزم أنه لا يستعملها في طاعة الله وأن يكفها فيما حرم الله، إذا لزم ذلك يصير عبدًا شكورًا هذا العبد الشكور هو الصالح، وهذا معنى قول الله تعالى (وقليل من عبادي الشكور) ليس معناه أن الفرق الضالة المبتدعة التي هي عددها قليل هؤلاء الشكور، بعض الفرق المبتدعة لما قيل لهم أنتم قليل والرسول صلى الله عليه وسلم قال:

"فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"، يعني يلزم جماعة المسملين، يعني فليلزم الجمهور الغالب، الأكثر، قالوا وقليل من عبادي الشكور، نحن القليل الشكور، هذا كلام غير صحيح، وقليل من عبادي الشكور، أي الأقل من العباد من يكون شاكرًا ملتزمًا ذلك، يعني مستمرًا على أن يكون شاكرًا غير مستعملٍ للنعم للجوارح مثلًا في معصية الله، لا يستعملها في معصية الله، ثم هذه الجوارح بعضها أشد من بعض في ارتكاب المعاصي، وأشدها ارتكابًا للمعاصي اللسان، لذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطول الصمت إلا من خير كما روى ذلك البيهقي، الخير هو ما كان من ذكر الله أو قراءة القرآن أو تهليل أو تسبيح أو تحميد أو تكبير، وغير ذلك مما هو من تمجيد الله تعالى،

وكذلك الكلمة التي يقولها المؤمن ليدخل السرور على أخيه المؤمن هذه من حسنات اللسان، يعني إذا قال هذه الكلمة لكن بنية حسنة، أليس أحدنا إن لقي الآخر يقول له مرحبا أو يقول له كيف حالك كيف أصبحت كيف أمورك كيف أهلك كل هذا الذي اعتاد الناس من نحو هذه الكلمات، يكون حسنة إن نوى بذلك التقرب إلى الله كيف الأهل كيف صحتك هذه الأيام، إن شاء الله أنت مرتاح، هذا أن نوى لله تعالى،

أما إن كان قالها على سبيل العادة لا إثم فيه لكن ما فيه ثواب، كذلك الشخص سأل مسلمًا لا يعرفه، الاسم الكريم، كما كان يفعل الشيخ عبد الله رحمه الله هذا السؤال يدخل فيما يقوله العلماء التعارف سنة فيما بين المسلمين، إن كان لا يعرفه ما الاسم الكريم أنا أخوك فلان، مثلًا، ما اسمك أو الاسم الكريم، أو في أي ناحية تسكن ليستأنس له، لكن كل هذا يحتاج إلى أن ينوي نية حسنة، المؤمن إذا قال كلمة ليدخل السرور على أخيه المؤمن هذه من حسنات اللسان، حتى إن السلام من المؤمن على المؤمن حسنة من الحسنات إن نوى به وجه الله تعالى، يكتسب بالسلام عند الله أجرًا، ثم شرط الثواب على هذه الحسنات التي يكتسبها بلسانه من ذكرٍ وسلام على المؤمن هو أن يقصد بها وجه الله تعالى،

الله تبارك وتعالى أمر عباده بهذه الأشياء، أمرنا بذكره وتمجيده وتسبيحه وتقديسه، وما كان من الكلام فيه منفعة أخروية، أو منفعة دنيوية مباحة في شرع الله تعالى، مع نية الاستعانة بها على طاعة الله تعالى، يعني إذا إنسان صار يذهب إلى العمل الذي هو ما فيه معصية ونوى أن يحصل المال من طريق أحله الله، ليصرفه في طاعة الله يصير له حسنة،

أما إن كان تعود أن يذهب إلى العمل وليس عنده أي نية حسنة ما فيه ثواب، أما بهذه النية قال أنا أعمل هذا العمل حتى أحصّل المال لأنفقه على أهلي لأصرفه على أولادي من حيث أمور النفقة الواجبة أو على والدي الفقيرين، أو لأبذله في الدعوة إلى الله، صار له أجرٌ كبير، على عمله الذي هو في الأصل مباح، كان شيخنا رحمه الله تعالى، ذهب إلى طبيب من إخواننا في الأردن فعمل له عملية في عينيه ثم صرنا نخرج يخرج الشيخ للرياضة، وهو يذهب معنا يسأله كيف ترى ذاك الذي هناك، حتى يرى أثر العملية، أثناء ركوبنا في السيارة الشيخ عبد الله ناداه هو يركب في الخلف ونحن في الأمام قال له يا دكتور فلان حين تذهب للعمل ماذا تنوي، قال لا أنوي شيئًا،

قال له انوي نية حسنة أليس أنت تعالج الناس بإخلاص ولا تغشهم الذي يغش الناس عليه معصية، أنت انوي أنك لا تغش الناس أنك تداويهم بإخلاق بأمانة وهذا لك فيه أجر لك فيه ثواب، الشخص الذي لا يتعلم لا يصاحب أمثال هذا الرجل الصالح، من أين يعرف مثل هذا الأمر، ممكن أن لا يخطر في باله، لما كنا في السفر نكون في سفر طويل، الشيخ عبد الله ينادي من في السيارة معه يا فلان هو الشيخ عبد الله هنا وأنا هنا وثلاثة في الأمام، يقول نعم يظن أن الشيخ يريد شيئًا، نحن نمشي في الطريق يقول له كيف حالك، ونحن معًا في السيارة، ما تفرقنا، هو ظن أنه ينوي نية حسنة ليؤنسه ليدخل السرور على قلبه، وأي سرور يحصل له حين يقول له رجلٌ صالح كيف حالك أو مرحبًا بك،

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثنا على أن نخزن ألسنتنا عما لا يعنينا، يعني أن نحبسها ولا نطلقها إلا في شيء لنا فيه نفع إما لأمر المعيشة وإما لأمر الآخرة، رُوّينا في كتاب الصمت لعبد الله بن محمد بن عبيد القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خصلتان ما إن تجمّل الخلائق بمثلهما حسن الخلق وطول الصمت"، معنى الحديث أن هاتين الخصلتين فيهما خير كبير طول الصمت وحسن الخلق،

أما حسن الخلق فهو عبارة أن يلتزم الشخص بذل المعروف إلى الناس أي أن يحسن للناس بالقول والفعل ويكف أذاه عنهم ويتحمّل أذاهم، وهذا شيء صعب على النفس جدًا، أن يتحمّل أذى الغير بمعنى إنه إن آذاه غيره هو لا يقابله بالإساءة ولو كان قادرًا على الانتقام يصبر، يقول أصبر ابتغاء مرضاة الله ويلتزم بأن يحسن لغيره، سواء كانوا محسنين أو غير محسنين وهذا صعب على النفس، النفس قد يجد الشخص فيها ميلًا للإحسان إلى من أحسن إليها،

أما إلى من أساء إليها عادة لا يجد ميلًا لذلك، بل نفسه تقول له أساء إليك لا تحسن إليه، قطعه إقطعه لم يزرك لا تزره، هكذا ميل النفس وميل الناس في الغالب هكذا، بل ولسانهم ليس فقط لسان حالهم لسان مقالهم يقول لك أيضًا هو ما زارك لا تزوره، هو سبك سبه، انتقم منه، هكذا غالب الناس لأنهم بعيدون من تطبيق أحكام الشريعة لذلك يحصل منهم مثل هذا، يلتزم الشخص بذل المعروف إلى الناس أي أن يحسن للناس بالقول والفعل ويكف أذاه عنهم ويتحمل أذاهم حسن الخلق عبارة عن هذه الأمور بذل المعروف أي الإحسان إلى الناس تبذل إحسانك للناس من غير أن تجعل إحسانك في مقابل إحسان يصل إليك من غيرك، بل توطن نفسك على أن تحسن إلى الناس، إن أحسنوا إليك وإن لم يحسنوا إليك،

تعمل المعروف مع الذي يعرف لك ويقابلك بالمعروف ومع الذي لا يعرف لك معروفك، ولا يقابلك بالمعروف، تحسن إلى هذا وإلى هذا، هذا الثاني الذي هو صعب، أن تحسن إلى الشخص الذي لا يحسن إليك أما أن تحسن إلى من يحسن إليك أيضًا فيه مخالفة نفس لكن أقل من ذاك الأول الشخص الذي يحسن إلى من يسيء إليه يكون جاهد نفسه كسر نفسه، كالقصة التي سمعتموها عن زين العابدين رضي الله عنه وهو كان أفضل قرشي في زمانه، وقال شيخنا رحمه الله من شدة تقواه كان له هيبة كهيبة الملوك، يعني إذا رآه الناس يرون عليه هيبة الملوك ليس من الملك ليس من السلطان، إنما من تقوى الله، ومع ذلك واحد سبه حتى شبع من سبه، يعني تمادى في سبه، رضي الله عنه، فما رد عليه بالمرة لا نظر إليه فشتمه ولا انتقم بيده ولا قال لمن يحبونه انتقموا منه هذا يسبني،

فذاك انزعج من هذا من أنه لم يقابله بشيء بالمرة، فقال له إياك أعني، يعني أنا أسبك أنت، ألا تلاحظ، فقال له وعنك أغضي، يعني علمت أنك تريد شتمي لكن أردت الإغضاء عنك، أن لا أرد على سبك بمثله، مع قدرته على ذلك، ثم فوق ذلك فأهداه ذهبًا، وهذا شاقٌ على النفس، إذا سبك إنسان ظلمك إنسان ضربك إنسان صعب على نفسك أن تقابله بالإحسان، أولًا بالإغضاء أن لا تنتقم منه ثانيًا بأن تحسن إليه، هذه درجة عالية، وكان ذلك سببًا لتوبته إلى الله، إحسان زين العابدين إلى الذي سبه ووقع في الكبيرة إهداه له هذا الذهب كان سببًا في رجوعه عن هذه المعصية، يعني هو عمل خيرًا بذلك زين العابدين هذا الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليس أن تحسن إلى من يحسن إليك وتسيء إلى من يسيء إليك بل توطن نفسك أي تلزمها الإحسان إلى غيرك بأن تبذل معروفك للناس من غير نظرٍ إلى أنهم يحسنون إليك كما تحسن إليهم أو لا يحسنون إليك،

فأنبياء الله فصلوات الله وسلامه عليهم كانوا يحسنون إلى من يستجيب لهم وإلى من لا يستجيب لهم، أي كانوا يحبون الخير للناس، لذلك كان دأبهم الصبر على ما يظهر من أممهم الذين يدعونهم إلى الدين فإنهم كثيرًا ما كانوا يسبون ويساء إليهم ويتعبهم هؤلاء الذين أرسلوا إليهم ويؤذونهم ومع ذلك هم يثبتون على محبة الخير لهم، والمراد بالخير هنا هو ما كان خيرًا عند الله ليس الخير هنا يراد به كل ما تحبه النفس كانوا لا يطلبون منهم أجرًا إنما يدعونهم إلى طاعة الله تبارك وتعالى ثم هم ياقبلونهم بالسب والافتراء عليهم، إلا من رحم الله وهم أهل السعادة الذين شاء الله لهم أن يهتدوا بهؤلاء الأنبياء، هؤلاء كانوا يستجيبون لهم أي للأنبياء من غير أن يؤذوهم كأبي بكر وعلي وأبي ذر الغفاري،

هؤلاء من السابقين إلى الإسلام من غير أن يسبق لهم أذًى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا يعني دخلوا في الإسلام ولم يسبق لهم أن أذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ضرب بعض العلماء في هذا المعنى مثلًا قالوا ينبغي للمؤمن أن يكون كالشجرة المثمرة تعطي ثمرها لمن يخبطها ولمن يقطف من غير خبط لها، شجرة التي فيها ثمر إذا واحد خبطها يأخذ من ثمرها، وإذا قطف من غير أن الخبط يأخذ من ثمرها، قالوا المؤمن ينبغي أن يكون هكذا يعطي يحسن للناس إن قابلوه بالإحسان وإن لم يقابلوه بالإحسان هو يريد رضى الله، الذي يفكر في رضى الله ويستحضر هذا في قلبه أنني أريد رضى الله، عرف ذلك الناس لي أم لم يعرفوا، هذا يبقى على الإحسان شيخنا رحمه الله كان يأتيه أصناف من الناس أشكال وألوان،

وبعض الناس مقاصدهم حسنة يريدون الآخرة يريدون علم الدين، وبعض الناس لهم غرض من المجيئ إلى الشيخ حتى يقال هذا جاء إلى الشيخ عبد الله الهرري الحبشي، حضر عنده، لغرضٍ يريده أحيانًا يريد المال أحيانًا يريد الجاه أحيانًا يريد غير ذلك، كلٌ على حسب ما يقصد، كل على حسب ما يريد، فكان جماعة ينتسبون للطريقة النقشبندية، حالهم غير حسن لكن قالوا للشيخ نريد شرح الصراط المستقيم منك فقال تعالوا كل يوم في وقت كذا، على العصر على ما أذكر، فصاروا يأتون وهم بحسب ما عُرف عنهم ما ليس فيهم صفاء، فواحد انزعج من الذين يخدمون في بيت الشيخ قال له مولانا هؤلاء الجماعة من الذين يشربون من البئر ثم يرمون فيه الحجر يعني لا يريدون ذلك ابتغاء مرضاة الله،

وكان الشيخ ذاهبًا للوضوء كنت أمشي معه فوقف، قال له لو رموا حجرًا المهم أن يشربوا، يعني أنا أريد أن أحسن إليهم لله تعالى، هم وشأنهم إن دعوا لي إن أساءوا هم وشأنهم، أنا قصدي مرضاة الله تعالى، أنا أريد الخير لهم، الشيخ عبد الله كان يقول هذه الجملة، نحن نصحناهم فإن قبلوا فلنا ولهم وإن لم يقبلوا فلنا وعليهم، وكذلك لسان حال الشيخ نحن علمناهم لوجه الله، فإن أخذوا لوجه الله فلنا ولهم وإن كان لهم مقصد آخر فلنا وعليهم، هم وشأنهم، المهم أن نكسب رضى الله تبارك وتعالى، الشيخ عبد الله كان يقول أصلح ما بينك وبين ربك لا تبالي بما وراء ذلك، يعني المهم أن تكون ملتزمًا الشرع ولا تبالي بما وراء ذلك، يعني إن مدحك الناس أنت أصلح ما بينك وبين الله،

إن أثنوا عليك أصبح ما بينك وبين الله، ومن يستطيع أن يحصل على رضى كل الناس الشيخ عبد الله قال إرضاء كل الناس شبه مستحيل، يعني شيء لا يحصّل في العادة، مرة قال لي في الغرفة، وما أحدٌ من ألسن الناس سالما، ولو أنه ذاك النبي المطهّرُ، يعني يقول مثلي ما أحد من ألسن الناس حتى الرسول، الذي هو أشرف الخلق وأطهر الخلق، يعني معنى كلامه أنا وأنت نسلم الرسول ما سلم صلى الله عليه وسلم الذين دونه يسلمون من ألسنة الناس، معنى كلامه أنهم لا يسلمون، هذا معناه، ينبغي للمؤمن أن يكون كالشجرة المثمرة تعطي ثمرها لمن يخبطها ولمن يقطف من غير خبط لها، أي من غير أن يقطع منها غصنًا تعطي لهذا وتعطي لهذا ثمرها، فالمؤمن ينبغي أن يكون كذلك،

أي ينفع غيره ويبذل معروفه أي إحسانه، لمن يعامله بالمثل ولمن يعامله بالعكس ويطلب الأجر من الخالق، واحد أتى إلى الشيخ ليس من جماعة الشيخ سأل بعض الأسئلة ثم قال للشيخ شوف يا شيخ سامحني أنا كنت أسبك، فقال له الشيخ رحمه لو سببتني لكن لا تتعرض لدين الله، إن أنا إنسان لو سببتني لا تكفر لست نبيًا، إن واحد سب رجلًا صالحًا لا يكفر أما إن سب نبيًا يكفر، من سب الدين من تعرض لدين الله بالطعن بالتنقيص يكفر، فقال له لو سببتني لا تتعرض لدين الله يعني يريد له النجاة، لو وقع في سب الشيخ رحمه الله لا يكون كفر يكون عصى الله لأن الشيخ مسلم صالح، يوطن نفسه ويعقد قلبه على أنه يبتغي الأجر من خالق الناس، ولا يبالي إن عرفوا له أو لم يعرفوا له،

يقول أنا أحسنوا إليهم بالمعروف إن أحسنوا إليّ وإن أساءوا إلي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الخلق وطول الصمت خصلتان ما إن تجمّل الخلائق بمثلهما، أما طول الصمت فمعناه أن يكثر الإنسان الصمت ولا يتكلم إلا بما فيه خير، أي إلا بما ينفعه في معيشته، حتى يحصل المال الحلال، أو بما هو من الحسنات من ذكر الله وقراءة القرآن وإفادة المسلم شيئًا ينفعه في دينه أو في دنياه، مما ليس فيه معصية لله تعالى، لأن الإفادة إذا لم تكن فيما أذن الله فيه من الأمور التي أباحها، وبالٌ على صاحبها، لا يجوز لك أن تفيد إنسانًا شيئًا يستعين به على معصية الله تعالى، وأنت تعلم ذلك، يعني لا يجوز أن تعطي إنسانًا شيئًا تعلم أنه يريده ليستعين به على معصية الله لأن الإعانة على المعصية معصية،

ليس لك في ذلك خير، إنما إذا أفدت شيئًا ينفعه وليس لله فيه معصية هذا الذي فيه أجر، هذا الذي يُعد من الإحسان والمعروف، فمن أراد ذلك فليعوّد نفسه على تقليل الكلام، والشيخ عبد الله كان ينصحنا، يقول تواصوا فيما بينكم في تقليل الكلام، ومرة في مجلسه رضي الله عنه قال ما سبق أن سمعتم مني هذا الحديث، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم عليك بطول الصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك وعونٌ لك على أمر دينك، يعني لما قال لنا هذا، من كثرة رحمه الله ما يرد عليه، السؤال في حكم من يقول، حتى تعب رحمه الله، فكان في بعض المجالس يقول هذا، ما سمعتم مني قبل هذا، هذا الحديث عليك بطول الصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان عنك وعونٌ لك على أمر دينك،

يعني أن الشيطان ينزعج من المسلم الذي يطيل الصمت، يقول هذا كيف أوقعه في المحظورات إذا كان يطيل الصمت، ينفر منه الشيطان، ونحن نريد أن ينفر منا، الشيطان عدونا ونحن لا نحبه نريد أن يبتعد منا الشيطان، وعونٌ لك على أمر دينك، معناه إطالة الصمت تعينك على تقوى الله، الذي يكثر الصمت، ما معنى يكثر الصمت، لا يتكلم إلا في أمرٍ فيه خير، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، ما معنى طويل الصمت، يعني لا يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في شيء فيه منفعة فيه خير، وهذا ينبغي أن نكون أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني إن لم يجد ذلك، إن لم يجد كلامًا ينفعه في دينه وفي أمر معاشه، فليكف لسانه عنه وليعش على ذلك طول حياته،

يعني كل الأيام ليس فقط يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء أو يوم الأربعاء، يعني في اليوم الذي لا يعمل فيه يكثر الكلام، بما لا خير له فيه، في كل الأيام، في كل حياته، كما كان الشيخ عبد الله رضي الله عنه، كل الأيام كان ملتزمًا طول الصمت إلى من خير، كل الأيام رحمه الله كان ملتزمًا الإحسان إلى الناس، كل الأيام كان ملتزمًا الصبر على الناس، وإلا كيف وصل إلى أن أقبل الناس عليه إلى هذا الحد، مرة كان مسافرًا الشخص إذا سافر يتعب، فدخل ليستريح، سافر إلى بلد في أوروبا، فجاء رجل قال أريد أن أراه يعني بشبه القوة، خاف الذي عند الباب أن يؤذيه، كان الشيخ نائمًا فأيقذه هذا الرجل، فقال له مولانا أنا عندما آتي ألا تكون سعيدًا وفرحان،

وهو كان استيقظ في الحال، قال له أنا لما أراك أفرح، ماذا يقول له الشيخ عبد الله الذي يحسن التصرف، أحدنا ماذا كان قال له لو لم يقل شيئًا كان عبس في وجهه، ألم ترى أني جئت من السفر وتعبان، قال له لما أراك أفرح، وذاك ازداد ثقة بما قال وفرحًا لأن الشيخ عبد الله رضي الله عنه قال له لما أراك أفرح، رحمه الله ونفعنا به فمن استعمل هذه الجوارح فيما يرضي الله تبارك وتعالى وتجنب استعمالها فيما حرم الله فهذا العبد الشاكر، قلنا قال الشيخ عبد الله رحمه الله فإن ثبت على ذلك كان عبدًا شكورا، من هو العبد الشكور، قال الشيخ هو الولي، وهذا معنى ما جاء في الآية (وقليل من عبادي الشكور) الشيخ عبد الله رضي الله عنه كان من هذا القليل،

كان عبدًا شكورًا كان ثابتًا على أداء الواجبات واجتناب المحرمات، والإكثار من نوافل الطاعات، وسبق أن ذكرت لكم قصة وإن كنت ذكرتها قبل هذا أكثر من مرة، أعيدها لفائدتها العظيمة، في مرض وفاته رحمه الله كان من أكثر من يخدمه شابان فالوقت طويل لا سيما في الليل، فيتكلمات في أمورهما، على وجه التسلية، والشيخ عبد الله كان في الفراش، هذا في آخر حياته رضي الله عنه، فنادى أحدهما قال له فلان فقال له لبيك قام قال له معك ساعة، فورًا نظر في الساعة ظن أن الشيخ يريد أن يسأله كم الساعة، فقال له انظر في ساعتك وقل لا إله إلا الله وانظر كم مرة تقول في الدقيقة، فهم الرسالة، في الأول كان ينظر حتى يقول الساعة كذا، فهم أنك كم أضعت على نفسك من الذكر في الدقيقة الواحدة وأنت تتكلم في شيء لا خير لك فيه،

يعني تنبيه من الشيخ رحمه الله وهو فهم مراد الشيخ رضي الله عنه ونفعنا به، الإنسان إن لم يجد كلامًا ينفعه في أمور معيشته أو في أمور دينه، فليكف لسانه عنه، وليعش على ذلك طول حياته، أما من لم يعود نفسه الكف عن الكلام السيء فإنه ينزلق إلى المهاوي المهلكة المردية التي ترديه إلى نار جهنم، اللسان قد يساعد صاحبه على العمل الذي ينفعه عند الله، قد يكون ذلك العمل الذي يعمله بلسانه خفيفًا على اللسان، لا يكلفه تعبًا مما يرضي الله تبارك وتعالى، يرفعه الله بتلك الكلمة درجات، فلا يحقرن الإنسان من العمل المعروف الذي يعمله بلسانه شيئًا، وليسلم على المسلم الذي يعرفه والذي لا يعرفه، وهذا فيه حسنات كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم،

وسلم على من تعرف وعلى من لا تعرف، لما كنت معه رحمه الله في تركيا، سنة 1979 فكنا نذهب إلى بعض القرى، فكل يوم الشيخ يخرج للرياضة، وهو يمشي يرى إنسانًا يقول السلام عليكم يرى وحدًا هنا يقول السلام عليكم يسلم على كل من يرى في الطريق عملًا بحديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، وليسلم على المسلم الذي يعرفه والذي لا يعرفه، وإذا عطس مسلمٌ فليشمته لعل هذا الذي يشمته من أولياء الله تعالى، فإذا رد عليه بقوله يرحمك الله قد يرفعه الله تعالى بهذه الدعوة الخفيفة من هذا العبد الصالح الذي هو من أولياء الله درجاتٍ عالية، والذي فعله هذا المشمت أو قال رحمك الله أو يرحمك الله، فهي كلمة خفيفة على اللسان ليس فيها كلفة ولا تعب ثم ذلك الذي شمته،

إن كان من أولياء الله فرد عليه بقوله يغفر الله لنا ولكم، لأن هذا ورد ببعض الروايات، أو بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم يرفعه الله تعالى بهذه الكلمة درجات عالية، يصلح الله له شأنه وقد يكون قبل ذلك هذا الإنسان مقصرًا شديد التقصير في طاعة الله بعيدًا عن الجد والاجتهاد، فيقوي الله تعالى بهذه الدعوة همته فيترقى في الدين عند الله تبارك وتعالى يعني أحيانًا بدعوة رجلٍ صالح يرحمك الله أو يغفر الله لنا ولكم، تنتقل من حال الكسل إلى حال الجد والنشاط، من حال أنك كنت كسلان ما عندك همة على الخير بسبب دعوة الرجل الصالح يرحمك الله أو يغفر الله لنا ولكم أو وفقكك الله، الله تعالى يغير حالك من حال الكسل إلى حال الجد والنشاط،

لذلك الإنسان إن استطاع أن يصاحب رجلًا صالحًا لا يقصر في هذا فليلزم هذا الرجل الصالح يستفيد منه إن جالسه يستفيد منه من دعواته، يستفيد منه من أفعاله من كلامه، كالشيخ عبد الله رضي الله عنه الإنسان يستفيد منه من مقاله ومن حاله ومن أفعاله، رضي الله عنه ورحمه ونفعنا به، قال الشيخ عبد الله رحمه الله أحيانًا العبد المسيء قد يغفر الله تعالى له إساءته بمحبته لعبدٍ صالح، فكيف إذا أحب العبد الصالح واتبعه فيما هو فيه صلاح، وسمع دعواته وتعلم منه وهذا زيادة في الخير وقال شيخنا رحمه الله العبد الصالح يستفيد منه الإنسان إن جالسه في حياته وإن جاوره بعد موته، في القبر يعني، لذلك قال الفقهاء ويستحب الدفن في مقابر دفن فيها صالحون،

يعني أن العبد الصالح ينفعك وهو حي إن جاورته وينفعك وهو ميت إن جاورته في الدفن، هذا من البركات التي أعطاه الله تعالى إياها، أنه ينفع في حياته وينفع بعد موته، الله يرزقنا مجاورة الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك إذا كان الإنسان يطلق لسانه في سخط الله تبارك وتعالى قد ينزل في الآخرة بهذه الكلمة التي هي من سخط الله من نوع الكفر إلى نهاية قعر جهنم، قعر جهنم مسافة سبعين سنة في النزول، من أعلى جهنم إلى القعر، كان ذات يومٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فسمعوا وجبة يعني سمعوا صوتًا فقال أي الرسول أتدرون ما هذا، قالوا الله ورسوله أعلم، قال عليه الصلاة والسلام هذا حجر رُمي به في جهنم منذ سبعين سنة حتى انتهى الآن إلى قعرها،

هذا الصوت الذي سمعوه صوت وقوعه في قعر جهنم، جهنم من حيث المسافة بعيدةٌ بيننا وبينها سبع أراضٍ، نحن الآن على الأرض الأولى، توجد ست أراضٍ تحت هذه جهنم بعد الأرض السابعة منفصلة عنها، الله تبارك وتعالى أسمعهم ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفائدة، التي فيها تنبيه وتحذير وكثيرًا ما يحصل هذا الكلام الذي يردي صاحبه إلى مهاوي جهنم من هذا النوع الذي جاء في الحديث إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا، رواه الترمذي في سننه في مزحة واحدة، يعني أحيانًا يمزح الشخص مزحة واحدة تكون كفرية، فينزل إن مات على ذلك إلى قعر جهنم، قد يزلق بمزحة واحدة هو لا يرى بها بأسا فيستوجب هذا النزول إلى نهاية قعر جهنم يوم القيامة،

اليوم يقول الشيخ عبد الله ذكر لي شخصٌ أنه قال لصديق له يمازحه، أذبحك في سبيل الله هذا كفر والعياذ بالله، لو قال أذبحك وسكت لم يقع في الكفر، لكن لما قال أذبحك وزاد كلمة في سبيل الله وقع في الكفر، لأنه كذب الدين، هو كان يمزح، ما كان يشاجره، ما كان يوجد مشاكل بينهم، وهو لا يظن ولا يفكر أنه وقع في المهلكة هذه من جملة الكلمات التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا أي لا يعرف أنها حرام، لكنها عند الله أحرم الحرام لأنها كفر، هذا الشخص لماذا وقع في الكفر، لأنه جعل اللفظ ذبح هذا المسلم في سبيل الله، وهذا استحلالٌ لأكبر الذنوب بعد الكفر صار كثير من الناس يعترضون علينا يعترضون على شيخنا بالأول ثم على جماعته،

يقولون تكفرون تكفرون، قال الشيخ عبد الله، نحن من نكفر، نكفر من سب الله من سب دين الله من كذب الشريعة من كذب القرآن لما كان الشيخ في يعفور هذه قرب دمشق كان يذهب إلى هناك يأتيه أهل دمشق ومن حولها يعطيهم الدروس الشيخ عبد الله ويأتي بعض من كان يعرفه أيام مسجد القطاط من كبار السن، فجاءه مجموعة من المشايخ أصحاب اللفات تعرفون بعضهم كيف يتكلم، يا شيخ بس لو هذه مسألة التكفير، لو التخفيف من التكفير وعدم التشديد، هذه الطريقة، فنظر إليهم الشيخ عبد الله وقال الذي يسب الله ماذا تقولون فيه قالوا كافر، ومن يسب النبي قالوا كافر، قال من يكذب القرآن، قالوا كافر، قال ومن يستهزئ بالدين، قالوا كافر، قال لما أنتم قصرتم ظهرنا نحن بهذا،

ما سكت لهم، قال لهم لما أنتم قصرتم ظهرنا نحن بهذا، يعني عرفنا بهذا شُهِرنا بهذا، بسبب تقصيركم إذا واحد مشى بشوارع بيروت في شوارع دمشق، في شوارع الأردن، تسمعون خطيبًا يتكلم في العقيدة أو يحذر من الكفريات، إلا أن يكون من جماعة الشيخ عبد الله تسمعون؟ من صغرنا أهلنا كانوا يأخذوننا إلى المساجد ما كنت أسمع شيخًا يقول من سب الله كفر على المنبر وهم يعلمون أن مسبة الله منتشرة لما هذا التقصير، الشيخ عبد الله قال لما أنتم قصرتم ظهرنا نحن، ظهر الشيخ وجماعته في إظهار هذا الحق الذي سكتوا عنه هم ولا يجوز لهم ذلك الشيخ عبد الله جاءه دكتور من أحبابنا، وكنت عنده، فقال له مولانا كنا في الحج وأنا في الطواف رأيت امرأة تطوف ورقبتها ظاهرة فقلت لها يا حاجة ما بيمشي الحال هيك،

بدك تغطي رقبتك هذه عورة، قالت له ما بأسر ما بأسر، قال لها كيف لا يؤثر الطواف مثل الصلاة لا بد فيه من ستر العورة إلا أنه يحل فيه كلام الناس، والأكل والشرب، مثل الصلاة أنه لا بد من الطهارة وستر العورة قالت له هنا شوب شوب، قال لها يا حاجة لو كان هنا شوب، ما بيمشي الحال قالت له الظاهر حبشي أنت فلما قال هذا للشيخ عبد الله قال له الشيخ لك الشرف، مثل ما قال الشيخ عبد الله لما قصرتم أنتم ظهرنا نحن الناس يرونها كاشفة رقبتها، من الذي يتكلم عادة الشيخ وجماعة الشيخ هم الذين يتكلمون وقد انتشر الجهل كنا في الحج مرة دخلت الخلاء وأنا خارج قبل منتصف ليلة العيد، رجل من أهل البلد معه أولاده نظر إلي قال شيخ أنا لا ألبس ثياب شيخ كنت ألبس ثياب الإحرام قال لي الآن أرمي جمرة العقبة قلت له لا لا يجوز أن ترمي جمرة العقبة حتى ينتصف الليل،

قال ااه أروح أحلق أنا وأولادي قلت له لا يا رجل، الحلق والتقصير أيضًا بعد منتصف الليل الشاهد على ما أقوله أنه ذاهب إلى الحج ولا يدري لا يعرف يريد أن جمرة العقبة لما قلت له ما دخل وقتها، قال أحلق يعني، يريد أن يحلق، أنا وأولادي، فكثير من الناس يذهبون إلى الحج ويرجعون بلا حج، واحد هو أخبر الشيخ عبد الله قال له ذهبنا للحج فتعبت ما تيسر أن أطوف طواف الإفاضة ثم رجعت ورجعنا، قال له الإحرام في رقبتك لا بد من طواف الإفاضة طواف الركن، رجع ترك مكة ولم يطف طواف الإفاضة، وهو مثل هذا الإنسان هل يلتزم الأحكام الشرعية رجع وما طاف طواف الإطافة، ما أتى بهذا الركن الشيخ عبد الله قال له الإحرام في رقبتك، يعني أنت بعد لا بد أن تلتزم بالأحكام الشرعية،

للإنسان الذي لم يطف طواف الإفاضة، ما الذي ساقهم إلى هذا، الجهل، رأيت شخصًا منذ زمن رأيت شخصًا كان الباص يقف بنا أمام جمرة العقبة نزل السائق من الباص ومعه كيس حصى، فقال يا رب من الباص ورمى كيس الحصى وركب ومشى، قال يا رب عن الباص على زعمه ورمى الكيس هل يصح هذا، لا يصح، هؤلاء الذين وكّلوه وقادرين على الرجم على يصح هذا لا يصح، ثم إن وكلوا إنسانًا لعذر، هل يصح أن يفعل هذا، لا، لا يصح، كل هذا سببه الجهل، الشيخ عبد الله رضي الله عنه جاء وبين للناس الحق وكثير من الناس غارقين في الجهل، وهم لا يعرفون أنهم جهّال، لا يعرفون أن عملهم ليس موافقًا للشرع، لأنهم يكتفون بصور الأعمال، لما درست في مدارس المقاصد، درست الإناث سنتين والذكور سنة،

في سنة ثمانين هذا، قال لي الطلاب في أكثر من صف، قبل أن تأتينا كنا نعتبر حصة الدين حصة فراغ، يتسلوا يأكلون، ويتسلون، قبل أن تأتي إلينا كنا نعتبر حصة الدين حصة فراغ، لأننا من باب المسؤولية صرت أعلمهم ما هو مأمورٌ به، الشيخ عبد الله رضي الله عنه لا تتخلف عن هذا، هذا أمرٌ عظيم، الذهاب إلى هؤلاء، لأن أكثرهم لا يعرفون شيئًا سبحان الله، فهذا استحل أكبر الذنوب بعد الكفر، هذا الذي قال أذبحك في سبيل الله، ما هو أكبر الذنوب بعد الكفر، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، جعل هذا الذنب في سبيل الله بلفظه، وإن كان لا يعتقد ذلك الاعتقاد ليس شرطا، من تكلم بكلمة الكفر إن اعتقدها وإن لم يعتقدها خرج من دين الله، واستحق النزول في عمق جهنم إلى النهاية التي هي مسافة سبعين سنة،

مثل هذه الكلمة أكثر ما تسطر في الغضب، عندما يغاضب الشخص شخصًا ويتشاجر معه، وكثيرًا ما يكفر، يزلق إلى الكفر، وقد تحصل في المزح، فالحذر الحذر، من التهور بالكلام المزلق إلى جهنم، والشيخ نزار رحمه الله كان يحكي لنا في بعض المجالس كان يعملون اجتماعًا للمشايخ أصحاب اللفات له اسم خاص لا نذكره الآن، كان يحكي لي عن الذين يسمونهم مشايخ أصحاب لفات، كفريات، بالمزح، وهم يضحكون يكفرون، مشايخ أصحاب لفات، هذا الذي هو شيخ صاحب لفة، وهو يكفر بهذه الأقوال التي يقولها فيه تكذيب للشريعة بالمزح، هذا لو سأل شخص ما حكم من قال كذا مما هو يقوله وكنت أمزح، هل يقول له هذا كفر، كأنه يقول عن نفسه أنا أكفر، واحد من أحبابنا يسكن ناحية الظريف عند بيت أهلي هناك،

جاره كان يقال له شيخ القراء في لبنان يحفظ القرآن ويدرس القرآن مشهور جدًا، لما يغضب يسب الخالق، قال لي أسمعه بأذني يسب الله تعالى، هذا يسمى شيخ القراء، هذا إذا واحد أتى إليه وقال له يا شيخ كنت غاضب أو أنا وزوجتي وأنا وجاري، هل يقول له هذا كفر، وهو يسب الخالق، ذهب إليه أخي مع واحد من جماعة الشيخ من بيت الشيخ ليقرءآ القرآن عليه ثم أنهيا القراءة، فصاحب البيت أتى بالكنافة، وهو يأكل أخي قال أريد أن أسألك سؤالًا، فسب له دينه، يا أخو الكذا بلفظ شنيع ألم ترانا نأكل، وهذا يسمونه شيخ القراء، سب دينه، أخي لأنه قال له أسألك سؤال في التجويد، واحد اجتمعت به أحكي لكم هذه القصة للعبرة، وحتى أنتم حدثوا الناس بها مفيدة،

التقيت بواحد من إخواننا يشتغل بالألبان والأجبان، فصار يأخذ من أحد عنده مصنع في البقاع، فقال لي أنا ذاهب إلى البقاع أحب أن أعرفك على صاحب المصنع، تعرفت عليه، قال لي أنا خريج الأزهر، هذا الرجل الذي عنده مصنع، وعرف أنني أذهب إلى الشيخ عبد الله فقال لي سأحكي لك شيئًا، نحن من أول سنة لنا في الأزهر كل أستاذ يأتي إلينا يقول احذروا الحبشي وجماعة الحبشي، ويأتي بعض الجهال يقول أنتم تحذرون من محمد راتب النابلسي، وعمر خالد وخالد الجندي، وفلان وفلان، وهؤلاء يحذرون من رجل صالح وهو إمام أهل السنة والجماعة، كل أستاذ يأتي احذروا الحبشي وتلاميذ الحبشي وكتب الحبشي، قال لي قلت أريد أن أعرف من هو هذا الحبشي وهم يقولون الحبشي الحبشي،

هو قال لي، قال فأخذت كتاب الصراط المستقيم، وقرأته من أوله إلى آخره قال لي من الجلادة إلى الجلادة، وجدت فيه قال الله وقال الرسول قال أبو حنيفة قال البخاري، قال علي قال أبو بكر قال فلان، كل أقوال العلماء وآيات وأحاديث، قال ما وجدت شيئًا غلط، وهو يدرس في الأزهر، هو من قرية يسمونها المرج تعرفونها قرب الروضة التي كان الشيخ يدرس فيها، معروفين فيها بكثرة الكفر، تخرجت فشيخ الضيعة لا يحبنا عدوٌ لنا، قال له يا شيخ بما أنك تخرجت تأتي وتعطينا محاضرة بالجامع، جامع المرج الكبير الذي على الطريق العام، قال لي فكرت ماذا أعطيهم قلت عنا يوجد كفر كثير، فحفظت أقسام الكفر الاعتقادي والقولي والفعلي، قلت الآن أعطي محاضرة بهذا الموضوع،

قال لي فأعطيت المحاضرة وقلت لهم من وقع في الكفر لا بد أن يتشهد وإن لم يتشهد ومات على الكفر سيخلد في جهنم، قال قام رجل كبير عمره نحو ثمانين سنة قال له يا شيخ خالد، هو شيخ الجامع صحيح الذي يقوله هذا الشيخ، قال له صحيح قال لها لما لا تقولون لنا، عندهم كفر كثير، قال له لكي لا يصير مشاكل، قال له الله أكبر، سنذهب إلى جهنم وتاركوننا لأجل المشاكل، أرأيتم، هذا ليس من عند الشيخ ولا درس عند الشيخ، هذا الشاب الذي تخرج من الأزهر، وعرف أن الكفر منتشر في الضيعة، أشفق عليهم فأعطاهم محاضرة في هذا، شيخ الضيعة ماذا قال، يعترف يعني، ما قال له أن الذي قاله ليس صحيح من الأحكام التي تتعلق بالكفر الاعتقادي واللفظي والفعلي،

قال له صحيح لكن لا نريد أن يحصل مشاكل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هم قصروا هؤلاء ما حذروا من الكفر ما حذروا من الكفريات بسبب تقصيرهم صار انتشار الكفر، بسبب جهد الشيخ عبد الله رحمه الله ورضي عنه وجماعته الذين هو علمهم وهو وجههم، خف كثير من الكفر في كثير من النواحي وكثير من الناس أظن بعضكم اجتمع بهم ونحن اجتمعنا بهم ما كانوا يعرفون أنهم على الكفر بسبب الجهل كانوا على اعتقاد فاسد بسبب الجهل، وأنا طفل صغير في المدرسة، كنا في مدرسة اسمها المقاصد، كنا أسمع بعض الطلاب يقول اللا باللفظ العامي، إذا بنزل إجروا على الدنيا بتتفجر الدنيا كلا، يعني يعتقد أن الله جسم وأن الله يسكن السماء وأن الله له أعضاء،

وأن الله له جوارح، وأنه منتقل من مكان إلى مكان، كيف انتشر هذا الجهل والدي تعرفون كان شيخًا في المحكمة يقولون لها المحكمة الشرعية، قاضيًا ثم مستشارًا، له أصحاب يأتون إليه فالشيخ عبد الله كان ألّف كتابًا يسمونه الدليل القويم على الصراط المستقيم وأصحاب والدي كانوا ما يسمونه وجهاء بيروت يعني يزورونه، فالشيخ أعطاهم الكتاب الدليل القويم على الصراط المستقيم، وهم كبار في السن، كانوا يجلسون في الصالون وأنا كنت صغيرًا سمعت واحد يقول له يا أستاذ قال له نعم قال له مكتوب هنا الله موجود بلا مكان هل الكلام صحيح، على وجه الاستغراب يعني، قال له صحيح الله تعالى موجود بلا مكان، هؤلاء من أكابر بيروت، يعني الذين ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة،

لا يعرفون ويستغربون إن قيل لهم هذا، حتى مرة في برج أبي حيدر واحد كبير في السن، واحد من جماعة الشيخ يخطب على المنبر فذكر أن الله موجود بلا مكان، وكنا جالسين في آخر الجامع، قام وصار يصرخ، قال من أين تقولون اللا موجود بلا مكان أول مرة نسمع بهذا، وأيضًا كانوا يقولون عنه من وجهاء بيروت، بسبب جهله استنكر هذا والمشايخ إذا رأيتم نصوص المفاتي الذين كانوا عبد الباسط الفاخوري، والشيخ مصطفى نجا ماذا يقولون، يقولون كما يقول الشيخ عبد الله رحمه الله، الشيخ عبد الله ذكر قصة عن أم جميل خبصة رحمها الله قال هي وامرأة أخرى من آل العيتاني، وهذه أعرق عائلة في بيروت جادلتا امرأة في هذه المسألة وقالتا إن الله موجود بلا مكان،

فما كانت ترضى ما كانت تقبل، واحدة من أهل بيروت فأتتا إلي أم جميل خبصا وصاحبتها، قالوا لي مولانا صار كذا وكذا قال لي الشيخ فأعطيتهما كتاب الشيخ عبد الباسط الفاخوري الكفاية لذوي العناية، وفيه يقول الله موجود بلا مكان، فذهبتا إليها فأطلعتا على ما في هذا الكتاب، فاقتنعت وتراجعت، يعني أحيانًا الكتاب إذا كان في أيدينا كتاب، القاوقجي للشيخ عبد الباسط الفاخوري ينفع لإقناع هؤلاء الذي هو ما مكتوب عليه عبد الله الهرري المعروف بالحبشي، لأن بعض الناس مجرد أن يروا هذا الاسم لا يقرأون ولا يسمعون، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجزي عنا شيخنا خير الجزاء، وأن يرحمه برحمته الواسعة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم زدنا رغبة في علم الدين واجعلنا من عبادك المرحومين، اللهم انشر علينا رحمتك وأكرمنا برؤية وجه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام اللهم إنا نسألك شهادة في سبيلك ووفاة بأرض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. نهلل.تي يق