بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، تفسير زنا العين وذكر تحريم خروج المرأة بقصد التعرض للرجال الأجانب وكيف تكفر هذه المعاصي، ننوي لله تعالى، قال الإمام المحدث الفقيه المجدد الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين،
أما بعد، فقد روى ابن حبان من حديث أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة خرجت متعطرة فمرت بقومٍ ليجدوا ريحها، فهي زانية، وكلُ عينٍ زانية معنى هذا الحديث أن أغلب البشر يقعون في معصية النظر بشهوة، أي بتلذذ معناه لا يسلم منه إلا النادر من المسلمين،
وأما قوله عليه الصلاة والسلام فمرت بقوم ليجدوا ريحها فيفهم منه أنها إذا تعطرت وخرجت ليس ليجدوا ريحها، ما عليها معصية، أما المعصية إذا مرت بقوم حتى يشموا ريحها، فيميل إليها فهي زانية أي عملت مقدمة من مقدمات الزنى، مقدمات الزنى الغمز والمشي بقصد الاستمتاع المحرم كذلك الاستماع لكلام امرأة أجنبية للتلذذ بالاستماع لكلامها، وهذا يكثر من بعض الخاطبين قبل العقد، هؤلاء ليتوبوا إلى الله كذلك أن يتصور في نفسه أنه يقبل امرأة أجنبية لا تحل له، أو يضاجعها أو أكثر من ذلك ليتلذذ، كل ذلك حرام من الصغائر، من مقدمات الزنى، ليس مثل الزنى الحقيقي، لكن فيه معصية، الغمز معناه أن يمسك يد امرأة أجنبية، أو ظهرها أو عجيزتها أو نحو ذلك وكل هذا حرام،
فقوله عليه الصلاة والسلام ليجدوا ريحها، معناه يجوز لها أن تخرج متعطرة إلا إذا كان قصدها التعرض للرجال وإمالتهم إليها، بعض الجهال المتحزبين للباطل يقولون هذه اللام ليست لام كي إنما هي لام العاقبة، ومرادهم بقولهم هذا خروج المرأة متعطرة بكل حال، ولو كان مرادها مجرد الفرح بنفسها، وكلامهم هذا باطل، وبعضهم يقول في التمويه على الناس هذا الأمر صار حرامًا في زماننا، لأن الفتنة كثرت فيه، ولا حجة لهم في هذا القول، لأن الفتنة كانت موجودة أيام الأنبياء أي الأولين، النظر بشهوة كان لا يسلم منه إلا النادر من عباد الله، لا يسلم من النظر بشهوة إلا الأنبياء وبعض الأولياء، ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث من أن امرأة جميلة كانت تأتي فتصلي مع الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة وصفوف النساء كانت خلف صفوف الرجال بينهما مسافة قصيرة نحو مترين وشيء من غير ساتر،
ولم يكن هناك سدة كما اليوم، ما كانت سدة للمساجد تلك الأيام، ثم بعض الناس حتى لا ينظروا إليها يتقدمون، وبعض الناس يتأخرون ثم ينظرون من تحت الإبط، فأنزل الله تعالى (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) عندها الرسول صلى الله عليه وسلم عرف حالهم، ومع ذلك الرسول ما قال لهذه المرأة صلي في بيتك، صلاة النساء مع الرجال سنة، من أنكرها يكفر، ويستحب للنساء أن يذهبن لصلاة الجماعة في المسجد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا نساؤكم المساجد وفي لفظٍ مساجد الله، وفي لفظ لا تمنعوا نساءكم من المساجد وليخرجن تفلات، أي بلا زينة ولا عطر، وقال في حديث آخر صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ولا تناقض بين الحديثين ومعناه إذا صلت في بيتها أفضل لكن لا يكره لها الخروج إلى المسجد،
ولا يكره لها أن تصلي أمام الأجانب، ثم هذه الأمور التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زنا العين واليد والرجل والقلب والللسان كلها تذهب بالوضوء الشرعي الذي لا كراهة فيه، ولو توضأ مرة مرة لعذر، وينوي التقرب إلى الله لما يتوضأ ينوي رفع الحدث لوجه الله، فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ المسلم فأحسن وضوءه خرجت خطايا وجهه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء، وإذا غسل يديه خرجت خطايا يديه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء، إذا مسح رأسه خرجت خطايا رأسه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء، وإذا غسل رجليه خرجت خطايا رجليه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء، ومع هذا فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لليد زنى وللعين زنى وللقلب زنًا وللسان زنا وجعلها من الصغائر تذهب بالوضوء الشرعي،
بالوضوء الذي لا كراهة فيه وكذلك خروج المرأة متطيبة ليشم الرجال ريحها، فهذه أيضًا مثل هؤلاء تذهب معصيتها بالوضوء الشرعي، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا، وأن ترحمنا وأن تثبتنا على الحق إلى الممات وأن تكرمنا برؤية وجه نبيك محمد عليه الصلاة والسلام.