بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لا تنسوا إخلاص النية لله تبارك وتعالى.

أخبر الله تبارك وتعالى في القرآن عن نجاة سيدنا موسى عليه السلام من فرعون الظالم وذلك في عدد من سور القرآن، سيدنا موسى عليه السلام عبر بحر القلزم الذي هو البحر الأحمر، عبره من جهة مصر إلى جهة بلاد الشام بلاد الكنعانيين، عندما انفلق البحر اثني عشر فرقة ووقفت كل فرقة كالطود العظيم موسى عليه السلام ومن معه من المسلمين عبروا تلك الناحية وبعد ذلك دخل فرعون ودخل من معه فالطتم البحر بهم فغرق فرعون وغرق من معه من الكافرين، الله تعالى نجّى موسى من الغرق ونجّى من معه من المسلمين وكانوا نحو ستمئة ألف وأما جيش فرعون فكانوا ألف ألف معناه قرابة المليون وستمئة ألف، الله تعالى أنعم على موسى ومن معه من المؤمنين بنعم،

قام موسى خطيبًا، وصار سيدنا موسى عليه السلام يذكرهم بأيام الله يذكرهم بنعم الله، الله أنعم عليكم بكذا، أنعم عليكم بكذا، حتى ما كانت فيهم نعمة إلا وذكرهم فيها موسى عليه السلام لما كان خطيبًا فيهم قام رجلًا فقال يا موسى هل في الأرض من هو أعلم منك، فموسى عليه السلام بدل أن يقول له الله أعلم بدل أن يرد الأمر إلى الله قال لا، معناه ليس في الأرض من هو أعلم مني نفى سيدنا موسى عليه السلام أن يكون في الأرض من هو أعلم منه، في حقيقة الأمر سيدنا موسى عليه السلام كان قد أوتي علومًا كثيرة، ومن حيث الإجمال هو أعلم أهل الأرض، آنذاك، لكن كان هناك علمٌ من العلوم أوتيه نبيٌ آخر لم يؤته سيدنا موسى عليه السلام لما قال سيدنا موسى ليس في الأرض من هو أعلم مني ولم يرد الأمر إلى الله،

الله تعالى عاتب سيدنا موسى وأخبره أنه بلى هناك عبدنا الخضر في شط البحر آتيناه علمًا، فسيدنا موسى عليه السلام طلب من الله تعالى أن يجمعه بالخضر، وهذا يدل على أشياء، أولًا، يدل على الهمة في طلب العلم، الواحد مهما بلغ، مهما ظن من نفسه أنه بلغ في العلوم، وفوق كل ذي علمٍ عليم، سيدنا موسى عليه السلام طلب من الله أن يجمعه بالخضر، سيدنا موسى أوتي علومًا كثيرة، أوتي علم الظاهر، علم الفتوى، علوم أفعال المكلفين، الأحكام، لكن سيدنا الخضر كان أوتي علمًا يقال له علم بواطن الأمور، ما أوتيه سيدنا موسى، الله تعالى أعلم سيدنا موسى أنه إذا وصل إلى ناحية عند مجمع البحر يجتمع بحران، بحر فارس، وبحر الروم، أنك يا موسى إذا وصلت إلى هذه الناحية وكان معك الحوت،

يعني السمكة، إذا نسيت الحوت، فحيث نسيت الحوت هو المكان الذي يكون فيه الخضر، هذه هي العلامة، ذهب سيدنا موسى وذهب معه فتاه، كان هذا الفتى يقال له يوشع ابن نون، هذا كان فتى موسى، وبعد ذلك نبئ لم يكن وقتها نبيًا، لكن كان يلازم سيدنا موسى ويتعلم منه، وصلوا إلى مجمع البحرين، وكان قد أكلا نصف سمكة، وتركا نصفها، ووضعا رأسيهما ليناما، في ذاك الموضع، هناك ماء، يقال له ماء الحياة، يقال أن ذو القرنين كان مرة زاره رفائيل هذا ملك من الملائكة، وصار يسأله ذو القرنين عن سبب طول العمر، فأخبره رفائيل أننا في السماء نتكلم عن ماء يقال لها، ماء الحياة، وهذه الماء لا يعلم مكانها الملائكة لكن هناك ظلمة في الأرض يتحدث الملائكة فيما بينهم أن الله تعالى لربما جعل تلك الماء في تلك البقعة،

وهذه الماء من شرب منها أحياه الله تعالى إلى ما شاء، فذو القرنين يستفسر من رفائيل عن تلك الماء، يقال أنه المكان الذي كان يوجد فيه موسى وفتاه كانت تلك البقعة هي بقعة ماء الحياة، لكن ما كانا يعلمان بذلك إلا أن تلك السمكة شربت من تلك الماء فأحياها الله تبارك وتعالى وعادت إلى البحر اختفت، يوشع انتبه، عندما استيقظ من منامه لم يجد تلك السمكة قال أوقظ موسى أو لا أوقظه، قال لا أوقظه، عندما يستيقظ أخبره، إلى اليوم توجد سمكة اسمها سمكة موسى، نصفها لحم ونصفها جلد، يقال هي من نسل تلك السمكة، الله تعالى بعد أن حياها أبقى هذا الأثر في نسلها ليس على الله بعزيز، أقدر قادر، فهذه السمكة ذهبت، عندما استيقظ موسى كان يوشع قد نسي،

وقال له نمضي في مسيرنا نفتش على النبي الخضر، بقيا يمشون ولم يطلب طعامًا، حتى في الغد قال له آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، هنا يوشع تذكر أنه نسي الحوت قال ما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، فسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ذلك ما كنا نطلب، فارتدا على آثارهما، رجعا ومشوا إلى مكان ما نسوا السمكة فوصلا فوجدا عبدًا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما، وجدا عبدنا الخضر قال النبي عليه الصلاة والسلام عندما قرأ هذه الآيات فسرها، وجدا عبدًا من عبادنا قال النبي وجدا خضرا، التقيا بالخضر، فقال سيدنا موسى السلام عليكم، فقال الخضر وعليكم السلام أفي أرضنا سلام، لأن هذه الأرض لا يوجد فيها مسلمين على من يلقي السلام،

لأن هذا السلام سلام المؤمنين، فقال موسى نعم نحن مسلمون، قال الخضر من أنت، قال أنا موسى، قال الخضر موسى بني إسرائيل، الذي يبلغ بني إسرائيل، قال نعم، قال أما كان في قومك ما يشغلك حتى تأتي فأخبره سيدنا موسى عليه السلام أنه جاء ليتعلم، فقال الخضر يا موسى لقد أتاك الله علمًا لم يؤتني هذا العلم، وأتاني الله علمًا لم يؤتك هذا العلم، فيكفيك، لكن سيدنا موسى عليه السلام تلطف به سافر كل هذه الرحلة الطويلة حتى يتعلم، هذا يدلنا على أهمية طلب العلم هذا شرف للواحد منا أن يقطع مسافات بعيدة لعند أحدٍ ويتعلم، سيدنا موسى عليه السلام التقى بالخضر واتفق معه أن يتعلم منه، الخضر، من هو الخضر، الخضر أولًا منهم من العلماء من قال أنه نبي ومن العلماء من قال هو نبي رسول ومن العلماء من قال هو نبي غير رسول،

ومنهم من قال هو وليّ ليس نبيًا ولا رسولًا، الراجح أنه نبي غير رسول، ما الفرق بين النبي الرسول والنبي غير الرسول نقول النبي الرسول نزل عليه شرعٌ جديد النبي غير الرسول لم ينزل عليه شرعٌ جديد، أي وأوحي إليه أن يتبع شرع الرسول الذي قبله، موسى نبي رسول داود بعد موسى، داود اتبع شرع موسى، نبي غير رسول، محمد رسول، وآدم رسول هو أول رسول، فالنبي الرسول يأتي بشرعٍ جديد، والنبي غير الرسول يتبع شرع الرسول الذي قبله، يوشع نبي غير رسول فتى موسى الذي كان معه، أحيانًا قد يكون في وقت من الأوقات أكثر من نبي ولكن يكون بعيدين عن بعض ويكون كل نبي في قوم أحيانًا الله يطلعهم عن حال بعض بوقت من الأوقات كان يكون مئات من الأنبياء في وقت واحد،

سيدنا موسى عليه السلام كان نبيًا رسولًا، الخضر الراجح أنه كان نبيًا غير رسول، سيدنا الخضر لماذا عاش هذا العمر الطويل بعض العلماء يقول أنه هو ابن آدم وبعض العلماء يقول لا هو يكون ابن عم جده لسيدنا إبراهيم، لماذا عاش هذا العمر الطويل إما لأنه شرب من ماء الحياة أو لأن آدم عليه السلام أوصى بنيه وأخبرهم أنه سيصير طوفان وأخبرهم ماذا يحصل في الطوفان وأخبرهم أن جثة آدم ستنقل في السفينة وأن الذي يدفن جثة آدم يطول عمره، فيقال أن سيدنا نوح عليه السلام وضع جثة آدم معه في السفينة، ومشت السفينة ورست على الجودي في العراق، عندما نزلوا من السفينة نوح أوصى أولاده أن يدفنوا آدم في البقعة التي عينها آدم، أخذوا جثة آدم عندما وصلوا إلى تلك البقعة لم يعرفوا الطريق فقالوا نتركه هنا حتى يصير أنيس،

معناه يوجد أحد أنيس من البشر نستدل على الطريق وندفن سيدنا آدم، فيقال أن الذي دفنه هو سيدنا الخضر، وكان آدم قد دعا لدافنه بطول العمر، وهذا هو السبب بطول عمر الخضر، تعلمون أن سيدنا الخضر ما زال حيًا إلى الآن، يقال هذه المسألة خلافية بين الأئمة أن الخضر لا زال حيًا أو مات، بعض الأئمة يقول بوفاة الخضر مثل البخاري، بعض العلماء غير البخاري عدد كبير منهم يقول أن الخضر لا يزال حيًا، وبعض من العلماء أيضًا يقول ليس وحده الحي إلى الآن، إلياس هو نبي من الأنبياء يقال أنه لا زال حيًا إلى الآن، يلتقي هو والخضر كل سنة مرة عند الكعبة، وقبل انصرافهما يقولون دعاء، كل سنة يقولون هذا الدعاء، بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله،

بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما قالها عبدٌ حين أصبح وحين أمسى ثلاث مرات إلا حفظه الله من الغرق والحرق والسرق، ومن الشيطان ومن الحية والعقرب، سيدنا الخضر عليه السلام عمّر طويلًا، حتى أنه لا يزال حيًا إلى اليوم يقال لما مات النبي عليه الصلاة والسلام هذا يروى وإن لم يبلغ درجة الصحيح، أنه لما توفي نبينا عليه الصلاة والسلام ارتبك في بيت النبوة هذا رسول هل نغسله كما نغسل المؤمنين فسمعوا هاتفًا في البيت يأمرهم بتغسيله كما يغسل المسلم، ويأمرهم بتكفينه كما يكفن المسلم،

فكان يقال أنه الخضر، وكان أول من عزى برسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخضر، فسمعوا هاتفًا من داخل البيت يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت كل نفس ذائقة الموت إن في الله خلفًا من كل هالك، وعوضًا من كل فائت، وعزاءًا من كل مصيبة، بالله فثقوا وإليه فالجأوا، فكانوا يرون أن الذي تكلم بهذه الكلمات هو الخضر، فسيدنا الخضر لا يزال حيًا إلى يومنا هذا، يقال أن عمر ابن عبد العزيز خرج يومًا من بيته متكئًا عليه شيخٌ كبير، يلبس الأخضر وكان متكئًا عليه، كان له خادم عمر ابن عبد العزيز قال له يا سيد من هذا الذي كان معك، قال له أرأيته، قال نعم، قال هو الخضر، أخبرني أنني سأحكم في هذه الأمة، وأنني أعدل فيها،

كان بعد ما صار خليفة، كثير من الأشخاص التقوا بالخضر في هذه الأمة، عبد الله ابن عمر ابن الخطاب التقى بالخضر، هو ما اسمه الخضر، هو لقّب بالخضر لأنه جلس على مكان أبيض ليس فيه نبات فاخضر، معناه نبت فيه الخضرة، لأجل هذا سمي بالخضر، وإلا هو اسمه بلياء ابن ملكان، فسيدنا الخضر التقى بسيدنا موسى، أيام عبد الله ابن عمر كان اثنان يبيعون ويشترو كانوا يحلفون كثيرًا كثيرًا، فجاء واحد ووعظهم موعظة كبيرة فقال عبد الله ابن عمر فاكتباها، فكتباها، فخرجا ليلحقوا بهذا الإنسان فلم يجدوه فسألا عبد الله ابن عمر فقال لهم هو الخضر، قد أحد يلتقي بالخضر بسبب شيء عمله، نرجع لكلامنا الذي كنا نتكلم فيه، سيدنا موسى عليه السلام طلب من الخضر أن يمشي معه،

لكن الخضر قال له لن تستطيع معي صبرا، لماذا؟ لأن سيدنا موسى كان نكارًا للمنكر، لا يسكت عن منكر، وكان الخضر يعرف هذا من موسى، قال له لن تستطيع معي صبرا، فسيدنا موسى ألحّ عليه، فانطلقا حتى وصلا إلى سفينة ركبا السفينة، هذه السفينة كانت لعشر أشخاص، هؤلاء العشرة هم ورثوها من والدهم، وكانوا هؤلاء العشرة كلهم مرضى، فسيدنا الخضر طلب منهم أن يصعدوا إلى السفينة فأصعدوهم إلى السفينة بدون مقابل، مشت السفينة وبعد وقت قصير، سيدنا الخضر عليه السلام أخذ منها لوحين وكسرها لم يكن أحد يراه إلا موسى عليه السلام، سيدنا موسى أنكر عليه قال له الخضر ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا، قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا يرهقني من أمري عسرا،

فانطلقا، بعد وقت سيدنا الخضر أصلح السفينة ووصلوا إلى مكان رأى غلامًا دون البلوغ فقتله قال موسى أقتلت نفسًا زكيًا بغير عذر لقد جئت شيئًا امرا، قال الخضر ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا، قال لا تؤاخذني، ثم انطلقا، حتى بلغا قرية، فأبوا أن يضيفوهما، أهل تلك القرية حتى أنهم أخرجوهم وهما جائعين، فوجدا جدارًا يريد أن ينقضا فأقام فقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا، كان الجدار ضخمًا جدًا جدًا، فأقامه، فقال له موسى لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال الخضر هذا فراق بيني وبينك، قال سأنبئك ما تأويلها، معناه سيخبره ما حصل معهم ما تأويلها،

أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، لكن لأن هؤلاء أكرموهم للخضر وموسى عاب السفينة مدة، حتى تمر إلى الملك فيراها معيبة فيتركها، بعدما تجاوزوا الملك رجع وردها سليمة، لكن موسى لم يكن يعرف بباطن هذا الأمر لأنه كان من حيث الظاهر هذا منكر، أنكره موسى عليه السلام والخضر ما كان عصى الله بل فعل ذلك بوحي من الله، في القرآن قال الخضر وما فعلته عن أمري، كله فعلته بوحي من الله، من هنا استدل بعض العلماء على أنه نبي، فهذا دليل على نبوة نبي الله الخضر عليه السلام،

أما الثانية الغلام، فكان أبواها مؤمنين، وخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرا، كان هذا الولد سارقًا، وكان يقطع الطريق، وكان كافرًا، وكان هذا الغلام إذا بلغ واستمر على ما هو عليه كان يكون سببًا في ضلال أبويه، وكان كل ما يمسك به يقسم أيمانًا أنه ما سرق، فكان أبواها بمحبتهما به، كانا يصدقانه كانا يحلفان أنه ما سرق، فالله تعالى أراد أن يبدلهما خيرًا منه، فقتله الخضر بأمرٍ من الله، معناه الله تعالى أمر الخضر أن يقتل هذا الغلام، فكان الخضر بذلك يتقرب إلى الله، بالعبادة، كان أم هذا الغلام حاملًا عندما قتل ولدها، ولدت بنتًا، هذه البنت تزوجت يوشع، ولدت أنبياء، كان من ذريتها أنبياء،

أما الثالثة، فكان هذا الجدار تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحت كنزٌ لهما، الله تعالى أراد أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما، وكان هذان اليتيمان أبوهما صالحًا، ووضع لهما كنزًا تحت الجدار، وكان الولدان لا يعلمان بالكنز، وكان الوصي على هذين اليتيمين غائبًا، وكان لو فتح هذا الجدار، لضاع الكنز، فأراد الله تعالى أن يحفظ لهذا الرجل الصالح ولديه الخلاصة، عاد سيدنا موسى عليه السلام من عند الخضر، وأمور كثيرة تعلمنا من هذا القصة، أولًا طلب العلم، ثانيًا الصبر، ثالثًا أن الأنبياء ينكرون المنكر، أليس موسى عليه السلام في أول أمره أنكر فعل الخضر، الذي هو رجلٌ صالح، الله تعالى أخبره بالوحي أنه رجل صالح،

هكذا نحن يجب أن نكون ننكر المنكر، كائنًا من كان أمامنا ننكر المنكر، نحن تعلمنا من سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن لا نخشى في الله لومة لائم وننكر المنكر كائنًا من كان الذي أمامنا، وهذا الإنسان الذي ننصحه إذا ما تقبل يكون متكبرًا، لأجل هذا نتعلم إنكار المنكر، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه ليحذره الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروا أوشك أن يعمهم الله بعقاب، ينزل عليهم العذاب، قالوا يا رسول الله أيهلكوا وفينا الصالحون، قال نعم، إذا كثُر الخبث، لا تقول ماذا أريد من الناس، أنا أنجو بنفسي،

لأجل هذا رصدنا أنفسنا لنحذر الناس من المنكرات، ومن أنكر المنكرات المكفرات والعياذ بالله، مئات من العلماء ألفوا الكتب المفردة لبيان الألفاظ المكفرة والتحذير منها، وإرشاد الناس، فهذا إنكار المنكر هذا واجب نفعله، لنسلم نحن من المعصية، لأن الذي لا ينكر المنكر يكون هو نفسه يقع في الغلط، الساكت عن بيان الحق شيطان أخرس، نحن لا نرضى لأنفسنا أن نكون شياطين، نبقى نقول للناس أن هذا منكر، هذا صنيع الأنبياء، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء فقيل من هم يا رسول الله قال الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي في سنتي، فخر لنا أن نكون غرباء، وشرف وتاج على رؤوسنا أن نكون غرباء،

بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعيبنا، ولا نستحي أن نكون غرباء، كما هو كان غريبًا في أول أمره، قال بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ الآن تخرج بين الناس ينظرون إليك وكأنك غريبًا، من كثرة الظلم والمنكرات ومن كثرة الفجور وكثرة الفسوق، ومن كثرة الحرام ومن كثرة الكفر والعياذ بالله، وقد صدق نبينا عليه الصلاة والسلام عندما أخبر عن اشتداد الأمر فقال أخبر أن القابض على دينه كالقابض على الجمر، الذي يتمسك بالدين ويلتزم تعاليم الدين كأنه يمسك جمرة وقابض عليها كم هو صعب أن الإنسان يقبض على جمرة، هكذا نحن في زماننا، الذي يكون مؤديًا للواجبات ومنتهيًا عن المحرمات في هذا الزمن صعب كثيرًا، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في أجر المنكر للمنكر الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كان يتكلم مع الصحابة له أجر خمسين،

كان الرسول يتكلم عن هذا الزمن الذي نحن فيه، أخبر أن للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أجر خمسين، قالوا يا رسول الله منا أم منهم، قال بل منكم، يعني الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في هذا الزمن له أجر خمسين صحابيًا، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا لأن بذاك الوقت الصحابي إذا كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجد عدد من الصحابة يقف بجانبه،

أما اليوم إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر تجد عدد من الذين تظنهم معك يقفون ضدك، ويقولون إنما الأعمال بالنيات، هذا ليس معناه إذا أنا غلطت كثيرًا وكانت نيتي صافية لا يؤثر، ليس معناه إذا كنت أقرأ القرآن وأغلط فيه إنما الأعمال بالنيات، أنا أستغرب أن يأتي أحد ويقول أنا عملت ختمت قرآن في رمضان، هذا جميل جدًا، يكون يقرأ يقول أعوز، يوجد ذال، وليس زاي، الزين أنعمت عليهم، ماذا تفعل أن تقع في الحرام، لا، إنما الأعمال بالنيات، هكذا يقولون، بعضهم يقرأ حديثًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال من قرأ القرآن وهو يتتعتع فيه له أجران، ليس معناه أنه يغلط فيه، يتتعتع فيه يعني وهو شاق يعني يقرأ قراءة صحيحة لكن بتكلّف،

يتعب ليقرأ القراءة الصحيحة، لا يقرأ قراءة خطأ، إذا الواحد ما تعلم كيف يكتب له أجران، يوجد مرة واحد كان يقرأ قرآن قريق في الحبة وقريق في الشعير، لا يوجد آية كهذه جاء واحد وقال له ماذا تفعل أنت هذه الآية ليست هكذا، بل هي فريق في الجنة وفريق في السعير، قال له أنت لا تعلم أنا أقرأ قراءة نافع، قال له أنا نافع، وأنت تدعي أنك تقرأ قراءته، نعم يختلفون العلماء بالقراءات لكن لا يختلفون اختلافًا كبيرًا، يعني مثلًا غيابة الجب، غيابات الجب، هكذا يختلفون، ما هذا بشرا، ما هذا بشرٌ، يختلفون اختلافات طفيفة خفيفة، إنما الأعمال بالنيات معناه إذا الواحد عمل طاعة ونوى لله له أجر، نحن نحضر مجلس علم إذا الواحد منا ما نوى ليس له أجر،

أخرج من البيت أستر عورتي إذا ما نويت لله تعالى ليس لي أجر، المرأة تحضر الطعام إذا ما نوت لله تعالى ليس لها أجر، تلتقي بفلان تخدمه وتقدم له أشياء تبتسم له وتصافحه وتسلم عليه إذا ما نويت لله تعالى ليس لك أجر، تدخل إلى الخلاء وتستنجي لكي لا تلوث نفسك بالنجاسة، إذا ما نويت ليس لك أجر، إنما الأعمال بالنيات معناه تريد أجرًا وثوابًا من رب العالمين تنوي لله تعالى، يستحضر أن هذا العمل هو لمرضاة لله، لطاعة الله، الله يحب هذا العمل، الرسول يحب هذا العمل، هكذا، هذا معناه إنما الأعمال بالنيات، نعود إلى القصة، سيدنا الخضر عندما قتل الغلام الله تعالى يأمر بما يشاء وينهى عما يشاء، سيدنا إبراهيم أليس أمر بذبح ولده إسماعيل،

قال يا أبتِ افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، تؤمر معناه يفعل عبادة، معناه سيدنا إبراهيم كان يتقرب إلى الله بذبح ولده، عندما يكون بأمر الله يكون عبادة، وعندما يكون بنهي الله يكون حرامًا، أي عقل يستطيع أن يتوصل إلى هذا الأمر، إنما العقل يقرّ ويصدق، أن الشيء إذا أمر به الله كان عبادة وإذا نهى عنه الله كان معصية، هو الآمر المطلق، ليس له آمرٌ وليس له ناهٍ، يأمرنا بما يشاء، وينهانا عما يشاء، نصلي باليوم والليلة خمس صلوات، لما هي عبادة وطاعة، لأن الله أمرنا بذلك، الله تعالى نهانا عن شرب الخمر فكان حرامًا، الله أمرنا بصوم رمضان، أسألكم سؤالًا حرام نصوم عيد الفطر وعيد الأضحى، وواجب أن نصوم شهر رمضان،

لماذا هذا واجب وهذا حرام لأن الله أمر بهذا ونهى عن هذا، لذلك ينبغي أن نسلّم لله تبارك وتعالى فيما قضى وفيما أمر وفيما نهى، نحن لا نكره قضاء الله، ولا نبغض أمر الله ونهيه، الله خلق الخير وخلق الشر، خلق الحلو وخلق المر، خلق الحسن وخلق القبيح، خلق أجسادنا وخلق أعمالنا، خلق طاعاتنا وخلق معاصينا، خلق حركاتنا وخلق سكناتنا، خلق كل شيء دخل في الوجود، كل ما في هذا الكون بخلق الله، أحرك يدي بخلق الله، أعطي الدرس بخلق الله، إذا شربت الخمر بخلق الله، إذا أديت الصلوات الخمس بخلق الله، طفت حول الكعبة بخلق الله، لو وقعت في الكفر بخلق الله، كل شيء بخلق الله، قال الله تعالى (وخلق كل شيء) لا نكره خلق الله للشرور،

إنما نكره الشرور أنفسها، الشر لما شرًا، لأن الله نهى عنه، الشر هو شر لأنه خالف أمر الله، شرب الخمر أليس شرًا، لماذا، لأنه خالف أمر الله، مخالفة الآمر المطلق شر، الله تعالى لما خلق الشر ما خالف أمر آمرٌ، هو الآمر المطلق والناهي المطلق، ففعله ليس شرًا، فعل الله كله خير، خلق الله للخير خير، وخلق الله للشر خير، خلق الله للحسن حسن، وخلق الله للقبيح حسن، نحن جماعة نحب رب العالمين، وما نقوله الآن هو من محبتنا لله، ومن تعظيمنا لله، هكذا نكون ننزه رب العالمين وهكذا نكون رضينا بقضاء الله تعالى وقدره، يفعل الله ما يشاء، لذلك نقول الله تبارك وتعالى هو الحاكم المطلق، والله غالب على أمره، كل شيء يحصل في هذه الدنيا بخلق الله تبارك وتعالى،

لا يحصل شيء بخلاف خلق الله، بعض الناس يقولون حتى المعصية بخلق الله، نعم حتى المعصية بخلق الله، يا جماعة نحن ملك له، يتصرف فينا كما يشاء، بعض الناس يقولون كيف بعض الناس تفعل المعاصي ورب العالمين هو خلق المعصية وهو يعذبهم على هذه المعصية، نقول له أنت مؤمن أم ليس مؤمن، المؤمن يقف عند القرآن، قال الله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) النقطة الثانية، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام إن الله لو عذّب أهل أرضه وسمواته، بالله عليكم من يوجد في السماء، الملائكة، هل الملكة يفعل المعصية، ولا ملك يفعل المعصية، وفي الأرض يوجد أنبياء، ويوجد أولياء، إن الله لو عذّب أهل أرضه وسمواته، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، رب العالمين لو عذب الأنبياء والأتقياء والأولياء والملائكة لما كان ظالمًا،

هم ملكه، وتقول كيف رب العالمين يعذب العاصي إذا فعل معصية بخلق الله، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال لو أخذني الله وعيسى ابن مريم بذنوبنا ما ظلمنا، كيف يكون التسليم لله، والقرآن أخبر عن هذه الأشياء، أليس الله يقول (الله خلقكم وما تعملون) خلقكم وخلق أعمالكم، أليس الله يقول وخلق كل شيء، يوجد أناس تدعي أننا نخلق أعمالنا، وتدعي أن الشياطين تخلق الشر، قال الله تعالى (أن جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليه قل الله خالق كل شيء) اليوم الذي يدّعي أن مخلوقًا واحدًا لم يخلقه الله جعل لله شريكًا مع الله، والله غالب على أمره، أليس الله يعلم ما سيكون في الدنيا، كيف أنه لم يخلقه إذًا، أليس الله يعلم أن الشر سيحصل،

انظروا بين الناس ماذا يحصل أكثر الشر أم الخير، الشر أكثر من الخير، لو أن الله تعالى لم يخلق الشر لكانت أعمال الناس أكثرها ليست بخلق الله، هذه نقطة، النقطة الثانية رب العالمين لا يغير قضاءه ولا يغير مشيئته، لا إذا دعيت، ولا إذا وصلت أرحامك، ولا إذا كنت ولي صالح، لو مهما كنت، الله لا يغير قضاءه لأحد، قال الله تعالى (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) لا يتغير قضاء الله، قال النبي عليه الصلاة والسلام سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يكفر أمتي جملة، قال فأعطانيها، وسألته أن لا يرسل عليهم عذابًا يستأصلهم، قال فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم فيما بينهم، لا تصبح عداوة بين المسلمين،

قال فمنعنيها، وقال الله يا محمد إني إذا قضيت قضاءًا فإنه لا يرد، يأتي واحد يقول لما ندعوا، الدعاء لا يرد قضاء الله تعالى، نحن ندعوا دعاء السبب، الأسباب لا تخلق المسببات، الدواء سبب للشفاء، الدواء لا يخلق الشفاء، الطعام سبب للشبع، والطعام لا يخلق الشبع، الماء سبب للارتواء، والماء لا يخلق الارتواء، يوجد من أكل ولم يشبع، ومن أكل وشبع، سيدنا إبراهيم عندما كان في النار، ما احترق إبراهيم، النار لا تخلق الإحراق، والله خالق الإحراق، النار سبب، السبب له مسبب، نتيجة، هذا السبب إذا صار الله تعالى أجرى العادة بيننا، لكن هذه أسباب عادية، ليست أسبابًا عقلية، معاوية كان يأكل بالنهار ثماني دجاجات، ولا يشبع، بسبب دعوة الرسول حيث قال لا أشبع الله بطنه،

السيوطي عنده كتاب اسمه مناهل اللطائف، للكنافة والقطائف، تقرأه تعرف كيف تصنح الكنافة، سيدنا إبراهيم عندما كان في النار لم يأكل ولم يشرب، ومع ذلك شبع، أليس النبي قال أبيت يطعمني ربي ويسقيني ويجعل في قوة الطاعم الشارب، والدعاء سبب، أجرى الله العادة بيننا، أن من سلك أسباب استجابة الدعاء نال المراد، وحصّل الإجابة، ومن لا يسلك أسباب استجابة الدعاء لا يستجاب دعاءه، لكن هذا ليس شرطًا، النبي أخبر أنه يرفع يديه ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام يقول يا رب يا رب، قال النبي فأنّى يستجاب له، يعني من أسباب استجابة الدعاء أن يكون المأكل والملبس والمشرب حلال، ثانيًا أن يستفتح الدعاء بالحمد لله، وبالصلاة والسلام على رسوله محمد وأن يختم الدعاء بذلك أيضًا،

ومن أسباب استجابة الدعاء، الإخلاص بالدعاء، وسلوك الأوقات والأماكن، أجرى الله العادة أن الذي يسلك هذه الأمور إن شاء الله ينال أسباب استجابة الدعاء، من غير أن يتغير قضاء الله وقدره، إنما يكون في قضاء الله الأزلي وقدره الأزلي، أن فلانًا يدعوا الله تعالى ويستجاب له وفي قضاء الله تعالى وعلمه وقدره أن فلانًا يدعوا الله تعالى ولا يستجاب دعاؤه، الذي يدّعي أو يظن أو يعتقد أو يشك أن الله تعالى يغير قضاءه وقدره لأحد جعل رب العالمين مثلنا يتغير نسب إلى الله الجهل، الله أليس يعلم ماذا سيكون، التغير يكون عن جهل ورب العالمين ليس جاهلًا، الله تعالى عليم، قبل أن نختم أعيد ماذا قال سيدنا الخضر لآل بيت النبوة قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت كل نفس ذائقة الموت إن في الله خلفًا من كل هالك، وعوضًا من كل فائت، وعزاءًا من كل مصيبة، وإن المصاب من حُرم الثواب، فلم يصبر، أم من نزلت عليه مصيبة فاحتسب فصبر يؤجر فهو فاز، نسأل الله تعالى حسن الختام بارك الله بكم نهلل ونصلي على رسول الله.